قصص و روايات - قصص رومانسية :

رواية راقصة الحانة للكاتبة نورا عبدالعزيز الفصل الرابع عشر

رواية راقصة الحانة للكاتبة نورا عبدالعزيز كاملة

رواية راقصة الحانة للكاتبة نورا عبدالعزيز الفصل الرابع عشر

مسكتها فريدة من يدها وقالت بتهديد:
- خدي هنا أنتي راحة فين أنتي ناسيه أنها عايشة مع الضابط يعني قبل ما توصلي ليها هيوصلك هو للسجن أقعدي وفكري صح بتخطيط.
جلست نارين بتهكم وأقتناع بحديثها وهي تتواعد بالكثير لها.

جهزت دموع العشاء بعد أن أنهيت دراستها ومذاكرتها وجلست تنتظره في الصالون مرت ساعة وأثنين ولم يعود حتي غفوت في نومها علي الأريكة وهي جالسة، دلف من باب شقته في تمام الساعة الثانية بعد منتصف الليل رأي الأضواء مشعلة وهي نائمة علي الأريكة وترتدي جلابية بيتي قصير تصل لركبتها وشعرها حر طليق علي ظهرها يزيد من جمالها الطفولي...،

وضع هاتفه والمفاتيح ومسدسه علي الترابيزة وأقترب بخفوت شديد منه تأملها بحب وشوق وجلس بجوارها وهو يداعب خصلات شعرها بحنان ويبعدها عن وجهها ليراه بوضوح ويتأمله حتي يكتفي منها فهو لم يراها منذ يومين بسبب عمله، شعرت بيديه ففتحت عيناها ببطئ وفور رؤيته أمامها أبتسمت أبتسامة ساحرة له ولفت ذراعيها حول عنقه ورأسها علي صدره وهتفت ببراءة وهي نائمة:
- أتاخرت ليه ياعمه.

أجابها وهو يطوقها بذراعيه ويمسح على رأسها بحنان قائلاً:
- كان عندي شغل يا دموع، أيه اللي نيمك هنا ضهرك يوجعك.
تشبثت به بقوة وقالت بخفوت شديد وهي مغمضة العيون:
- مستنياك.

حملها علي ذراعيه ودلف بها إلى غرفتها، أنزلت رأسها مُتكية علي كتفه وهو يحملها وقالت بحب:
- عمه آنا عايزة أقعد معاك شوية بقالي كتير مشوفتكش.
أنحني قليلاً وأنزلها على السرير برفق ثم هتف مُتمتماً:
- لا دلوقتي تنامي عشان مدرستك بكرة.

قوست شفتيها للأسفل بحزن عميق وقالت بضيق:
- بكرة الجمعة أجازة.
وضع الغطاء عليها ثم قال بخفوت ناظراً لعيناها:
- نامي دلوقتي وبكرة نتكلم.
وأطفي الأضواء لها بحنان وخرج من الغرفة، تشبثت بغطاءها ودبدوبها الكبير ونامت بحضنه حزينة...

في المستشفي العام كانت تجلس في الكافتريا مع صديقها دكتور حسن تخصص جراحة عامة مثلها وزميلها وصديقها الوحيد في الجامعة ثم العمل...

سألها حسن بفضول شديد:
- وإيه اللي خليكي ترفضي عرض الجواز من دكتور مدحت مادام سبتي القاهرة كلها باللي فيها ولا في أمل ترجعي لإلياس.
نظرت للأرض بحزن وأنهمرت دموعها مع ذكر أسمه وهتفت بخفوت شديد:
- عمه قصدي إلياس مات أتقتل.

صعق من جملتها وقال بصدمة ألجمته:
- مات هم اللي قتلوه أكيد صح.
أجابته وهي تمسح دموعها بيدها الصغيرة قائلة بوجع شديد وكأنها فارقته أمس وليس من 8 سنوات:
- اه معتصم قتله بعد ما عرف أتفاقه مع كارما عشان يقبض عليه.

سألها مجدداً بشفقة علي حالها:
- ازاي.
إخذت قهوتها ووقفت متجاهلة سؤاله وذهبت إلي غرفتها تغير ملابسها وتستعد لبدء جراحة لأحد المرضي وعقلها شارد بالماضي يتذكره بالتفاصيل وكأنه كان أمس...

أستقيظت دموع صباحاً ووجدت يجهز الفطار، ركضت نحوه بسعادة وسألته بسعادة:
- أنت معندكش شغل النهاردة صح.
أشار إليها بنعم ثم قال بلطف وهو يقرص خدها:
- روحي خدي دوشك علي ما أخلص الفطار وبسرعة.
أبتسمت وركضت إلي الحمام بسعادة جنونية، لم يتمالك نفسه أكثر وأبتسم عليها وأكمل ما يفعل...

ظل جلال طول الأيام التي تمر يفكر بحديث حمدي معه ومحاولاته الكثير بأقناعه بالزواج فقد لعب علي أوتار قلبه فهو مشتاق ليري أحفاده قبل وفأته وخصوصاً بعد أن أخبره طبيبه بأن قلبه لن يصمد إكثر فقد تلف بأكمله، أخرج هاتفه وأتصل بــ حمدي يخبره بأنه يريد مقابلته ثم أغلق الخط بدون توضيح عن السبب...

جمعت كارما شجعتها وبدأت تبحث في أمر الشركة، دلفت فاطمة الي المكتب ورأتها تعمل بجهد فأردفت وهي تجلس علي مكتبها:
- مش قولتلك سيبلي آنا الموضوع ده، أنتي بتنعكشي وراء جوزك.
أجابتها وهي تبحث علي اللاب قائلة:
- ماهو عشان جوزي آنا اللي بدور معتصم مهما غضب وأتعصب عمره ما هيأذيني كبيره يتخانق ويحرق الورق اللي معايا وخلاص.

أردفت فاطمة بخوف من حديثها قائلة:
- لا دوري براحتك أنتي حرة مع جوزك ياختي.
أكملت كارما ما تفعله بثقة وهي رسمت خطتها بأن تعلم الجميع أمر فساده ثم تطلب الطلاق منه ولن تبقي معه يوم واحد بعدها.

خرجت من غرفتها ترتدي بنطلون جينز مقطع من الركبة وتيشرت بنص كم تدخله في البنطلون واسع وشعرها مسدول علي ظهرها، وقف يتأملها وقلبه ينبض بجنون لها وعيناه تأبي البعد عنها، أقتربت منه بخجل وقالت بطفولية:
- عمه آنا خلصت.

أقترب أكثر منها فأزدردت لعوبها بصعوبة وهي تنظر لعيناه مباشرة وهمس لها بخفوت قائلاً:
- أنا ينفع أعمل حاجة وأتعاقب عليها بعدين.
رفعت كتفها للأعلي بأستغراب وقالت ببراءة:
- معرفش حاجة إيه طيب...

بتر الحديث من فمها بسرعة وهو يخرج للخارج وينفي من رأسه فكرة لمسها قبل الزواج رغم رغبته الشديدة بتذوق شفتيها الصغري وتلذذهما، خرجت خلفه بسعادة وحماس لذهابها للملاهي لأول مرة في حياتها...

أخذها وذهبوا للملاهي وهو يمسكها من يدها يخشي إن يفقدها وسط الزحام ويلعب معاها جميع الألعاب، كتم ضحكاته حين أنفجرت باكية بسبب رغبتها بأحد الألعاب ولكنها قصيرة عن الطول المحدد مسح لها دموعها وأخذها وذهبوا إلى رجل النشال أبتسمت بسعادة وهي تشير علي دمية جميلة ترغب بها وتعلم بأنه سيحضرها من أول محاولة فهو ضابط ويعلم النشال جيداً وبالفعل أصاب الهدف وأحضر لها الدمية وأشتري لها أيس كريم توقف أمام أحد الألعاب ومسكت يده تترجاه قائلة:
- نركب دي ياعمه بليز وحياتي.

أشار إليها بلا وقال بحزم وخوف عليها:
- لا يعني لا خطر وممكن تقعي منها.

ثم أخذها من يدها وذهبوا إلى مطعم وطلب الطعام لهما وهي تخاصمه أبتسم عليها وهي صامتة ومُتكية على كرسيها وتتحاشي النطر له، جاء الطعام ولم تقترب لتأكل قطع شرائح اللحم في طبقه بالكامل ثم وضعه أمامها وأخذ طبقها، قال وهو يقطع طعامه دون أن ينظر لها:
- كلي عشان كدة هنتاخر على السينما .

أعتداء في جلستها بسعادة وذهول تسأله بفرحة وقد نسيت خلافهما:
- بجد هنروح سينما.
أنفجر ضاحكاً على طفلته آلتي تغضب من أقل الأشياء وتسعد من أبسطها وقال وهو يأكل مُتمتماً:
- اه بس تأكلي لو مأكتيش هنروح .

مسكت شوكتها وبدأت تأكل بسعادة وأستعجال، أنفجر ضاحكاً عليها وهو يأكل، أنهوا طعامهم وذهبوا إلى السينما ودخلوا فيلم رومانسي جلسوا متشابكين الأيدي ويده الأخري حول أكتافها همست له بخفوت شديد هامس له بدفء:
- عمه آنا بحبك.

أشاح نظره عن الشاشة بصدمة بعد تسارع قلبه المجنون بها ثم نظر لها وعيناها تحتضنه بقوة وتخبره بأن لا يتركها وحدها أبدآ، فهتف بهمس لها شديد:
- وأنا بحبك وبعشقك يادموع.

غمرت له بسعادة وقالت وهي تضع يدها على فمها وتهمس له:
- طب ينفع أعمل أنا حاجة وأتعاقب عليها بعدين.
نطر لها بصدمة وفهم قصدها فهتف بحزم صارم قائلاً:
- أياكي تعملي حاجة أستني لما نتجوز وأعملي براحتك.

ضحك له ببراءة وأستدارت له وهي في كرسيها وتسبثت بقميصه من صدره وجذبته نحوها وهتفت بهمس شديد:
- بوسة واحدة بس واحدة بس.
أبعد يدها عنه وخرج من السينما فخرجت خلفه، يعلم بأنها أذا فعلت لن يستطيع منعه نفسه عنها وكبت رغبته بها فهو يقاومها بقدر الإمكان رغماً عنه، خرجت خلفه ركضاً تصرخ بصوت عالي:
- واحدة بس والله ياعمه، ياعمـــه واحدة بس.

نظر للخلف عليها بصدمة والجميع ينظر عليها بأستغراب، وصلت أمامه وهي تصرخ به وتترجاه قائلة:
- واحدة بس واحدة...
وضع يده علي فمها بغضب من تصرفها ونظرات الجميع عليهم وأخذها للسيارة أدخلها وأغلق الباب، ركبت بجوارها وهي تمسك بساعده وتقول ببراءة وهي ترمش له بعيناها:
- واحدة بس والله.

- أسكتي يا دموع الناس بتتفرج علينا بسببك
قالها بجدية وقاد سيارته مُسرعاً...

نزعت عن رأسها الطقية الطبية وهي تخرج من غرفة العملياا ثم دلفت دموع إلى غرفتها بالمستشفي تريدي زي الجراحة بتهكم وأرهاق بعد أن أنهيت جراحتها بنجاح جلست علي مكتبها وتسند رأسها علي ظهر كرسيها بأرهاق ثم تتنهدت بقوة تستعد لفحص مريض جديد أقترب من المكتب ووقع نظرها علي صورته معاها حين كانت صغيرة ففتحت درج مكتبها وأخرجت منه ورقة فتحتها ثم تأملتها بقلب مجروح وهي ورقة حياتها وقلبها الذي توفي حين وصل خبر وفأته منذ 8 سنوات، عقد زواجها العرفي به ولم تكن تعلم بأنها توقع علي شهادة وفاته فقد توفي بنفس اليوم وأصبحت أرمله له عمرها 17 عام...،

اعتقدت بأنها تمضي علي بدأ حياتها الوردية معه حياة مليئة بمئات تشابك الأيدي وألاف الأحضان وملايين القبلات والهمسات وطوال عمرها بحبهما المقدس بمشاعره الصادقة لم تكن تعلم بأن حياتها ليست سوي حلم أنقلب لكابوس بموته حين تركها هو وخلف كل وعوده معاها ولم يوفي بأي وعد لها ولكنه وفي بوعد لم يقطعه لها فقد وفي بوعد رحيله وتركها وحيدة رغم علمه بأنها لا تملك سواه ولا تعشق غيره كبرت وكبر حبه بداخلها بعد أن حصلت علي لقب أرملة له لم تكمل السن القانوني بعد آما آلان كبرت أرملة له بعد أن حققت وعدها له وحلمها وأصبحت جراحة ماهرة..،

انهمرت دموعها علي وجنتها وهي تقرأ أسمه علي عقد الزواج العرفي إلياس كم أشتاقت له بجنون وتمنت آن تنطق أسمه من بين شفتيها ويسمعه لكنها الآن تنطقه بين صدرها لا يسمعه سوي قلب أنهكه الألم ووجع الفراق حتي قتل بداخل ضلوعها، مسحت دموعها بسرعة حين فتح الباب ودلفت ممرضة لها تقول:
- يادكتورة المريض اللي في أوضة 330 فقد الوعي.

خرجت مُسرعة وهي تجذب البلطو الأبيض بيدها تاركة خلفها عقد الزواج مع صورته وماضيها يطاردها كشبح ظلها الأليم وبكاءها المستمر فحتي الأن لم تنال منه تلك القبلة التي صرخت بالشارع طالبة بها وعدها بأنه سيتركها تفعل ما تريد بعد زواجهما ولكنه ذهب وتركها وحيدة هنا...

نزل علي من سيارته مسرعاً بعد حديث حمدي له وصعد الي شقة والده وفتحت له الخادمة، دلف كالمجنون بسعادة ويقول:
- بابا.
أردف جلال بأشمئزاز وهو يدير رأسه قائلاً:
- شايف جه يجري أزاي أسرع ما بيجي لما بقوله تعبان.

جلس علي بجواره وقبل رأسه بسعادة وقال:
- أخس عليك ده أنت الأصل.
أبعده جلال عنه وقال بأنفعال شديد:
- أصل في عيناك يكون في علمك أنه مش موافق علي الجوازة دي وهجوزك غصب عني بس عشان الحق اشوف ولادك قبل ما أموت ومادام أنت مش عايز تجوز غيرها أشبع بيها.

كاد علي آن يتحدث ولكنه قطعه حمدي وهو ينكزه في ذراعيه لكي يصمت ويقول:
- هنروح نخطبها أمتي.
أجابهما جلال بغضب وهو يزفر قائلاً:
- بكرة نتنيل ونروح.
ضحك علي بسعادة وقبل يده ورأسه وركض خارجاً لكي يتصل بـ حبيب ويخبره بذهابهم لكي تفرح حبيبته وتستعد ليومهما المنتظرة...

دلف إلي شقته وهي خلفه تصرخ طالبة بتلك القبلة قائلة:
- واحدة بس والله ياعمه بوسة واحدة بس.

دلف إلي غرفته متجاهلها وأغلق الباب في وجهها يبدو وأنها جنت علي الأخير، وقف خلف الباب يهدي من روعه ويسيطر علي قلبه وهو علي وشك أطاعتها ولكنه لن يكتفي بقبلة واحدة فقط مثلها، ضربات قلبه تتزايد وهي تصرخ به بغضب من الخارج وتدق الباب طالبة بقبلة ببساطة وكأنها تطلب منه مصروف مدرستها.

جرحت دموع يدها بالمقص وهي تقص الشاش الطبي وشاردة في ماضيها كعادتها التي أعتادت عليها منذ سنوات كثير وتخشي هذه العادة بجنون فإذا شردت هكذا بغرفة العمليات ستنتهي بقتل مريض بسبب شرودها، أقترب حسن منها بهلع ومسك من يدها الشاش وحاول أيقاف النزيف وطهره لها وقال بغضب وإنفعال:
- ينفع كدة مش قولتلك تبطلي تفكير في الشغل بتأذي نفسك بس أسمعي الكلام وروحي لدكتور نفسي يعالجلك الموضوع ده قبل ما توصل معاك لقتل مريض وأذيت نفسك.

جذبت يدها من يده وقال بحزم وتحدى:
- آنا مش مجنونة عشان أروح لدكتور نفسي يادكتور حسن.
صرخ بها بغضب شديد وصوت مرتفع:
- مجنونة يادموع مجنونة بتحبي واحد ميت.

دمعت عيناها بألم من جملته وهو ينطقها بستهون وأستهزاء لمشاعرها تركته وذهبت إلى غرفتها باكية وتعاتب الجميع فلم يفهم إحد مشاعرها أحبته كأب وحبيب وعائلة لا تملك سواه أبقت معه تحت سقف واحد يراعها ويحميها أدخلها المدرسة وبفضله وصلت للجامعة وأصبحت جراحة ماهرة، كيف آن تنساه هو أول شخص في حياتها وأول حبيب تعشقه وأول شخص مسك يدها وقبل جبينتها وأول من أهدها وردة وهدية هو أول كل شئ في حياتها كيف آن تخرجه من بالها وهو حياتها وروحها، جهشت في البكاء وتلعن قدرها السيء الذي أبعده عنها بتلك الطريقة البشعة...

جلست في الفصل تنتظر مجيء حنين صديقتها الوحيدة في المدرسة ولم تأتي مثل أمس وقبله بدأت يومها الدراسية بملل حتى قطعها دخول إلياس الفصل صدمت بدهشة من وجوده ويطلب الأذن لها أخذها وخرج سألته بفضول:
- أنت جيت ليه.

إجابها وهو ينزل الدرج يحمل شنطتها المدرسية:
- عشان أخدك تروحي تساعدي أثير وتجهزي قبل ما الناس تيجي.
عقدت ذراعيها بتمرد وقالت بأستياء:
- اه عشان أثير طيب.
ضربها علي رأسها بخفة فزفرت بتنهيدة قوية وهي تحدق به غاضبة.

وصل علي مع والده و حمدي يبدو الأستياء علي جلال ولكنه حبيب تغاطي عن الأمر نكزه أبنه في ذراعيه فتنتهد بقوة ونظر لـ حبيب وقال:
- آنا يسعدني ويشرفي أطلب أيد أنسة أثير بنتك لأبني علي.
أبتسم حبيب بسعادة وقال بتكلف:
- الشرف ليا والله أنا عمري ما هلاقي عريس لبنتي أحسن من علي.

إجابه جلال بضيق مُنفعل قليلاً:
- طبعاً عمرك ما هتلاقي زيه.
نكزه علي في ذراعه وهو يقول بأحراج:
- بابا.
هتف حمدي بهدوء لتلطيف الجو بينهما قائلاً:
- أمال عروستنا فين.
أجابه إلياس وهو يكتم ضحكاته علي موقف صديقه وهو يكاد ينفجر غضب من حديث والده قائلاً:
- جايه حالاً.

خرجت أثير مع دموع وهي ترتدي فستان بكم سيموني اللون وتلف حجابها وتضع ميك اب خفيف جداً، وقف علي بذهول من جمالها وترك والده يقول ما يريد، أقترب إلياس منها وهي تقف بعيداً ويتأملها وهي ترتدي فستان قصير يصل لركبتها وبكم شفاف مفتوح من الصدر لونه موف وشعرها مسدول بحرية، وقال وهو يجز علي أسنانه بغضب شديد:
- إيه اللي لابسه ده يادموع أجرى أستري نفسك.

أردفت بخفوت وهي تتشبث به وتقول:
- ممكن واحدة بس.
نظر لها بصدمة وقال بغضب:
- واحدة إيه وزفت ايه أجرى يابت الرجالة بتتفرج عليكي.
زفرت بضيق من رفضه وقالت بتحدي:
- مش داخلة ها بقي.
وذهبت تجلس بجوار أثير أغلق قبضته بغضب وغيرة وهي تجلس وسط الرجال هكذا وذهب خلفها، أنفعل علي بحديثه قائلاً:
- لا نخليها شبكة وكتب كتاب مرة واحدة.

فهم حبيب قصده ليكي يضمن أتمام زواجهما ولا يعطي فرصة لوالده يعترض فيما بعد ووافق علي طلبه، جلسوا جميعاً يقراوا الفاتحة وعيناها تتشبث بعيناه فقد وفي بوعده لها بأن يأتي لبيتها بعيلته ويطلبها من والدها وفي بكل وعوده لها فتبسمت له وهو يختلس النظر لها وهو يقرأ الفاتحة وضربات قلبه تتزايد من الفرحة غير مصدقاً حتي الآن بأنه ستزوجها بموافقة والده...

دلف العسكري الي الحجز وصعق حين رأى سيد علي الأرض قطع شرايينه خرج بهلع وأبلغ الضابط عنه ما رآه وجاءت سيارة إسعاف ووجوده قد فارق الحياة مُنتحر.

ذهب إلياس إلى النادي وجلس علي الترابيزة وقال بخفوت وهو يمسك الجريدة:
- رائد إلياس كلمت حضرتك في التليفون خليكي زي مانتي ومتبصيش وراكي.
سمعت كارما جملته من خلفها ولم تستدير كما طلب وسألته:
- خير حضرتك طلبت تقابلني ليه...

الفصل التالي
جميع الفصول
روايات الكاتب
روايات مشابهة
الآراء والتعليقات على الرواية
W