قصص و روايات - قصص رومانسية :

رواية شمس في قلبين للكاتبة مروة نصار الفصل السابع عشر

رواية شمس في قلبين للكاتبة مروة نصار كاملة

رواية شمس في قلبين للكاتبة مروة نصار الفصل السابع عشر

مر يومان استطاعا فيهما قصي وشمس أن يقلصا الفجوة الكبيرة التي بينهما، كانا يقضيان الكثير من الوقت معا في العمل .. وفِي المساء يجتمع الأربع اصدقاء سوياً علي العشاء ويقضوا معاً طوال الليل .. استطاعت شمس ان تراه علي طبيعته .. رجل جذاب ذو شخصية ساحرة .. أما هو فلم يختلف احساسه تجاهها بل لقد شعر أنه ازداد تعلق بها عن ذي قبل، بدأت بذور الحب تنمو بينهما .. والمشاعر تزداد .. ولكن إلي أين قد يصلا ؟.

استيقظت شمس في الساعة السابعة صباحاً، ونهضت من فراشها سريعاً .. لم تستغرق وقتاً في الاستعداد للعمل .. وخلال نصف ساعة كانت في طريقها للمطعم من أجل إفطاراً سريعاً ثم بعد ذلك تستقل السيارة حتي تستطيع اللحاق بموعدها مع رئيس العمال في المصنع في تمام الثامنة صباحاً .

أما قصي كعادته دائما يستيقظ بعد العاشرة صباحاً، ولكنه اليوم لم يستيقظ بمفرده، بل بسبب اتصال هاتفي .. ازعجه من نومه .. وجعله ينهض في ضجر شديد ويجيب: الووو
_ الووو قصي باشا .
فرك قصي عينيه حتي يزيل اثار النوم .. وحاول أن ينتبه لمن يحادثه ثم قال: ايوه .. مين معايا .

_ ايوه يا باشا، انا عّم رضا ريس العمال في المصنع .
أجابه قصي وهو يتثاءب: اه .. ايوه .. اهلا يا عّم رضا خير في حاجة .
_ أنا أسفة يا باشا لأزعاجك بس الست شمس أتأخرت اوي .. وهي مكلماني وقالت انها في الطريق ليا وقدامها ربع ساعة .. فات يجي ساعتين ولسه مجتش .
انتفض قصي من الفراش .. وهب واقفاً وهو يقول: يعني ايه .
_ يا باشا .. الست شمس طلبت مني اكون في المصنع مع العمال ٨ بالدقيقة عشان نخلص الطلبية .. واتفقت معانا انها حتيجي عشان لازم تقف علي ايدينا .. وكلمتني الساعة ٨ الا ربع الصبح قالت انها حتركب العربية وجاية حالا ولازم نكون كلنا موجودين .. بس لسه مجتش .. وكلنا مستنظرنها من الصبح .
تسائل قصي بتوتر: طيب اتصلت عليها تاني يا عّم رضا.
_ يوووه مليون مرة .. بس تليفونها مقفول .
دب القلق في قلب قصي وجال في ذهنه العديد من السيناريوهات ... جميعها ليست في صالحه ثم قال: طيب سلام دلوقتي يا عّم رضا .

أغلق الهاتف سريعاً .. ومن ثم أجري أتصالاً أخر بموظف الاستقبال: الوو .. ماجد .. تعرف حاجة عن المهندسة شمس .
_ ايوه يا فندم .. هي طلبت عربية توصلها الرويسات .. وخرجت بره تستناها .. بس السواق جالي بعد شوية وقالي ان مفيش حد واقف بره .. وانه فضل مستني كتير .
صاح به قصي بغضب شديد قائلاً: ولما حصل كده يا استاذ مبلغتش ليه .
ارتبك الموظف وقال: يا فندم هي شكلها كانت مستعجلة، وانا قلت لها العربية حتيجي في خلال ربع ساعة .. أنا توقعت أنها خرجت تركب تاكسي .
_ توقعت !. .. اتفضل يا استاذ خلي مدير الأمن يجيلي حالاً علي مكتبي .. أوصل الاقيه هناك هو وأستاذ وليد .
لا يعلم كيف استطاع ان يكون في مكتبه بعد عشر دقائق من المكالمة، ولا يدري ما الذي كان يرتديه ؟، ذهنه لم يكن مدرك لأي شيء سوي إلي حقيقة واحدة، أين هي شمس ؟.

كان وليد في مكتبه عندما وصل إليه الخبر، فذهب مسرعاً إلي مكتب صديقه، يتبعه اللواء المتقاعد / أحمد القنواتي ( مدير الأمن الخاص بسلسلة فنادق الدالي في مصر )، وصلا الأثنان للمكتب وانتظرا قصي الذي كان أمامهما في خلال دقيقتين وبمجرد دخوله قال: لواء أحمد .. شمس تطلع حالا من تحت الأرض .
أجابه الرجل بثبات وحنكة رجال الشرطة: أنا فهمت أنها اختفت من وقت ما خرجت من الريسيبشن، مفيش طريقة نعرف بيها غير كاميرات المراقبة اللي محطوطة بره الفندق وفِي الشارع، انا رايح غرفة المراقبة أشوف .
نهض قصي وقال: كلنا رايحين يلا .

استيقظت شاهي من النوم، ولم تجد زوجها بجوارها .. توقعت انه بالعمل .. لذا ظلت تتململ في كسل بالفراش .. ثم حاولت الاتصال بصديقتها ولكن وجدت الهاتف مغلق ..بقيت في الفراش بعض الوقت .. ثم نهضت وأخذت حماماً بارداً وأرتدت ملابسها وقررت ان تقضي يومها علي الشاطيء اليوم .
غادرت الكوخ وقامت بالاتصال بزوجها ولكن رنين بلا مجيب، شعرت بالقلق .. تلك المرة الاولي التي لا يسارع فيها زوجها بمحادثتها بمجرد اتصالها، عاودت الاتصال مرة أخري ولكنه لم يجيب أيضا .. ازداد قلقها .. فوجدت قدمها تأخذها نحو المكتب الخاص به .. فقط ليطمئن قلبها .

وصلت إلي هناك فلم تجد أحد .. سألت السكرتيرة فأبلغتها انه مع مستر قصي في غرفة المراقبة، توقعت أنها ستشعر بالراحة عند معرفة مكانه .. وأنه بالطبع منهمك في عمله لذا لم يستطع ان يجيب اتصالها، لا تعلم لما ظل القلق يسري في جسدها، لذا ذهبت علي الفور إلي هناك لتجد ما ينتظرها .

وصل الرجال الثلاثة لغرفة المراقبة، وأمر اللواء الموظف المختص بأن يعرض له تسجيل الكاميرات الخارجية بتوقيت الساعة الثامنة الا ربع، وبالفعل عاد الرجل إلي الزمن المطلوب وبدأ بعرض عدة شاشات لأكثر من كاميرا علي الشاشة الكبيرة أمامهم، تابع الجميع الشاشة .. حتي ظهرت شمس أمامهم وهي تخرج من الباب الخاص ببهو الفندق .. ووقفت أمامه قليلاً، ثم تحركت نحو البوابة الرئيسيّة الخارجية .

استمرت الأعين تتابع الكاميرات التي توضح خط سيرها، ولَم يشعر أحد منهم أن هناك عينان أضافيتان تتابع معهم الشاشات وهي مرتبكة لا تعلم ما الذي حدث ؟.
ظهرت شمس تتحرك حتي خرجت تماما من الفندق وأصبحت في الطريق الرئيسي، وأثناء انتظارها هناك، ظهرت سيارة دفع رباعية سوداء أمامها، وفِي أقل من ثواني توقفت وجذبت شمس بالداخل وانطلقت بأقصي سرعة .

انطلقت صرخة أنثوية في وسط هذا الحدث المريب: شمس .. شمس راحت فين !، مين دول !، حد يرد عليا .
التفت الجميع ليجد شاهي تقف أمامهم وقد رسم علي وجهها ملامح الرعب والفزع مما رأت، هرع وليد نحوها يحتضنها وهو يحاول تهدئتها وقال: متقلقيش يا شاهي .. حنلاقيها .. حترجع .
انفجرت في البكاء وهي بين ذراعاي زوجها وظلت تردد: ازاي .. ازاي حترجع، مين اللي عمل كده .. مين ؟.

وقف قصي يحدق بها وذهنه يطرح نفس التساؤل من فعل هذا، ثم التفت نحو مدير الأمن قائلاً: أحمد باشا، أظن بسهولة تقدر تطلب من حبايبك في الداخلية أنك تشوف خط سير العربية دي من الكاميرات اللي موجودة في الشوارع.
أجابه اللواء: أنا كنت حأعمل كده حالاً، والكل حيتحرك، رجالتنا ورجالة الداخلية، شمس هانم أن شاء الله حترجع في أسرع وقت،حضرتك انتظر مني تقرير كل نص ساعة،بعد أُذنك .
غادر اللواء ليذهب إلي مقر الداخلية، ليقوم بالأبلاغ ومتابعة السيارة، ومحاولة التعرف عليها، والتوصل إلي الخاطفين في أسرع وقت .

ظل قصي واقفاً كالتائه الذي يبحث عن ملجأ له، عيناه زائغتان، عقله في بحث مستمر عن سبب ما حدث !، قلبه يكاد يشق صدره شطرين،ليجد له طريق للخروج والبحث عنها، جسده يرتعش من مجرد التفكير في أنه قد لا يراها ثانية، لم يستطع أن يسجن انفعالاته اكثر من ذلك .. ظل صامتاً .. يحاول التماسك أمام الجميع .. يكظم غضبه وجنونه ..وعندما دخل مكتبه وأغلق بابه عليه .. كانت تلك الأشارة لأن يحرر كل ما هو مكبوت .. لم يعي ماذا يفعل ؟، ظل يحطم كل شيء حوله، كل ما يصل إلي يديه، كان كالأسد الجريح الذي لم يتجرع الهزيمة من قبل .. ولن يتقبلها .. ظل يثور ويصرخ بقوة وهو يحطم المكتب بأكمله .. كما لو كان يحطم من فعل بها هذا، استمر علي هذا الحال عدة دقائق .. كان أشبه بالمجنون الذي فقد عقله تماما .. وعندما خارت قواه، ولَم تعد ذراعاه تقوي علي شيء، انهار بجسده علي الأريكة، وانهارت معه دفاعاته الأخيرة، لا يذكر أنه عرف من قبل مذاق دموعه، لم يشعر بها الا عندما انحرفت بعض القطرات نحو فمه .. نعم أنها المرة الأولي التي تتغلب عليه، وتهرب من مقلتيه وتجد طريقها علي وجهه، احساس مؤلم بالعجز وقلة الحيلة تملكه، وخوف شديد مما قد يحدث لها .

صمت مريب عّم المكان بعد أن سمع الجميع صوت الصراع الذي كان يحدث بالداخل، لم يحاول أحد الدخول إليه، حتي وليد وزوجته، كانا في انتظار اللحظة المناسبة للدخول،لم يحاول وليد أن يقتحم المكتب علي صديقه وهو هكذا، لم يفكر حتي، فهو يعلمه جيداً، لا يحب ان يراه أحد علي هذه الحالة .

أصبحت الساعة الحادية عشر .. أي أن شمس متغيبة منذ ثلاث ساعات .. الانتظار يكاد يقتل الجميع احياءاً .. الجلوس بدون فعل شيء ليس من شيم قصي، ولكن ما باليد حيلة .. يجب ان ينتظر حتي تصل إليه أي معلومة مؤكدة .
الدقائق تزحف ببطء شديد.. كسيدة عجوز لا تقوي علي السير .. الجميع يكتم انفاسه في انتظار ما هو قادم ..دقائق أخري .. ويصدح صوت رنين الهاتف .. ليخترق الصمت المطبق الذي عّم المكان .. ويهرع قصي ليجيب .. ويندفع وليد وشاهي لداخل المكتب لعل هناك ما يطمئن الجميع .

التقط قصي سماعة الهاتف ويداه ترتعشان مما قد يسمعه، التقط انفاسه وحاول التماسك ثم قال: الووو .
_ مسيو قصي حبيبي .. كيف أحوالك !.
_ مسيو إسحاق .. أعتقد اننا خلصنا كلامنا .. وأعذرني أنا مشغول وفِي انتظار مكالمة مهمة .
_ بالعكس حبيبي .. كلامنا حيبتدي من أول وجديد .. وصدقني مفيش أهم من مكالمتي ليك .
_ مسيو إسحاق .. أرجوك انا مش فاضي .. وعندي حاجات كتيرة أهم .
_ أهم من شمس هانم !
_ أنت تقصد أيه !.. وتعرف منين شمس !.

_ عيب حبيبي تقول لإسحاق كده .. احنا نعرف كل حاجة .
قصي بتوجس: يعني ايه .
_ تؤتؤ تؤتؤ كنت فاكرك أذكي من كده مسيو قصي، عامة أنا حأريحك .. نخلص موضوع الأرض .. شمس هانم ترجع بالسلامة، مش موافق يبقي مفيش مشكلة .. بس كمان مش حيبقي في شمس خالص تاني .. قدامك يوم كامل تفكر وترد عليا بكره في نفس الميعاد .. شلوم حبيبي .

أغلق قصي الهاتف والصدمة مازالت مسيطرة عليه .. إلي أن صاح به وليد قائلاً: ايه اللي حصل .
نظر له بحزن قائلاً: مردوخ الكلب خطف شمس .

الفصل التالي
جميع الفصول
الآراء والتعليقات على الرواية