قصص و روايات - قصص بوليسية :

رواية ربع دستة ظباط للكاتبة المبدعة أسماء جمال الفصل الرابع والعشرون

رواية ربع دستة ظباط للكاتبة المبدعة أسماء جمال

رواية ربع دستة ظباط للكاتبة المبدعة أسماء جمال الفصل الرابع والعشرون

حلم فتحت عيونها اوى بذهول كإنها بتفوق مش بتتوه: ماالك،، م.. مممالك،، مااالك الحقنى الحقنى
مالك معرفش يتكلم من صوته اللى إتحبس بدموع متكتفه ..
حلم بتوهان بيسحبها من اللى هى فيه: مكنتش،، مكنتش عايزاك زى ابويا،، مكنتش شايفاك انت،، كنت شايفاه فيك ف مكنتش عايزه اشوفك فيه
مالك مفهمش او معرفش يفكر عشان يفهم و هى بعيون بتغرّب و تفتح و تغمض رفعت وشها له من على صدره و هو ميل وشه سنده على وشها و نطقت بصوت ضعيف: انا اللى ما صدقت اتلصم فيك عشان اعرف اعيش، اوعى تسيبنى..

ثوانى و كانت إنسحبت لضلمه ملهاش اول من اخر و عالم ساكت مفهوش وعى و لا صوت و لا حد غيرها !
مالك قعد ثوانى و بدل ماهو اللى يستنجد بعقله عقله هو اللى بيحاول يستنجد بيه يتحرك .. و اما الصمت غطى ع الموقف كإنه بيرسم النهايه بالغرابه دى عقله لجئ لاخر حيله و إبتدى يرسمله حياته من قبلها و من بعدها و هى مش ف الاتنين كانت عامله ازاى !

مالك وقف و بيتلفت حواليه بزوغان مش عارف نفسه بيدوّر على ايه ! عايز يفوق مش عارف ! مسك دماغه بعصبيه و بيحرّكها بعنف و هو بيتحرك مع حركته لحد ما خبط ف حيطه وراه ! سند كفوفه عليها و سند راسه بخبط إبتدى خفيف و بيزيد بحده لحد ما بقا دب ع الحيط: غبى، غبى !
رن الموبايل اسعفه ف راح عليه و فتح من غير ما يبص: حلم، حلم بتموت، بتموت
ميرنا إتغاظت و معرفتش ترد او إندفعت: ما تغور بقا، هى لسه عندك ؟

مالك قفل السكه و حدف الموبايل .. راح على حلم و ميّل شالها و نزل بيها جرى اخدها ع المستشفى ..
اخدوها منه و دقايق و حوّلوها ع العمليات و وقف يستناها و لا عقله و لا قلبه راحمينه ..

روفيدا مع إبنها ف البيت قاعده بشرود .. كلام مالك بيتردد من وقت للتانى على عقلها بس مش عارف يتفتحله ..
أبوها دخل عليها و إبتسم لمالك الصغير و اما لقاها مش معاه و مخدتش بالها حتى من وجوده محبش يضغطها و فضل يلاغى مالك لحد ما هى إنتبهت من ضحكة مالك اللى عليت ..

روفيدا بصت وراها بلهفه او خضه: فهههد
أبوها ضحك غصب عنه: كنت عايز اقولك مين اللى واخد عقلك كده بس اهو بان، ملهوش لازمه بقا السؤال
روفيدا إبتسمت بإحراج: لا مش كده .. بس اصل فهد هو اللى بيعمله الحركه دى و على طول بيجى بالطريقه دى و مبخدش بالى
أبوها: ده وقت ما كان بيجى..

روفيدا دورت وشها و غصب عنها دمعت اما إفتكرت إنه فعلا مجاش من اخر مره شافته ف الكافيه بعد مقابلة مالك: براحته، ريّح و استريح
أبوها قعد جنبها بهدوء: انتى على طول مش واخده بالك منه يا روفيدا
روفيدا بصتله بذهول: انا كنت معاه و جنبه بس هو اللى خان ثقتى فيه لابعد حد و ارجوك اوعى تقولى زى مالك ان دى حاجه ماليش فيها .. مانا لو محستش بالامان مع جوزى و حبيبى و ابو إبنى هحسه فين و مع مين !

أبوها سابها تطلّع اللى جواها و بيسمعها بهدوء: و انا مش هقولك كده و لا هدافع عنه .. بالعكس هقولك عندك حق نوعا ما و حاططلك اعذار كتير كمان .. بس قوليلى الاول مالك قالك الكلام ده امتى ؟ كلمك امتى ؟
روفيدا إتحرجت عشان مقالتش من وقتها مش عارفه عشان محدش يضغط عليها و هى كانت محتاجه تفكر بهدوء ف كلامه و لا عشان مش عايزه حد يناقشها ف كلامه و تضطر تفكر !

أبوها لاحظ سكوتها اللى طوّل: ايا كان، بس هو عنده حق هو كمان
روفيدا: هو كان عايز يتطمن على مالك و يشوفه و كلمنى إتقابلنا
أبوها إبتسم: كنت متوقع إنه هيعمل كده
روفيدا إستغربت: هو كلمك ؟

أبوها إبتسم: اه و سألنى عنكم و إديته فكره مش اكتر .. بس من الواضح شكله ظابط شاطر اهو عرف يخليكى تفكرى
روفيدا دوّرت وشها: لا ابدا، انا بس صعبان عليا مالك مش اكتر
أبوها: الكبير و لا الصغير ؟ بس عارفه، هو كمان صعبان عليه فهد و إلا مكنش إتدخل بينكم و حاول يصلّح..

روفيدا كشرت: بغض النظر عن إنى كنت اقصد صعبان عليا إبنى إنه هيدفع تمن غلطة أبوه و غلطتى قبله ف اختيارى له .. بس مالك الكبير لو حاول يتدخل و يصلح زى ما بتقول ف ده مش عشان ده صح .. هو بس بيعمل اللى المفروض يتعمل .. اللى لسه شايفُه واجبه ناحية فهد لحد دلوقت مش اكتر
أبوها بصّلها بهدوء: فهد كان محروم من أبوه و كان حاطط مالك مكانه قلبا و قالبا ف متخيلش لحظه يتصدم فيه كده و زى ما خسارة أبوه كسرته و خلته يعمل من مالك برواز مينفعش يتكسر خسارته ف مالك كمان كسرته..

روفيدا لسه هترد أبوها سبقها: ف اوعى تحطى إبنك ف نفس الموقف و تحرميه من أبوه عشان حرمان الاب بالذات بيكسر الضهر
روفيدا سكتت بحيره زى الصراع بين عقلها و قلبها و أبوها إتدخل يشدها من تفكيرها: خدى وقتك بس حاولى توازنى اطراف الحكايه بين عقلك و قلبك متسيبيش كفه تميل عشان قرارك ميبقاش بحت و ده اللى هيتعبك اكتر من اللى حصل نفسه
روفيدا سكتت و أبوها إنسحب يمشى بس وقف على موبايلها اللى رن ..

روفيدا بصت فيه و اخدت نَفس بلهفه و غصب عنها خرّجت نَفسها بخمول: ده مالك
أبوها إبتسم: طب مش هتردى ؟
روفيدا هزت راسها و هى بتفتح: صباح النور يا ابو ياسين

مالك كان ف المستشفى قدام العمليات مستنى حلم تخرج او اى حد يطمنه بس مفيش ..
صبره بيخلص و بيجيب اخر طاقته لحد ما راح على باب العمليات و فتحه و إتجمد مكانه من المنظر ..
حلم راقده و صدرها برقبتها مفتوحين و الدم بيندفع بكثافه غريبه و بيحاولوا يوقّفوه !
مالك رجع لورا خطواته اللى اخدها لجوه و سند ضهره ع الحيطه بتعب .. مش عارف ليه كل ده بيحصل !

فضل الوضع كده ساعات لحد ما دكتور رياض خرجله ..
مالك بصّله بحذر: انتى هتطمنى صح ؟
الدكتور إبتسم بإرهاق: العمليه كانت غريبه و صعبه بس الحمد لله عدت
مالك بلع ريقه بالعافيه: يعنى ايه غريبه و يعنى ايه صعبه و يعنى ايه عدت ؟ مش، مش فاهم..

دكتور رياض مشى معاه: قصدى صعبه عشان الطعنات كانت كتيره و عميقه اوى و متثبته يمكن لاقصى حد و ده اللى مخلينى بقولك غريبه .. ده مش مجرد ضربه و لا اتنين و لا حتى ضرب و خلاص ! ده ضرب بإصرار من حد مصمم مستخدم اقصى طاقته يقضى على اخر طاقه لها ! سواء هى او حد اللى ضربها
مالك بصّله و معرفش ينطق و الدكتور هز راسه بفهم: بنسبه كبيره قبل ما افهم منك دى محاولة انتحار صح ؟
مالك كإنه للحظه بيفوق و همس: انتحار !

دكتور رياض: صحيح لسه متحققناش و لا اتحقق ف الموضوع لكن واضح جدا .. زاوية الضربه اللى اتغرزت منها السكينه يستحيل تيجى من حد قصادها او حتى جنبها ! الضربه كانت عشوائيه و ملغبطه و ده مستحيل يكون غير من زاويتها هى بس
مالك غمض عينيه كإن المشهد بيترسم قدامه من تانى ..

دكتور: اكيد عارف اننا ف الحالات المشتبهه زى كده المستشفى بتبلغ .. بس انا لسه مدتش تقرير مفصل عن حاله، ف ناوى على ايه
مالك هز راسه و سكت و لاول مره يحس بالشلل لدرجة حرّك رجله بعفويه: المهم هى، هى عامله ايه ؟
دكتور رياض: جسميا كويسه، قدرنا نلحق الموضوع خاصة مع حالة الضعف اللى هى فيها اللى برغم إنها صعّبتها علينا عشان ضعيفه و شكلها تعبان إلا ان الضعف ده ساعدنا ان لو هى اللى عملت ده ف نفسها يبقى لو كانت حالتها كويسه كانت السكينه وصلت لمنطقه خطر و يمكن كانت متلحقتش..

مالك إتخض لمجرد إتخيل ده و غمض عينيه اللى دمعت: و هى لو حالتها كانت كويسه كان كل ده حصل !
الدكتور هز راسه و هو ماشى: شويه و هتتحول ع الرعايه و اما تفوق تقدر تطمن عليها .. بس حاليا لو الدنيا عادى يبقى شويه و حد هيجى عشان التحقيق و اكيد هيحتاج اقوالك لحد ما تفوق هى
مالك هز راسه و بعد ما إتحرك وقّفه بتوتر: عايز كشف كامل عنها، مفصل..

دكتور رياض سكت شويه: عن ايه بالظبط ؟
مالك معرفش بترجمهاله او محبش يسبق اللى جاى: عن اى حاجه ! حالتها الصحيه ! النفسيه ! و الاهم عايز دكتور مخ و اعصاب يشوفها .. بس حابب الموضوع شخصى و سرى .. هى كانت اعصابها بايظه و ده كان وليد لحظة تهور مش اكتر..

دكتور رياض بصّله شويه و إبتسم: حاضر، هشوفلك حد تبعى و التقرير هيجيلك انت حتى لو إتحقق ف الموضوع و كده .. عندك حق بلاش شوشره .. بعدين انت لك مكانتك و شغلك و ده شئ حساس لوضعك..

مالك هز راسه و الدكتور مشى .. فضل واقف و دماغه عماله تعمله فلاش للمشهد قدامه من تانى و بمجرد ما يخلص يتعاد و يتكرر بالتصوير البطئ !
ف وسط كل ده إفتكر ولاده و إنه سابهم ف البيت لوحدهم لحظة اللى حصل ! ازاى مجوش على باله وقتها ! ازاى مجوش على باله اصلا من الاول ! و ازاى مجوش على باله و هو بيسيبهم لوحدهم ! ماهو المفروض معاها عشانهم ! و ازاى دلوقت مش ف باله و لا حساباته إنه يمشى و يروحلهم ! او مثلا حتى يسيبها و لو نص ساعه و يروح يجيبهم ! ليه مش عارف يختار غيرها حتى لو نفسه او حته منها !

اسئله مالهاش اجابه عنده ففضلت معلقه على شماعة الظروف ..
مسك موبايله و جه على باله مراد يكلمه مثلا يسيبهم عنده، بس و هو بيقلب عدّى على رقم روفيدا ف رجعله بسرعه و مش عارف عشان ميضطرش يسيب هنا و يروح بنفسه يوديهم و لا عشان مش عارف هياخدهم امتى، بس ف الحالتين احسن ..

مالك بإحراج معرفش يمهد للموضوع بمجرد ما حاول يتكلم و صوته إتخنق: حلم تعبانه يا روفيدا، اوى
روفيدا كانت واخده نفس الموقف من حلم بس من صوته معرفتش تسكت: مالها ؟
مالك إتنفس بالعافيه: احنا ف المستشفى من الصبح بس هى تعبانه و مش عارف هتخرج امتى و لا هتكون عامله ازاى، ف لو ينفع تروحى تاخدى الولاد عندك او تفضلى معاهم يبقى متشكر، لو مش فاضيه هتصرف..

مالك حاول يقول كل التفاصيل اللى يعفى نفسه بيها من اى كلام تانى لمجرد إنه مش عارف و لا قادر ينطق ..
روفيدا قلقت من لهجته: ايه ده كله فى ايه ؟ لا طبعا اروحلهم انا اخدهم ماشى، بس انتوا ف المستشفى ليه بالظبط و انهى مستشفى ؟
مالك بيقفل الكلام: متشغليش بالك، المهم حاليا محتاج حد مع الولاد، اذا
روفيدا قاطعته: انا هروحلهم حاضر، بس قولى الاول هما فين ؟ عند مامتها و لا ف الكومباوند و لا
مالك: لاء ف شقتتا و لوحدهم..

روفيدا متخيلتش إنهم رجعوا لبعض بالسرعه دى و لا عايشين مع بعض ف ردت بذهول: شقتكم شقتكم ؟ اللى هى ف البيت الكبير دى ؟ قصدك اللى فوق شقتى ؟
مالك رد بسرعه و هو بيقفل لإن عقله حاليا مش ف حاله تسمح ب اكتر من إنه يساعده يتنفس و بس: اه و اذا هتاخديهم اقفلى الشقه لإنى سيبتها مفتوحه و خدى حاجتهم و اذا فى حاجه ضروريه كلمينى..

قفل و هى فضلت ماسكه الفون شويه مش عارفه تستغرب من وضعهم و لا تتضايق منه و لا تتضايق من نفسها إنها اخدت خطوات معاكسه مع فهد و لا عارفه اصلا فين الصح و فين الغلط !
أبوها بصّلها بقلق: فى حاجه و لا ايه ؟

روفيدا بصتله شويه: حلم تعبانه و ف المستشفى و مالك عايزنى اروح اجيب ولادهم معايا شويه لحد ما يشوف هيعمل ايه
أبوها إستغرب إستغرابها: و ايه المشكله ؟ الغُرب بيقفوا جنب بعضهم ما بالك القُرب ! و انتوا ف الاول و الاخر ملكوش الا بعض .. يعنى لو مكنش هيلجئ لبيت أخوه ظروفه دى هيروح لمين
روفيدا بصتله بملامح مش متفهّمه الموقف و أبوها فهمها ف إبتسم: و بعدين هما ملهومش الا بعض مستغرباهم ليه !
روفيدا: انا اقصد هو و حلم !

أبوها: و انا بردوا بتكلم عنه هو و حلم
روفيدا بذهول: بعد كل اللى حصل ؟
أبوها مسك إيدها بحب و طبطب عليها: و لو حصل اكتر كمان ! ملهوش غيرها و اعتقد و لا هى كمان
روفيدا بإصرار: حتى لو ملهوش ف سهل يبقى له و اى حد يتمناه خاصة بعد برائته..

أبوها إبتسم: اديكى قولتى، بعد برائته، لكن تفتكرى لو قبلها و كانت الشكوك محاوطاه من الف ناحيه و كل السكك المريبه بتوصّل له و كل سككه هو مقفله كان بردوا هيبقى له ؟ و لا هيبقى لوحده ؟
و مع ذلك ف وسط كل ده كانت هى اللى له و قطعت كل المسافات دى و فتحت كل سككه اللى قفّلها لحد ما وصلتله ! و سدت على نفسها كل سكه شك توصّل له ! ف ليه بعد كل ده متبقاش هى اللى باقيه ! هى اللى مسكت إيده من اول محطه ف الطريق و هى اللى رسمتله الطريق اصلا، تاهوا من بعض شويه ماشى
روفيدا مش مقتنعه: بالسرعه دى ؟

أبوها: عشان حتى لو تاهوا فضل الطريق واحد و عشان كده عرفوا يتقابلوا من تانى .. محتاجوش حد يغير سكته او يلفلف ع التانى عشان كده اتقابلوا باللى انتى شايفاها سرعه دى
روفيدا بذهول: ده بيقولى الولاد ف شقتهم ! يعنى حتى نفس المكان
أبوها بصلها بهدوء: مش يمكن بيعالج !

روفيدا: او بيعاقب، يعنى مثلا بيحسسها بالذنب من مجرد المكان اللى كل شويه تبصله ف تفتكر و اعصابها تبوظ او تحس بيأس ان المكان اللى إفترقوا فيه و بالطريقه دى مستحيل يجتمعوا فيه ! بيوصلها يعنى إنه مستحيل و ده لوحده اسوء عقاب ! الانتظار لوحده بيقتل ف مابالك لو لعقاب او فراق !
أبوها هز راسه برفض: كان هرب على طول ! عارفه ف شغلنا بيعلمونا ان اللى بيهدد مبيعملش ! يعنى لو قدام خصم و عايز يأذيك هيأذى بدون تفكير ! لكن هدد يعنى فكر و ده مبيحصلش لو مقرر يأذى !

روفيدا: ع الاقل لو كده كان سابوا البيت !
أبوها: ماهو الهروب مش علاج لا له و لا لها ! حتى لو مش هيكمل ! هيفضل المكان بينهم زى الحفره ف المسافه اللى بِعدوها و كل ما حد فيهم يحاول يقرب هيقع ف الحفره دى و يقوم و يحاول تانى و يقع و مش هيتقدموا خطوه ! ف اعتقد إنه طالما اخد خطوه زى دى يبقى بيعالج مش بيعاقب
روفيدا قلبت شفايفها بعدم اقتناع او يمكن عدم قبول و عقلها فكرها بفهد اما قالها شوفت مالك بيبوس حلم و سكتت ..

غرام رجعت ع البيت مع مارد و همسه ..
اول ما دخلوا مراد راح عليهم بإهتمام: ايه خير عملتوا ايه طمنونى ؟
مارد هيرد همسه سبقته و ربعت إيديها و بصتله بنظره غامضه بس هو و هى فاهمينها: و انت مجيتش معانا ليه ؟

مراد بصّلها بضيق و هى إتريقت: ع الاقل تطمن
مراد اخد نَفس و كتمه: انا متطمن بإبنى اللى معاكم و لولا ليليان هنا و مش هينفع اسيبها لوحدها كنت روحت معاه و هو عارف
همسه عينيها راحت على ليليان و رجعتله بتريقه: اه ليليان، لا عندك حق..

مراد بصّلها و بص على ليليان و نقل عينيه بين الاتنين لحد ما مارد قطع حديثهم الصامت: احنا كويسين مفيش حاجه و بعدين مفيش داعى للمه دى كلها ! ده كشف بس اتطمن عليها و اطمنها هى كمان
همسه إتخطت مراد بغضب مكتوم و راحت قعدت جنب مارد و بصت لغرام بحنيه: حبيبتى احمدى ربنا إنها جات لحد كده و زى ما الدكتور قالك بكره تتعوض .. المهم إنك بخير و اديكى صممتى تخليه يشوفك اذا عندك مشكله للخلفه و لا لاء رغم إنك يدوب شهرين و حملتى و هو بنفسه قالك و ان شاء الله خير
غرام عيطت و سكتت ..

مراد راح جنبهم بذهول لمارد: خلفة ايه و مشكلة ايه اللى هتدور عليها من شهرين ؟ و هو لو فى مشكله كانت حملت حتى لو نزل ؟ و حتى لو مكنتش حملت حتى ف مش شهرين اللى هيحكموا ان فى مشكله ! على ايه الدربكه دى كلها ؟

همسه إتكلمت من غير ما تبصله: عشان ايه الدربكه دى ؟ عشان بتحب جوزها ! عشان اللى بيحب حد بيسعده ..بيدور على راحته و اللى يريحه .. عشان الحب مش انانيه .. عشان القلب اللى يدخله حب الذات مبيدخلهوش اى حب تانى

مراد فهمها ان الكلام ابدا مش على غرام و لا حتى على حد غيره .. بس لسه مش فاهم قصدها ..بس ايا كان قصدها اتهامها انه انانى مش مقبول بالنسباله بالمره .. ده مبيعرفش يحب غيرهم .. ياريته بيحب نفسه قدهم !

مارد نقل عينيه بين الاتنين و حس ان فى نقطه متشفره ف حب يكسر توتر الحوار ف رجع بعينيه لغرام بهزار: غريبه يعنى مشوفتكيش بقالى يومين ف المطبخ
غرام معرفتش تبتسم: مليش نفس
مارد باس خدها بغزل: طب بذمتك نفسك مش رايحه لحبة شاورما
غرام غمضت عيونها بإرهاق و هزت راسها و قبل ما تنطق مارد غمزها ف جنبها: طب كريب ؟

غرام لسه هترد غمزها تانى: طب بيتزايه كده على ما تفرج
غرام إتنرفزت غصب: خلصنا بقا يا مراد
مارد حس إنها مش قادره بجد ف إتراجع و لهجته إتغيرت بقلق: انا عايز افرفشك بس
غرام بِعدت و هو شدها زقته تانى و هو صمم يضمها: حقك عليا
غرام معرفتش تتكلم ف عيطت لحد ما خلته دمع معاها ..

غرام بصوت مبحوح: مش عارفه، بس قلبى مقبوض اوى، اوى يا مراد
مراد أبوه اول ما شاف مارد وشه إتلون بزعل إتضايق: خلاص يا غرام، مش حكايه ابو زيد هى هنعيد و نزيد فيها، بكره ربنا يعوضكم خلصنا بقا
همسه إستغربت رده المندفع ف بصتله بغضب كتمته بالعافيه ..

مراد إتنرفز اما شاف دمعه مكتومه على وش إبنه و إفتكر بالليل اما شافه ف البلكونه مخنوق و مدمع: ماهو مش معقوله هتفضل منكده عليه كده ؟ مش هيعيش قرف ف الشغل و قرف ف البيت ! شغلنا مقرف و الواحد بيجى يحب يريح دماغه من الدوشه دى ف مش هيجى يلاقى دوشه تانيه
غرام رفعت وشها بإحراج و جات تتكلم صوتها إتحبس و عينيها دمعت...

مراد إتعصب: ماهو اكيد مش اله يعنى تتكى عليها يجيب عيال ! مش منطق هو و لا انتى واخداه من المنطق ده اصلا ! مش هيفضل متنكد كده و مفيش اكل و امبارح منامش و كل ده صغط على اعصابه، انتى مش شايفه وشه شاحب ازاى ؟

غرام بصتله و بصت لمارد اللى سكت تماما و حس ان دى طاقه سلبيه بتطلع مش مجرد كلام !
غرام وقفت بإحراج و إتكسفت اكتر ما زعلت و سابتهم و طلعت !
مراد وقف بالكلام بخنقه و بص لمارد: وراها
مارد وقف و مراد مسك إيده: راضيها، انا بس مخنوق شويه و لو عايزنى انا..

مارد قاطعه بإبتسامه صافيه: لا خالص، هى فاهمه و بعدين هى كانت محتاجه كلمتين زى دول عشان تهدى، مش بيقولوا قليل من القسوه يكفى
مراد إبتسم بالعافيه و شاورله بعينيه و مارد طلع و سابهم هو و همسه الاتنين بيبصوا لبعض بتحفز ..

عند حلم ف المستشفى الدكتور ساب مالك بعد ما طمنه ع حلم و نزل ..
مالك إتصل على روفيدا و قفل و قبل ما يتحرك كانوا خرجوا بحلم على غرفه ..
مالك راح وراهم لحد ما حطوها ف السرير و خرجوا .. قعد جنبها و لتانى مره يحس إنه متكتف كده ناحيتها لا عارف يقرب و لا يبعد ! المره الاولى اما إتقابلوا ف نقطة البدايه و حاليا و هما ف بداية النهايه !

مسك إيديها بضعف: صعّبتيها يا حلم، صعّبتيها اوى
حلم فتحت و غمضت بزوغان و مش عارفه جد و لا إتهيألها بس ايا كان اللحظه مش عايزاها تخلص !
مالك حس بإيدها متلجه و بتترعش بين إيديه اما حاولت تتبت على إيده ..

الممرضه دخلت حطت محاليل و بصت لمالك: دكتور رياض بيبلغ حضرتك ثوانى الدكتور هينزلها عشان يعملها الكشف اللى طلبته
مالك هز راسه و الممرض سابتهم و طلعت و شويه و نزل معاها دكتور و دخل ..
شاور لمالك: ممكن تستنانا برا لحد ما
مالك قاطعه: انجززز..

الدكتور بصّله بضيق و إبتدى يكشف على حلم لحد ما خلص و شاور للممرضه: طلعيها قسم المخ و الاعصاب، عايز اشعه تفصيليه ع المخ و رسم مخ
مالك حس ان الموضوع بيدخل ف الجد او بيقلب: هو فى ايه بالظبط ؟
الدكتور: حاليا هاخدها تعمل رسم مخ و اشعه و هقولك بالظبط فى ايه، بس عايز اعرف هى بتتعالج من حاجه ؟

مالك رد ع طول: لاء، نفسيتها بس مش مظبوطه و متابعه مع دكتوره
الدكتور و هو خارج: ياريت تعرف توصل للدكتوره بتاعتها، لازم اقعد معاها و افهم و بناءا عليها و نتيحة الاشعه هشوف

سابه و طلع و الممرضه اخدت حلم بالسرير و طلعت عملولها اشعه كافيه و تحاليل و الدكتور اخدها و خرج لمالك ..
مالك بصّله بترقب: فى ايه ؟
الدكتور: زى ما توقعت، ده فقدان ذاكره !

مارد طلع مع غرام و ساب امه و أبوه ..
همسه بصت لمراد بغضب و بصت على ليليان بتريقه: هتطلعى و لا كالعاده هتستنى اشاره من ريموتك اللى ف إيد أبوكى ؟
ليليان بصت لآبوها بتوتر و بصت لأمها و قامت بحرج تطلع ..
همسه مسكت إيدها وقّفتها: هقولهالك للمره الاخيره، مازن واقف بيكى ع الحافه و زقه بسيطه او حتى خطوه لورا منك هيفلت من إيدك و هتقعى انتى
ليليان سكتت بألم اما إفتكرت اللى حصل ف لحظة لغبطه منها ..

همسه بتحذير: اتمنى يكون الموضوع لسه ف إيدك
ليليان بصتلها بعتاب و هى مدمعه: انتى قابلتيه صح ؟ قولتيله حاجه يا ماما ؟
همسه بخنقه: قابلته اه لكن قولتله حاجه لاء و لا حتى انا اللى طلبته ! هو اللى كلمنى يتطمن على اخته و قصد يقول إنه رايح معاها عند الدكتور مستنى و لو لمره واحده الخطوه تيجى منك بس كالعاده خذلتيه..

ليليان إتضايقت من الظروف اللى لعبت معاها العِند: صدقينى كنت تعبانه و
همسه قاطعتها: مازن مشى و اعتقد إنه عند أبوه و اعتقد كمان إنك عارفه هو فين و دلوقت الكره ف ملعبك يا تصيبى يا تخرّجيها من الملعب خالص
ليليان رفعت وشها و بصت لأبوها و همسه بصتلها بنفاذ صبر و سابتهم و طلعت ..

ليليان راحت ع أبوها و إتكلمت بلغبطه: بابا .. انا غلطت صح ؟ بس صدقنى انا مكنش قصدى زى ما انا عارفه ان مكنش قصدك ! انا بس حسيت إنى ملغبطه و كل حاجه جات بسرعه مدتنيش فرصه اهدى او حتى ارتب خطواتى ! يمكن اكون ملحقتش اشبع منك ! يمكن اكون خوفت اخسر تانى ! بس اللى عارفاه إنى اترعبت اشيل مسئوليه و خوفت اكتر برعب اما لقيت مازن ظابط و إنى هخلف و انا اللى ف يوم من الايام أبويا كان ظابط و اما خلفنا كانت النتيجه خساره محدش عرف يبلع مرارتها ! اترعبت من الفكره و حسيت ان قرارك كان مجرد قشايه اتحطت قدامى اتشعلق فيها و حسيتها نجاه و اتناسيت انها هتغرّقنى..

مراد كان بيسمعها بهدوء نوعا ما بس جواه حس بالخذل من نفسه و انه اخد إتجاه معاكس لدوره: هى مامتك عرفت ؟
ليليان: معرفش، بس تقريبا اه و
مراد إبتسم بالعافيه: طب اطلعى إرتاحى شويه و متقلقيش سيبى كل حاجه عليا و انا هظبطلك الدنيا
ليليان بحذر: حتى مازن ؟

مراد إبتسم غصب عنه بهزار: حتى البيه
اخدها و طلع و سابها ف اوضتها و راح على اوضته اخد نَفس طويل كإنه بيستعد لحرب و دخل ..
همسه وقفت و ربعت إيديها بشئ من الخنقه: اديتها التعليمات و لا لسه ؟
مراد حاول يبقى هادى او يمتص غضبها: ممكن اعرف انتى زعلانه ليه كده ؟

همسه إتجاهلت سؤاله و إتريقت: اتمنى بس يكون عقلك نصفك المرادى قبل ما تغرّقها تانى ! و لا بلاش عقلك ! ع الاقل قلبك اللى لو بيحبها هيمد إيدك تطلعها مش تغرقها
مراد كتم نَفسه بالعافيه: ممكن تهدى
همسه سابته و راحت ع البلكونه فتحتها بحده: لا انا هاديه خالص .. يارب انت بس تهدى بقا .. تهدى و تخرج برا الدايره اللى حاصر نفسك و حابس الكل معاك فيها دى و فاكر ان ده حب
مراد بصّلها بذهول و راح عليها: فاكر ان ده حب ؟ امال ده ايه يا همسه ؟

همسه زقت إيده: مش عارفه ! مش عارفه يا مراد ! بس إبتديت احس بالخنقه ! احس إنى محاصره ! محتله ! متحاوطه ب الف سور و سور إسمهم الخوف و الخوف ده مبخوخ من جواك
مراد بيسمعها بصدمه و هى ملاحظه ده: انت عامل زى القطه اللى من كتر ما بتحاجى على عيالها فطستهم ! خنقتهم !
مراد بلهجه غريبه: و انتى يا همسه ! خنفتك بردوا ؟

همسه دوّرت وشها بعيد ..
مراد لف وشها له و قصد يقابل نظراتهم: انا بحبك، بحبك و بحبهم و اذا كنت بحطحط عليهم زى ما بتقولى ف ده حب و خوف عليهم
همسه بصتله و معرفتش تمهد لسؤالها: هى ليليان حامل ؟

مراد هو اللى هرب بعينيه بعيد و هى مكنتش محتاجه تخليه يبصلها عشان تقرا عينيه ف هزت راسها بتريقه: اقصد كانت حامل ! مش كده !
مراد سكت و مش عارف يترجم اللى جواه ف راح بإيده يمسك إيدها كإنه بيتشعبط فيهم: همسه
همسه زقت إيده بغضب: و طبعا الحمل ده كان ضحية جزء من حبك و خوفك اللى بتتكلم عنهم
مراد إندفع بضيق: هى اصلا مكنتش عامله حسابها يا همسه و..

همسه قاطعته بترقب: لحظه، يعنى ايه مكنتش عامله حسابها ؟ دى واحده متجوزه و متجوزه راجل بيعشقها و بيتمنى رضاها و هيموت على ضفر عيل منها و هى لا حالتها الصحيه و لا حتى النفسيه يمانعوا ! يبقى يعنى ايه مكنتش عامله حسابها ؟

مراد حاول يقول جزء من مبراراته: مين قالك ان حالتها الصحيه مكنتش تمنع ؟ الدكتور قال عندها انيميا و حاده و لو وصلت لاخر الحمل بيها ممكن تعجّزها عند الولاده
همسه: و بغض النظر عن ان هى بردوا كان عندها نفس الضعف اما حملت قبل كده و نفس المخاوف و الدكتور لحد الولاده قلقان و قالقنا و بغض النظر عن ان هى كان ممكن تستحمل و ان كان فى احتمال تروح الانيميا من هنا للولاده إلا انى عند سؤالى، يعنى ايه مكنتش عامله حسابها ؟

مراد ساب سؤالها معلق و رد: و اذا متعالجتش لحد الولاده و الانيما مراحتش مع وجود مشاكل القلب اللى عندها يبقى ايه ؟ اخاطر بحياة بنتى عشان كيس دم ميتقالش عليه بيبى حتى ؟
همسه كتمت انفاسها بالعافيه: انت مجاوبتنيش بردوا، مكنتش عامله حسابها ازاى ؟
مراد سكت و دوّر وشه: انا كنت كام شهر كده تستقر و هاخدها لدكتور و هو يقول، عشان كده مكنتش عامله حسابها
همسه بحده: بتاخد منع حمل مثلا ؟

مراد إتنفس بصوت و هى فهمت ف بصتله بذهول: للدرجادى يا مراد ؟ خوفك متحكم فيك و ملجمك و ممشيك للدرجادى ؟ لدرجة تتدخل ف حياتهم الخاصه هى و جوزها بالشكل ده ؟
مراد لف وشه بعيد: دى حياة بنتى، حياه او موت مفهاش خصوصيات
همسه زعقت اما جابت اخر صبرها: انت اتجننت و لا ايه ؟ لاء خصوصيات ! و خصوصيات اوى كمان ! بنتك مش هتموت لو حملت و لا خلفت مهما كان قلق ! لكن انت اللى هتموت من خوفك و قلقك الدايم ده..

مراد حاول يقرب منها و هى بعدت لورا: انت محرمتش ؟ خوفك من عاصم خلاك خسرت كل حاجه وقتها و لسه لدلوقت مستسلم لخوفك ؟
مراد بص ف عينيها قوى بذهول: خوفى من عاصم ؟
همسه بحده: امال كنت خبيت عليا ليه القضيه وقتها ؟ ليه مقولتليش يمكن كنت اخدت حذرى ؟ يمكن كنت عملت حسابى ! بس انت خوفت ساعتها ! خوفت تخسر قدامه لتانى مره ! خوفت تقع ف نقع معاك ! ده انت يمكن خوفت تجيبلى سيرته لا احن !

مراد بيسمعها بصدمه و مش متخيل اللى بيسمعه رغم انه فعلا ده كان سببه وقتها بس هو شايف حبه جزء من خوفه !
همسه: و اللى خلاك خبيت عليا موضوع ابوك زى ما انت بنفسك اللى قولتلى هو بردوا خوفك ! خسرت كل حاجه مقابل استسلامك لخوفك و لسه زى ما انت
مراد مش عارف يرد و لا ينطق و لا حتى يتنفس من الضغط اللى حصل مفاجئ على عقله: هو ده بس تفسيرك للى حصل ؟ إنى جبان ؟ مجاش ف بالك إنى بحبك مثلا ؟ انى مقدرتش اتخيل حياتى من غيركم ؟ ان الحاجه اللى بتيجى بالساهل ممكن تتعوض او تتقبل خسارتها لكن لو جات بعد حرب، حرب مع الظروف و الناس و المجتمع و الاهل و الكل يبقى يستحيل تتعوض او تتقبل الخساره فيها ؟

همسه بغضب: و جاى تعيده تانى بعد كل ده ؟ و بردوا احنا اللى هندفع التمن و اولهم بنتك اهى و لسه
مراد بصدمه: و انا مدفعتش التمن يا همسه ؟
همسه إندفعت بغضب: الخساره اللى تتعوض مينفعش تبقى خساره يا باشا ! الخساره اللى تحصل و انت وسط حبايبك متتسماش خساره اصلا ! انت كنت وسط الكل و الف إيد بتطبطب عليك و لسه عندك جزء من الحكايه، شغلك و اهلك و بيتك..

مراد كان خلاص وصل لمرحلة إنه مش قادر يسمع تانى ممكن من الصدمه و لا من عقله اللى شوّش ع الموقف و رسم بدوشه حواليه ذكريات كتير للحظات كتير مكنش متخيل إنه هيفتكرها ف يوم او كان فاكر إنها اتمحت !
همسه بصتله و سكتت و هى بتاخد نَفس ورا التانى بدون هُدنه و الصمت غطى ع الاتنين لحد ما مراد من غير كلام إنسحب من الموقف و المكان كله و سابها و خرج ..

روفيدا لبست و خرجت راحت على البيت عند مالك ..
اول ما وصلت شافت الباب مفتوح ف دخلت و بمجرد ما خطت شافت بقع دم ع الارض !
وقفت بتوتر شويه تبصلها و إتحركت وراها لحد ما دخلت و طلعت السلم اللى شبه مخطط بالدم لحد ما وصلت شقة مالك ..
إتفاجئت بالباب مفتوح زقته بحذر و دخلت ! شافت الوضع مدربك حواليها و حاجات واقعه و البوفيه متكسر و المرايا فتافيت ع الارض ..

وقفت قدامها بتحاول تستوعب مش عارفه لحد ما قاطعها صوت عياط جاى من الغرفه دخلت لقت ياسين و حلم بيتنفضوا بنهجان من العياط ..
جريت بخضه عليهم شالتهم و حاولت تسكتهم بس مش بيهدوا ! اخدتهم ع الحمام شطفتهم و حطتهم ع السرير و إبتدت تتحرك بعشوائيه تشوف لبس لهم ..
راحت ع الكومدو جنب السرير فتحته بس مفيش قفلته و بتتحرك شافت عليه من فوق شنطه فيها ادويه فتحتها بفضول و اتذهلت ! كلها ادويه نفسيه مهدئات و منوم و ادويه مضاد للاكتئاب و عشان هى صيدلانيه عرفتها بسهوله ..

مسكتها بقلق: للدرجادى !
قاطعها صوت عياط ياسين ف سابت الحاجه و جريت عليه بأسف ! لفتهم بفوط و راحت ع اوضة الاطفال و لقت لبسهم لبستهم و اخدت لهم حاجات ف شنطه و شالتهم و اتحركت تخرج ..
راحت ع باب الشقه و قبل ما تخرج عينيها راحت ع المطبخ و شافت الارض غرقانه دم بمنظر صعب ..

وقفت بذهول راحت عليها و ميلت بيهم حققت فيها بحذر و عقلها بيحاول يحلل بس مش عارفه و لا قادره تفسر و لا تركب حاجه من افكارها جنب التانيه ! معقوله مالك يكون اذاها ! بينتقم مثلا ! عشان كده مثلا مسابهاش !

اخدتهم و خرجت من الشقه كلها بتتخبط ف افكارها .. وقفت ع الباب و عينيها طلعت على فوق و اتعلقت بشقتها .. حست بلهفه و شئ من الحنين مش عارفه جه من المكان و لا من قلقها من شكل تفكيرها دلوقت !
طلعت بحذر ع شقتها فتحتها و دخلت .. كل حاجه مكانها .. كل حاجه زى ماهى و لا كإنها غابت .. بس الشقه بارده جافه مفهاش روح !
مسكت موبايلها كلمت أبوها و معرفتش تقوله ايه ..
أبوها بقلق: يعنى ايه يا روفى ؟ انتى مش رايحه و قولتى ساعه و راجعه بالولاد ؟ عايزه ابنك ليه ؟

روفيدا حاولت ترتب كلامها: مفيش بس حلم تعبانه اوى تقريبا، و انا مش هقدر اسيب هنا
أبوها إستغرب: و ده ايه علاقته بإنك مش جايه و عايزه إبنك عندك ؟ انتى مش بتقولى إنها ف المستشفى و لا رجعت ؟
روفيدا بضيق لمجرد مش عارفه حاجه: ف المستشفى يا بابا لسه، بس انا مش فاهمه حاجه، عايزه اروح اتطمن عليها، محتاجه اتطمن على فهد
أبوها إستغرب: و فهد ايه علاقته ؟ هو عندك و لا ايه ؟

روفيدا بنفاذ صبر: لاء و معرفش فين، ممكن بقا حضرتك تجيبلى مالك و ماما و تيجى ؟
أبوها: انتى عايزه مامتك ؟
روفيدا: عشان تفضل هنا مع الولاد كلهم لحد ما حضرتك توصلنى للمستشفى اتطمن على حلم و اشوف الدنيا فيها ايه
أبوها: خلاص ساعه و هنكون عندك
قفلت معاه و قعدت لحد ما راحولها ..

أبوها اول ما شافها ف شقتها إبتسم بمفهوم: طيب مش تقولى كده
روفيدا إبتسمت ربع إبتسامه: مش كده يا بابا، بس انا محتاجه اتطمن على فهد
أبوها إستغرب: فى ايه ؟ اتطمن على فهد اتطمن على فهد، ماله ؟
روفيدا بقلق: معرفش، برن عليه مبيردش، موبايله مقفول
أبوها: ممكن هنا و لا هنا، بقاله فتره مش منتظم ف الشغل اه بس بيجى، حسيته بيتجنبنى بس قولت ممكن محتاج يبقى لوحده شويه
روفيدا سكتت شويه: الحراسه تحت بتقول إنه مبيجيش هنا من فتره..

أبوها: يمكن بيبات عند حد من صحابه
روفيدا سكتت و أبوها كإنه إفتكر: هو لسه معاه الشقه اللى كان واخدها قريب من شغله دى قبل ما تتجوزوا ؟
روفيدا بضيق: معرفش
أبوها إتعصب: يعنى ايه متعرفيش ؟ اما انتى اللى متعرفيش حاجه عن جوزك مين يعرف ؟

روفيدا: هو قالى عقد الايجار بتاعها كان تلات سنين و اما يخلص هيسلّمها لصاحبها، معرفش بقا، المهم دلوقت عايزه اروح المستشفى لمالك، عايزه اتطمن منه ع حلم، عايزه اشوفها
أبوها بصّلها بترقب: و ده ايه علاقته بفهد ؟ تقصدى ايه ؟
روفيدا وقفت بنفاذ صبر: اقصد انى عايزه انزل دلوقت، هتوصّلنى ؟
أبوها اخدها و نزل راحت ع المستشفى ..

مالك مع دكتور رياض ف المستشفى قدام غرفة حلم ..
مالك إختنق: هى كويسه يعنى ؟
الدكتور: معرفش، لو تقصد بالنسبه للى جات عشانه المستشفى و هو جرح صدرها ف نقدر نقول الحمد لله عدت على خير و لحقناها
مالك بترقب: و الباقى ؟

الدكتور سكت شويه: عندها مشاكل كتير، نفسيه و جسديه و من الواضح ان الاتنين مرتبطين ببعض
مالك بحذر: نفسيه اه، لكن
الدكتور: و جسديه ! انت متعرفش انها عندها ضعف ف عضلة القلب و غالبا ده نتج عن جلطه قويه إتخطتها لكن سابت اثر
مالك بذهول: جلطه !

الدكتور: و غالبا فى حاجه بتضعف مفعول علاج القلب ! لان مفيش نتايج او تحسنات تقول انها بتاخد علاج اصلا ! فى حاجه بتفسد مفعول العلاج يا مالك ! و لولا ف تحاليل الدم باين اثر جرعات ادوية القلب كنت قولت مبتاخدوش ؟
مالك بصّله بتوهان و شرد كتير لحد ما إنتبه بفزع: هو ممكن اى ادويه تفسد مفعول علاج للقلب مثلا !
الدكتور بصّله كتير و مالك حط إيده على وشه و حرّكها بعصبيه و هو بيرجع لورا و...

الفصل التالي
جميع الفصول
الآراء والتعليقات على الرواية