قصص و روايات - قصص رومانسية :

رواية ضائعة في غابة ظنونه للكاتبة رونا فؤاد الفصل الخامس

رواية ضائعة في غابة ظنونه للكاتبة رونا فؤاد الفصل الخامس

رواية ضائعة في غابة ظنونه للكاتبة رونا فؤاد الفصل الخامس

نظر عبد الحميد بعيون حارقه لسيرين التي وجدت قدماها تقودها إلى جواره ولاتعرف لماذا، اسرع الطبيب تجاه فراش حمزة يهتف بزين وعبد الحميد ان يبتعدوا، لو سمحتوا خلوني اشوف شغلي
ابتعد زين بينما ظل عبدالحميد واقف بجوار حفيده بعيون حادة كالصقر لايتوقف عن السب واللعن لسيرين وعائلتها يتوعدهم بعقاب اليم فهو لن يرحمهم،!

لقد عرف متأخرا ماحدث لحفيده علي يدهم ولو كان عرف من الاول لما ترك منهم احد علي وجه الأرض وخاصه هشام،! ولكن صبرا،! سينتقم منهم ويحرقهم جميعا كما أحرقوا فلذه كبده وابن ابنته الوحيدة التي ماتت بعز شبابها بعد ان انتزعها والد حمزة منه وقد شب حمزة علي تلك الكراهيه بين عائلة والدته وبين ابيه ولكن كيف له إلا يلجأ لجده بظرف كهذا،؟!
كيف له ان يتحمل أشهر السجن علي ان يتحمل طلب مساعده عائلة امه،!

تابع عبد الحميد غرز سهام نظراته بقلبها الذي يريد انتزاعه بيده بينما ظل زين يدور حول نفسه بارجاء الغرفه بقلق وعيناه ترشق تلك الفتاه بنظرات غاضبه الايكفي مافعلته اختها وابيها بصديقه فهي الان تقتله، نظر إلى صديقه يتساءل ماذا حدث ليتطور الأمر إلى القتل.؟!
ادمت سيرين شفتيها وهي تعض عليها بينما.

كشف الطبيب عن جرح حمزة أسفل تلك المنشفة الكبيرة التي كان زين يضغط بها علي الجرح لتتألم ملامح حمزة الذي كان يجاهد للبقاء علي وعيه ليرفع الطبيب عيناه إلى عبد الحميد بنظرة ان الامر ليس سهلا. قائلا ; هو نزف كتير، والجرح عميق، خلينا ناخده المستشفى احسن
قال حمزة بعناد وااهن من بين بقايا جفونه ; مستشفي لا. لا.
نظرت اليه بوجهه هربت دماءه فهل يرفض الذهاب للمشفي من أجلها،؟!

بينما احتقن وجهه عبد الحميد ليصيح به بقسوة: مش عاوز مستشفي وعاوز تموت ياحمزة، اييييه خايف علي بنت ال، دي ومين قال اني هرحمها وخليها تتسجن، السجن رحمه ليها من اللي هعمله فيها
عض حمزة علي أسنانه بألم شديد يصيح بجده وهو لايقوي علي فتح جفونه: قلتلك ملكش دعوة بيها
تدخل زين سريعا قائلا: مش وقته، لو سمحت ياحج عبد الحميد انت كدة بتاذيه، اجل اي كلام لغاية ما حمزة يقوم علي رجليه.

زفر عبد الحميد باحتراق فهو لن يرحمها ولكنه الان يجب أن يطمئن علي حفيده
قال زين للطبيب: يادكتور اتصرف وانقذه، بقالو ساعتين في الحاله دي مش لسه هنستني يروح المستشفي لو سمحت شوف شغلك
فك الطبيب ازرار اكمام قميصه وشمر ساعديه وهو يهتف بهم لإحضار بعد المستلزمات اللازمه ليسرع عبد الحميد مرسلا حارسه عواد لإحضارها الذي عاد بسرعه البرق قائلا باانفاس لاهثه: اتفضل ياحج.

بدأ الطبيب بتمزيق قميص حمزة الذي تحول للون الأحمر لتضع سيرين يدها علي فمها تكتم شهقاتها وهي تري الجرح الغائر الذي سببته له، لم تكن خائفة
من نظرات عبد الحميد التي تريد الفتك بها ولا من نظرات زين الحانقه وحتى شاكر كان يتوعدها، كلهم يريدون الانقضاض عليها ولم يحميها حتى الآن سوي تحذير حمزة لهم قبل ان يفقد الوعي،!

انها لم تتخيل يوما ان تزهق روح، طوال عمرها شرسه وقويه وعنيده ولكن ان تقتل لا لم تتخيلها في ابشع كوابيسها،!

ولكنه هو من دفعها لهذا، لمعت الدموع بعيونها حينما تذكرت مافعله بها ولكنها حبستها سريعا ونظرت اليه وهو ممد بهذا الضعف أسفل يد الطبيب يصارع الموت تطبطب علي جروحها انها اخذت بحقها منه،! ولكن لا ليس هذا شعورها ابدا،! انها لاتشعر بلذه الانتقام منه بل تشعر بالندم لما فعلته،! تساءلت لماذا تشعر بتلك الوخزة وهي تراه بتلك الحاله ألم تكن تتمني موته بكل لحظة كان يستقوي عليها بها.؟!

ألم تكن تريد تحطيم جبروته وقوته،؟! لماذا اذن لاتشعر انه يستحق مافعلته به.؟!
لقد قتلها واعترف بنفسه بذنبه امامها لتتذكر كلماته لها بينما كانت بين الوعي والاوعي والتي تتردد بذهنها وكأنها كانت تاتيها من وادي سحيق، انه اعترف انه دبحها،؟ اذن هو يستحق، اغتاظت من نفسها وهي تستمع لهذا الدعاء يتسرب من قلبها ان يبقي علي حياته،؟!

لماذا الان تتذكر كلماته التي لم تشفع له عندها وقتها فهو حقير اغتصبها دون ادني ذنب فليستحق القتل. ليس عليها ان تشفق عليه ولكن دون ارادتها كانت تتمني الايحدث له شئ،!
ساعه قضتها وهي تحاول الإبتعاد عن نظرات الجميع المشبعه بالاتهام لتجد عيناها تنظر اليه، كان مغمض عيناه ووجهه شاحب يناجي شحوب الأموات وتلك القسوة التي كانت تقطر من ملامحه اختفت وحل محلها ضعف لم تراه مسبقا بملامحه...

تنهد الطبيب براحة بعد ان انتهي من وضع تلك الضمادة الكبيرة حول صدره قائلا: ان شاء الله هيبقي كويس
قال عبد الحميد بلهفه: انت متأكد
: ايوة ياحج، مع اني كنت احب يروح المستشفي لكن الحمد لله جسمه قوي واستحمل مع ان الجرح كبير
زجرها عبد الحميد بنظراته لتبعد عيناها عنه وتنظر لحمزة بينما تابع الطبيب ; انا مديلة مسكن قوي عشان ميحسش بالوجع...
هيفضل نايم لغاية الصبح.

ياخد الأدوية دي بانتظام كل ساعتين، وانا بكرة الصبح هاجي اطمن عليه واغيرله علي الجرح
هز عبد الحميد رأسه واتجه إلى فراش حمزة يتطلع ناحيته بحسرة
شكر زين الطبيب الذي قال: تابع حالته ولو في اي جديد كلمني علي طول
: متشكر يادكتور
انصرف الطبيب لينظر زين إلى شاكر قائلا ; الحج عبد الحميد عرف منين اللي حصل
حمحم شاكر قائلا: بعدين يازين هفهمك
نظر زين اليه بشك: انت عارف موقف حمزة منه ياشاكر.

هز المحامي راسه: عارف يازين، كل الحكايه انه مصمم يسدد ديون حمزة وقابلني عشان اعمل كدة وانا قلتله مينفعش اعمل حاجة من ورا حمزة بس هو مصمم، اكيد مش هيسيب حفيدة يتسجن تاني
هز زين راسه بقله حيله متنهدا: والله ماعارف ياشاكر اية اللي بيحصله ده
اومأ شاكر موافقا: حمزة اتدمر بكل معني الكلمه، انا كمان مش عاوز اقوله ان مصلحة الضرايب مقدمه تقرير جزافي عن الشركة وعلينا ليها مديونيه اتنين مليون جنيه.

ده غير مستحقات الموظفين
زم زين شفتيه ; ليتابع شاكر، مفيش، قدامه حل غير جده...
تنهد زين: ماانت عارف عناد حمزة
: بس في وقت العناد بيبقي نهايته الدمار
زي عناده في الجواز الشؤم دي وفي الاخر شوف عملت فيه ايه...
زفر شاكر وتابع: انا مش عارف اصلا هو ازاي يتجوز اختها،!
: خلاص بقي ياشاكر اللي حصل حصل، نطمن علي حمزة ونبقي نتكلم معاه
وانا مفتكرش انه هيشمح لها تنفد بعملتها.

تهكم شاكر: انت ناسي كان عامل ازاي لما الحج عبد الحميد هددها.

انحني عبد الحميد تجاه حمزة يقبل جبينه الذي لمعت فوقه حبات العرق ليهمس بوجع: سلامتك ياغالي ياابن الغاليه
قبل كلتا يداه بحنان ثم أعاد وضعهم أسفل الغطاء ليستعيد بعدها ملامح وجهه القاسيه بينما اخرج هاتفه من جيبه قائلا باقتضاب: عواد، اطلع انت واللي معاك.

أعاد هاتفه إلى جيبه بينما رفع عيناه إلى سيرين التي تراجعت خطوة للخلف حينما توجه ناحيتها وعيناه تطلق شرارات الوعيد اطبق علي ذراعها بقوة يهتف بها ; بقي انتي. يابنت ال، كنتي عاوزة تموتي حفيدي...
حفيد عبد الحميد البدراوي تتجرأ عليه حرمه زيك، ده انا هدفنك صاحيه.

حاولت نزع ذراعها منه بذعر ولكنه سحبها بقوة خارج الغرفه وهو يزمجر ;، مش هرحمك، هخلص عليكي، مش كفايه اللي بنت ال. عملته فيه، جاية انتي تكملي عليه، عاوزة تخلصي عليه عشان تتهنوا بفلوسه من غير حساب، اه ياولاد الكلب...
ده انا هخلص عليكم...
سحبها من ذراعيها وهو يصيح بالحارس الخاص به الذي دخل إلى المنزل وخلفه العديد من رجاله المرعبين، عواد. عواااد
خد بنت ال، متشفش نور الشمس تاني.

لماذا انحشر صوتها لماذا لاتدافع عن نفسها لماذا تعلقت عيناها بالغرفه التي هو به وكانه سيهب لانقاذها...
التفت زين وشاكر علي خروج عبد الحميد من غرفه حمزة يسحب سيرين بتلك الطريقه ليقول زين بجبين مقطب: في أية ياحج عبد الحميد بيه، انت ماسك مرات حمزة ليه كدة؟
هتف عبد الحميد بغضب: متدخلش انت، ودي مش مرت حمزة، إياك تنطق كلمه زي دي علي لسانك، انا ولدي ميتجوزش الأشكال دي.

قال زين وهو يحاول سحب سيرين من يد عبد الحميد: بس هي مراته ياحج ومينفعش اللي بتعمله
ابعد عبد الحميد يد زين ودفع بها إلى حارسه: خد البت دي من هنا
اسرع شاكر وحمزة يبعدون الحارس عنها ليقول شاكر ; لو سمحت يا حج عبد الحميد مفيش داعي للي بتقوله اوبتعمله
انت بنفسك سمعت حمزة قال ايه
زمجر عبد الحميد بهياج: دي ضربته بالسكين
قال زين: احنا منعرفش اية اللي حصل بينهم.

امتعض عبد الحميد بغضب: هيكون ايه، اية هيخلي بنت ال، تعمل فيه كدة
نظر اليها بوعيد وهو يكمل بغضب ;، انا لازم ادفعها تمن دم حفيدي، ابعد من قدامي
توقف زين امامه حائل بينها وبين عبد الحميد قائلا: لو سمحت ياحج عبد الحميد سيبيها، مرات حمزة امانه لغاية مايفوق
امسك عبد الحميد بيدها ليجذبها ليسرع شاكر يوقفها خلفه قائلا: لو سمحت ياحج. احترم كلام حمزة مش هيعحبه ابدا اللي انت عاوز تعمله
حتى لو غلطت هو هيحاسبها.

اخيرا نزعت يدها منهم وأسرعت بخطاها تدخل إلى غرفته لتغلق الباب وتستند بظهرها اليه وتطلق لدموعها العنان. ماذا يحدث لها.؟ ماتلك النيران التي تحاصرها من كل جانب،؟
مسحت دموعها بسرعه حينما استمعت لطرقات علي الباب لتجده زين الذي استطاع بصعوبه هو وشاكر تهدئة عبد الحميد
قال زين وهو يرمقها بنظرات جامده: مش معني اني دافعت عنك انك تستاهلي
انا بس بحترم كلام صاحبي اللي لو جراله حاجة انا اللي مش هرحمك.

نظرت اليه سيرين بغضب دون قول شئ
ليكمل وهو يرفع أصبعه بوجهها: لو فكرتي تستغلي اللي حصل لحمزة وتهربي، قاطعته ونظرت اليه باحتقار وهي تقول: متهددنيش. انا مش مسجونه عشان اهرب...
ولو عاوز تبلغ عني اتفضل مش فارقه
زم زين شفتيه بغضب ليقول: لو عليا كنت بلغت عن مجرمه زيك بس الكلمه الاولي والاخيرة لحمزة، يلا اتفضلي علي اوضتك
تفضلي فيها لغايه ماحمزة يفوق ويشوف هيعمل فيكي ايه.

اغتاطت من نبرته لتهتف به بحدة: وانت مين عشان تقولي افضل فين.
أفلتت أعصاب زين ليقول بغضب ; بنت انتي
احترمي نفسك
رفعت اصبعها امامه بانفعال: انت اللي تحترم نفسك وأنت بتكلمني
واتفضل يلا اطلع برا
رفع حاجبه بغيظ: نعم، انتي بتطرديني من بيت صاحبي
: ااه.
; بصفتك ايه؟
قالت بانفعال: مراته،!
قال زين بتهكم: والله،!
وده من امتي؟ ماانا عارف اللي فيها.
زجرته سيرين بحدة: اطلع برا.

هز راسه وتوجهه ببرود إلى احد المقاعد: مش طالع وهفضل مع صاحبي...
نظرت اليه بغيظ ليجدها تسحب احد المقاعد بحدة وتضعه بجوار فراش حمزة وتجلس عليه تحيط صدرها بذراعيها وتزفر بحده لتلتوي شفتيه بابتسامه متهكمه فهو صديقه منذ سنوات أتاتي هي تطرده،! حالمه.!

طال الليل وكلاهما جالس علي المقعد بشرود ليمتليء حلقها بالمرارة وهي تتساءل لماذا يحدث لها هذا، انها لم تؤذي احد طيله حياتها لتتعرض لكل هذا الاذي، لماذا تنكسر وتتدمر بتلك الطريقه البشعه وفي النهاية تقتل انسان، مهما كان ظالم الا انه روح لايحق لها ان تزهقها، تعالت صراختها بداخلها تستغيث بربها ان يرحمها من تلك النيران المستعره حولها بكل جانب، لااحد سيرحمها، وهي بالأساس لاترحم نفسها،!

جالت صورة ابيها وامها تتساءل عن حالهم وماذا سيحدث لهم ان عرفوا ماحدث لها وماذا فعلته،؟!
تحرك حمزة بألم في نومه ليغمغم بأنات متالمه مجروحة مكتومه، قامت من مكانها واسرعت ناحيته لتري بشرته تلمع بحبات العرق بينما يهذي بكلمات غيرمفهومه
خرج صوتها متحشرج وهي تسأله، انت، انت كويس.

همهم من بين شفتاه المرتعشه بغمغمات غير مفهومه لتمد يداها بدون وعي تجاه جبينه الذي ينبض بحبيبات العرق لتشهق بقوة حينما شعرت بتلك الحرارة العاليه المنبعثه من جبينه الملتهب
اعتدل زين جالسا وفتح عيناه الناعسة حيث غفي وهو جالس لينظر اليها ويسألها بقلق: في أية؟

قالت باضطراب وتوتر وقد ماتت من تأنيب الضمير علي مافعلته به ليصل لتلك الحاله فهو ذاك الكيان الجبار القاسي الذي شل حركتها واستولي علي حرمه جسدها بقوته مسجي امامها لايقوي علي تحريك أصبعه
: حرارته عاليه
اسرع زين يتلمس جبين صديقة ليمسك الهاتف سريعا ويتصل بالطبيب
في غضون نصف ساعه كان الطبيب يعاينه ليساله زين بلهفه: ماله يادكتور
: حمي شديدة بسبب الجرح...
انا اديته حقنه تنزل الحرارة وتقاوم التلوث.

وخلال الساعات اللي جاية هيحتاج كمادات
تنزل الحرارة وياخد الادويه دي
اومأ له زين ليقول لسيرين التي كانت واقفة مكانها كالمشلوله: اعملي الكمادات لغاية مااجيب الادويه وارجع
اسرعت إلى المطبخ لتضع في اناء بعض قطع الثلج مع المياة الباردة واحضرت منشفة صغيرة واسرعت إلى الغرفة مجددا، دون أن تفكر كانت قد نسيت من هو وماذا فعل بها فهو الان انسان ضعيف يحتاج لها
جلست علي طرف الفراش بجواره بينما.

امسكت بالمنشفة المبلله ووضعها فوق جبينه الملتهب ليهب كالمذعور ينتفض وهو يحاول ابعاد المنشفة الباردة عن جبينه ولكنها وضعت يدها فوق يده توقفه عن ابعادها، كان غائب تماما عن الوعي ولكنه استعذب لمسه يدها ليده التي ظلت ممسكه بها لدقائق حتى هدا وتركها تتابع تبديل الكمادات له.

بعد قليل عاد زين يحمل الأدوية ليمسك ببضع حبوب ويجلس بجوار حمزة علي الفراش من الجهه الاخري ويحاول رفعه قليلا ليضع الحبوب بفمه فتمسك كوب الماء وتساعده ليرتشف القليل، تجمدت يداها مكانها والتي وجدتها تمسح طرف شفتيه بعد ان شرب،!

اهي بعد مافعله بها تتجرأ علي لمسه. سحبت يدها كالملسوعه بينما تشنجت عضلات حمزة ليهذي بصوت مخدر: انا مكنتش عاوز اعمل كدة، سامحيني، ازدردت ريقها بتوتر بينما نظر اليها زين بجبين مقطب لتبتعد سريعا وتعود لمقعدها ماان استمعت لكلماته والتي ذكرتها بما حدث لينتفض قلبها بداخلها فلا يستحق منها الا كل كراهيه واحتقار هي فقط تداويه لانه مريض وضعيف ليس إلا،!

ارتجفت يداها بينما تابع هذيانه دون وعي وقد اخذ يعض علي شفتاه السفلي بألم شديد يسري بوجدانه ليكتم ذلك الوجع الذي يسري بدماؤه، تنهد زين بتخبط وقلق لبضع دقائق يحاول تهدئة تشنجات جسد حمزة ويرمقها من حين لآخر بنظراته فيبدو ان صديقه ظلم تلك الفتاه بقوة ليهذي بطلب سماحها بتلك الطريقه،!

قطبت نادية جبينها تنظر إلى سيدرا قائلة: بكلمك من بدري سرحانه في ايه
هزت كتفها: بفكر في حل
: حل لايه؟
قالت بامتعاض: لسي جمال اللي بيهددني
قالت نادية ببرود: لا اطمني جمال طول ما مصلحته معانا متقلقيش منه
: لا لازم اقلق، وخصوصا بعد ماحمزة قدر يخرج من السجن، انا لازم افكر في طريقه احمي بيها نفسي واضمن ان حمزة مش هيأذيني، نظرت بشرود إلى الفراغ وتابعت: بس الاول اعرف هو ناوي علي اية.

لم تفارق هدي الدعاء لابنتها التي ينتفض قلبها كلما فكرت فيما قد يحدث لها
التفتت بكراهيه واضحة لهشام الذي جلس بملامح واجمه يفكر كم هو حقير جبان القي بابنته البريئة للتهكله.
: منك لله انت السبب
انتفض من مكانه علي صوت هدي الحاد لترتجف نظراته بينما تابعت: عارف لو عرفت ان ليك يد في اللي حصل عمري ماهسامحك
ارتجفت يداه ليقول: هدي، اناا
قاطعته بحده: انت اللي ساعدت الكلبه تسرق جوزها وخليت بنتي تدفع التمن.

هز راسه بجبن فهو لايستطيع الاعتراف: لا. لا ياهدي...
هتفت به بهياج ; يبقي تتصرف، انسابت دموعها بقهر: اعمل اي حاجة ورجع بنتي...
لكمته بصدره: رجعلي بنتي ياهشام، رجعلي سيرين
ارتمت علي المقعد تبكي بأنهيار: ياتري عمل فيكي ايه يابنتي، ياتري عمل فيكي ايه
ربت علي كتف زوجته: اهدي، مش هيعملها حاجة
دفعت يداه بحقد: وانت تعرف منين، تعرف منين هو ممكن يعمل في بنتي ايه وهو محروق من اللي بنتك عملته فيه.

حاول مجددا تهدئتها وهو يقول بعزم ; متخافيش، هرجعها...
نظرت اليه بعيونها الباكيه ; هترجعها ازاي؟
: هشوف طريقه اعرف سيدرا فين وهخليه يسيب سيرين...
: وانت تفتكر العقربه دي هتعرف تلاقيها بسهوله
: هحاول ياهدي، ولو معرفتش هخليه يقتلني انا ويسيب سيرين، متخافيش ياهدي هرجع بنتنا.

بدأ حمزة بالاستيقاظ شيئا فشيئا ليفتح عيناه بتثاقل ويزيغ بصره يمينا ويسارا حتى استقرت عيناه علي تلك النائمة علي المقعد بجواره وشعرها الاسود الغزير منتشر حول وجهها كالشلال ليلتهي عن الآلامه لدقائق طويلة وهو ينظر اليها ليشعر زين باستيقاظة فيقوم من مقعده ويتجه اليه يسأله بصوت قلق: حمزة، انت كويس؟
قال بخفوت شديد: زيين، انت هنا، اية اللي حصل؟
تنهد زين: انت اللي تقولي اية اللي حصل؟

تنملت سيرين بنومتها غير المريحة ولكنها لم تفتح عيونها الواهنه فقد ضعف جسدها كثيرا بسبب كل مامر عليها
همس حمزة بخفوت: ششش
رفع زين حاجبه باستغراب ليشير له حمزة بالصمت: مش وقته يازين هبقي احكيلك
اومأ له زين قائلا ;حمد الله علي سلامتك ياصاحبي...
تعالي رنين جرس الباب لتنتفض سيرين من نومها بذعر تتلفت حولها لتقع عيناها علي حمزة و بجواره زين يتطلعون اليها
حاولت أن تستعيد رباطة جأشها وهي تقول: انت. انت كويس.

هز راسه ليقوم زين يتجه لفتح الباب، وسرعان ماكان عبد الحميد يدخل إلى الغرفه وبرفقته رجل اربعيني اخر، انه خاله شريف
انسحبت سيرين من الغرفة وتبعتها عيون حمزة الذي لم يعي الحديث حوله لدقائق الا حينما هدر عبد الحميد بوعيد: والله لهدفعها تمن دمك
ليلتفت إلى جده باقتضاب: قلت ملكش دعوة بيها
قال عبد الحميد باستنكار: انت بتدافع عن بنت ال، قاطعه حمزة وهو يتحامل علي المه ; مش عاوز اسمع كلمه تانية.

قال شريف بهدوء: بابا لوسمحت مش وقته خلينا نطمن علي حمزة الاول
نظر إلى حمزة قائلا ; انا ليا واحد من معارفي صاحب مستشفي كبيرة خلينا نروح نطمن عليك ومش هيكون فيها مشكله
هز حمزة راسه باقتضاب ; انا كويس
زفر عبد الحميد بغضب: وآخره عنادك ده اية ياولدي، لو عليها خلاص مش هنقول ان هي اللي عملت فيك كدة
زفر حمزة بنفاذ صبر: قلت خلاص انا كويس
ربت زين علي كتفه: خلاص ياحمزة، حج عبد الحميد مش، عاوزين نتعبه.

تعالي نقعد برا...
انقضت بضع ساعات وهي بغرفتها تستمع لاصواتهم بينما يطمئنون عليه وهي لاتقوي علي الخروج ولا مواجهه اي شخص...
ماان هدات تلك الأصوات حتى خرجت من غرفتها تتطلع حولها لتجد باب غرفته مفتوح وزين يغادر...
: انا هروح البيت ساعه وراجع
هو نايم خدي بالك منه.

اومات له دون قول شئ ليغادر زين وتقف مكانها متردده قبل ان تسحب نفس عميق وتدخل اليه، كان مغمض العينين وانفاسه منتظمه لتقف قليلا بجوار فراشة تتطلع اليه
تتخبط بافكارها التي تعصف بها بلا هواده
اخيرا وجدت نفسها تمسك بهاتفه وتخرج من الغرفه، جلست علي الاريكة وطلبت رقم والدتها التي اختنق صوتها بالبكاء اللهيف: سيرين حبيتي طمنيني عليكي يابنتي
: انا كويسة اوي ياماما، اهدي.

بكت كلاهما باحتراق مطولا لتنهي سيرين المكالمه وتعود لغرفته تضع الهاتف بجواره...
فتح حمزة عيناه بصعوبه ليجدها واقفة بجواره، مرت دقيقه من الصمت قبل ان تتحدث بتعلثم: عا، عاوز حاجة
هز راسه لتهز راسها هي الاخري وتدير ظهرها لتغادر ولكن صوته اوقفها، زيين، زين فين؟
: قال هيرجع كمان ساعه
هز راسه واغمض عيناه لتنصرف...

في اليوم التالي كانت حالته تحسنت في الصباح حينما دخلت اليه تحمل صينيه من الطعام
قالت بخفوت دون أن تنظر اليه: كل عشان تاخد الدوا
أفلتت منه الكلمات المتهكة: حطالي سم المرة دي
احتقن وجهها بالغضب ولكنها لم تقل شئ لتضع الصينيه بجواره وتهم بالمغادره دون قول شئ لتتفاجيء به يمسك يدها قبل ان تغادر قائلا: انا استاهل
نظرت اليه بطرف عيناها التي لأول مرة يري صفاء لونها بينما تابع: اقتليني لو ده هيريحك...

جذبت يدها من يده وقالت بجفاء: ومين قال ان موتك هيريحني، انا مش مجرمه زيك
ارتسمت ابتسامه علي جانب شفتيه بينما يتطلع إلى شراستها التي عادت من جديد
ليشاكسها باستفزاز: وبعدين في طوله لسانك
احتقن وجهها لتهدر به بحدة: واخرتها.
نظر إلى ملامح وجهها التي اكتست بحمرة الغضب: آخره اية؟
: آخرة اللي احنا فيه
نظر اليها مطولا بحيرة قبل ان ينطق ; مالوش اخر.

الفصل التالي
جميع الفصول
روايات الكاتب
روايات مشابهة