قصص و روايات - قصص رائعة :

رواية سيدة القصر الجزء الأول للكاتبة ريهام ماجد الفصل الحادي عشر

رواية سيدة القصر الجزء الأول للكاتبة ريهام ماجد

رواية سيدة القصر الجزء الأول للكاتبة ريهام ماجد الفصل الحادي عشر

ابتعد لوك عن ناتلي مضطربا قلقا
 من ردت فعل عمه .. كانت عيناه حائرة بين ناتلي اللعوب وعمه الذي اكتسب قربه وثقته بعد سنوات غياب طويلة ..
مد جورج يده لناتلي كي يساعدها علي النهوض .. تشبثت في ذراعه ووقفت 
ومازالت تبكي ...
نظر جورج لناتلي مبتسما بود :هل لنا ان نذهب لغرفة المكتب كي نتعرف اكثر .


نظرت له ناتلي واجابت بصوت متهدج
 من اثار بكائها المزيف ....
ناتلي : طبعا سيدي ..
اعاد جورج نظره للوك الذي كان شاردا يفكر كيف سيتصرف الآن بعد ان اتت ناتلي الي ويلز وتحالفت مع امه ... 
ليفيق علي صوته عمه قائلا له :
جورج بلهجة آمرة : لوك اتبعني لغرفة المكتب .. وقبل ان تأتي اخبر انطوان 
ان لا يدع احد يدخل علينا .. هيا اذهب .. واخذ ناتلي وذهب بإتجاه المكتب ..


بينما كان لوك يحكم قبضته علي مقبض المقعد حتي كاد ان يكسره من شده غيظه كان هناك عين تراقبه ...
ذهب لوك وهو يتمتم بغضب واخبر انطوان بما قاله عمه .. 
ورجع اليهم في غرفة المكتب .. 
ليجدها مازالت تبكي .. 
مما افقده اعصابها وصرخ عليها ..
لوك : كفي بكاءا وتمثيلا ..
 لقد اصبتني بالم في رأسي .. كفي ناتلي ..

وهنا وقف جورج امامه محتدا عليه للمرة الأولي : هل جننت لوك .. 
لم تعاملها بهذه القسوة .. ومن هذه !!
صمت لوك وتوقفت ناتلي عن البكاء ونظرت اليه بطرف عيناها وابتسمت بخبث (( لقد حققت مرادها ))
لم يدم الصمت طويلا عندما بدأ جورج يتحدث ثانية : هيا اخبرني لوك من هذه الشابة ولم نهرتها بهذا الشكل السيئ .. وماهي علاقتك بها ..

وضع لوك يده علي وجهه وتنفس بقوة وابتعد عن عمه قليلا في محاولة منه لإيجاد إجابة علي سؤال عمه ولكنه لم يستطع الا ان يخبره الصدق والحقيقة .. فإن كان سيخسره ويخسر ايلي علي الاقل يحتفظ برجولته وكرامته ... 
علي وعسي ان يرفقا به بعد ان يخبرهما الحقيقة ...
جلس لوك علي الكرسي المقابل لناتلي .. وطلب من عمه ان يأخذ مكانه علي المكتب كي يستمع له جيدا ..


بدأ لوك كلامه معتذرا لعمه قائلا : 
انا اسف عمي .. اسف لأنني سمحت لأمي بتسميم افكاري ضدك .. 
اسف لانني كنت وغدا حقيرا في يوما ما ولكن صدقني لقد تغيرت تماما واصبحت شخصا مختلفا منذ ان بدأت اتواصل معك منذ خمسة اشهر تقريبا .. 
لن أطيل عليك اكثر من هذا ..
اولا اعرفك بالانسة ناتلي ستيفان ابنه اشهر محامي في لنكنشير حيث نسكن كما تعلم ..


 تعرفت عليها اثناء عملي في مكتب ابيها منذ سنة ونصف تقريبا .. 
تعرفت علي ابيها في ظروف سيئة جدا كنت قد تركت عملي السابق بسبب ذهاب ابي وهو محمل بآثار الخمر الي صاحب 
العمل وتعاركا سويا لان راتبي كان ضئيل ..
في هذا الوقت كنت محبط للغاية .. 
اطالع اخبار تقدمك وشهرتك في الصحف تزداد حالتي سوءا ليس كرها فيك ابدا عمي ولكن دائما كنت اشعر 


ان لي نصيب من هذه الشهرة ... 
كيف كنت انت و ابي اثرياء ومن المشاهير كيف كنا نحيا في نعيم وبذخ وكيف اصبحنا فجأة بعد مضي سنين انت كما انت وابي كما تعرف .. 
صمت واغمض عيناه واراح ظهره علي المقعد ..
اشفق عليه جورج قائلا : ان لم تستطع اكمال حديثك الان لنؤجله لوقت لاحق ..

نظر لوك لعمه والدموع حبيسة عيناه : 
لم يعد لدي صبر كي اخفي الامر عليك اكثر من هذا ..
مر علينا شهران مهما حاولت ان اصفهما 
لك لن تتخيل حالنا .... 
كنا نبيع خرافنا كي نحصل علي المال كي نعيش وبالطبع كي يتمكن ابي 
من الشرب .. كنت انا وماجي نسمعهما يتشاجران كثيرا بسبب الإرث الذي ضيعه ابي وبسبب انك توقفت عن مساعدتك لنا 

وانك اشتريت ما اشتريته منا بثمن بخس كي نظل عبيد لإحسانك طول عمرنا ..
كان وقع كلام لوك علي اذن جورج ثقيلا جدا ولكنه تحمل للنهاية ...
اكمل لوك كنت متخبط لا اعلم من اصدق ومن اكذب .. 
امي وصراخها بإنك نهبت حقنا ام اصدق انك كنت للحظة الاخيرة محافظا علينا وعلي حياتنا التي دمرها ابي .. 
ولن اخفي عليك عمي اثرت ان اصدق ما اراه بعيني علي ما احسه بقلبي ..


ابتسم جورج نصف ابتسامة 
قائلا: تقصد انك اثرت الهرب من الواقع واختبئت خلف ادعاءات امك وسكر ابيك .. حسنا لوك اكمل ..
نظر الي ناتلي قائلا : وبعد ما اثرت ان اقف في جهة انك السبب لما نحن فيه وانه يجب علي الانتقام لعائلتي ... 
ظهرت امامي فرصة العمل في مكتبة والد ناتلي ومن هذا الوقت وانا اتخذت الشيطان حليفي في تحقيق خطة امي لإسترداد حقنا منك ... 


واسترداد مركزنا الاجتماعي السابق ...
ذهبت لمقابلة العمل وهناك اصطدمت بناتلي في طريقي للدخول لأبيها ولإنها إبنه المحامي الأكبر والأشهر فإنها ما ان تضع عيناه علي شئ وتريده فانها ستفعل 
اي شئ كي تحصل عليه .. 
ولكن انا لم اهتم بها كثيرا كل تركيزي كان منصب علي الحصول علي الوظيفة كي استطيع انقاذ ما تبقي من بيتنا وانقاذ الرمق الاخير من شرف عائلتي امام المجتمع قبل ان يعلن الابن الاصغر


 للسيد مارسيل المليونير افلاسه ..
انهيت المقابلة مع السيد ستيفان واعجب برجاحة عقلي وذكائي ولباقتي وسألني قبل ان اخرج من مكتبه عن اذا ما كانت هناك صلة تربطني بك ام لا ..
اجبته بإنك عمي .. 
نظر لي نظرة لن انساها الي الان ..
 هو لم يعقب علي اجابتي ولكن نظرته كانت كفيلة ان تجيب بدلا عنه 


(( انت ابن اخ السيد جورج مارسيل ..
 كيف لك ان تكون ابن اخيه 
وانت علي هذه الهيئة المزرية ))..
شكرته ووعدته ان اصنع كل ما في وسعي كي اثبت له جدارتي ..
 وخرجت وانا محمل بشعورين كلا منهما ضد الاخر .... اشعر بالفرح سأنقذ عائلتي من فضيحة الإفلاس وبيع اخر قطعة ارض تخصنا في مزاد علني وشعور بالحزن لانني مهما بدوت ذكيا وكفؤ للعمل سيظل اسمك وارتباطي بك عائق كبير ... 


لانني لست علي نفس درجة ثرائك 
ولا ابي له مثل شهرتك ..
قاطعه جورج متسائلا : حسنا لوك كل هذا جميل ولكن الي الان لم افهم ماذا خططت لك امك وماذا صنعت انت 
ومن هي ناتلي في حياتك !!
صبرا عمي فالنهاية قريبة : عندما وصلت للمنزل وجدت امي تبكي محتضنة ماجي وابي للمرة الاولي اري دمعه يسيل وبالطبع يحتضن زجاجته الحبيبة ..

خلعت معطفي وجلست جوار امي لأسئلها 
ما بهم .. لأجدها متشبثة بذراعي 
وتبكي في انهيار ..
سارة : لقد فقدنا كل شئ لوك فقدنا 
كل شئ ..
فهمت قصد امي .. كانت تقصد انه تم بيع اخر ممتلكاتنا وعندها لم اتمالك نفسي واخذت زجاجة ابي الحبيبة وقذفتها للحائط لتسقط ارضا وتتحطم ويتحطم معها ما تبقي لأبي من احترام في اعيننا .. 

حيث انه زحف بإتجاه شظاياها المكسورة واخذ يبكي وينظر لي في عتب شديد لأنني قمت بإهدار ما تبقي له منها ..
هذه لمحة سريعة من اجواء حياتنا عمي بعيدا عنك .. 
كل ما مررت به حزن بداخلي كره علي الفقر .. انخرطت في حياتي الجديدة وبدأت اظهر علامات نجاح طفيفة حيث اني فزت بالكثير من القضايا التي وكلني بها السيد ستيفان .. 

ومع كل قضية افوز بها كان شغف امي يزيد وتطمح للمزيد وتطالبني بأكثر 
من ما اعطيه لها ..
اما عني فقمت ببيع روحي للشيطان كما اخبرتك سباقا امي لم تخطط لي الكثير هي فقط كانت الدافع والمحرك لكل شئ ..
مرت سنة واحوالنا تتحسن الي ان اتي اليوم الذي صارحتني فيه الانسه ناتلي بشكل واضح انها تريدني وتحبني 
وتتمني الارتباط بي .. 


وبالطبع تهربت منها لان ما قالته لي كان متوقع فمنذ ان بدات بالعمل مع ابيها وانا الاحظ اهتمامها الزائد بي .. 
ومع كثيرا من المحاولات منها والكثير من الضغط من امي قررت ان اعقد صفقة اخري مع ناتلي .. ففي هذا الوقت هي كانت الكنز الذي سيضئ لي حياتي ..
وخطوة خطوة تقربنا من بعضنا بعضا وصرنا امام الجميع مشروع زواج سعيد فقط ينتظر الوقت المناسب .. 

اما عن احوال الاسرة الاقتصادية تحسنت كثيرا عن ما سبق ... 
حتي اني انعزلت عنهم في منزل منفصل ولكن صدقني عمي كنت اعيش بمفردي لم تجمعني بناتلي لحظة حميمية واحدة علي الرغم من انها حاولت وانا ايضا مالت نفسي اليها في وقتا ما ولكن كان هناك ما يمنعني .. 
 وفي نهاية السنة وبداية العام الجديد .. وجدت امي تحادثني هاتفيا وبلهجة امرة طلبت مني الحضور اليها في امر عاجل 


واغلقت الهاتف في وجهي دون ان تنتظر الاجابة ....
اخذت معطفي وذهبت اليهم مسرعا 
لأجدها ترقص فرحا وتتلاقني بين زراعيها تقبلني قائلة :
سارة : الان حان دورك كي ترد لنا كرامتنا حبيبي ... انت املي الوحيد 
الان لانتشالنا مما نحن فيه ...
كنت ادور معها وانا لا اعلم عما تتحدث الي ان توقفت ونظرة لي لن انسي نظرة الفرح والشماتة في عينيها هذا اليوم


سارة : سمعنا اخبار عن عمك جورج لوك من الواضح ان الاسد العجوز اصاابه مرض الموت .. واصبح الطريق لك خالي ..
نظرت اليها بتعجب
لوك : اي طريق امي .. وكيف عرفتي بمرض عمي .. صدقا امي انا لم اعد اهتم بكل هذا الان حياتي اصبحت مستقرة ومستواي المادي والاجتماعي يرتفع ومع زيادة مستواي ... مستواكم يرتفع ايضا .. هيا امي انظري من حولك هل هذا بيتنا قبل سنة مضت .. 


هل هذه ماجي ابنتك هل تبدو كما كانت في السنة الماضية ..
 هل هذا ابي الذي استرد عافيته بعد ان اصبح يمتلك ثمن شراء زجاجته الحبيبة .. الرحمة امي دعي عمي وشأنه ..
 لقد عشت متخبطآ محبطآ بما فيه الكفاية ... ارجوكي كفي .. 
وايضا امي انا سأحقق لك 
مخططك للثراء ولكن بشكل اخر ...
ارتسمت الابتسامة علي وجهها واتسعت عيناها في شغف 


قائلة : كيف ستحقق لي هذا لوك ... اخبرني بني. قالتها سارة
قمت اليها وقبلت رأسها قائلا :
لوك : سأتزوج ناتلي إبنة السيد ستيفان رئيسي في العمل ومن اغني المحامين في لينكشير .. وناتلي تحبني لا تعشقني بهوس وجنون .. وبزواجي منها اكون قد امتلكت مجموعة ستيفان للمحاماة
 بكافة فروعها وشهرتها وثروتها ايضا ..
نظرت لي امي بسخط لقد خاب املها بي .. وقالت


سارة : أراك تتحدث بثقة عن الثروة والمال والشهرة والتملك هل اولاده سيدعونك تاخذ مال ابيهم هكذا !
اجبتها مبتسما كي انهي هذا النقاش 
الذي اصبح يصيبني بالم في الراس 
لوك : يا امي ناتلي ابنته الوحيدة .. وزواجي منها صفقة ... هي تريدني من باب التملك لإرضاء غرورها .. 
وانا اريدها لثروتها ولا اخفي عليكي امي هي مثيرة للغاية رائعة الجمال ... 
في النهاية الصفقة مربحة لنا جميعا 


وانا اعلم انك تهوين عقد الصفقات ..
لم تجيبني امي واكتفت بنظرة ساخرة منها وقالت جملتها الأخيرة قبل أن تغلق باب غرفتها في وجهي بعنف ::
سارة : يبدو انك لم تسمعني جيدا لوك جون مارسيل .. لن ادع ما تبقي من عمري يضيع هباءا منثورا في هذا البيت .. 
صحيح كما قلت انك جددته ولكن مازلت اشتم رائحةالفقر والعوز بين ثنايه .. اما عن القانون الذي تتشدق به امامي الان والذي تظن انك بارع فيه ..


 عليك استخدامه كي تسترجع ما سرقه عمك منا  .. 
اما عن ناتلي هذا وانوثتها وجمالها ... 
اليك صور ايلي ابنة عمك تفحصها جيدا. واسمعني ايها الغبي التعس كأبيك لن يهدأ لي بالا الي ان تأتي الي غدا و تخبرني قرارك النهائي ...
 اما ان تكون يدي التي سأحقق بها انتقامي من عمك او ساتصرف بمفردي ... 
ولكن في حالة اختيارك للقرار الثاني اعتبرني مت من الان .  


والان هيا لبيتك لقد اصبتني بالملل ..
دخلت غرفتها وصفعت الباب في وجهي 
بقوة ... التقطت صور ايلي واخذت اطالعها لن اخفي عليك عمي خفق قلبي لها ولكن خفق حبا حقيقي انا شعرت بهذا جيدا داخلي .. اطلت النظر اليها
لابتسامتها مع اطفال ملجأ الايتام الذي تذهب اليه خميس ...
لفرحتها الظاهرة في الصورة حينما فازت ببطولة التنس التي نظمها النادي ....

في لحظة غرقت حبا بها حبا حقيقيا ... ونسيت كل ما قالته امي الي ان اتت ماجي جواري و جعلتني استفيق 
وكاد ان يكمل الي انهم سمعوا صوت ايلينا تتشاجر مع انطوان لانه يحاول منعها كما امره لوك بناءا علي تنبيه من جورج ... ولكنها دفعته بعيدا و دخلت عنوة ...
ايلي بإبتسامة مرحة : يبدو ان لديكم اسرار تروي هنا ولا تريدون ان يسمعها أحد لم يقف انطوان علي الباب ..

لاحظت توترهم و دارت بعيناها بين لوك وجورج .. لتصطدم بشابة تجلس معهم تراها للمرة الأولي ..
اختفت ابتسامتها ... وسألتهم بجدية ..
ايلي : يبدو ان لدينا ضيفة .. 
هل هي ضيفتك ابي ام ضيفة لوك 
و متي اتت انا لم اراها !!
انتهزت ناتلي الفرصة فلقد نفذ صبرها
 من جلسة المحاكمة والإعتراف بخطايا الماضي القائمة بين لوك وجورج 
لتقف بكل تبجح وترجع شعرها لأسفل ..


 وما ان كادت تفتح فمها ..
وقف جورج مسرعا : هذه ايلي ارسلها مارك الي هنا كي تتابع صحتي وستقيم 
معنا 3 ليالي فقط ..
ليؤكد لوك علي كلام عمه ... 
نعم هو كذلك ايلي ..
نظرت ايلي اليهم ثانية يبدو عليها عدم الاقتناع بما قاله ابوها ولكنها اثرت الصمت واكتشاف الحقيقة بنفسها واجابتهم : حقا .. اهلا ناتلي ..
 يبدو انك محظوظة جدا .. 


انا كنت قادمة كي اخبركم ان العشا جاهز .. هيا انضمي الينا ...
نظرت ناتلي للوك طويلا ورجعت بنظرها لإيلي : لديك كل الحق فيما قلتي 
ايلي انا محظوظة جدا ....
نظرت لها ايلي نظرة اشمئزاز فملابسها واسلوبها في الحديث لا يمتان بصلة كونها ممرضة .. ممكن ان تكون غانية 
اما ممرضة يصعب عليها تصديق هذا ..
خرجت ايلي من المكتب وهي تقول : 
حسنا هيا لغرفة الطعام قبل ان يبرد العشاء ..

قصص مشابهة:
الآراء والتعليقات على القصة
قصص و روايات مختارة