قصص و روايات - قصص بوليسية :

رواية ربع دستة ظباط للكاتبة المبدعة أسماء جمال الفصل الأول

رواية ربع دستة ظباط للكاتبة المبدعة أسماء جمال

رواية ربع دستة ظباط للكاتبة المبدعة أسماء جمال الفصل الأول

ف غرفه ساكته قوى الحياه فيها .. ملامحها شبه الموت بجد .. ف هدوئها المميت كإنها غرفه بين القبور مش غرفه ف مستشفى ، راقد ف هدوء مميت منفصل عن العالم تماما ف عالم خاص بيه لوحده عمله لنفسه من يوم ما الكل خرج من حياته و هو كمان خرج من حياته و عمل لنفسه حياه خاصه ف عالم خاص بتاعه هو و بس ..

اه عالم مفهوش ناس .. مفهوش حركه .. مفهوش صوت .. مفهوش نور ..مفهوش وعى .. ف العالم ده من امتى او بقاله اد يه مش فارقه .. مبتتحسبش بالوقت !
عالم هوس هوس بس بالنسباله مريح .. مريح قوى .. خلاص هو إكتفى .. مش عايز .. مكتفى بالهدوء و بس !
مراد العصامى وصل و حد من الحراسه فتحله الباب و هو دخل وقف ثوانى ع الباب بعدها ميّل ع العجله جنبه شال منها بطانيه ملفوفه ب طفلين صغيرين نايمين و قفل الباب ..
راح ع السرير و نيّمهم جنبه و سكت كتير قوى ..

بعدها قام رفع طفل منهم نيّمه على بطنه على صدره بحيث صدرهم يقابل بعض و رفع دراعه حاوط بيه الطفل التانى جنبه و سابهم و شد كرسى جنب السرير و قعد يراقب حركات وشوشهم رغم ان كلهم نايمين بس فرق كبير بين نوم الاتنين .. واحد نايم مش شايل للدنيا هم و واحد نايم شايل كل هموم الدنيا ..

مراد إبتدى يتكلم زى عادته اما بيجى الغرفه دى من وقت ما إتفتحت لصاحبها : ماالك .. انا عارف إنك سامعنى .. حاسس باللى بقولهولك كل مره .. و عارف كمان يا عم إنى صدعتك و لو بإيدك كنت قومت قليّت أدبك عليا .. عارف عارف .. بس صدقنى ده يمكن عشان مفيش حاجه تانى ممكن تتعمل .. او يمكن عشان حاسس بالذنب إنى جزء من السبب اللى رقّدك الرقده دى .. يمكن لو كنت قولتلك من الاول او جنبك بشكل واضح و مباشر يمكن كانت حاجات إتغيرت و يمكن لاء .. مش عارف .. بس اللى عارفُه إنى فخور بيك و مش بس عشان مخذلتنيش ، بس إنك طلعت عند حسن ظنى رغم كل اللى حصلك و رغم إنك مكنتش عارف إنى ف ضهرك من الاول ده شئ يخلينى فخور بقوتك .. ايوه متستغربش ..

انت قوى .. و قوى جدا كمان .. اللى يعيش اللى انت عيشته او يشوف كل اللى انت مريت بيه و يكمّل طريقه للاخر يبقى قوى .. حتى لو وقع منه شوية حاجات وسط الطريق .. بردوا قوى .. كونه موقعش اصلا و سند بنفسه على نفسه لحد ما وقف دى ف حد ذاتها قوه .. و يمكن عشان كده قولتلهم إنى بعتبرك احسن منى .. عشان انا يوم ما وقعت لقيت الف إيد إتمدتلى وقّفتنى تانى .. لقيت الكل حواليا و حاوطونى عشان كده مسابوش ثغره حواليا فاضيه للشيطان يدخلى منها .. لكن انت محدش كان معاك و لا جنبك و لوحدك و مع ذلك قومت من معركتك مع شيطانك كسبان ..

حتى لو خسران ناس بس كسبان نفسك و ده احسن بكتير صدقنى .. يمكن معرفش لو انا كنت إتسابت لوحدى مع شيطانى كان ايه اللى هيحصل عشان كده بقول إنك اقوى .. عشان اللى يقع و يرجع يقوم قوى لكن اللى يقع و يقوّم نفسه ده اقوى .. و اللى يطلع من حياته لأخرها محافظ على مبادئه ده قوى لكن اللى يطلع من إبتلاء بنفس مبادئه ده اقوى و اقوى ..
عشان كده لازم ترجع يا مالك .. لازم تقف من تانى .. مينفعش مع كل القوه دى ترقد بالشكل ده .. لازم ترجع ..

مراد سكت شويه و هو مركز مع ملامحه اللى كل مره تتقلّص و تضلّم بشكل مفهوش روح : طيب عارف انا انهارده جيبتلك معايا مين ؟ اللى على صدرك ده ياسين يا مالك .. ياسين مالك الهجّام .. و دى بقا يا باشا ست البنات .. هو انا صحيح معرفش سمّوها ايه .. بس انا إختارتلها إسم حلم ..
مراد كان قصد يجيب سيرة حلم عشان يثير اعصابه بس مالك إكتفى بدنيته الخاصه : هى مامتها كانت محتاره ف الاسم بس الاخر قررت تخليها حلم
عارف انهم بس اللى هيقدروا يقوّموك من تانى على رجلك .. انا اكتر واحد عارف ده عشان كده حبيت تبقى انت اول واحد يتنفسوا ف حضنه .. يمكن اما تحس ان فى حاجه تستاهل تقوم عشانها ف تقوم .. ولادنا يستاهلوا يا مالك ..

و هو انا اه صحيح مقولتش إنى جايبهوملك هنا و لا حد عارف إنك هنا بس قولت جزء من الحقيقه إنى واخدُهم يزوروا أبوهم و قولتلهم عايز ابقى معاهم لوحدنا ..
ياسين و حلم انهارده بس نوّروا الدنيا يا مالك .. اول يوم لهم ف الدنيا و اول يوم من غيرك .. من غير حضنك .. من غير وجودك .. من غير صوتك .. من غير دعمك و سندك لهم .. لازم تخليهم دعم ليك عشان ترجع تقف على رجلك من تانى و تفوق .. الحياه من غيرهم وحشه قوى .. وحشه قووى قوى يا مالك اسألنى انا .. و هما من غيرنا بيخبّطوا ف الدنيا و تلطّش فيهم لحد ما بيستووا .. قوم عشانهم .. عشان متسيبهومش لوحدهم .. بقى عندك الدافع اللى تقوم عشانه ليه مصمم تفضل كده ؟ لسه مصمم ف العالم اللى عملته لك لوحدك و انفصلت فيه عنا ؟

ياسين عيونه فتّحت من نومه و حرّك راسه بوشه و هنا وشه قابل وش مالك و طلعت منه ملاغيه رايقه شبه الضحكه برغم صغره .. فضل على رقدته بس إبتدى يعيط بصوت رقيق و جسمه بيتحرك على صدر مالك و من صوته البنوته كمان صحيت و إبتدت تعيط ..
مالك بتلقائيه ملامحه المتجمده من يوم ما رقد فكّت لوحدها و لانت .. لانت قوى بشكل خلاه شبه المبتسم رغم إنه مش ف وعيه ..

مراد إبتسم على ردة فعله بمناغشه : يلا يا عم سينا ورينا همتك .. أبوك عملنا معاه المستحيل يقوم و فشلنا فشل ذريع .. جرّب انت بقا .. بس لو قام على إيدك انا اللى هرّقده تانى مكانه غصب عنه
ياسين بيعيط بصوت عالى قوى و مالك غصب عنه إتنفس بصوت شبه مسموع ..
مراد وقف قرّب منه و سند بكفوفه ع السرير و قرّب من وشه بترقّب بس حركته متكررتش تانى ..

ليليان خبطت ع الباب و دخلت عشان عارفه مفيش حد إلا أبوها و مالك على حالته
ليليان : صباحك حلو يا عم الحلو
مراد إلتفت نص واحده و فتحلها دراعه بس رجع بوشه تانى لمالك بإنتباه ..
ليليان راحت جنبه رفعت دراعه و لفّته حوالين كتفها ف وقف و هى جنبه بس ملاحظه تركيزه مع وش مالك : خير يا حبيبى فى حاجه ؟
مراد : متهيألى إنه إتنفس يا ليليان.

ليليان : طب ماهو بيتنفس يا بابا .. هو ميت ؟ ده ف غيبوبه .. اه غيبوبه طويلة المدى او مجهولة المدى، يعنى مش عارفين هتقعد اد ايه و هيفوق منها امتى بس الطبيعى إنه يكون بيتنفس و بشكل منتظم كمان عشان دى مش غيبوبه نتيجه اتشوك جسمى لاء ده نفسى
مراد : اول ما ياسين صحى و خليته حضنه حسيته خد نَفس طويل كإنه بيتنفسه يا ليليان .. عارفه نَفس كده شبه اللى انا خدته اول يوم رجعتولى..

ليليان إبتسمت على تشبيهه : زى ما قولتلك عشان غيبوبة مالك نتيجة صدمه نفسيه .. صحيح جزء من اسبابها كان ف اصاباته و جرح دماغه اللى كان بشع و اصعب من إنه يتلم و يتعالج بسهوله إلا إنى عند رأيى بردوا انها غيبوبه نفسيه .. عشان لو نفسيته مظبوطه او هو موقعش و هو تحت ضغط نفسى كان هيعرف يتخطى كل ده بشكل اسرع من كده ..

مراد : اصابته كانت صعبه
ليليان : بس لو كان عنده الدافع كان قام منها .. لكن هو حاليا معندهوش دافع يخليه عايز يرجع للحياه من تانى
مارد كان فتح الباب و دخل : هو بمزاجه ؟
ليليان : طبعا .. هو غالبا الازمه النفسيه اما بتوصّل صاحبها ف غيبوبه زى دى بيبقى ف الغيبوبه تحت تأثير صراع شرس بين قلبه و عقله .. عقله بيحاول يسعفه يفوق لكن قلبه بيبقى تحت تأثير العامل النفسى..

مراد إفتكر الغيبوبه اللى دخل فيها اسبوعين تلاته بعد ما عرف بجواز همسه من عاصم قبل ما يشوف باقى الحقيقه : فعلا .. بس لو قلبى قوى هيحط اعذار كتير حتى لو عشان نفسه و يفوّقه
مارد بصّله بذهول : اعذار ؟ اعذار ايه اللى ممكن تتحط لواحده خنقت قلب جوزها بإيديها ؟ مفيش حبيب بيكذب على حبيبه ماشى لكن مفيش حبيب ابدا بيدبح قلبه .. ابداا .. كان لازم تثق فيه اكتر من كده..

مراد إبتسم لذكرى خفيّه : ساعات الظروف بتبقى اقوى و بتهد الثقه دى ف خبطه صعبه مهما كانت قويه
مارد مصمم : حتى و لو ؟ اى حاجه .. اى حاجه تتعمل إلا خيبة الامل .. طعمها مرار خاصة لو من حبيب لحبيبُه .. بعدين اما بتيجى من كل ناحيه بتهد .. يعنى لو كان أخوه مستلطخش هو كمان كان بكفايه صدمته منها .. مفيش اخ بيشك ف أخوه مهما حصل ، دول دم واحد
مراد بصّله قوى بنظره مفهومه كإنه بيبعتله حاجه بعينيه او بيفكّره : مهما حصل و مهما سمع ؟ ممم ماشى يا مارد .. بس انا لسه عند رأيى الغلط موزّع بينهم التلاته بإختلاف درجاته
مارد ضحك بغيظ : انت ايه يا شيخ مبتنساش ابدا ؟؟

مراد رفع حاجبه و حرّك وش مارد بإيده بغلاسه : لاء .. طول ما انت بتحكم ع الامور بعقلانيه بحته هفضل اشوفك غلط
ليليان : انت بردوا مصمم مراته متعرفش ؟ طيب مش يمكن لو عرفت و جات قعدت معاه و
مارد إعترض بسرعه : لاء
مراد هز راسه بمعنى مفيش فايده ..

مارد بحده : مراته ايه اللى تجيله ؟ هتعمل ايه مثلا ؟ هتفوّقه ؟انتى من شويه بتقولى صدمه نفسيه لمجرد قلبه رافض الحياه ف مش عايز يفوق .. تقومى تجبيله اللى رافض الحياه بسببها تقعد معاه ف حالته دى و متوقعه يفوق ؟ ده هتجيب اجله
مراد بتردد : طيب نجرب و نشوف
مارد بلهجه ناشفه : لاء .. تحط النار جنب البنزين و نقول نجرب كده نشوف هيحصل ايه ؟
ليليان : طيب مش يمكن رافض الحياه من رفضها هى له و بمجرد ما
مارد بعِند : لاء..

مراد بصّله كتير : اعتقد إنك بتعاقبها و ده اللى شاغلك .. شايفها متستاهلش .. مش بقولك نظرتك عقلانيه بحته .. زى ما قبل كده قررت همسه تفضل بعيد لحد ما القضيه تخلص .. كنت بتوهم نفسك إنك بتعمل كده خوف عليها من القضيه بس الحقيقه كنت بتعاقبنى اكتر ما بتخاف عليها يا مراد و عرفت بعدها إنك كنت شايف الامور من وجهه واحده .. و بردوا متعلمتش ان الرؤيه الصح بتيجى اما الصوره تتشاف من كل النواحى ..

اخوه اعتقد غلطُه كله ف إنه كان بيشوف من جهه واحده و لا عمره قرر يشوف الامور من تانى جهه و اعتقد حلم كانت معالجه الحته دى عندها لحد ما إتصدمت و خدت صدماتها كلها ورا بعض ف وقت مكنش قدامها في فرصه تفكر ف بردوا حكمت ع الصوره اللى شافتها من جهه واحده و انت دلوقت اديت لنفسك الحق تتصرف بدل مالك لحد ما يفوق و بردوا بتعمل زيهم..

مارد و هو خارج : و اعتقد ان لو ده مش هيبقى رأى مالك اما يفوق يبقى متعلمش حاجه من اللى حصله .. وقعته معاهم كانت بسبب ثقته الزايده فيهم مش من عدمها .. عارف لو وقع بسبب عدم ثقته فيهم مكنتش لومت عليه عشان هما طلعوا ميستاهلوش ثقته فعلا .. لكن هو وقع بسبب انه كان واثق فيهم زياده قوى و ده اللى خلاه مشاركش حد خصوصياته .. واثق إنهم هيفهموه مهما يشوفوا منه و هيثقوا ف اخلاقه و مبادئه حتى لو متكلمش و الغلط بكده بقى عنده إنه وثق زياده..

مراد اخد ياسين من على صدر مالك حطّه جنب حلم الصغيره و لفّهم ف بطانيه و رفعهم شالهم و ميّل علي مالك : مش هجيبهولك تانى يا مالك .. لو عايزهم يبقى لازم تقوملهم و تروحلهم غير كده يبقى مش هتشوفهم و انت اللى هتقرر

خرج على كلام ليليان لمارد برا : بطّل تناكف ف بابا بقا
مارد إبتسم : اعمل ايه بحبه و هو متغاظ
مراد ضربه بخفه على قفاه : ايوه عارف انا الحب ده
مارد ضحك و باسه من خده : المهم هتروّح ع البيت
مراد : هاخد ياسين و حلم لمامتهم الاول و ارجع
مارد بغيظ : هى بردوا مصممه تسميها حلم ؟

مراد إبتسم : اه .. يمكن عايزه تتقابل مع مالك ف سكه .. ف حلم .. قلبها حاسس مثلا
مارد رفع حاجبه : لا و دى بتحس قوى
مراد ضحك قوى و مارد شاورله بإيده : كنت ابغى اقولك اجى معاك بس اما بشوفها خاصة بعد ما بخرج من عند مالك ببقى مولّع و مش هاطفى إلا بدمها
مراد ضحك و هو ماشى : لا و على ايه الطيب احسن

مارد اخد ليليان و مشى ع البيت و مراد اخد ياسين و حلم و نزل لمامتهم اللى ف نفس المستشفى !
مراد خبط بهدوء و دخل اما سمحتله : معلش بقا إتأخرنا عليكى
حلم بصوت مرهق كله خمول : لا عادى ، انا اصلا لسه مشوفتش الولاد
بمجرد ما شافها إتفاجئ من منظرها : ممكن اعرف انتى عامله ليه كده ؟

حلم عيطت اوى : انا محتاجاله اوى ، اوى يا مراد ، اوى ، انا و ولاده دلوقت محتاجين لضمته اكتر من التراب اللى ضامُه
مراد سكت شويه بتردد : انهارده اول يوم لهم ف الدنيا حبيت يسلموا على أبوهم
حلم اتعدلت بلهفه لدرجة صرخت من جرحها : مالك ؟ طيب مقولتليش ليه كنت جيت معاكم ؟
مراد حاول يلطف الجو : ايه ده انتى هتقلقى عليهم معايا و لا ايه ؟

حلم بضعف : لا و الله معاك ف امان خاصة إنك واخدهم للغالى ، بس هو وحشنى اوى ، مروحتلهوش امبارح
مراد إبتسم و هى عيونها دمّعت : انا بروح كتير ، كل يوم بروحله اصبّح عليه و لو مخنوقه قوى بقضّى اليوم كله معاه ، بس امبارح اول يوم مروحش بعد...
سكتت اما صوتها إتحبس من دموعها و مراد إتخنق من حالته اللى بتترسم قدامه ف قفل الحوار كله : معلش انتى بتروحى مش بتبطلى عياط و انا مش عايزهم يكرهوا أبوهم

مراد لف وشه فتح الباب و بص للعجله اللى فيها العيال و إبتسم : و زى ما ودتهمله بنفسى جيبتهوملك انتى كمان ، ممكن تهدى بقا عشانهم ؟
حلم مردتش بس اخدت ولادها منه و اللى كانت لسه مشافتهومش خالص .. بتبوس فيهم بلهفه كإنها مستنياهم من سنين مش شهور .. بتبصلهم بشئ من لهفه مجنونه مسيطره عليها كإن اللى قدامها ده حبيبها مش حته منه !!

مراد بيتفرج عليها بحزن و هى بتحضنهم قوى و دخلت ف نوبة عياط بمراره ..
مراد : انتى شوفتيهم ف العمليات و يدوب لسه فايقه ، يعنى مأخروش عليكى
حلم صوتها إتنبح من العياط : عارفه بس متخيلتش ان بُعدهم هيبقى وجع كده .. او انا اللى شبعت وجع من يوم ما حبيبى و حبيبهم راح .. و الله شبعت وجع .. انا كل يوم بدعى على نفسى بالموت ليه مبموتش ؟

مراد إبتسم غصب عنه و كإنه عايز يقولها عملتها قبلك بس لقيت الاجابه بعدين ..
حلم فضلت واخداهم ف حضنها بشئ من التوهان و مراد إتلفت حواليه : انتى محدش جالك و لا ايه ؟
حلم بحزن ردت بالعافيه : لاء و مش عايزه حد .. مش عايزه .. انا عايزه اكمل لوحدى.. انا سيبت الكل و روحت شقتى مع مالك فتحتها و وضبتها و جهزتها و قعدت فيها و منعت اى حد يجيلى و لا بروح لحد عشان افضل لوحدى..

مراد بحزن : طب ليه ؟ الوحده مش حل لحاجه غير للموت ع فكره
حلم عيطت : ياريت .. و الله ياريت .. بس انا فعلا مش عايزه حد يجيلى .. محدش هيدخل البيت و صاحبُه غايب مش موجود .. محدش ابدا هيجى مكانه ف غيابه
مراد إتخنق قوى و حس إنه مش عارف حتى ياخد نَفسه .. بيتخنق و مش عارف يتنفس و مش عارف عشان مخبى عليها و لا عشان ف يوم من الايام عاش كل ده .. مش عارف ف خرج بسرعه ..

مراد و هو خارج بيتكلم بالعافيه : انا موجود لو إحتاجتى اى حاجه .. اى حاجه كلمينى
و قبل ما يفتح الباب حلم كانت ضامه ولادها لصدرها اوى و إتكلمت و هما ف حضنها : انا عايزه ارجع بيتى
مراد إتردد : اما تبقى كويسه ، و العيال دى
حلم بتعب : انا خلاص بقيت كويسه و هما كمان الدكتور قال ممكن يخرجوا
مراد بقلق : البنوته ضعيفه و عندها ضعف جامد و وزنها قليل و ده مأثر على مناعتها .. الدكاتره قالوا كده..

حلم و هى بتحاول تقف : انا هاخد بالى منها كويس قوى .. و هرضعها و هاخدها لكتور تانى .. لازم تبقى كويسه .. لازم يبقوا كويسين .. لازم يفضلولى .. انا مش حِمل خساره تانيه .. و الله ما حِمل وجع تانى
مراد إتنفس بصوت عالى و متكلمش و هى قامت لبست و نزلت بالعافيه معاه و هو خدها هى و ولادها وصّلهم لحد البيت و مشى ..
خد عربيته و فضل يلف كتير بشرود و رجع بذاكرته ليوم حادثة موت مالك المزيف ..

Flash baaak
مارد إستغرب : انت ليه عايزنى اتدخل دلوقت ؟ انت من يوم ما مالك إتفصل من شغله و انت تقريبا مسيبتهوش بس و لا مره إتدخلت و كنت بتساعده من بعيد لبعيد من غير ماهو نفسه يعرف .. طيب ليه ؟
مراد شرد شويه : ملكش دعوه
مارد بإصرار : طب ع الاقل افهم إشمعنى دلوقت عايز تتدخل ؟

مراد : عشان ده الوقت المناسب اللى اقدر اقولك فيه ان مالك نجح و عشان كده يستاهل يتسند بجد و انت اللى هتسنده
مارد بذهول : انتوا كنتوا بتختبروه ؟ يعنى كان لسه ف شغله ؟
مراد : لاء طبعا .. مالك إتفصل من شغله فعلا بس انا راهنت عليه و هو الحمد لله مخذلنيش عشان كده روحله .. اعتقد هو دلوقت لازم ميبقاش لوحده .. خاصة إنى متأكد إنه رايح ورا صفوت و اللى معاه و اكيد رايح يجيبهم و ده معناه إنه مش بس قاوم الغلط و مش بس رفضه لاء ووقّعه كمان و حاربه و من نفسه و بنفسه
مارد رفع حاجبه : افهم..

مراد إبتسم و إبتدى يحكيله تفاصيل الحدوته و اللى إبتدت يوم محاكمة مالك ف قضية قتل خليل و اللى مراد عمله من غير ما حد يعرف و لا مالك نفسه ..
مارد رفع حاجبه : يخربييتك يا مراد .. طب افرض كان
مراد قاطعه : انا مش عيل .. من نظره للى قدامى اقدر افهمه خاصة إنى غلطت قبل كده ف النقطه دى اما فهمت عاصم غلط و كنا صحاب ف اعتقد إتعلمت
مارد بتفكير : خلاص بس اقوله ايه بالظبط ؟

مراد إبتسم : لاء انت متقولهوش انت بس روح هاتهولى و تعالى و انا هفهّمه .. بس قبلها عدّى ع الاهبل اخوه ف القسم طلعله تصريح قبض على عادل عشان ميتورطش هو كمان بعدها هات عادل على هنا عشان الموضوع يبان إنه تبعنا طالما مالك اللى هيكمّله
مارد حدفله بوسه و هو خارج : حبيبى و الله

مارد سابه و خرج راح ع القسم اللى فهد تبعه بس ملقاش فهد و جاب عادل ينقله بس إتفاجئ من منظره : فهد اللى عمل فيك كده ؟
عادل هز راسه بخوف : اه
مارد بترقب : و هو راح فين ؟ انت قولتله ايه بالظبط ؟
عادل بخوف : هو كان عايز يعرف مين هرّبنى منه و انا قولتله ان اخوه اللى هرّبنى و ان واحد إسمه صفوت اللى وراه و طلب اى تفاصيل عنه او حتى مكانه و إدتهوله
مارد بحذر : و هو فين زفت ده ؟

عادل إداله عنوان فيلا المنصوريه بتاع صفوت اللى إداها لفهد .. مارد مشى بسرعه ..
راح ع العنوان بس إكتشف إنه لا لقى فهد و لا حتى مالك و المكان كله على بعضه فاضى ..
مارد وقتها حس ان فى حاجه غلط .. يا الاتنين إشتبكوا مع بعض يا هيشتبكوا ...بس ف الحالتين النتيجه هتبقى صعبه خاصة ف حالة عدم الفهم اللى هما فيها دى .. لا فهد فاهم الحقيقه و لا حتى مالك نفسه هيعرف يفهّمه خاصة إنه لسه مقابلش مراد !
بيكلم فهد موبايله مقفول .. حاول يتصل على مالك اكتر من مره بس مردش ..
إتصل بأبوه حكاله اللى حصل : و العمل ؟

مراد قلق بجد و حاول يفكر بشكل سريع ممكن يوصلهم ازاى : الغلط دايما مندفع و كده كان لازم تقابل الغلط الاول عشان تلجّمه بس مش هتعرف .. ف لازم توصل لمالك بسرعه .. بسرعه قبل ما يقفوا لبعض .. طالما وصلوا للنقطه دى اعتقد مش هيبقى فيها كلام .. واحد فيهم رده هيبقى اعنف .. يا فهد هيتصرف بغشم يا مالك هيجيب اخره و يدوس على كل ده و يغلط بجد طالما محدش جنبه
مارد : اعتقد إنه انسب مكان يروحه حاليا المجموعه..

مراد : او البيت .. لو ملقتهوش هنا و لا هنا اقلب عليه الدنيا لحد ما توصله و هاتهولى
مارد قفل معاه و راح لمالك المجموعه بس ملقهوش و لا لقى حد و إتفاجئ بمنظر المكان اللى من هيئته حد جه قبله و مشى و رجّح إنه فهد و اكيد بيدوّر على مالك ف اخد طريقه للبيت عندهم بعد ما كل حاجه حصلت و خلصت و هناك إتصدم باللى حصل لمالك ..
وقتها وصل يونس و فهد و حلم راحت عليهم و الكل إتلم حواليه ..
مارد كلّم إسعاف تيجى و فعلا دقايق كانت عندهم و خدوه للمستشفى و الكل راح وراها ..
خدوه منهم و الكل وقف بفزع و محدش قادر ينطق ..

ليليان خرجتلهم بأسف : للأسف وصل متأخر .. القلب وقف
الكل إتصدم و الكل دخل ف حالة فزع و إبتدوا يجهزوه يخرجوا بيه ..
ليليان جوه عنده لاحظت جسمه بيتشنج زى صاعقة الكهربا ! ف البدايه رجّحتها لحلاوة الروح زى ما بيقولوا .. بس وقفت شويه تلاحظ حالته و شدت كرسى جنب سريره بتفكر كإنها بتحاول تساوى حاجه ف دماغها بعدها خرجت ..
و إتصلت بأبوها اللى عرف منها بإختصار اللى حصل و راح ع المستشفى ..
مراد : يعنى ايه يا ليليان ؟

ليليان سكتت شويه بتفكير : زى ما قولتلك يا بابا .. ممكن يكون الموضوع مجرد احتمال يا اه يا لاء بس صدقنى فى احتمال موجود
مارد خرجلهم على كلامهم : احتمال لإيه يا ليليان ؟ مالك انا شوفته من قبل حتى ما انقله المستشفى ، قلبه واقف
مراد بوجع : انتوا اكدتوا ان القلب وقف فعلا..

ليليان فكرت شويه : مالك قبل الوقعه كان ف مكان مكتوم و معبّق غاز و ده معناه ان الرئه عنده شالت كمية غاز بشكل عمله هبوط ف الاكسجين و ده ادّى لسكته قلبيه .. حاجه كده زى توقف مفاجئ للقلب نتيجة هبوط الاكسجين و طبعا جات وقعته و النزيف اللى نزفه كمّل عليه و عمل الحاله دى .. مالك فقد كمية دم مش سهله من الوقعه زائد ان جسمه مفهوش اكسجين كافى ف ده على ده ممكن يكونوا وقّفوا القلب بشكل مؤقت .. انا هعمل معاه مجرد محاوله بس محتاجه و بسرعه كمية دم كبيره من نفس فصيلته و هوصّله اكسجين و نسيبه تحت الملاحظه لحد ما جسمه يتشبّع بالاكسجين و الدم و نشوف رد فعل القلب .. لو إدانا و لو اشاره خفيفه إنه شغال يبقى كان التوقف مؤقت زى ما قولتلك عشان اللى حصل..

مراد امل إنتعش جواه : خلاص نشوف اخوه اكيد نفس فصيلته او
مارد بحده : لاء
مراد إستغرب و بصّله بترقب : يعنى ايه لاء ؟
مارد بجمود : مش لازم يعرف لا ان فى احتمال و لا حتى لو الاحتمال إتأكد
مراد بصّله قوى بيستنكر تفكيره : ده أخوه ع فكره و مهما حصل لازم
مارد بجمود : لاء .. هو و مراته شكلهم مريب و انا شاكك فيهم على فكره..

مراد بذهول : شاكك ف ايه ؟ هو معنى انهم كانوا مختلفين او هيقفوا قصد بعض يبقى قتله ؟ انت بتفكر ازاى انت ؟
مارد شاور ل ليليان : خلاص حبيبتى روحى انتى شوفى اللازم و هستنى منك النتيجه و زى ما إتفقنا محدش لازم يعرف ايا كان
ليليان بصت لأبوها اللى شاورلها براسه تمشى ..

مارد بصّله و ريّع إيده : طب فكّر انت بصوت عالى و انا هسمعك .. فهد عرف الحقيقه من عادل و راح فيلا صفوت بعدها راح المجموعه .. يعنى بيدوّر عليه اهو .. مالك اكيد عرف بهرب صفوت و لازم يكون مقرر يسافرله خاصة ب بنته اللى كان واخدها معاه و اكيد رجع ع البيت لأى سبب حتى لو هيجيب ورق لسفره .. يعنى إتقابلوا ف نقطه اهو .. نيجى بقا للى حصل .. البيت مليان غاز و مالك مضروب كذا طلقه ف رجله و واحده ف إيده و واقع من تالت دور يعنى اكيد كان محبوس ف البيت و مفتوح عليه الغاز و اما حاول ينجد نفسه إنصرب عشان ميهربش و الكل قال ان فهد اللى ضربه وقّعه من فوق و هو بيخرج .. يبقى ايه ؟

مراد حاول يفكر بس مش مقتنع ابدا ان فى اخ يقسى بالشكل ده : فهد ضرب طلقه .. الكل قال ان فهد ضربه و هو خارج
مارد : عشان يمنعه يخرج .. و اللى عمل المشهد من اوله من اول ضرب رجله و حبسته لحد الغاز كان بردوا عايز يمنعه يخرج .. ف يا اما هو اللى عمل المشهد من اوله عشان يمنعه طالما نفس الهدف اللى خلاه ضربه بالرصاصه يا اما
مراد بصّله بضيق : يا اما ايه بقا ؟ أمنا الغوله طلعت عليه ؟

مارد ضحك غصب عنه و عينيه راحت بعيد قوى على حلم : و الله متفرقش عنها
مراد راح بعينيه لمكان ما بيبص لحد ما شاف حلم على حالتها : انت إتجننت ؟ ايه الهبل ده ؟
مارد بإصرار : و انا لسه عند كلامى و عشان اثبتلك محدش فيهم هيعرف ب اى حاجه
مراد : لو إتأكدنا إنه..

مارد قاطعه : و حتى لو إتأكدنا بردوا محدش هيعرف .. مالك ف نظر الكل ميت و لازم يفضل ميت .. اولا عشان الليله السوده دى تتلم .. ثانيا لحد ما نوصل للى حصل .. ده شروع ف قتل و دى جريمه و لو إتثبت ان لحد فيهم صله انا اللى هجيبه
مراد بغيظ : انت عايز تنكر على اخ ان اخوه عايش ؟ ع الاقل هتحقق ازاى ف موته و هتتهمهم ب اى صفه و انت معندكش جثه تتحول للطب الشرعى ؟ و اعتقد مراته محاميه شاطره و هتكتشف ده بسهوله..

مارد سكت شويه بتفكير : سيبها عليا لحد ما ارتبها .. بس حاليا لازم خبر موته يتأكد و ينتشر كمان عشان يوصل للكلاب اللى هربوا و يتطمنوا و يتصرفوا بأمان و عشان كده لازم الجنازه تطلع للدفنه
مراد بذهول : طيب ع الاقل نتأكد إنه مات او لاء .. مش يمكن تدفن اى حاجه مكانه و بعدها يطلع ميت فعلا .. ساعتها هتعمل ايه ؟
مارد ببرود : يبقى ساعتها ندفنه
مراد بصّله قوى و هز راسه و مارد إتحرك يمشى : انا هروح اتصرف ف حكاية الدفن و اجهز الموضوع..

ليليان رجعت دخلت لمالك تانى و إبتدت تعمل اللازم .. إستعانت بشكل سرى بكذا حد من زمايلها موثوق فيهم و دخلته الانعاش و حطيتله اكسجين و مراد وفرله دم بفصيلته و إبتدوا ينقلوله دم و حطوه تحت الملاحظه ..

فهد طلب من مراد يشوفه يودّعه و مراد إتردد شويه بسبب اللى مترتبله بس مقدرش يمنعه ف راح ليليان ..
ليليان : متقلقش انا هجهّزه يشوفه بشكل ميشكش
مراد اتردد : هتعرفى ؟
ليليان : اه بس مش لازم يطوّل .. مش اكتر من ثوانى و يخرج
مراد اخد فهد و إنتظر برا و ليليان فعلا معاها اتنين مساعدين جهّزوه و خرجتلهم .. بعدها فهد دخل مع مراد شافه و خرج بسرعه ..

مارد جهّز الموضوع بحيث يبان طبيعى و إتفق مع مصطفى ..
مصطفى برّق عينيه : يخربيت أبوك يا مراد انت عايز تدفنى ؟
مارد ضحك غصب عنه : يا حمار افهم .. لازم يبقى فى جثه و اكيد مش هموّت حد عشان احطه مكانه
مصطفى رفع حاجبه : ما تجيب اى نيله من المستشفى
مارد : مينفعش ، ع الاقل هقول لأهل النيله دى ايه ؟

مصطفى قلّد صوته و هو بيشاور على نفسه : طب و النيله دى مالهاش اهل يعنى ؟
مارد مسكه من ياقة قميصه شدّه بغيظ : هاتنيل تتخدر و تتلف بالزفت و تتشال .. عايز ايه تانى ؟
مصطفى مثّل الخوف : لا كتّر خيرك الصراحه .. طيب ما تشيلوا البتاع فاضى
مارد حط إيده على راسه بنفاذ صبر : و عند الدفن هندفنه بالخشبه يا اهبل ؟ بعدين الحمار أخوه مبيقتنعش بسهوله ده كان مكفّر أخوه .. عشان لو وقف فيها
مصطفى بصّله بغيظ : قفّلتها يا زفت ؟ قول كده من الاول إنك نفسك تشوفنى بالابيض
مارد رفع حاجبه و هو ماشى : طب يلا اجهزى عشان تطلى بالابيض ياختى
مصطفى ضحك بغيظ و مشى و مارد رجع لأبوه ..

مراد كان متابع حلم من بعيد و شايف حالتها و اول ما مارد راح عليه مراد هز دماغه برفض : اللى انت عايزُه ده مش هيحصل .. انسسسى
مارد وقف : لاء انت اللى تنسى .. الموضوع خلاص خلص و إترتب و إترتب عليه اللى جاى ف مش ههد كل ده عشان الست كابوس صعبانه عليك
مراد حاول معاه بس مارد صمم على رأيه : بتضيّع وقتك على فكره
مراد بضيق : خلاص يبقى هنروح ع المدافن بتاعتى
مارد ضحك غصب عنه : لا احنا نقلبها إيجار جديد بقا..

مراد عض شفايفه له بغيظ و مارد رفع إيده و هو ماشى : خلاص ياعم بهزر .. ده انا احبك و انت مصحصح
دقايق و خرجوا بالجنازه و بعد ما الكل مشيوا مارد فتح القبر و طلّع مصطفى اللى كان متخدر تخدير مؤقت ..
مصطفى وقف بعد ما خرج بينكت ف نفسه : يخربيت معرفتك السوده .. انا مش عايز اعرفك تانى يالا
مارد ضحك قوى بصوت عالى : انت مش كنت بتتريق عليا انى عملتها قبل كده و موت ادينى نوّلتك الشرف .. عد الجمايل بقا..

مصطفى برّق و رفع وشه يضرب مارد ببوكس : ولا انت مش هتتجوز بقا ؟ ماهو طالما جربت كل حاجه و مخلصتش منك يبقى معدش إلا الجواز يمكن يخلّصنى
مارد ضحك و هو بيجرى : لسه قضية عاصم خالصه و انا وعدت ابويا إنى محتاجله و عايز اتدرب على إيده ف كام شهر كده يجهزوا البيت اللى مصمم يغيّره و نفرش و اكون انا خلّصت تدريباتى

يونس كان مشى بعد الدفن راح الاول عمل كذا مشوار بعدها رجع ع المستشفى تانى و سأل عن مراد و مارد و عرف إنهم ف مكتب ليليان و طلعلهم لقاهم واقفين برا ..
يونس راح عليهم بلهفه تايهه كلّم ليليان : مالك كويس صح ؟ عايزه إتطمن عليه
مارد رفع حاجبه : خير يا حبيبى ازيك ؟

يونس قلّد نظرته برفعة حاجبه و صوته : شالله يخليك تسلم
رجع بص ل ليليان تانى : بالله عليكى طمنينى عليه .. كويس صح ؟
مارد لسه هينطق مراد سبقه ليونس : كويس يا يونس .. ان شاء الله هيبقى كويس
يونس عيونه دمّعت و سابهم يعيطوا قوى : هيعيش و الله ، ده اخويا و مليش غيره و يستحيل ربنا يكسره و لا يكسرنى فيه كده
مراد لف دراعه حواليه و طبطب عليه : إدعيله انت بس..

يونس بوجع : بدعيله و الله من يوم موت أبوه و أمه ، بدعيله ربنا يراضى كسرته دى و يستحيل ربنا يخيب ظنى
مارد سكت شويه و عينيه بتتنقل بينه و بين مراد : انت كنت تعرف ايه عن مالك ؟
يونس إبتسم : كل حاجه و ولا حاجه
مارد رفع حاجبه : نعمم ؟
مراد إبتسم لإنه تقريبا فهمه : طيب ليه مكنتش جنبه ؟

يونس بذهول : انت فاكر إنى سيبته او ممكن اسيبه ؟ انا كنت معاه و وراه و ف ضهره خطوه بخطوه بس بالشكل اللى هو يحبه .. انا زى ما قولتلك اعرف و معرفش حاجه .. يعنى مقاليش بشكل مباشر اى حاجه و لا بردوا خبّى حاجه
مارد رفع حاجبه لأبوه : انت فاهم حاجه ؟

يونس ضحك غصب عنه بدموع : مقاليش بشكل صريح بس ف نفس الوقت ملجأش لحد غيرى .. اى حاجه محتاجها كان بيرجعلى و كنت بعملهاله بدون حتى ما اسأله عنها .. طلب منها مفرقعات صوت بس .. طلب منى كاتم صوت لمسدس .. طلب منى رصاص فيشنك .. طلب منى جهاز تجسس حساس .. طلب منى كاميرات مراقبه .. طلب منى حتى رصاص ميرى من مسدسى .. و برغم ان عمرى ما سألته بس متخليتش عنه..

مراد إبتسم : و ليه مسآلتهوش ؟ و ليه اصلا عملتله حاجه ممكن يآذى بيها نفسه ؟ اعتقد الصاحب الجدع اه جنب صحبه بس من غير اذيه
يونس بذهول : انت فاكر ان مالك ممكن يأذى حد ؟ يآذى نفسه اه و عشان اللى حواليه على فكره .. لكن يأذى حد يستحيل
مارد : ليه يستحيل ؟ ده واحد خسر كل حاجه و مكنش باقى على حاجه..

يونس هاجمه : لاء طبعا .. مالك اللى دافع عن واحده لا يعرفها و لا تعرفه و كمان مرات واحد هو اللى اذاه و قتل أبوه و آمه و إتسبب ف ده كله يستحيل يآذى حد .. مالك اللى اول ما سمع ضرب نار و بلطجه نزل جرى و نسى اللى إتعمل فيه و نسى إنه اتفصل يستحيل يأذى حد .. مالك اللى كان بيفضّل حياة اى حد فينا على حياته يستحيل يتسبب ف موت ابرياء ملهومش ذنب .. مالك اللى كان اى مهمه او مداهمه بنطلعها الكل له عنده فرص و بيستحرم الدم كإستغلال للوضع يبقى يستحيل يأذى حد .. مالك بيكره..

الدم قووى و مستحيل يستحلّه لأى سبب .. انا مش هتوه عن صاحبى
مراد إبتسم : لا متوهتش إتطمن المهم دلوقت بس نتطمن عليه إنه عدّى المحنه دى
يونس دمّع : ان شاء الله هيعدّى .. هيعدّى .. عايز اشوفه
ليليان لسه هترد يونس صوته إترعش قوى ف طلّع الكلام مش مفهوم : بالله عليكى .. لازم اشوفه .. قلبى مش هيهدى إلا اما اشوفه قدام عينى
ليليان إبتسمت : طب يلا معايا بس مش اكتر من دقيقه
يونس راح معاها بلهفه و مارد بص لأبوه : شايف ؟

مراد : يونس جدع .. كان واثق فيه كفايه بالشكل اللى خلاه يساعده من غير ما يسأل حتى .. كان واثق إنه مبيغلطش و لمجرد إنه واثق موقفش قصاده و لا حتى عشان يسأل
مارد بغيظ : مش تقولى فهد
مراد : لا فهد جدع .. وقف قصد الغلط مهما كان .. مبادئه متجزئتش ايا كان السبب .. الغلط غلط ايا كان جاى من مين .. إتربى على ده و إتعلم من أخوه ده و درس ده ف إشتغل على ده
مارد رفع حاجبه : ازيك يا حبيبى .. تشب شاى ؟
مراد رفع نفس الحاجب : شالله يخليك تسلم

عدّى كام يوم على مالك ف المستشفى .. يونس قدام اوضته قاعد ع الارض .. حاولوا كتير معاه عشان محدش يشك ف وجوده بس رفض نهائى ..
و ليليان مباشره حالة مالك بتركيز لحد ما عدّى يوم كامل و إتأكدت فعلا ..
مراد إبتسم بلهفه : يعنى عايش يا ليليان ؟ انتى متأكده صح ؟
ليليان : اه القلب إشتغل و من يومها على فكره بس مكنش ينفع اكّد على إنه عايش إلا اما يعدى ع الاقل يوم و النبض يستقر و حالته كمان تاخد وضع مستقر حتى لو مش مطمئن..

يونس بصّلها بقلق : يعنى ايه ؟ و اما هو طلع فعلا عايش ليه شكلك كده ؟
ليليان : مالك دخل ف غيبوبه و غالبا غيبوبته نفسيه اكتر ما هى جسميه و ده اصعب بمراحل
يونس سكت بقلق : بس المهم إنه عايش .. الغيبوبه اكيد مع الوقت هيقوم منها انما الموت لاء..

ليليان : إدعيله .. زى ما قولتلك مالك قبل ما يقع الوقعه اللى صابت دماغه إختنق فتره بالغاز .. و دى ادّى لحرمانه من الاكسجين لفتره كافيه تأثر على دماغه .. يعنى الاكسجين ضرورى لوظايف الدماغ و القلب و اما حصله إختناق من كمية الغاز اللى إستنشقها ده وصّله للسكته القلبيه اللى حصلتله بعدها مباشرة .. بس السكته دى رغم انها مخدتش لحظات إلا انها عملتله انقطاع مفاجئ ف اللحظات دى من تدفق الدم و الاكسجين للمخ ..

بس بمجرد ما انعشنا القلب من تانى و عملناله انعاش رئوى القلب استجاب و رجع .. لكن توقف الدم و الاكسجين ف اللحظات دى عن المخ كان كفيل يدخّله غيبوبه زى دى .. و مع ذلك غيبوبته نفسيه .. اعتقد من اللى سمعته منكوا إنه كده معندوش لا طاقه و لا دافع يقوم عشانه و ده اللى هيصعّبها
يونس بحزن : ممكن يفوق منها امتى ؟

ليليان بتفكير : معرفش بس الغيبوبه عموما بتبقى مجهولة المدى .. يعنى ممكن ساعه اتنين اسبوع شهر و ممكن تقعد سنين .. هو و ظروف حالته خاصة النفسيه و ده اللى خلانى بقولك غيبوبته صعبه
مراد سكت كتير : خلاص خليه تحت متابعتك و شوفى كل اللى يلزمه و لو حوج الامر اسفّره برا
ليليان إبتسمت بهزار : ايه يا بابا انت مش واثق ف قدرات باربى و لا ايه ؟

مراد ضحك ضحكه خفيفه و هى باست إيده : متقلقش انا هقوم باللازم و كمان هبعت تقرير بحالته بالتفصيل للدكتور بتاعى ف انجلترا و اخليه يتطلع عليه و هيمشى معايا خطوه بخطوه و لو لزم الامر هنسفّره برا زى ما قولت
مراد إبتسملها و خدها و مشى ...
baaaak

مراد فاق من شروده و إتفاجئ إنه وصل بيته .. وقف كتير يبص للبيت اللى اول ما بيخرج منه بيحس نفسه زى المغترب اللى مفارق وطنه ..
دخل بحب و كانت ليليان اول واحده تقابله ف راحت بهدوء حضنته الحضن اللى بياخده منها اول ما بيرجع كإنه حضن سنين : وحشتينى على فكره
مارد من وراهم : تيرارارارااا..

مراد خرج من حضنها بس خلاها ف ناحيه من صدره و فتح دراعه التانى و شاور لمارد اللى راح عليه و لف دراعه حواليه ..
مارد بهزار : يا عم إحنا جوعنا
مراد إبتسم : و مكلتوش ليه ؟ انا قولتلكم قبل كده متستنونيش بالاكل ، انا لقمه بسيطه بتشبعنى
مارد غمزله : يعنى انت تستنانا كل ده و احنا نيجى عند الاكل و نتطافس ؟ ده حتى يبقى عيب
مراد إبتسم و مارد كتم ضحكته : و بعدين يلا يا عم انا واحد داخل على جواز و الجوع وحش عشانى
مراد ضحك قوى : مش اما نشوفك هتنفع و لا هتكسفنا ؟

مارد رفع حاجبه : لا تشوف ايه ؟ إستهدى بالله كده عشان لو انا سكتت ف ناس مش هتسكت
مراد بص ع الصالون كان مازن بيتكلم ف الموبايل و خرجلهم بيضحك : ما تهدّى النفوس يا جزمه
مراد رفع حاجبه : بقى هى الحكايه كده ؟ طب مفييييش جواز
الكل ضحك و همسه خرجت على صوت ضحكهم ف بصت لمراد و هزّت راسها بمعنى مفيش فايده ..

حلم بعد ما مراد وصّلها ع البيت و مشى .. خدت ولادها و دخلت .. كإنها دخلت ف دوامتها مش ف بيتها .. كل مره بتدخل شقتها بتحس بنفس إحساسها اللى عاشته و هى بتدخلها لأول مره من غير مالك !
دخلت غيّرت لولادها و حطيتهم ف السرير جنبها و خدت حمام و رقدت جنبهم و رفعت وشها لفوق كإنها باصه للسما مش للسقف .. غمضت عينيها بمراره و سابت الدموع تكسر صمت البيت او صمت الحياه من حواليها عموما ..

فتّحت عيونها بالعافيه و لفّتهم جنبها لولادها و بصتلهم كتير قوى و فجأه شافت صورة مالك على وشهم .. إتعدلت فجأه من رقدتها و قرّبت منهم ميّلت عليهم بتحقق قوى ف وشهم : م .. مم .. ماالك .. مالك حبيبى .. انت هنا صح ؟ انت معايا ؟ انا حاسه بنَفسك ! ريحتك ماليه صدرى لا يمكن يكون ده مجرد وهم !
بتبص ف وش ولادها فجأه صورة مالك إختفت من قدامها و شافتهم هما .. دفنت راسها ف المخده جنبهم و إبتدت تعيط بصوت مبحوح قوى ..

فجأه صوت عياط طلع معاها كإنه بيشاركها وجعها .. صوت دموع هى حافظاه .. رفعت وشها و بصّت حواليها بتتلفّت بهيستريا و بحركه سريعه و عشوائيه براسها .. كل حاجه بتقع عليها عينيها بتشوف مالك مغطى عليها .. الحيطان .. الشبابيك .. السقف .. المرايات .. حتى الارض !
من بين كل دول عينيها وقعت على ياسين إبنها صوت العياط منه .. بصتله قوى صوت الدموع دى سمعتها قبل كده .. تغميضة العين دى و هى الدمعه بتنزل منها صوره إتحفرت جواها لصاحبها .. مش عارفه هى شافته مالك عشان الشبه و لا روحه و لا حته منه .. مش عارفه .. هى بس كل اللى عارفاه ان اللى قدامها ده مالك .. مشافتهوش ياسين ابدا ..

ميّلت عليه رفعته قبل الصوره ما تختفى و ضمّته قوى على صدرها كإنها عايزه تدخّله جواها و رجعت تعيط من تانى بصوت شبه انين الروح و هى بتطلع !
حلم بتتكلم بهزيان كإنها بتفوق من تخدير : انا بحبك قوى يا مالك .. قووى .. و الله بحبك قد ما وجعتك و وجعتنى و وجعت ولادى و حرمتهم منك .. حبيتك حب مرضى لدرجة يوم ما تخيلت إنى ممكن اخسرك مستنتش و خسرتك بإيدى .. زى ما يوم ما تخيلت إنك ممكن تحبنى روحتلك لحد عندك و شديتك بإيدى لحياتى و مخدتش بالى ان الحب مش بالعافيه .. مش بالزق .. مش بالشد .. ف اولها خوفت متحبنيش ف شديتك بإيديا و ف اخرها خوفت اخسرك ف خسرتك بردوا بإيديا !

ازاى مكنتش عايزه حته منك ؟ ازاى قررت ده ؟ ازاى فكرت اصلا ؟ خوف ايه و لا امان ايه اللى كنت عايزاه ؟ و هو انا دلوقت ف امان من غيرك ؟ و برغم كده قلبى بيتداوى بيهم ! ليه مسيبتهومش يجوا وقتها ؟ ليه كنت غبيه و خوفت ؟ ليه سيبت خوفى و عقدتى يتحكموا فيا ؟ يمكن ف وقت الصدمه كنا إتقابلنا ف حبهم !
حاسه كإنهم زى الدوا اللى بيفكر العليل بجرحه بس بيداويه و هما اه مبيداوش بس المفروض يسكّنوا الوجع يا مالك .. ليه بيزيدوه ؟ ليه ؟

قامت بتعب جابت علبة دوا من الدرج جنبها و فتحتها و اخدت منها حبايه ورا حبايه و فضلت تاخد لحد ما جسمها إنهار و وقعت ع السرير جنب ولادها !
بصت جنبها شافت ياسين قصادها .. شافت صورة مالك على ملامحه لدرجه خلتها قربت قوى و بتحقق بتركيز ضايع !
خدته على صدرها و تبتت ف حضنه قوى و رجعت بضهرها لورا بيه و رجعت بذاكرتها معاه لاكتر من سبع شهور ورا تحديدا الايام اللى ورا حادثتها مع مالك و ازاى عرفت بالحمل كإن ربنا مش عايزها تقفل قلبها بعد ما قررت تقفله على صاحبه بعد ما هجره ..

Flash baak
بعد موت مالك بيومين قضية مروان كان لسه بيتحقق فيها و مش عارفين يوصلوا لحاجه ..
حلم عرفت و إتصدمت .. مرضيتش تجيب لحد سيرة الفلاشه اللى لقتها عند مالك و اللى عليها فيديوهات الراجل مع مروان بس إتذهلت .. ليه كانت مع مالك اما هو برئ ؟ و ايه علاقته ؟ ليه خبّاها ؟ و لا هو كان مع صفوت اصلا ؟ مالك طول عمره غامض و هو معاها و غامض و هو بيسيبها و سابها ف دوامة غموضه ..
عم حلم حس ان إبنه بيتورط اكتر .. يعنى لو الراجل اللى نصب عليه موقعش إبنه هيشيل الليله ..

ف وسط تفكيره افتكر مدير البنك اللى حلم كانت عايزاه و هى مقالتلهوش حاجه ..
كلّمه : هى حلم كانت عايزه ايه بالظبط منك يوم ما كلمتك و هى راحتلك ؟
مدير البنك : طلبت تفتح خزنة جوزها و فتحتهالها و شافت اللى فيها و مشيت جرى
عمها إتصدم بذهول : طيب انا نص ساعه و هكون عندك..

عمها راحله من باب الفضول .. كان عايز يعرف هى كانت عايزه تفتح خزنة جوزها ليه .. توقع إنه هيلاقى عقود التنازل بما إنها سألته عنهم بعد ما خرجت من البنك ..
راح و قابل مدير البنك و خلاه فتحله الخزنه و فعلا شاف العقود بس شاف معاهم الفلاشه اللى عليها الفيديوهات ..
شاف العقود اللى كانت بينه و بين صفوت و الشيكات بس محبش يورّط نفسه اصلا و حد يكتشف إنه جاه هنا و يتسأل قانونى ..
إتصدم بغل اما شغّل الفلاشه و شاف اللى فيها .. يعنى حلم كانت عارفه ان جوزها هو اللى ورا اللى حصل بس دارت عليه !

وقف بغل اخد العقود اخفاها و خرج لمدير البنك : خلاص اقفلها .. هو واحد دلوقت بين إيدين ربنا
خرج من البنك بالعقود اللى اول ما ركب عربيته مسكها قطعها و قطع نسخة التنازل اللى معاه و بكده حلم رجعت شريكه معاه من تانى و مفيش اللى يثبت تنازلها خاصة العقود مكنتش لسه إتوثقت ..
عمها راح تانى يوم النيابه قدم الفلاشه بس معرفش يبرّأ إبنه بيها ..

وكيل النيابه : دى صوره بس .. مفيش حتى صوت يعنى مفيش دليل إنه كان داخل بيتفق معاه ع المشروع .. ده مجرد واحد دخل و خرج مع مروان يعنى مش سهل تثبت إنه إتنصب عليه
محامى ثروت رد : يبقى لازم نفرّغ الكاميرات للبنك اللى إتاخد منه القروض .. ع الاقل هنلاقى مثلا حاجه تثبت وجوده مع مروان مثلا ف البنك او وقت اخد القروض و حتى لو مفيش إتفاقيات ملموسه بس ممكن نربط وجوده ف الشركه مع مروان و وجوده ف البنك و التوقيت للاتنين مع توقيت اخد القروض
وكيل النيابه : بكده يتم حبسه على ذمة التحقيق لحد ما نحوّل كاميرات البنك للمعمل الجنائى و نشوف محتواها و التوقيتات للاتنين..

عمها هنا انكر التنازل و اقر إن حلم شريكه ف المشروع زى ماهى شريكه ف كل حاجه : اعتقد ان مش إبنى لوحده اللى ف الموضوع .. حلم كمان شريكه و بشكل قانونى و رسمى و كل حاجه بإسمها مع إبنى
وكيل النيابه : و بناءا علي التحقيقات صدر قرار بالقبض على مدام حلم و التحقيق معاها ..
حلم وصلت للقسم و إتصدمت من اللى حصل : ازاى ؟ انا متنازله عن ورثى و نصيبى ف الشركه و فى عقود بكده
عمها انكر : مفيش اللى يثبت
حلم وقفت بصدمه : العقود مع مالك
وكيل النيابه : و المفروض نجيب جوزك دلوقت من قبره نسأله ؟

حلم الكلمه وجعتها قوى : العقود موجوده ف خزنته
وكيل النيابه صدر امر بفتح الخزنه و اكتشفوا ان مفهاش حاجه ..
حلم وقفت قصد عمها بذهول : انت اللى خدت العقود ! زى ما سمحت إنى اشوفها انت روحت و خدتها ! اخفتها
عمها وقف يخرج من المكتب : إثبتى
سابها و خرج و هى صدر قرار بحبسها على ذمة التحقيق ..

حلم هنا حست إنها بتدفع تمن مالك .. تمن خسارته .. ربنا رايد تتظلم عشان تدوق مرارة الظلم ..
ملقتش حاجه تقولها او هى اللى مرضيتش تتكلم .. إلتزمت الصمت .. مدافعتش حتى عن نفسها و قالت يفرّغوا كاميرات البنك و يجيبوا فيديوهات يوم اخد القروض و يطابقوها مع فيديوهات الشركه .. حست إنها مالهاش حق الدفاع عن نفسها .. زى ما حرّمته على مالك هتحرّمه على نفسها و تدفع تمن حاجه معملتهاش يمكن تكفّر عن حاجه عملتها ..

إتحبست على ذمة التحقيق كذا يوم و ف يوم نامت لحد تانى يوم و تالت يوم و مش بتفوق .. اتنين قرّبوا منها حاولوا يصحّوها بس مفييش ف بلّغوا المأمور اللى بعتلهم حد يشوفها و اما معرفوش يصحّوها نقلوها المستشفى ..
حلم راقده ع السرير ف دنيا تايهه مفهاش وعى تقريبا و كل ما تفوق بيغمى عليها ..

مراد كان متابعها اول باول و اما خد خبر باللى حصلها راح ع المستشفى اللى هى فيها : حمد الله ع السلامه يا ام مالك .. و لا اقولك بلاش خليها ام ياسين
حلم من إسم مالك اللى ف الجمله خطف عقلها و مخلهاش فهمتها .. هى مسمعتش من الجمله كلها غير مالك ف دخلت ف دوامة عياط بضعف ..
مراد مقدر حالتها ف حاول يهزر : و البيبى التانى لو بنوته سميها انتى بقا انشالله تخليها حلم
حلم بتحاول تركّب كل كلمه من كلامه مع عقلها مش عارفه ..

مراد إبتسم من تتنيحتها : ايه ده اوعى تقولى إنك عايزه تسميه مالك .. ازعل و الله .. انا المجنونه اللى عندى صممت تسمى مراد ف بقينا عاملين ف البيت زى فريق الكوره ناقص نترقّم
حلم بصّاله بتوهان كإنها مش فاهمه او هى فعلا مش فاهمه ..

مراد حب يكمل كلامه يديها فرصه تفوق : بس الصراحه هى سمّت مراد مش عليا ، لا على إسم إبنها الله يرحمه اللى قبلى .. بس تعرفى هو عليا بردوا
مراد كان عايز يوصّلها رساله غامضه تبرد قلبها و دعى تفهمها بس الفهم ده للى فيه عقل و هى حاليا عقلها مع اللى راح : اصل إبنها انا ساعتها اللى سميته مراد عليا عشان مكنتش عامل حسابى هنتقابل تانى ف كنت عايز اقعدلها زى العمل الرضى .. مش سهل انا هااا ؟
كان عايز يقولها ان القدر ساعات بيبقاله رأى تانى ف حواديتنا .. يمكن فى لقا تانى ! فرصه تانيه مثلا يخلقها !

حلم هنا تقريبا فهمت ف حطت إيديها على بطنها و بتحاول تميل بوشها على بطنها عايز تبوسها يمكن تبرد قلبها .. الاحساس اللى حسته وقتها خلاها تستغبى نفسها إنها ف يوم رفضته .. بس هى مكنتش رافضه .. هى كانت مأجله .. كانت خايفه .. خافت وقتها تجيب طفل لدنيا أبوه مش فيها زى ما هى جات للدنيا لوحدها و بقت تخبّط فيها ..

مراد متابع عينيها اللى بتنطق وجع و حركات وشها و إيديها على بطنها ..
خد نَفس بصوت عالى بالعافيه كإنه بدل الهوا إتنفس وجعها اللى ملى المكان ..
خرج بسرعه إتصل على مارد اللى فتح و هيهزر : حبيبى و
مراد : إنجز يا مراد خلّص إجراءات خروج حلم..

مارد رفع حاجبه : خروج ايه ؟ الست متهمه ف قضيتين و لو حضرتك صعبت عليك و هتخرّجها من قضية محاولة قتل مالك ف فى قضيتهم مع البنك و دى اصلا
مراد قاطعه : اولا انا مخرّجتهاش من قضية اللى حصل ف مالك و ده إسمه شروع ف قتل يا بيه مش قتل و لا ناسى ؟ انا بس اجّلت الموضوع اما نتطمن على مالك .. اما يقوم بالسلامه و ساعتها هحط الموضوع بين إيديه و هسيبله القرار يبقى فى قضيه و لا لاء و هسيبله الحكم..

مارد : اه اذا كان كده ماشى .. على الله بس ميتغاباش احسن و ربنا ساعتها انا اللى ارقّده من تانى
مراد ضحك غصب عنه : صدقنى ساعتها هيبقى الحكم عليها اصعب بكتير
مارد : و بعدين ؟
مراد : بعدين انا متابع قضية البنك .. انت عارف و متأكد من برائتها و ان المعمل الجنائى هيثبت ان الكاميرات فيها الواد اللى راح لإبن عمها و نصب عليه .. ممكن اعرف ليه الكاميرات متفرغتش لحد دلوقت ؟

مارد نفخ بغيظ : حاضر
مراد بتحذير : مارد .. قولتلك مية مره حكّم عقلك
مارد رفع حاجبه : انا لو حكّمت عقلى هقتلها .. هوقّفها ع الحيط و ادرّب العيال ع القناصه عليها
مراد ضحك بغيظ : هى بريئه من قضية القروض و حتى لو القروض فيها نصب ف انت عارف إنها متنازله عن حقها و اكيد عمها اللى اخد نسخة التنازل اللى كانت ف خزنة مالك عشان يورطها
مارد رفع حاجبه : احسن
مراد حط إيده على راسه بغيظ : طب احمد ربنا إنه مخدش باقى الاوراق اللى ف الخزنه و إلا كانت هتبقى المصيبه بجد..

مارد : لا انا اخدتها زى ما قولتلك .. اما قريت اقوالها ف المحضر و هى بتتهم عمها إنه اخد التنازل من خزنة مالك زى ما ساعدها تفتحها حسيت ان فى حاجه مش مظبوطه ف طلعت تصريح بفتحها و اخدت الحاجه منها
مراد : كويس .. كده الموضوع بان .. مالك اكيد إكتشف ان صفوت ورا اللى حصل مع مروان و ان اكيد الفيديوهات دى هتكشف الراجل اللى راح لمروان و بالتالى لو وقع ممكن يجيب رجل صفوت و اكيد مالك مكنش عايز ده دلوقت .. كان مستنى يجيب رجل اللى ورا صفوت و يثبت عليه كل حاجه مش مجرد قضية قروض و ده مش هيحصل لو كان صفوت وقع لإن اللى ورا صفوت كانوا اكيد هيخلصوا منه و ساعتها كان هيبقى صعب..

مارد كمّل كلامه : او مالك نفسه كان هيبقى مطلوب منه يحدد موقفه يا يخرّج صفوت من القضيه و ساعتها مراته اللى هتشيل القضيه يا يسيبه و ساعتها هيتكشف و ده كان هيبقى اصعب .. ف اكيد اخفى الفلاشه لحد ما يتصرف
مراد : بالظبط
مارد بغيظ : و طبعا الست كابوس مفهمتش ده .. هى بس لقت الفلاشه إتجننت .. جريت جابت البندقيه و قالت التار لا العار..

مراد ضحك قوى : واحده إتفاجئت ان جوزها ممضيها على تنازل عن كل ورثها و املاكها .. لاء و واخد فلاشه هى الدليل الوحيد اللى تثبت براءة اهلها من قضية نصب يعنى اكيد هو اللى مشيّلهالهم اهو بما إنه مش عايز يبرّأهم .. و فوق ده كله الانيل من كده عرفت إنه مخرّج فلوس لبرا البلد بإسم بنت صفوت و اكيد فكرت ان الفلوس دى تمن ورثها و إلا جابها منين .. و الالعن كان مسافر برا بالطريقه دى و معاه بنت .. و قبل ده كله بلطجيه إتبعتوله يقتلوه و قبلهم اكيد كان فى موقف إتحط على موقف إتحط على خمسين موقف ف ربطت كله ببعضه و عملتهم سلسلة إتهامات لفّتها على رقبته .. متخيل كل الصدمات دى تيجى مره واحده ؟
مارد رفع حاجبه : متحاولش..

مراد نفخ بغيظ : إخلص يا بيه خلّص إجراءات خروجها .. ماهى ممكن هى بنفسها تقول كل ده حتى لو مش عارفه تربطه ببعضه ساعتها ابقى شوف هتحل الدنيا ازاى
مارد ببرود : طيب ما تقول .. ليه ساكته ؟
مراد رفع حاجبه بذهول : انت مش عارف بجد ليه ساكته ؟
مارد بإستفزاز : لاء اوعى تقول إنها باقيه على سُمعة جوزها .. ازعل و ربنا
مراد ملقاش حاجه يقولها ف قفل ف وشه و مارد ضحك قوى ..

فعلا حوّلوا كاميرات البنك للمعمل الجنائى فرّغها و إكتشفوا فيها إن الكاميرات قدرت تلقط مروان معاه نفس الراجل اللى ف فيديوهات الشركه رغم إنه مدخلش او بطاقته و إمضته مزوره .. بس اثبتوا من الكاميرات ان هو اللى راح مع مروان البنك و خلصوا اجراءات القروض كمان هو اللى راح لمروان الشركه و مع التوقيت اللى اثبت إنهم نفس توقيت القروض ..

بناءا عليه صدر قرار بالإفراج عن حلم و مروان بكفاله على ذمة إستكمال التحقيقات ف القضيه ..
حلم كانت لسه ف المستشفى و صدر قرار خروجها و هى هناك ..
مراد عندها راح يبلغها بالخبر اللى معرفتش تفرح بيه و لا تزعل و لا حاسه بحاجه اصلا !
الباب خبّط و إتفتح ببرود و دخلت واحده مراد ف الاول معرفهاش ف رجع على جنب ..
حلم إتنفست براحه مدامتش كتير : ماما
هند ببرود اتحركت كام خطوه لحد ما بقت قصد سريرها و وقفت و حرّكت وشها بنظترقب : إنتى بجد حامل ؟

حلم إبتسمت بمنتهى التعب و هى بتحط إيدها على بطنها ..
أمها بحذر : مش هيكمل صح ؟
حلم بفزع : بعد الشر ، الف بعد الشر
أمها إتصدمت : بعد الشر ؟ ده هو الشر بعينه
حلم بذهول : ولادى شر ؟
أمها بجفا : اما يجى من واحد زى ده و ف وقت و ظروف زى دى يبقوا اه شر و يوم ما يروح ده اللى يتقال عنه اخد الشر و راح
حلم بذهول : ده انا قلبى إتبسط اما عرفت إنهم تؤم تقومى جايه تقولى الهبل ده
أمها زعقت : كمان ؟ مش عارفه ايه اللى هتعمليه ف نفسك ده ! جاى عليكى بأيه ده كله ؟

حلم بصتلها بذهول : جاى عليا بأيه ؟ دول ولادى على فكره !
أمها بضيق : هما ولادك لوحدك و لا كنتى جيبتيهم من نفسك ؟ فين أبوهم اللى هيقاسمك مسؤليتهم مش هقول يشيلها هو ؟
حلم بصدمه : مفيش ام ف الدنيا بتتخلى عن ولادها لمجرد أبوهم مات ! مفيش !
أمها نفخت بزهق ..
حلم هزت راسها بضعف رعش صوتها : هقولك ايه ! ماهو انا بكلّم مين ! بكلّم الام اللى طول عمرها مش بس متخليه عن بنتها ف اى ازمه ، لاء دى برا حياتها كلها ازمه بقا او لاء !
أمها بغضب : و يوم ما ببقى جنبك و امدلك إيدى انتى اللى بتزقى إيدى
حلم بذهول : انتى عمرك ما كنتى جنبى..

أمها بلهجه شبه هجوميه : و اما قولتلك من الاول بلاش القرف ده ؟ دى مش جوازه قد ماهى قرف و مش هتجيبلك غير القرف ؟ و اما قولتلك ده واحد مبيعرفش يعمل حاجه ف حياته غير إنه يخسر وبس ،و عمال خساره ورا خساره من اول ابوه و آمه و بعدهم شغله و بعدهم خطيبته و بعدهم نفسه و مبادئه و اخلاقه ده لو كان عنده اخلاق و هو لسه ف شغله و اخرهم حياته اهو اللى خسرها و خسرك معاها انتى و عياله !

ده يبقى ايه ! اما رسمتلك النهايه من قبل ما تبتدى ! و اما حذرتك و اما حاولت اضمنلك مستقبلك عشان اما يجى يوم زى اللى جه و تكتشفى إنه سرق منك كل حاجه حتى نفسك تبقى متأمنه ! إحمدى ربنا إنى صممت اضمنلك مستقبلك و اخليه يكتبلك الكومباوند ، حتى تحسى إنك اخدتى حاجه بعد ما سرقك
حلم حطت إيديها الاتنين على ودانها و فضلت تهز راسها بعنف و هى بتصرخ : بس بقا .. بس كفايه .. كفاايه .. كفايه حرام عليكى .. انا مش عايزه حاجه .. ياريته ما سابلى حاجه .. كفاايه..

أمها زعقت و هى بتقرب منها : لا مش كفايه ، خلينى اقولك يمكن تفوقى من الجو الحمضان اللى انتى عملاه ده ! انا موقفتش جنبك ؟ و دلوقت اما بحاول لتانى مره افوّقك قبل مصيبه تانيه و بقولك بلاش الحمل ده بناقص ! ظ ف داهيه ! يروح ف داهيه زيه ! تقدرى تقوليلى هتعملى ايه دلوقت ؟ مين هيشيل عيالك و انتى ف حالتك دى ! مين اصلا هيشيلك انتى ؟ ده انتى مش عارفه تشيلى نفسك !

ف الاول مفكرتيش ف المستقبل و بصيتى تحت رجلك و راجعه دلوقت تعيدى الغلط و مفكرتيش ف المستقبل و و هتقعى، متعظتيش
حلم زعقت بوجع كإنها بتتخانق مع صوتها يتسلك من دموعها عشان يبان : مستقبل ايه اللى بتتكلمى عنه هاا ؟ و انتى ليه معملتيش معايا اللى عايزانى اعمله ! ليه منزلتنيش من بطنك و قولتى ف داهيه مع اللى راح ! ع الاقل انتى كان معاكى عذرك و كنتى عارفه جوزك و عامله حساب كل حاجه ! و لا نسيتى ! ياريتك كنتى عملتيها كنت ارتاحت..

أمها ردت بلامبالاه : انا كان خلاص مفيش فرصه لده إنما انتى لسه قدامك فرصه
حلم بصتلها بذهول و هى بتهز راسها بتوهان : اطلعى براا
أمها كزت على سنانها و لسه هتنطق حلم صرخت : براا ، اطلعى براا بقا ، مش عايزه اشوفك تانى ، امشى من هنا ، امشى من قدامى ، امشى من حياتى كلها ،انتى السبب ، انتى ، انتى اللى بسببك عملت كل ده..

أمها اخدت نفسها و هتخرج جوزها فتح الباب و دخل ع صوتهم و نقل عينيه بين الاتنين : فى ايه ؟ ايه اللى بيحصل بالظبط ؟
مراد حمحم بإحراج إنه فضل معاهم.. كان هيخرج بس فضوله خلاه يقف اما الحوار غصب عنه إبتدى و تصاعد بدون تمهيد ! كان عنده فضول يشوف لغة الحوار بينهم !
اللوا ثروت بصّله بضيق : سيادة اللوا اهلا ، انت موجود ؟

مراد إتحرج : معلش انا كنت مع حلم اما إتنقلت هنا و معرفتش اسيبها و دلوقت كنت جايبلها تصريح الخروج
عمها إختصر : عموما تُشكر .. كتر خيرك
مراد معجبهوش اللهجه بس إنسحب بهدوء و خرج ..
عمها إستنى بعد ما خرج و أمها راحت عليه بغضب : يلا ، انا اصلا كنت ماشيه
عمها حاوطها بدراعه رجّعها : ثوانى
حلم بتعب : اتفضلوا من هنا ، سيبونى لوحدى ، مش عايزه حد
عمها ببرود : هنخرج ، بس الاول عايزك ف كلمتين
حلم هزت راسها مخنوقه بنفاذ صبر : برا بقا..

عمها حدف الورق اللى سحبه من جيبه و حدفه قدامها ع السرير : اتفضلى الاول امضيلى ع الزفت ده
حلم بصتله و قبل ما تتكلم هو رد : ده بخصوص الشغل
حلم بذهول : انا سيبتلك كل حاجه ، سيبتلكم كل حاجه مش عايزه حاجه ، مش عايزه حد ، مش عايزه غير إنكم تسيبونى ، تسيبونى ف حالى
عمها بإصرار : اتفضلى اخلصى ، انا مش هقف كتير تحت رحمتك مستنى اما سيادتك تفوقى ، إبنى خرج و هيرجع لشغله و حياته و شغل كتير محتاج يمشى
حلم بنفاذ صبر شدت الورق شافته استلام نصيبها و ارصدتها و اوراق تبع الشغل ، مضت عليه ..

عمها اتكلم و هى بتمضى : التنازلات اللى البيه بتاعك مضاكى عليها قطّعتها و حاليا حضرتك رجعتى شريكه ، يارب نفوق بقا عشان انا مش هستحمل كتير
حلم زقت الورق من قدامها بعنف اتحدف كل ورقه بعيد عن التانيه و زعقت بصريخ بكلام مش مفهوم !
عمها اخد الورق و خرج و أمها خرجت وراه ..
قابلوا مراد ف الطرقه لسه ممشيش بس بعيد عنهم .. إتخطوه و مشيوا من غير كلام ..
مراد بصّلهم بقلق لحد ما إختفوا و بعدها دخل لحلم بتردد ..
مراد بقلق : فى حاجه ؟

حلم قعدت تعيط اوى بصمت شويه بشويه قلب بزلازيل مش اصوات دموع !
مراد شد كرسى و قعد جنبها و إستناها تهدى : ليه يا حلم ؟
حلم رفعت وشها بالعافيه : شوفته بيتخلى عنى زى أبويا ! لاء ده انا شوفته هو ! و الله شوفته هو و حسيت إنى مش هشوفه تانى زيه و ساعتها محستش بنفسى !
مراد بصّلها كتير اوى و هى إتكلمت اكتر و هو بيسمعها بهدوء لحد ما وقفت بتعب بالعافيه : عايزه امشى ! ارجوك
مراد ساعدها لحد ما قامت و اخدها و نزلوا .. صممت تبقى لوحدها و هو مع إصرارها فهم إنها دلوقت محتاجه مالك و بس .. يا هتروح البيت يا المقابر !

حلم خرجت .. خرجت زى التايهه مش عارف تروح فين و لا تبدأ منين .. راحت ع البيت .. اللى إبتدت من جواه الحدوته و بردوا خلصت من عنده ..
إتفاجئت بالبيت زى المهجور .. ملامحه ميته .. متدخلش من يوم اللى حصل .. رغم ان فهد جوه بس مبيخرجش من شقته نهائى ..
حلم طلعت شقتها و بمجرد ما فتحت و دخلت شافتها قبر مش شقه .. إتولدت جواها حياتها و بردوا إتدفنت .. الموقف كله إترسم بإحترافيه قدام عينيها .. صوت مالك بيتردد ف ودنها و هو بيترجاها .. مدة إيده لها تسنده يقف مش مفارقه عينيها و عماله تترسم على كل حاجه قدامها ..

غمضت قوى بعنف و حطت إيديها على ودنها تمنع الصوت بس لا الصوره إتشالت من قدام عينيها و لا الصوت بطّل .. بتهز راسها بشئ من الجنون : لالا .. لا .. لالالا يا فهد .. اوعى يا فهههههد .. اوووعى
فضلت تردد اخر لحظه وقف عندها المشهد و تعيد فيها و بتتمنى لو يطلع ده كابوس ..مالك قالها هتندمى و اديها تخطت الندم بمراحل .. بيقولوا ان اللى بيندم بيعض إيديه و هى بتعض الارض !

فضلت تصرخ بهيستريا : اوعى يا فهههد .. اوعى .. انا غبيه .. انت اووعى .. اووى
فهد تحت ف شقته نايم .. او مغمى عليه .. او يمكن تايه .. معدش عارف ..
صحى مفزوع كالعاده على كابوس من كواببسه بس المرادى كابوس متجسد ف حلم اللى بتصرخ فوق .. قعد ع السرير و بيحاول يفوق او يقنع نفسه إنه مجرد كابوس بس الصوت بيزيد و الصريخ طالع بمراره بيهز ف البيت.. هنا إتأكد إنه واقع زى ما كل كوابيسه بقت واقع ..

قام فتح باب الشقه و اما إكتشف الصوت جاى من شقة مالك تحته نزل جرى ..
دخل الشقه اللى معرفش يدخلها اول ما رجع .. دخل بغل و ف نيته يفش الغل ده ف الكابوس اللى قدامه بس إكتشف ان غياب مالك اكبر من الكابوس نفسه .. إكتشف نفسه كابوس اكبر و ابشع .. هى كانت غريبه عنه .. مراته اه ! بس ده من شهور ! انما هو من سنين ! عمر بحاله !

نزل برجله ع الارض و عينيه بتلف الشقه بتوهان زى متبنج لسه واخد إبرة بنج و بيتوه .. بين كل حاجه و حاجه عينيه بتتنقل بينهم صورة مالك بتظهر و هو متشعلق ف السور و بيمدله إيده .. سامع صرخه بتقول اوعى يا فهههد و مش عارف هو إتهيأله إنه لسه سامع صوته و لا ده صوت حلم اللى بتصرخ جنبه !
بيحط إيده على ودنه يمنع الصوت بس بيزيد قوى و يتردد زى الصدى كإنه صوت ضميره و بيتحداه او يمكن صوت وجعه ..

قام وقف و بيلف ف حركه دائريه حوالين نفسه و بيضغط اكتر على ودنه من حركته بس كل حاجه حواليه بتزيد صوت مالك و صورته و شاركهم كلام مراد له و كلام مالك نفسه اما قاله ليه دايما بتفترض الاسوء ..
مش عارف يكتم الصوت .. راح على حلم و فك إيده من على ودنه و شدها جرجرها من شعرها و بيصرخ معاها : لييه ؟ عملتى كده ليه ؟ انتى اللى قتلتيه ! انتى !
حلم مستسلمه تماما ف إيده و بتيجى على نفسها معاه و بتضرب ف نفسها : ايوه انا .. و لو الزمن رجع كنت بردوا هموّته .. هموّته عشان خلانى احبه .. اعشقه .. اتجنن بيه .. اتجنن من فكرة خسارته .. عشان عمل لنفسه مكانه جوايا اكبر من إنه يتقال عنه واحد و راح...

فهد فضل يزعق بكلام مالهوش علاقه ببعضه و مره يضربها و مره يضرب نفسه لحد ما نزل بيها ع الارض و الاتنين بيستجيروا وجع مبيخلصش ..
دخلوا ف دوامة الوجع اللى فضلت لحد اللحظه دى ملازماهم ..
فهد مبيخرجش من شقته .. نهائى .. تقريبا بطّل يروح شغله .. اللوا مدحت كان مبيروحلهوش نهائى و سايبُه يفوق لوحده بس اما غيابه طال و حالته طالت لشهور راحله .. راحله مره و اتنين و كتير بس تقريبا مبينطقش و مبيردش و بيسكت تماما لحد ما بيجى و يمشى ..

روفيدا أبوها اما شاف حالته كده حاول معاها تروحله بس هى رفضت نهائى حتى الكلام !
حلم إكتفت بشقتها .. بيتها اللى جمعها بمالك .. بعد ما كانت هتروح الكومباوند و اهو جاهز رفضت .. إفتكرت مالك اد ايه كان بيحب هنا و من البدايه اختار هنا و بيرتاح هنا .. هناك كان بس عشان عايز يراضيها لكن راحته هنا ..

وضّبت الشقه من تانى و بعد ما كانت هتجيب حد يعملهالها حست إنها لو بقت كده بإيديها ف هى اللى لازم تعملها بردوا بإيديها ..
رجّعت كل حاجه زى ما كانت و نقلت الفرش اللى كان ف الكومباوند للشقه عشان يفضل كل حاجه اختيار مالك و تفضل ريحته ف كل حاجه .. رفضت اى حد يجيلها او يدخل البيت ف غياب روحه اللى فارقته و فارقتها .. كل يوم بتنزل تروح لقبره و مبترجعش إلا اخر اليوم على فرشته تنام مكان ما كان بينام ..
ايامها كلها بقت شبه بعضها .. يوم واحد و بيتكرر ف صورة إسم تانى ليوم تانى بطعم الوجع ..حالتها بتسوء يوم عن يوم..

حلم كلموها ف البنك كذا مره بس مبتردش لحد ما راحلها عميل من هناك ..
حلم فتحت الباب بصمت و شافت واحد قدامها اول ما شافها إبتسم بعمليه : مدام حلم إبراهيم الدينارى
حلم بصتله بإستغراب و هو إستغرب اكتر إنها مفتحتش سكه يدخل !
الموظف إبتسم بعمليه : البنك بيحاول يتواصل مع سيادتك يا فندم بس مش عارفين نوصلك
حلم ف لحظة شرود شافت قدامها اخر مره راحتها البنك و إنتبهت لا يكون حاجه تخص مالك : خير ؟
الموظف : فى مبالغ و ارصده كبيره دخلت لحسابك و كنا بنتواصل معامى نتمم الاجراءات
حلم إفتكرت عمها اللى قالها رجّع ورثها ف إتنفست بإحباط ..

الموظف : فى كمان اوراق جات لحسابك من يوم 24 / 7 و بردوا معرفناش نتواصل معاكى
حلم إنتبهت لتاريخ اليوم بوجع ! ده نفس يوم حادثة مالك !
الموظف : تقريبا الورق ده وصيه !
حلم بصتله بفزع و شبه فهمت ..
الموظف : دى مستند متوثق ف الشهر العقارى و اتحط ف حساب ف البنك و اتقفل و اتوصّى ميوصلش لحضرتك إلا بشهادة وفاه
حلم اخدتها منه بصوت مهزوز : شهادة وفاة مين ؟

الموظف بص ف الورق و رجع بصّلها : مالك ياسين الهجام
حلم غمضت عينيها بسرعه و من غير ما تحس قفلت الباب بنفس السرعه !
قفلت الباب بضهرها و سندت عليه و نزلت ع الارض بدموع !
مسكت الورق فتحته و شافت ورقه مكتوب عليها " وصية مالك ياسين الهجام " !
إبتدت تقرا بكلام بيطلع دموع "....

الفصل التالي
جميع الفصول
الآراء والتعليقات على الرواية