قصص و روايات - قصص بوليسية :

رواية ربع دستة ظباط للكاتبة المبدعة أسماء جمال الفصل الثامن

رواية ربع دستة ظباط للكاتبة المبدعة أسماء جمال

رواية ربع دستة ظباط للكاتبة المبدعة أسماء جمال الفصل الثامن

حلم بمجرد ما دخلت قاعة المحكمه غمضت عينيها قوى بسرعه اول ما شمت ريحته .. حست بوجوده .. إتخطفت بشكل هز جسمها قوى ..
مالك ف القفص اول ما الباب إتفتح عينيه بتلقائيه راحت ع الباب و عينيه غمضت لوحدها اول ما حس بريحتها حواليه ..
الاتنين فتّحوا ف نفس اللحظه و العيون المفارقه بعضها من شهور إتلاقت .. إتلاقت ف نظره المفروض إنها عتاب، او حساب، دى لازم تبقى جحيم،
لكن التلقائيه رسمت نظراتهم بإحترافيه بشئ من جنون اللهفه، مكنوش اتنين اعداء ابدا ف اللحظه دى دول كانوا اتنين عشاق القدر حكم على كل واحد فيهم يعيش جسد من غير روح و اللحظه دى بس القدر غيّر كلمته و رد ف كل واحد فيهم الروح ..

نظره من غرابتها بتقول إنها وليدة غياب سنين، غياب عُمر بحاله مش غياب شهور بس !
كإن الدنيا فضيت بيهم و عليهم .. الوقت و الزمن كإنهم وقفوا، مالهومش قيمه قدام لحظه زى دى ..
الاتنين إبتدوا يتنفسوا بصوت عالى قوى مسموع للى حواليهم و الاتنين بيتمنوا لو جنون اللحظه دى متنتهيش ابدا و الزمن يقف عندها بس يا خساره الزمن مبيوقفش
فضلوا كده لحظات لحد ما مالك عرف يفوّق نفسه من حلمه او يرجّع روحه اللى إتخطفت او يعرف يتنفس من تانى او يمكن كل دول مع بعض ..

للحظه كل اللهفه اللى على وشه دى إتبخرت و حل مكانها شر غريب و عيونه إتجمدت بغرابه و لثوانى كل ده إتبخر و حل مكانهم حب غريب كإن مشاعره بتتحرك بريموت، وشه نطق ب حب مجنون، حب من نوع خاص بمجرد ما عيونه و هى بتتحرك من على حلم نزلت على دراعها و لمحت ولاده !
مالك مكنش يعرفهم و لا يعرف بوجودهم و لا يعرف ان حلم كانت حامل اصلا بس لمحه من عيونه لهم مسحت الشر اللى إترسم ع وشه و دوّبت الجمود ف ثانيه بشكل غريب ..

حلم عيونها متعلقه بعينيه و اول ما عيونه فلتت من عينيها و لمحتهم بيبصوا بلهفه إتمنتها لها راحت بعينيها معاهم لحد ما إتقابلت نظراتهم على حلم و ياسين على دراعها ..
حلم امل غريب بدأ ينوّر جواها وسط عتمة الوجع اللى بتلف فيها و تقع و ترجع تقوم من تانى .. حست ان معاها سلاح قوى بس لسه مش عارفه السلاح ده هيبقى دفاع و لا هجمه !

تبتت على ولادها ف حضنها قوى قوى و ميّلت بوشها باست راسهم بضعف و دموعها نزلت على وشهم ف نفس اللحظه اللى طلع صوت عياط حلم الصغيره معاها ..

مالك قلبه بيتنفض بعنف و بيتمنى لو يكسر الحديد الفاصل بينهم و هو مش عارف ايه اللى ممكن يتعمل لو النفوس إتقابلت زى القلوب كده !

قطع حوارهم الصامت صوت خبطه رنت ف القاعه كلها اعلنت ان المحاكمه إبتدت ..
مالك اخد نَفس طويل قوى بتوتر زاد اضعاف مضاعفه، الاول مكنش عنده حاجه يخسرها من وجهة نظره و عايز بس يثبت برائته عشان يقهرهم انما دلوقت ( عينيه راحت على ولاده اللى لسه ميعرفش لدلوقت إنهم ولاده و إبتسم )

القاضى بص للقفص: حد من المتهمين عنده حاجه عايز يقولها قبل سماع اقوال الشهود ؟
كامل رد بكلام سريع ورا بعضه كإنه حافظ هو هيقول ايه و بيسمّع بعد ما صفوت بصّله قوى: انا مليش دعوه، انا كنت ماسك اعمال مالك و شغل الحراسه، يعنى اخلّص انترفيوهات لناس هتشتغل ف المجموعه، اخلّص عقود عربيات محتاجاها المجموعه، ارد ع تليفونات، انما الشغل كله كان ف إيد مالك، هو اللى بيدوّر كل حاجه، معرفش، اللى اعرفه إنه مشارك حد ف المجموعه بس مكنتش بشوف حد يجيله و لا يحاسبه و هو اللى كان مشغّل كل حاجه و محدش متابع وراه،

الله اعلم كان بيدوّرها من وراه تقريبا عشان اما كان بيجيله محامى غير محامى الشركه و اللى اكيد تبع شريكُه كان بيمنع عنه اى ورق او مستندات خاصه بالشغل و يوريله حاجات من عنده محدش يعرفها كإنه مجهّزها
القاضى: مفهوم، طيب نسمع..

عادل زعّق بصوت عالى: انا مليش دعوه يا باشا، انا مليش دعوه بالليله دى كلها، لا ليا دعوه بيهم و لا بشغلهم، انا يدوب اخرى اسفّر واحد عايز يسافر مش عارف، انقل افواج او اجيبهم، لكن دم و قتل و تجارة بنات و مافيا ؟ مليش ف كل ده، معملتش حاجه من كل ده
القاضى: انت غير كل ده متهم لوحدك تانى ف قضية خطف دكتوره روفيدا مرات فهد الهجام ده غير الاعتداء عليه اثناء تأدية واجبه و التسبب ف اصابته..

عادل إتحرك شويه ف القفص ناحية هيئة المحكمه: مش انا، انا اه هربت بس مش انا اللى عوّرته هو و العساكر اللى معاه و لا انا حتى اللى هرّبت نفسى، ده مالك، اخوه هو اللى عمل كل ده، هو اللى خدّره و هو اللى ضرب العسكرى و هو هرّبنى، انا اه مشوفتهوش وقتها عشان كان ملثّم وشه بس شوفته يومها و هو خارج من عند صفوت ف الفيلا بتاعته بعد ما ودّانى له، صحيح معرفتهوش يومها هو مين بس بعد كده شوفته مع اخوه و سألت عنه و عرفت إنه اخوه و قولت الكلام ده ف التحقيق و قولته لأخوه
القاضى دب ع الترابيزه: طب اسكت نسمع شهادة الشهود..

عادل رجع مكانه و القاضى شاور لحد جنبه: نادى ع الشاهد الاول، فهد ياسين الهجّام
فهد وقف و إتحرك ناحية القاضى بخطوات تقيله و وقف ..
القاضى: اقوالك ايه ف حادثة هروب عادل منك يوم نقله من مينا العريش ؟ تعرف ايه عن الحادثه يومها ؟

فهد لف وشه ناحية مالك ف القفص اللى غمض عينيه بطريقه بانت كإنه مستنى رصاصه و فهد غمض عينيه قوى و طبّق إيديه قوى ..
القاضى كرر سؤاله: انت وقتها معرفتش تدل على حد من اللى هجموا عليك لكن دلوقت ف العرض اللى قدامك ده تعرف تتعرّف على حد منهم ؟
القاضى شاور ع القفص و فهد بص عليه و غمض عينيه من تانى و فتّحهم بالعافيه و صوته إتهز: لاء
القاضى: لاء ايه ؟ متعرفش ؟

فهد بصوت مبحوح: لاء محدش منهم
مالك غصب عنه ضحك بتريقه و هو بيهز راسه ..
القاضى: و كلام المتهم اللى هرب منك و ان مالك اللى هرّبه ؟

فهد بجمود: لاء، انا مشوفتهوش اه بس اكيد هحس بيه لو هو، مش اخويا
القاضى: انت هنا مش اخ بيتهم اخوه، انت ظابط ف عمليه فشلت و بيتحقق معاه ف السبب
فهد بحده: و انا قولت مش اخويا
مراد إبتسم إبتسامه غصب عنه طلعت بصوت و هو بيبص لمالك اللى تقريبا حط إيده على وشه و إتنفس بصوت عالى ...

القاضى: و الرصاص اللى إنضرب عليك يوم ما روحت مينا العريش اما عرفنا ان الباخره اللى هناك إتحركت و يومها إشتبكت مع عادل ؟
فهد: معرفش
القاضى: يومها مين نقلك ع المستشفى ؟ و مين كمّل ورا عادل ف مطاردتك له ؟ عادل قال ف التحقيق ان مالك بعتله رجالته خدوه و حبسه
فهد إفتكر ان حراسة مالك اللى نقلته للمستشفى يبقى هو اللى خده فعلا: معرفش
القاضى: بتتهم حد ف خطف مدام روفيدا ؟

فهد إرتبك للحطات و مش عارف عشان لو إتهم عادل هيجيب رجل مالك و لا عشان عايز عادل بنفسه ياخد حقه: لاء، انا ماسك كذا قضيه و شغلنا كله مخاطر ف متوقع تحصل حاجه زى دى، لكن مين بالظبط معرفش !

القاضى: حادثة المحكمه و البلطجيه اللى هجمت عليها و اللى راح ضحيتها الرائد محمد، انت كنت موجود يومها ف المحكمه و إشتبكت مع مالك و شبه إتهمته يومها
فهد: محصلش، ده كان مجرد شك اما شوفت مالك يومها ف المحكمه بعدها فهمت الحقيقه إنه كان ف شغل ف حراسة حد هناك
القاضى: الرائد محمد سبق و إتهدد او انت من مالك يوم حادثة البنك ؟

فهد: لاء
القاضى: انت سبق و قولت ان الرائد محمد كان متكلف بالتحقيق و التفتيش ورا مالك و البحث ف شركاته اللى ظهرت فجأه و بعدها راح لمالك و يومها إتهجم ع البنك و بعدها المحكمه
فهد صوته إترعش: كنت غلطان،فاهم غلط..

القاضى: اخر سؤال، كامل مدير اعمال صفوت إعترف ف التحقيقات ان مالك كان يوم تهريب السلاح طالع ف العمليه اللى انت طلعت فيها و إتصابت ! و إنه هو اللى صابك و هو بردوا اللى خلاه نقلك المستشفى
فهد غمض عينيه قوى: لاء
القاضى: متعرّفتش على حد يومها، بس حاليا فى متهمين ف القضيه تقدر تتعرّف
فهد من غير ما يبص للقفص: لاء،لاء مش فيهم..

القاضى شاورله يرجع و شاور للى جنبه: نادى ع الشاهد التانى، مدام حلم إبراهيم الدينارى
حلم غمضت عينيها قوى بمجرد ما إتنده إسمها ف نفس اللحظه اللى مالك رفض حتى يغمض عينيه كإنه عايز يقراها بوضوح قدامه ..
حلم حاولت تقف بس للحظه معرفتش،حاولت مره و اتنين بس رجليها رافضين و جسمها بيترعش رعشات إبتدت تبقى واضحه قوى ..
إتكرر إسمها تانى لحد ما عرفت تقف بالعافيه و قصدت تشيل ولادها و راحت بيهم قدام المحكمه ..

القاضى: مدام حلم، طبعا عارفه ان وجودك هنا مش بصفتك لا محاميه و لا زوجة المتهم، شهادة القرايب مجروحه قانونا و انتى اكيد عارفه الكلام ده، لكن حضرتك زى فهد طرف من اطراف القضيه و وجودكم ع الاساس ده
حلم هزت راسها بالعافيه و محستش بدموعها و هى بتنزل ..

القاضى: اول حاجه، كامل إعترف ان مالك يوم تهريب السلاح كان ف العمليه اللى فهد طلع فيها و إتصاب و قال كمان ف التحقيق إنك كنتى موجوده ف المجموعه ف نفس اليوم و نزلتى صالة التدريب و شوفتى مالك و هو متصاب يومها و روحتى كمان معاه المستشفى، الكلام ده صحيح ؟
حلم برغم ولادها على دراعها بس قدرت تمسح دموعها حرّكت وشها مسحته ف كتفها يمين و شمال و وقفت بقوه غريبه كإنها ف معركه لازم تطلع منها كسبانه: محصلش..

مالك ضحكه طلعت عاليه نوعا ما بشئ من التريقه و كفى راسه بين إيديه و ميّلها و هو لسه بيضحك و يهزها ..

حلم على حركته دى غمضت عينيها قوى و معرفتش تبصله و دموعها رجعت نزلت من تانى ..
القاضى: يعنى مكنتيش موجوده يومها ؟
حلم إفتكرت مالك يومها فسّرلها الموقف ازاى و قصدت تعيد كلامه بحروفه كإنها بتبعتله اعتذار مغلّف: لاء كنت موجوده، مالك يومها كان ف تدريب للحرس بتوع المجموعه و هو بيدرّبهم على النشان رصاصه جات فيه و إتعور و يومها طلبوله الدكتور و هو نقله للمستشفى
القاضى: كنتى معاه من امتى بالظبط و وصلتى امتى ؟

حلم صوتها إترعش بعياط: كنا مع بعض من اول اليوم و هو سابنى ف مكتبه فوق و نزل صالة التدريب بعدها سمعت جرى و دربكه و نزلتله
القاضى بتأكيد: يعنى مالك مخرجش يومها ؟
حلم رفعت وشها بثقه غريبه: لاء

مالك بص لمراد و هز راسه بضحكه غريبه و مراد شاورله على قلبه ف مالك قلب بوقه بتريقه ..
القاضى: يوم حريق الباخره ف بورسعيد و اللى إكتشفنا ف التحقيق إنها تبع شغل صفوت و اللى بيديرله شغله مالك، يعنى متهم فيها، و اللى بردوا يومها فهد إتصاب لتانى مره ف عمليته و هو رايح ورا باخرة العريش اللى إتحركت بطريقه وهميه تغطى عليها و عادل يومها إختفى، مالك كان فين ؟
حلم بهدوء غريب: كان ف البيت
القاضى: يعنى مكنش مسافر ؟

حلم: لاء
القاضى: عندك اللى يثبت ده ؟
حلم: هو لازم الواحده مننا تشيل إثبات دايما على ان جوزها ف البيت ؟
القاضى: اقوالك ف حادثتكوا ف اسكندريه ؟ تعرفى ايه عن اللى حصل ؟ مين هجم عليكم ؟ ليه مالك مبلغش ؟ ايه اللى حصل او ايه اللى إتقال ساعتها ؟
حلم إفتكرت إنها سمعت المكالمتين اللى مالك عملهم بعد ما طلعوا ع الشط ! إفتكرت كمان إن الرجاله يومها قالوله الباشا باعتنا نخلّص عليك، خافت تعيد الجمله او حتى تنكرها تورط مالك ف حاجه خاصة إنها لسه مسمعتش اقوال مالك ..

القاضى كرر سؤاله و هى صوتها إتوتر: معرفش، مسمعتش حاجه، الموقف مكنش مساعد إنى افهم حاجه، لا مين دول و لا عايزين ايه،مالك نفسه معرفش يفهم حاجه،مقالولهوش حاجه، هما بس هجموا و ضربوا عليه نار و حدفوه ف المايه و الباخره غرقت و هما مشيوا و

وقفت بالكلام لمجرد ما إفتكرت باقى المشهد و كإنها مستوعبتهوش غير و هى بتحكيه، كإنها معاشتهوش

عينيها فتّحت قوى كإنها بتعيش المشهد من تانى او بتتمنى ده ..

القاضى: قضية القروض المتهمين فيها انتى و مروان الدينارى ب إسم شركتكوا، القضيه إتثبت ان فى طرف تالت فيها و إنه هو اللى دخل لمروان بالنصب و اللى اقر ف التحقيق بعد القبض عليه إنه تبع مالك
حلم هزت راسها: لاء، مستحيل
القاضى شاورلها عليه ف القفص: هو ده نفس الشخص اللى شوفتيه ف كاميرات الشركه ؟
حلم بصتله و إتوترت قوى، لو قالت اه هتبقى بتورط مالك و لو قالت لاء هتبقى بتتورط هى ..
بس من غير تردد لحظه او تفكير ردت بسرعه: لاء مش هو

القاضى: متأكده ؟
حلم: اه
القاضى: فين الفلاشه ؟
حلم غمضت عينيها قوى و ردت من غير ما تفتّحهم: مفيش فلاشه
القاضى: بس انتى قولتى يومها ف التحقيق ان كان معاكى فلاشه عليها دليل البراءه و ساعتها إختفت و قولتى تانى ف التحقيق معاكى بعد حادثة مالك ان كان فى فلاشه

حلم: محصلش، انا كان معايا فلاشه اه بس لقطات لمروان لوحده ف الشركه، عشان اثبت يعنى إنه كان موجود ف شغله قولت ممكن تفيده
القاضى: عمك إتهم مالك بسرقة الفلاشه
حلم بحده: محصلش، مالك اصلا ميعرفش حاجه عن الفلاشه و لا يعرف ان فى فلاشه اصلا، انا مكنتش معاه الفتره دى و كنت قاعده عند ماما
القاضى: يعنى مبتتهمهوش بسرقتها ؟

حلم بتأكيد: لاء
القاضى: فى مبالغ كبيره إتهرّبت برا البلد و مشكوك ف مصادرها و إتأكدنا ان مالك اللى ورا خروجها
حلم صوتها إتهز كإنها بتقاوح العياط و ردت مع إنها عارفه ان عمها انكر التنازل: انا إتنازلت عن ميراثى من فتره، بيعته و فلوسه كانت مع مالك و اعتقد مفيش قانون بيحرّم زوجه تساعد جوزها، يعنى انا مصدرها..

مالك غمض عينيه بغيظ، حس إنه قدام قطر قشاش بيندفع من غير محطه تفكير ..

القاضى: اخر سؤال، يوم الهجوم ع المحاكمه مالك قال إنه كان رايح تبعك
حلم بلهجه هاديه بتقاوم رعشة صوتها اللى مش عارفه طالعه من سرعة ضربات قلبها و لا من دموعها اللى مش عارفه تلاحق عليها: ايوه، انا روحتله يومها و طلبت منه حراسه عشان رايحه المحاكمه، حتى هو رفض يومها من غير ما يعرف و انا سيبتله مسدج، بس عشان كنا صحاب وقتها راحلى بنفسه اما حس إنه زعلنى و إتقابلنا جوه المحكمه وسط الدربكه اللى حصلت و هو اللى نقلنى المستشفى يومها عشان إتصابت..

القاضى: مالك متورط ف القضيه دى
حلم فجأه رن جواها صوت كامل يومها و هو بيقولها ان مالك طول اليوم كان برا وراه شغل، صوتها عِلى لمجرد عايزه تغطى ع الدوشه دى جواها: محصلش،انا كنت معاه يومها حتى من قبل المحاكمه و كان ف مكتبه و روحتله و هو هناك و سيبته بردوا هناك و مشيت

القاضى شاورلها ترجع و بص لصفوت: لحد دلوقت منطقتش بكلمه لا تدينك و لا تنصفك و ده مش ف صالحك
صفوت ببرود: معنديش حاجه تتقال اكتر من اللى قولته
القاضى: لو مستنى حاجه تفلتك من هنا تبقى غلطان، مش هيحصل، ف اتكلم قبل الحكم
صفوت: انا قولت إنى مليش علاقه بحاجه من اللى انتوا وقعتوا عليها، مفيش حاجه تثبت إنى ليه صله بالناس دى و لا ب اى حاجه غير مشروعه او حتى مشروعه هنا ف البلد..

القاضى: اه محدش إعترف عليك من رجالتك بس اعتقد
كلام مالك كفايه و الادله اللى معاه
صفوت ضحك ببرود مع ان جواه رعب: ادلة ايه ؟ شوية الصور او التسجيلات الهبله اللى إستنصح بيهم ؟ و هو ده يصعب على واحد كان ف يوم من الايام ظابط و متدرب يعمل ده ببراعه ؟ انا قولت إنى اتعاملت معاه ف الحراسه، يعنى إتقابلنا و إتكلمنا ف هل هيصعب عليه نتصور مثلا ف اى مقابله او يسجل صوتى و يركّبه على اى كلام ؟

خاصة بعد إتهامه بقتل الرائد محمد اللى مسكتوا الرجاله اللى ضربت عليه يوم المحاكمه و إعترفوا على مالك ..
القاضى: الرجاله دى من الحرس بتاع المجموعه اللى مالك لحد دلوقت مصمم إنك شريكُه فيها
صفوت ببرود: مفيش حاجه تثبت كلامه ده، العقود اعتقد سهل يفبركها و بردوا حتى لو انا شريكُه ف انا معرفش حاجه عن الشغل فيها، مجرد فلوس بستثمرها و هو اللى بيشغّلها و اعتقد سهل يعمل ب إسمها اى حاجه و سهل بردوا يستخدم الناس اللى فيها لحسابه و لمصالح شخصيه تخصه خاصة بعد ما عرف ان الرائد محمد بيفتّش وراه و حاططله كاميرات و راحله المجموعه، و قبلها دخّله حد يضربه ف الحبس و هو عندهم، و قبلها هو اللى قبض عليه يوم قضيته الاولى و هو اللى جابه من تانى بعد ما هرب..

القاضى بص لمالك: مالك انت ردك ايه ع الكلام ده ؟
مالك حط إيده على وشه بتوتر و حاول يهدى: اعتقد حتة الفبركه او الصح دى تخصص المعمل الجنائى يقدر يقول فيها كلمته ف كل الادله اللى إتقدمت، ثم ان كلام عادل و اركان شغله اللى هنا و اللى إتكشفت بدقه مش كل دى هتطلع صدف معاه !
القاضى: و عن قضية الرائد محمد ؟

مالك خد نَفس طويل قوى و بينه و بين نفسه رجع بذاكرته لورا .. ليوم ما طلب منه صفوت التهويش على المحاكمه و البلطجه ..

Flash baak
مالك قعد مع صفوت و شرحله بالظبط هو عايز يعمل ايه .. عايز يهوّش ع الداخليه ببلطجيه تثير شغب و فوضى ف المحكمه ..
مالك حس ان فى حاجه مش مظبوطه .. شم ريحة دم ف الموضوع و حس إن صفوت مش عايز الخطوه دى يجيبهاله مباشره عشان مالك قاله قبل كده ماليش ف الدم و هو قاله ده انت اول حاجه بيعلموهالكم ف شغلكم هو الدم و مالك صمم وقتها على شرطه ده ..

حس ان صفوت هيتحرك خطوه خفيه وراه و هو مجرد ستار و مجرد ما إيده هتتلوّث بالدم هيستصاغ الموضوع بالنسباله، افتكر ان اى مشوار صح او غلط بيتركز على اول خطوه فيه و بعدها كل حاجه بتيجى تباعا و هو لو اخد اول خطوه من مشوار الدم كل حاجه هتيجى وراه تباعا ..
ساعتها قعد مع نفسه كتير قوى، مكنش محتاج لا وقت و لا تفكير عشان يسد طريق زى ده، لكن إبتدى الاول بفضول يعرف مين مقصود، راقب صفوت و كامل و سالم المحامى بتاعه و محامى صفوت ..

مالك وقتها طلب كاميرات مراقبه و تسجيلات صوت من يونس و حطهم ف اماكن خفيه ف المجموعه و بحكم تدريباته قدر يدخل بخفى بيت صفوت و الاماكن الخاصه بيه و حط كاميرات ف مكتبه و كذا حته تخصه و عربيته ..
بعدها إبتدى يتابع خطواته .. إبتدى يسمع عن حاجات اغرب و ابشع من اللى وقع معاه فيها و مما تخيل كمان، حس ان خطوة تهريب السلاح دى كانت مجرد خطوه اولى لطريق لو خد فيه كمان خطوه يبقى ملهوش رجعه ..

طب هل دلوقت له رجعه ؟ لاء له ..
إفتكر عقوده اللى ماضيها مع صفوت و شيكاته و كذا عمليه تهريب إتنفذت مكنش لسه عمل حسابه يأمّن نفسه بدليل و سهل جدا صفوت يخلى رجالته تشهد عليه و يشيّله الليله كلها ..
طب هيخرج من كل ده ازاى ! الموضوع بالنسباله بقا عامل زى الحبل المكلكع و معقد حوالين منشار و كل ده على رقبته و لازم يتسلّك واحده واحده و يطلّع العقده من المنشار بدون خساير ..

قام اخد عربيته و خرج .. مسك موبايل تانى و حط شريحه و فتح الواتس بعت ليونس: انت معايا ؟
يونس إستغرب إنه بيكلمه واتس: حبى انا معاك على طول، عملك الاسود بقا، استنى هكلمك فون
مالك بغيظ: ع اساس إنى مقدرش ؟ سيبنى عايز اكلمك هنا من غير صوت
يونس إستغرب و مالك سكت شويه بتوتر: يونس عايز منك خدمه..

يونس ضحك بهزار: ع فكره انا ممكن اجى اشتغل معاك عادى ع فكره بدل الشحططه دى بس انت اغرينى و اعملى مرتب حلو و انا ابيع مصالح و اجيلك
مالك ضحك غصب عنه: و الله هو مصالح يتباع من غير إغراء، اخلص معايا و لا اشوف غيرك ؟
يونس حس ان الكلام جد: معاك يا معلم بس فهّمنى و
مالك بجديه: من غير ما تفهم و من غير رغى كتير، انا عايز واحد اتنين تلاته و تجيبهوملى من غير شوشره و محدش تالتنا يعرف
يونس: مفيش مشكله، بس ايه هما واحد اتنين تلاته ؟

مالك إتنفس بصوت عالى: عايز مفرقعات صوت بس، صوت بس يا يونس، و كذا سلاح صوت بس، و قنابل غاز مكثّف، بس زى ما قولتلك صوت بس، حاجات من اللى بنستخدمها ف تدريبات العيال الجدد
يونس للحظه قلق: انت عايز كل ده ليه يا مالك ؟ فهّمنى كويس انت بيحصل معاك ايه بالظبط يا صاحبى ؟ صدقنى هبقى معاك و جنبك، انت شاكك ف ده و لا ايه ؟

مالك بخنقه: لاء و قولتلك من غير اسئله، انا جيتلك انت بالذات عشان بتفهمنى من غير رغى كتير و لا مناهده
يونس بقلق: انا مبناهدش معاك، انت اللى مصمم تبقى لوحدك يا مالك و انت ف كل ده
مالك شرد: و انا مش هغلط مرتين
يونس بإصرار: و انا مقولتش إنك ف الغلط رغم إنى معرفش بس واثق ف ده، لكن انت ف قلق و قلق كبير كمان و انا واثق و مينفعش تبقى لوحدك..

مالك نفخ بزهق: انا من البدايه كنت اعرف اتصرّف لوحدى و اجيب اللى عايزُه، انت ناسى إنى مشيت من عندكم لكن لسه ليا رجالتى و ناسى اللى ممكن تخدمنى و لسه اعرف ارجعلهم، انا بس رجعتلك عشان اى خطوه منى انا فيها قلق اكتر و فى عيون جوه عندك كتير و خطوه منى ناحية اى حد جوه غيرك هتكلفنى كتير
يونس كان خلاص من رد مالك إتأكد من اللى مكنش محتاج يتأكد منه اصلا ف رد بسرعه: لا خلاص، هجيبلك اللى انت محتاجله، ارتب الموضوع و اكلمك
مالك إبتسم براحه: هستنى منك رد و هنا ع الواتس سيبلى مسدج بأى حاجه بعدها مباشرة امسح المسدج ( لدى الجميع ) يعنى من عندنا احنا الاتنين و إدينى رنه خفيفه على رقمى المعروف و انا هفتح استرجعها بطريقتى..

يونس مرضيش يضغط عليه اكتر لمجرد حسه مضغوط ..
مالك بقلق: اكيد مش محتاج اقولك خد بالك
يونس إبتسم بقلق: خد بالك انت من نفسك يا صاحبى
مالك إبتسم و بيقفل يونس إتكلم: مالك
مالك بغيظ: هاا ؟
يونس صوته إتهز بقلق: اى حاجه انا وراك و ف ضهرك ارجعلى مهما كانت، و اى مطب مهما كان ارجعلى
مالك إبتسم: سيبها على الله.

مالك قفل معاه و كلّم صفوت بلّغه إنه موافق و إبتدى يرتب معاه خطوات العمليه و قدامه عشان يبقى متطمن اكتر ..
بعدها يونس كلّمه و قاله إنه جهّز كل حاجه طلبها بالظبط و بطريقه إتفقوا عليها مالك قدر يوصل للحاجات دى من يونس ..
مالك كان شكّل فريق خاص بيه هو بعيد عن صفوت و رجالته اللى تبعه حتى قبل ما يكتشف حاجه، فريق من كذا حد درّبه بتدريبات خاصه و مميزه و حطهم بشكل خفى وسط رجالة الحراسه اللى بيديروا الشغل و المجموعه و بيستعين بيهم ف حاجات خفيّه تخصه و بس و ولائهم له هو ..

مالك إجتمع بيهم و فهّمهم اللى هيحصل بالظبط، هينضرب رصاص صوت بس من سلاح فشنك، و قنبله غاز مش مضرّه و قنابل صوت بس مفرقعات، ف نفس الوقت اللى رجالته مجهزه كذا حد تبعهم تبان إصابات و كذا حد يتحرك بيهم ع مستشفى دكتور رياض تبعه اللى هيخلّص تقارير تأكد مصداقية الموقف عشان الصوره تكمل بس !

رتب خطواته مع رجالته و فهّمهم هيحصل ايه بالظبط، هيدخل يبدّل حراسة واحد من كبار الشخصيات اللى هتبقى موجوده ف المحاكمه بيهم و هما ياخدوا الخطوات اللى حطها لهم ..
لحد ما جه يوم المحاكمه و مالك راح لتنفيذ العمليه و فعلا قدر يدخل يبدّل الحراسه برجالته بعد ما إداهم السلاح الصوت اللى اخده من يونس و زرع قنابل غاز و مفرقعات صوت و رتب كل حاجه ..

يومها رجع المجموعه و حلم راحتله تطلب حراسه .. بعد ما صدها و مشيت عرف من الورقه اللى سابتها إنها رايحه المحكمه .. خاف عليها رغم إنه عارف تفاصيل الليله كلها .. لمجرد إنه مترقب خطوه خفيّه من صفوت او هدف مخفى ف خاف عليها و راحلها ..

اما وصل و حصل كل الدربكه و بدأت كل حاجه مرتبلها تحصل كان بيتلفّت و مترقب حد تبع صفوت و بمجرد ما إتضرب رصاص عليها و ع الرائد محمد ساعتها مالك إتأكد من شكه .. بمجرد ما إتصابت هى و محمد كده فهم ان إنضرب رصاص حقيقى .. نقلها لمستشفى الشرطه عشان كان عارف ان الرائد محمد هيتنقل كمان لنفس المستشفى ف يقدر يتحجج بوجوده معاها و يعرف تفاصيل حالته ..

اما كلم صفوت يومها و إتأكد منه ان الرائد محمد كان مقصود و جه ف سكته، إتوتر للحظات و حاول يفكر بشكل سريع هيخرج من الموقف ازاى و الاهم هيرتبه ازاى.. لو وقف ف وشه هيتشك فيه، لو حتى قدر يوصل للرجاله بتاع صفوت او حتى خلص منهم هيتبعت غيرهم، الرائد محمد بقى هدف للإغتيال و ده مش هيرضيه !

حل واحد بس رغم إنه بيقاوح مع الحل ده من اول ما إبتدى يرتب نفسه بس حاليا مفيش وقت و مفيش غيره ..
الاول راح ع المجموعه نزل صالة التدريبات و جمع الحرس و إبتدى ينشن قدامهم و يديهم سلاح ينشنوا و ف لحظه ظابطها بدقه و حد بينشن إتحرك بقصد بحيث يتصاب و عوّر نفسه ف دراعه ! كلم دكتور رياض و راحله و فعلا خيط جرحه و لف إيده و مشى !
بعدها رجع المستشفى عند حلم و مسك موبايله و إتصل ..
مراد كان ف عربيته و اول ما تليفونه رن إبتسم و فتح: عارف لو كنت وصلت لعندك قبل ما انت توصلى كنت هنفخك..

مالك معرفش ميبتسمش: ايش عرّفك إنى كنت هكلمك ؟ انا نفسى مكنتش
مراد قاطعه بنفس لهجته: عيب عليك، وسط المعمعه دى لو مكنتش جيتلى حتى لو كنت كملت مع نفسك كنت هعرف ان لسه جواك حته مش عارف تلجّمها
مالك وشه إترسم بذهول لمجرد ما حس ان خطواته مرئيه متحركه قدام مراد: انت بتراقبنى ؟
مراد: لاء
مالك بحده: امال عرفت كل ده ازاى ؟

مراد: كل ده اللى هو ايه ؟ انا مقولتلكش غير إنك ف معمعه و اعتقد ده وضع انت فيه من يوم ما خرجت، يبقى ايه الجديد ؟
مالك حس إنه مخنوق ف زعّق لمجرد عايز يهدى مش عارف: مش معنى إنك جيتلى مره و اتنين و لا وقعت ف إيدك و انت كلمتنى يبقى ماسك عليا ذله ؟ لاء انا
مراد بهدوء: انا قولت كده ؟
مالك إتنرفز بشكل غريب: انت عايز ايه بالظبط ؟

مراد رفع حاجبه: انت اللى عايزنى على فكره
مالك معرفش يرد و سكت بضيق و مراد فهم سكوته كويس: قدامى دقيقتين بالظبط و هكون قدام المستشفى، إنزلى اليوتيرن اللى قدام الباب الخلفى و خد سكتك مشى ع طول و انا عارف هوصلك ازاى
مالك: انا ف المستشفى و لو انت كنت جاى ف ممكن
مراد و هو بيقفل: بلاش عشان انت عارف لو دخلت او وقفت معاك ده هيبقى تمنه عندك انت..

مالك حط إيده على وشه و حرّكها بعصبيه و مراد قفل: يلاا و متنساش تفلت من اللى وراك
مالك قفل معاه و نزل خد طريقه زى ما قاله لحد ما لمح عربية مراد و ف ثوانى و حركه سريعه كان مراد وقف و مالك دخل و بعدها إتحركوا بسرعه ..
مالك صوته تهته بخنقه: الرائد محمد
مراد: اشمعنى ؟
مالك: لازم حاليا تبعده..

مراد فكر شويه: دى سهله، بس انت يا مالك
مالك إتوتر: مش مهم، حاليا الرائد محمد ف خطر و لازم يبقى بعيد عن الانظار
مراد سكت بتفكير: دى حلها بسيط، احنا ف فترة التخرج و فى دفعات جديده و محتاج كذا حد ف المعسكرات و سهل يختفى و
مالك: تعرف تزيّف موته ؟

مراد: و اقنعه كمان .. بس بردوا انت كمان لازم تكون مأمّن نفسك يا مالك
مالك إتنهد بصوت عالى: لحد دلوقت لاء، عشان كده محتاج لخطوة محمد يبعد دى لحد ما أمّن نفسى
مراد: يبقى إتفقنا، حاليا هروحله ع المستشفى و هبلغك باللى جاى
مالك بقلق: بس من غير ما يعرف حاجه
مراد بثقه: متقلقش
مالك إتنفس براحه نوعا ما و مراد هينطق شاف إيده اللى لسه متعوره و دقق فيها جامد !

مالك بتلقائيه حرّك كف إيده السليمه على إيده التانيه و فركها بتوتر !
مراد فهم و إبتسم: للدرجادى ؟
مالك هز راسه و مراد رد بقلق: كويس إنك أخدت بالك و إتصرفت ع الاساس ده ! لازم من هنا و رايح تبقى حذر اكتر !

مالك إتنفس بصوت عالى: ربنا يستر
مراد سكت شويه لحد ما بصّله و رفع حاجبه: قولى بقا، خيير ؟ ايه اللى جد من اخر مره شوفتك لانهارده ؟ اعتقد درجة حرارة تغييرك معديه الاربعين
مالك إتنفس بالعافيه و هو باصص قدامه: معرفتش البس توب مش توبى، معرفتش، مش هعرف اعيش و مسدس ف إيدى و مسدس على دماغى و عينيا زايغه بين الاتنين..

مراد إبتسم: انا صحيح قولتلك مش هساعدك و لا هقولك تعمل ايه، بس
مالك بسرعه: لاء، سيبنى و انا لو احتاجت حاجه هرجعلك اكيد
مراد: بالعقل يا مالك، اوعى التهور و الغشم مهما إنضغطت، بالعقل و اما تحس إنك مش هتعرف تستخدم عقلك ف موقف إنسحب منه بهدوء لحد ما تستجمع قوة عقلك من تانى مهما كان تمن إنسحابك و تأكد مهما كانت الخساير مش هتبقى اد ما تتهور، بالعقل و عشان تستخدم عقلك صح اعرف كويس انت عايز ايه و حدود قدراتك فين..

مالك بقلق: إدعيلى
مراد بحب: ربنا يكفيك شر اللى متطيقش شره، خد بالك من نفسك
مالك لأول مره يبتسم بشئ من الراحه: سيبها على الله
مراد بص ف عينيه مباشرة شويه قبل ما يتكلم: وشك نوّر ع فكره عن المره اللى فاتت، الحق بينور القلوب و القلب اما بينوّر بينوّر الوش، اصل القلوب دى زى بيوت ربنا و بيوت ربنا اول ما بيرن فيها إسمه بتعمر و تنوّر و القلوب كده بردوا طول ماهى عمرانه ب إسمه بتنوّر و يوم ما بتهجره بتخرب..

مالك إبتسم و مراد رجع بيه لحد مكان ما جابه و مالك نزل، حس إنه نزل مالك تانى خالص و من يومها فعلا إبتدى يبقى مالك تانى يمكن حتى غير مالك الاولانى القديم !
baaak

مالك رجع من شروده اللى كان بينه و بين نفسه على صوت القاضى بيكرر سؤاله بحده: اقوالك ف قضية الرائد محمد ؟
مالك بثقه: اعتقد دى الكلمه لصاحب الموضوع
القاضى شاور للى جنبه: نادى ع الشاهد التالت، الرائد محمد العمرى
الكل عينيه وسعت بصدمه بمجرد ما باب القاعه إتفتح و دخل الرائد محمد ..
بتلقائيه عينيه راحت على مالك و إبتسم بحب و مالك إبتسمله بهدوء .. صفوت بص لمالك بعنف و هو قلب شفايفه بتحدى بارد !

القاضى للرائد محمد: اقوالك ف حادثة المحكمه اللى إتصابت فيها ! قدرت تلمح حد من اللى ضربوا عليك يومها او اى حاجه ؟
الرائد محمد: للأسف لاء
القاضى: مالك متهم ف إصابتك يومها و محاولة اغتيالك، اقوالك ايه ؟
الرائد محمد بثقه: مستحيل..

القاضى: ليه ؟ انت إختلفت مع مالك اكتر من مره قبل الحادثه و شبه إشتبكتوا بالإيد و فى شهود ع الكلام ده من القسم، ده غير إنه إتقبض على الرجاله اللى قامت باللى حصل و اللى ضربت عليه و إعترفوا على مالك إنه هو اللى مكلّفهم ب ده
الرائد محمد بإصرار: مستحيل، عشان ببساطه مالك هو اللى انقذنى يومها منهم
القاضى: ازاى ؟
الرائد محمد رجع بذاكرته لورا ليوم الحادثه و إفتكر يومها بعد ما إتنقل للمستشفى ..

Flash baak
دخل العمليات و خرج و اول ما فاق شاف مراد جنبه..
معرفهوش بس مراد مدهوش فرصه يسأل و قرّب شويه و إبتسمله: حمد الله ع السلامه يا سيادة الرائد
محمد إبتسم بإرهاق و هز راسه ..

مراد قعد على حرف السرير و إتكلم بجديه: يمكن متفهمش قوى اللى هقوله او تحتاج توضيح اكتر بس انا مش هعرف اوضّحلك اكتر
الرائد محمد حاول يتعدل و إتكلم بهزار: ايه ده انا هموت و لا ايه ؟
مراد ضحك بخفه غصب عنه: لا لسه شويه
محمد رجع ف رقدته تانى براحه: ااه طب الحمد لله، نعمم ؟

مراد ضحك تانى ضحكه هاديه و سكت شويه: بص يا محمد، اللى ينفع اقولهولك دلوقت هو ان وجودك خطر على حياتك و حياة حد تانى، ظهورك و تحرّكك و تواجدك ف مكانك ممكن يأذيك و يأذى غيرك، عشان كده لازم تختفى الفتره دى شويه و انا هساعدك
الرائد محمد بصّله بترقّب: غيرى مين بالظبط ؟
مراد حرّك إيده على وشه و محمد رد ع طول: مالك، مش كده ؟

مراد: اه، بس مش زى ما انت فاهم
محمد إتنرفز: يعنى ايه مش زى مانا فاهم ؟ انا إبتديت ادوّر وراه اما سمعت كلام أخوه و قولت لأخوه انت ظالمُه و هثبتلك و بعدها حصل اللى حصلى و وجوده ف المحكمه و كلامك دلوقت، من الواضح إنى كنت غلطان
مراد سابه خلّص كلامه: زى ما قولتلك مش هينفع اوضّحلك كل حاجه، بس هعيدلك كلامى تانى الموضوع مش زى ما انت فاهم او قولت، مالك لو زى ما انت فهمت مكنش انقذك، كان سابك للموت او يمكن كان هو اللى عملها بإيده
محمد بصّله قوى و مراد هز راسه بتأكيد: و اعتقد ده مش هيصعب على واحد زى مالك
الرائد محمد بحيره: هو مالك ف مهمه ؟

مراد: مش بالظبط
الرائد محمد إبتسم بتلقائيه: يعنى لسه ف شغله ؟
مراد: للأسف لاء، و متسألش اكتر من كده عشان مش هجاوبك، كل اللى اقدر اقولهولك ان وجودك خطر عليك و عليه و لازم تختفى شويه
الرائد محمد: هختفى فين و شويه اد ايه يعنى ؟
مراد طبطب على إيده: هتختفى فين و ازاى دى سيبها عليا، انا هرتبهالك بالظبط، اما اد ايه ف دى بقا تتساب على ربنا و ادعيه يسهّلها
محمد إبتسم بقلق: ربنا يستر..

مراد سكت بتفكير: هخلى مازن يخلّصلك تقارير عن الحادثه اللى حصلت تقول إنك مٌستهدَف و مهدد بالقتل و يطلّعلك موافقه قانونيه بتزييف موتك و انا من هنا من المستشفى هرتب الموضوع و بمجرد ما تخرج هتتنقل عندى ف معسكرات التدريب تمسكلى شغل هناك لحد ما نشوف هيحصل ايه..

الرائد محمد بهدوء: تمام، انا والدى و والدتى متوفيين و مليش حد قوى
مراد إبتسم و وقف يمشى: هروح اظبّط الموضوع و زى ما إتفقنا الكلام ده بينا و إعتبرها مساعده شخصيه لحد محتاجلك جنبه
مراد فتح الباب يمشى و محمد ندهله و إبتسم: ابقى سلملى عليه و قوله ميزعلش منى، هو عارف طبيعة شغلنا
مراد إبتسم إبتسامه خفيفه: ربنا ينجيكوا

مراد خرج من عنده نزل ل ليليان خلاها طلّعت تقرير وفاه لحالته و زيّف موته و ذاع الخبر اللى محدش يعرف حقيقته غيره هو و مالك و محمد بس ..
بعدها ب ايام بسيطه محمد خرج من المستشفى و مراد راحله و خده على معسكرات التدريب ..
مراد بهدوء: محمد دى مفاتيح غرفتى هنا هتبقى بتاعتك بشكل مؤقت و ان شاء الله مش هيطوّل، بس لحد ما اقولك خلاص مش لازم حد يعرف حاجه، و انا هظبّطلك كل حاجه متقلقش و عموما مش انت هتقعد، انا هنا فعلا محتاجك ف كذا حاجه لحد ما نشوف
الرائد محمد إبتسم: يبقى إتفقنا
baaak

الرائد محمد رجع بذاكرته ف وقفته قدام القاضى بعد ما حكى اللى حصل ..
الكل بيبص بذهول بعد ما الستار إبتدى ينزاح عن الحقيقه اللى إبتدت تنوّر ..
القاضى: ما إتواصلتش مع مالك خالص ؟
الرائد محمد: لاء، بس كنت بسأل مراد باشا عنه دايما..

القاضى شاورله يرجع و قبل ما يتكلم مراد وقف و راح ناحيته بخطوات ثابته و محسوبه ..
القاضى: سيادة اللوا اقوالك ايه ف شهادة الرائد محمد ؟
مراد اخد نَفس طويل و قبل ما يتكلم بص ناحية مالك ف القفص اللى غصب عنه عيونه دمّعت بشكل يوجع ..
مراد بصّله قوى كإنه بيبعتله رساله صامته بعينيه و رجع بص للقاضى: حصل، كلام محمد فعلا حصل كله و انا مسئول عنه
القاضى: امتى مالك جالك و ليه و ليه مبلغش بشكل قانونى و رسمى ؟

مراد بهدوء: مالك انا إتوسطّله اول ما إتحكم ف قضيته لقتل خليل و عملت طعن ف الحكم اللى صدر ضده بس وقتها كانت القضيه لسه مفتوحه و القضيه كبيره و متفرعه و ضامه عناصر ارهابيه كبيره و خطيره برا و جوه البلد و خروج مالك كان هيبقى غلط عليه و ع القضيه .. مالك لو كان خرج وقتها من القضيه كان هيتقتل ف نفس اليوم منهم لإنه للاسف بسبب تهوره بقا كارت محروق لهم، ف كان الحل يا يتحبس يا يتزيّف موته..

مش معنى كده ان حبسه كان متفق عليه او مترتبله بس هى خطوه طبيعيه ف القضيه بتاعته لكن جات ف صالحه، مالك غلط اما إستخدم سلاح خدمته ف اغراض شخصيه زى التار اللى كان رايح ياخده، خليل اه مجرم و متورط ف قضية السلاح بس القانون اللى يحاسبه مش الظابط اللى مسكه و مش كل ظابط هيقبض على متهم هيحاسبه بنفسه او يقتله و إلا يبقى بلاها قانون، زائد تهجّم مالك ع القسم بالسلاح و كسر الزنزانه و تهجمه عليه و ع الرائد محمد وقتها و بعدها محاولة هروبه ايا كانت سببها و إستخدامه لسلاحه لتانى مره ضد الرائد محمد و ده تعدى على ظابط اثناء تأدية عمله، و غير مرواحه لبيت خليل و العنف و الاشتباك اللى حصل هناك ..

كل ده اللى دفع بصدور الحكم على مالك .. شافوه متهور و فقد التحكم ف اعصابه و ف شغلنا ده اما ظابط بيفقد سيطرته على نفسه و على ردود افعاله بيبقى اخطر على البلد من المجرم نفسه، ف صدر الحكم بفصله من شغله و الحكم بحبس سنه ده كان عشان تعدياته و إستخدام سلاحه .. يومها قدمت طعن ف الحكم و إعادة النظر فيه مره تانيه بس قيادة الجهاز بلغتنى ان ع الاقل الحكم بحبسه امر مفروغ منه و لابد عشان ده حساب على غلط و انا وقتها عشان شوفتها حاجه ف مصلحته و حمايته و حماية القضيه إستنينا بالنظر ف إعادة الحكم اللى صدر عليه لحين ينتهى مدة حبسه..

بعدها مالك خرج و قدمت الطعن و إترفض و حاولت مره و اتنين و كلمتله اكتر من حد و ف خلال مانا بسعى لقبول النظر ف اموره مالك جه الجهاز للوا صالح و طلب منه اى معلومات عن الناس اللى متورطين ف قضية التهريب اللى وقع فيها و طلب منه يديله كارت يتحرك و هو هيتصرف و بغض النظر عن ان اللوا صالح رفض انا وقتها فهمت ان مالك وقع مع حد فيهم، يا رمى نفسه ف سكتهم و هيتصرف بنفسه و مع نفسه يا اما هما اللى شدوه لهم ..

قبل ما إتكلم معاه مالك جالى و شرحلى العرض اللى جاله من صفوت و مش عارف اذا كان تبع القضيه الاصليه و لا مرض خبيث جديد مزروع و مجدّر ف ارض بلدنا و بينبت شر ف كل حته ..
ساعتها فهمت ان مالك هيجيبه تحت رجله ف الحالتين حتى لو قضيته غير القضيه اللى راح فيه اهله و بيته .. كان هيبلغ لكن فهم من تعامله ان لهم دراع مزروع جوه الداخليه و عندنا و بيتنقلهم ادق التفاصيل، طبعا ده غير دقة مراقبتهم لمالك اللى وصلت لكاميرات ف بيته و عربيته و موبايله و للهوا حتى حواليه قبل ما يتنفسه..

مالك يومها جالى لجأ ليا و جابلى عزّام الراجل اللى صفوت سلّمهوله و اللى قتل أبوه و أمه و حرق البيت، ساعتها عرفت ان مالك هِدى و رجع لعقله و خرج من صدمته و هيعرف يتعامل مع الموقف و إلا كان اخد تاره و رمى تار البلد عند مجرمين زى دول تحت رجله و قال و انا مالى و مال البلد اللى رمتنى تحت رجلها و رجل الكل ..

و الادهى من كده يوم هجوم البلطجيه ع البنك و مالك إتحبس فيها قعدنا و إتكلمنا و إتفقنا هيجى يبلغ .. مالك كان هيوقعهم وقتها بنفسه بدون مقابل او حتى كنا هنخلى القضيه هنا حد يمسكها و هو كان هيبقى عميل لنا حتى لو كان ساب الخدمه !

بس بعدها بيوم مالك إتعور ف حادثه بعربيته و راح مستشفى و عشان كنت متابعُه عرفت إنهم خلوا دكتور زرعله جهاز مراقبه جوه جسمه تحديدا ف إيده و بكده يتنقلهم تسجيلات بكل حرف ينطقه ايا كان و بكده هتوصلهم اخباره و تفاصيله مهما كانت و ده معناه ان حادثة عربيته كانت مقصوده ..

كتبتله من غير ما اكلّمه و إديته كارت اخضر يتصرف زى ما علّمناهم ف دراستهم و تدريباتهم يعملوا ايه تحت اى ضغط او ظروف يتزنقوا فيها لو معرفوش يوصلولنا،
و فضلت متابعُه من بعيد بشكل خفى و اما بينضغط و يضطر يرجعلى كان بيصيب نفسه اصابه ف دراعه بحيث يشوش على جهاز التجسس اللى مزروعله .. بس ده كان ف اضيق الحالات اللى لازم يرجعلى زى موضوع محمد بالظبط و إلا كانوا هيشكوا ف إصاباته المتكرره ف دراعه و ده كان هيأذيه و يأذى القضيه !

و فضل كده لحد يوم حادثته صفوت كشفه و الكلاب اللى فوقه و ساعتها هربوا للأسف برا البلد و قبل ما مالك يهرب واحد من رجالتهم اللى هو عادل وقع و قر ع مالك و صدر امر بالقبض عليه !
مالك حاول يفلت من الامر ده عشان يلحق صفوت و للأسف إتصاب و دخل المستشفى ..
مراد وقف بالكلام و فى تلات عيون نزلت منهم دموع موجوعه لمجرد إستحضار المشهد قدامهم ..

فهد فتّح عينيه قوى بذهول و بص الناحيه التانيه لحلم اللى من غير ما تفتّح لفّت وشها لمالك و بمجرد ما فتّحت دموع كتير نزلت بوجع وحش... وحش قوى .. بصتله بعتاب غريب كإنها هى المجنى عليه مش الجانى ! مجرد إنه خبى كل ده ده خيانه لها حتى لو كانت خيانه شريفه ! مشروعه ! بس شافته خانها !
مالك قرا نظراتها و بصّلها بتريقه مخبيه وجع صعب و دوّر وشه ..

مراد إتنفس و رجع كمّل كلامه للقاضى: مالك إتنقل يومها للمستشفى و فعلا كان قلبه وقف و جالنا خبر موته، لكن بعدها عرفنا إنه توقف القلب كان مؤقت عشان شدة إصابته و النزيف البشع اللى إتعرضله، و فعلا اسعفوه و انعشوا القلب و إتنقله دم و القلب إشتغل بس للأسف دخل ف غيبوبه و إستمرت معاه لحد من اسبوعين تلاته بس فاق و فضل ف المستشفى إستكمل علاجه و بمجرد ما خرج كمّل خطواته ف قضيته و سافر جاب صفوت و سلّمه ليا هو و كل اللى متورط معاه و كل رجالته و اللى مشغّلهم ب إسمه ف تخريب البلد سواء ف السلاح او غيره..

صفوت بص لمالك بعنف جنبه ف القفص و همس بغل: و حياة امك ما هسيبك و لو فاكر إنك خسرت حاجه ف اللى هتخسره هيفهّمك ان اللى فات مكنش خساره

مالك ضحك بصوت عالى و هو بيبصله كإنه بيعلن عن الحوار بينهم ..
القاضى دب ع التربيزه قدامه و صفوت زعق: انا محدش جابنى ! هو كان معايا و لحد الوقت ده كان معايا بس إختلفنا اما اخوه وقف ف سكتنا و انا جيبته ربطته زى الكلب و ساعتها انا و هو وقفنا قصد بعض، يعنى إختلفنا على حاجه ف نص طريقنا وقّعتنا مش هو اللى وقّعنى و ممكن الطب الشرعى و الجنائى يثبتوا ان أخوه كان عندى يومها..

القاضى دب تانى ع الترابيزه: هدوووء

بص لمالك: اقوالك يا مالك ف كل اللى إتقال و شهادة الشهود !
مالك إتنهد بتوتر و إبتدى يعد من واحد لعشره قبل ما يتكلم عشان يهدى .. هو عارف كويس ان كل كلمه هتتقال هتتحسب عليه .. بص لمراد و إفتكر جملته له ان مش كل حاجه تتقال، ربنا بيغفر لكن الناس لاء، لو اذنبت و صلّحت عند ربنا بتبقى احسن من اللى مغلطش لكن ف قانون البشر لو اذنبت هتفضل ف نظرهم مذنب حتى لو عملت ايه !

مالك شارد و القاضى كرر سؤاله مره بعد مره لحد ما إضطر يخبط ع الترابيزه قدامه عشان ينتبه !

مالك إنتبه بشكل مخضوض و بص للقاضى بتوتر و للحظه عقله وراله نفس وقفته دى قبل كده من اول الحدوته ! قال الحق و عمله و تمن الحق كان عليه صعب ! دلوقت ايه !

نقل عينيه من على القاضى و بص لمراد و بين عينيه بين الاتنين بتوتر و...

الفصل التالي
جميع الفصول
روايات الكاتب
روايات مشابهة
الآراء والتعليقات على الرواية
W