قصص و روايات - قصص رومانسية :

رواية خيوط الغرام للكاتبة دينا ابراهيم الفصل السادس

رواية خيوط الغرام للكاتبة دينا ابراهيم  الفصل السادس

رواية خيوط الغرام للكاتبة دينا ابراهيم الفصل السادس

وقفت تنازع نفسها تشعر بالريبة ما سر هذه التصرفات فهي لا تتذكر انه وقف يحادثها اكثر من عشرة دقائق متواصلة و غالبا ما يكون لتوبيخها!
-طيب!
قالتها فأشار لها باتباعه الي غرفه الجلوس...
جلس و اشار لها بالجلوس فاستجابت بهدوء...
مرت دقائق و هو يتابعها دون كلمه رمقته بنظره بطرف عينيها وهي تفرك اصابعها فتتابعها عينيه، رأت ملامحه جامده، شعرت بقليل من التوتر هل ناداها للجلوس هكذا و مشاهدتها؟!..

انتبهت للكيس بيدها و قررت فتحها و رؤية ما احضره!
ضيقت عينيها وزمت شفتيها بالتأكيد لم تتوقع ذلك!
-ايه ده؟
-دي حاجات يوسف قالي انها نقصاكي!
نظرت الي الشامبو و مزيل العرق! و شعرت بغضبها يشتعل! هل تلك طريقه جديده لأخبارها بانها كريهة الرائحة!
تابع ملامحها تنكمش بغضب مكتوم فرفع حاجبه بتعجب هل اغضبها لأنه احضر ما ينقصها؟!
-في حاجه ولو النوع ده مش بتحبي اجبلك واحد تاني...
-لا شكرا مش عايزة حاجه!

امسكت بطنها وهي تقف بغضب مستتر فوقف سريعا مذهولا من رد الفعل ذاك و حاول تدارك الموقف قائلا...
-مالك انا حاسس انك متضايقه؟
-لا ابدا ابدا و هتضايقني ليه انت عملت حاجه تضايقني؟
قالتها وهي تنظر له باتهام و عيون خضراء متسعه، تفاجأ بوجود برغبه كبيرة في الضحك و لكنه كتمها بداخله لا يريد اغضابها اكثر دون قصد!

هز رأسه بالنفي علي سؤالها فشاهدها تحاول الركض بأنفاس عالية فانتهي بها الامر تمشي بخطوات سريعة شبيهه بخطوات البطريق!
خرجت منه ضحكه صغيره اوقفها بسعال حاد و يد تخفي شفتيه عندما استدارت ترمقه بغضب...
-تصبحي علي خير!
قالها قبل ان تغلق الباب في وجهه وكأنه غير موجود، ليتنهد متمتما...
-انا كلمتها دي كمان، هي الستات صعبه اوي ليه كده؟!

زفر وهو يفرك خصلات شعره بغيظ واتجه لأخذ حمام ساخن قبل الصعود والنوم فسخان الماء بالأعلى يحتاج للتصليح ولكنه يستمر بالنسيان...
زفر وعقله يحاول تحليل سر غضبها منه!
صعد بعد مده واحكم اغلاق الباب بعد ان اطمئن علي اطفاله، و بعد ساعات طويلة استلقي علي فراشه يتقلب يسار و يمين وعقله منشغل بالتفكير بها...
هل غضبت لانها شعرت رغبته في التقرب منها؟ لم يكن عليه الاستماع الي صديقيه المخبولين!

ليصيح به قلبه بانه هو من يتحايل الفرص للتقرب منها، زفر بغضب رافضا الاعتراف بان النظر الي وجهها او رؤيتها تتوسط اطفاله كفيله برفع هموم العالم عن اكتافه المرهقة...
ابتسم بألم من سترضي بحبه و الاقتران بحظه التعس!
هز رأسه يبدو انه جن تماما فتعيسة الحظ اصبحت جاهزة للاقتران به!

في اسفل المبني...
جلس مروان في سيارته يراقبها تغلق الفرن مع صاحب العمل المسن، راقب شعرها البني الفاتح يتطاير من ذلك المثلث الصغير التي تلفه علي منتصف شعرها وتذكره بجدته قديما ولكن جاذبيتها اعطته معني اخري...

انتقل الي فستانها التي جاء الزمن واتي عليه و ارتسمت ابتسامه تأكلت وجهه وهو يري جزء من سروال قطني يحتضن ساقها يظهر وهي ترفع ذراعيها لأغلاق الباب الصدأ وتتعلق به بقوة فبدت كقرد معلق علي الشجرة...
هز رأسه علي غباءها وخرج من سيارته ذات الزجاج الاسود واتجه بخطوات واثقه نحوهم قائلا...
-محتاجه مساعده!
-اتكل علي الله يا اخينا!
قالتها دون النظر اليه حتي وهي تلوك علكتها بملل...
-افندم!

خرج صوت يشبهه الشهقة المستنكره من صدرها وهي تلتفت اليه تبدو كمن يستعد للدخول في معركه...
رفع كلا حاجبيه بذهول وهو يراها تتوتر و تمضغ علكتها مضغات متتاليه سريعة قبل ان تضحك بخفه قائله...
-لا مؤاخذه يا استاذ كنت بحسبك عيل سيكي ميكي بيزاول!
-ايه؟
-هاه؟!
ظهر الارتباك جليا عليها ؛ فهي بالتأكيد لم تتوقع ان يقترب حبها السري نحوها ليقدم لها المساعدة...

تجاهلها مروان وهو يلوي ملامحه بتعجب واتجه الي الباب يجذبه بخفه مرة واحده ثم اغلق القفل بأحكام، اقترب منها ففتحت يدها بنصف ابتسامه تتقبل المفتاح منه ولكنه تخطاها واعطاها لصاحب الفرن بابتسامه...
-الله يخليك يا ابني!
مطت شفتيها بغيظ لما لم يقربها هي الا تعجبه ولو قليلا!
حسنا حسنا كفي احلاما بالطبع هي لن تعجبه هو من يشبه نجوم السينما ويملك الكثير من الاموال...

اتجه مروان بلا اي كلمه نحو المبني تلك الصغيرة تكاد تفقده عقله و وقاره!
بالطبع لم يستطع ان يمنع نفسه من ان يلتفت ويطالعها فيجدها تتفحص جسده بجديه بالغه و نصف ابتسامه مرتسمه علي جانب وجهها...
اعاد رأسه بابتسامه واسعه.
الوقحة!

في شقه ظافر و شروق...
استلقت شروق بغضب علي فراشها متمتمه...
-ابو شكله و اللي عايز يكلمه اصلا!
نظرت الي السقف فأغمضت عينيها مرحبة بالنوم ولكن بالتأكيد ظهر هو في مخيلتها بعيونه العسلية المتوهجة و ملامحه القاسية التي تلين و تخطف انفاسها عندما يهدي احد اطفاله بابتسامته الحانية...

فتحت عيونها التي غامت بحزن فلا احد يشعر بخوفها وقلقها من الغد! تريد ان توفر للصغير الذي يقبع داخلها يختبئ من الحياة حوله كل ما سيرغب به يوما وتعلم ان ظافر لن يخيب املها في ذلك...
لكن ماذا عن مشاعر الابوة هل سيمنحها اليه فعلا، هو من لا يبدي اي عاطفه نحوها ولو قليلا!
اللعنة اللعنة! لماذا تنحرف افكارها دوما نحوه او مشاعره، لماذا تشعر وانها تتوق الي مشاعر رجل و حب ومنه هو بالذات!

و لما توقفت عن تذكر افعال يحيي القليلة ولكن المحببة الي قلبها لتصبر وتريح قلبها؟!
اللعنة عليه و عليها و علي الجميع هي فقط ترغب في اغماض عينيها والنوم و لكن حتي ذلك يعاندها...
اغمضت عينيها فدارت بها الذكريات بين الوعي واللا وعي الي اليوم الذي اكمل انقلاب حياتها...

فلاش باك...
-انت اكيد مش طبيعي! انسي يا رامي انا مش ممكن اموت ابني او بنتي!
قالتها شروق باستنكار ليردف رامي بغضب...
-لا ده انتي اللي اكيد مجنونه لو متخيله اني هسمح انك تضيعي مستقبلك عشان شويه دم متجمعين في بطنك!
-اتفو عليك يا اخي! سيبني في حالي سيبني انت شيطان، يا ماما يا ماما!
صرخت شروق بعنفوان و عيون زائغه لتدلف والدتها بذعر الي غرفتها قائله...
-في ايه يا بنتي!

-ابعدي ابنك عني وفهمي ان اللي في بطني ده انا عمري ما هنزله!
-بت انتي فوقي لنفسك انا اخوكي الكبير و كلمتي هتمشي بالذوق بالعافيه هتمشي...
صاح رامي وهو يخبط المقعد امامه بعرض الحائط لتصرخ والدته بذعر...
-ياابني ابعد عنها دلوقتي مش وقته!
ليردف غاضبا بصوت عال...
-اومال امتي استني لما تولده! بقولك ايه يا شروق انا عندي واحد وموافق يتجوزك وغني ومعاه فلوس كتير و كتير اوي يعني هتعيشي ملكه واحنا معاكي!

وضعت شروق كفيها علي اذنها رافضه السماع اكثر صارخه...
-كفايه كفايه كفايه حرام عليكم ارحموني ارحموني!
قالتها والبكاء يتخلل جملتها فتوجهت اليها والدتها لتهدئتها بينما خرج رامي كالإعصار بغضب من الغرفة...
-اهدي يا حبيبتي اهدي يا ضنايا متقطعيش قلبي اكتر من كده!
قالتها والدتها بحزن و مرار لتردف شروق بحسره...
-انتو اللي مصرين تكسروني وتحرقوا قلبي حتي علي اخر حاجه فضلالي!

فأردفت والدتها بقله حيله محاوله اقناعها بوجهه نظر رامي شقيقها خوفا من بطشه عليها ان استمرت في الرفض...
-يابنتي افهمي هو خايف عليكي يا حبيبتي الدنيا دي وحشه و اخوكي شايف انك عرفتي يحيي و اتجوزتيه ومقضتيش معاه اربع شهور علي بعضهم يعني ملحقتيش تحبيه الحب ده كله عشان تتمسكي بالبيبي!
نظرت لها شروق بذهول وهي تخبط علي صدرها بحزن...

-انتوا ناس مش طبيعيه هو اللي مات ده مش انسان! وانا؟! مش واخدين بالكم اني خلاص ارمله اوعي تفتكري اني مش فاهمه ان حياتي كده انتهت زي اي ارمله بتعيش السواد في البلد و الدنيا دي كأنها مش بني ادمه مجرد انسانه واتحكم عليها الموت بس بالحيا!
-ليه بس يا حبيبتي بعد الشر انتي لسه في عز شبابك و الف من يتمناكي!
هزت رأسها شروق بحزن و اسي قائله...

-وانا مش عايزة اتجوز يا ستي انا عايزة اعيش لنفسي شروق وللي في بطني وبس وانا راضيه بذكري يحيي اللي مشفتش منه حاجه وحشه حتي لو ملحقتش احبه زي مابتقولوا بس هو احسن حاجه حصلت في حياتي!
احتضنتها والدتها تقبل رأسها لتردف بصوت يشوبه الحزن...
-قضاء ربنا يا بنتي، متفكريش دلوقتي في اي حاجه و ارتاحي شويه وانا هقوم اعملك كوبايه لمون!

هزت شروق رأسها فثط لمجاراتها وابعادها قليلا وتركت والدتها تمرر اصابعها علي وجنتيها لتزيل دموعها بحنان أم تتحسر في داخلها علي حظ ابنتها قبل ان تقبل رأسها مره اخري و تذهب الي الخارج...
شعرت شروق بجفاف حلقها ومررت لسانها تستشعر تشقق شفتيها!
متي كان اخر كوب من الماء احتسته! لا يجب ان تهمل نفسها فلديها ضيف صغير بالداخل يجب المحافظة عليه...

اتجهت خلف والدتها الي المطبخ فوقفت برعب عند الباب تستمع لمخطط من يطلق عليه شقيقها!
-اسمعي مني يا ماما نقطتين في اي كوبايه عصير مش هيضرها في حاجه بس هينزل الجنين وقتي وبكده هنريحها من تأنيب الضمير و لما تتجوز الراجل ده هتشكرني ده هيسعدها و هيدينا فلوس كتير ده كان هيجن عليها من قبل ما توافقوا علي الزفت الاولاني!
-انا مستحيل اعمل كد...

لم تستطع سماع باقي جمله والدتها وانفاسها تعلو و ضربات قلبها تدق في اذنها بذعر فهرعت الي غرفتها تغلقها غير مستوعبه قذارة شقيقها، دائما ما اشعرها بانها عبء منذ وفاة والدها ولكنها لم تتخيل ابدا ان يكون لديه رغبه في مقايضتها بالمال فالشخص الوحيد الذي اتاها بذلك الغني قبل يحيي هو رجل في الخمسين من العمر!..
ارتعشت شفتيها بخوف و شعرت بأنين يخرج من فمها، ماذا ستفعل و من سينقذها و طفلها!
ظافر!

اول من جال بتفكيرها ؛ هرعت الي فراشها تبحث عن الهاتف الم تخبرها والدتها انه تشاكل مع اخيها و طلبها للزواج وهي بالطبع رفضت و بشده ولم تفكر ان تحادثه حتي!
ولكن هل من مفر الان!
رفضت دقات قلبها الخضوع خاصة عندما وصلها صوته الخشن ذا الكسرة الحزينة..
-الو؟
-استاذ ظافر!
ضيق ظافر عينيه هل يعقل انت تكون هي! فسأل بتوتر...
-مين؟
-انا شروق، انا انا...
شعرت بالتيه و العجز كيف تخبره ما يدور؟!

ليسبقها بكلماته القلقة...
-انتي كويسه حصل حاجه ليكي او للبيبي؟
-لا لا، انت، انت عايز تتجوزني؟!
رمش ظافر عده مرات لا يعلم لماذا ولكنه لم يتخيل ان تكون هي السائلة لذلك السؤال...
بلل شفتيه وقلبه يدق بعنف قائلا بخفوت...
-ايوة!
-تتجوزني دلوقتي؟!
-دلوقتي، انا موافق! شروق مالك؟
اردف بسرعه واكمل يعلن قلقه، شعرت بقلق سؤاله وصدقه فانهمرت دموعها بخوف وهي تقول بصوت مكتوم...

-متقولش لحد من اهلي ارجوك تعالي اكتب كتابك عليا و خدني عندك!
انتفض ظافر يأخذ مفاتيح سيارته وهو يصيح بيوسف و فريده لانتظاره وعدم التحرك حتي يعود...
-ممكن تهدي شويه انا تلت ساعه و هكون قدام البيت، اطلعلك و لا ارنلك؟!
سألها بحذر يخشي ان يكون شقيها المجنون يحتجزها او شيء من هذا القبيل و شعوره يؤكد ان ذلك المقيت علي وشك فعل شيء يشبهه قبحا...
فتزيده شروق تأكيدا عندما قالت بذعر واضح في صوتها...

-لا لا رنلي وانا هنزل!..
اغلقت الهاتف وهي تغلق عينيها تحمد الله انه لم يعتقد انها مجنونه و تخلي عنها وعن طفلها فهو قشتها الاخيرة!..
نهضت ترتدي ملابسها وتلململ بعض الاموال المحتفظه بها و وقفت تسترق السمع من خلف بابها وببطء شديد و يدين مرتعشتين و شفتين تتلوان الدعاء تمكنت من التسلل الي الخارج في غفله عنهم...
رفعت الهاتف وهي تهبط علي الدرج تحادث ظافر مره اخري فأجابها علي الفور قائلا...

-انا تلات دقايق و هبقي عندك تحت!
-انا تحت!
قالتها بخفوت وكأن احدهم سيسمعها، لتقفز برعب وشهقة اوقفت قلب ظافر وهي تستمع الي باب يقفل بحده و خطوات متسارعة الي الاسفل،
ركضت الي الخارج تلتفت حولها بذعر فوجدت ظافر يأتي بسيارته امامها والذي تسارع مع الزمن ليصل اليها في اقل من دقيقه...
دلفت سريعا صائحة بخوف...
-اطلع بسرعه!
وبالفعل انطلق بسرعه الريح معها مباشرا الي المأذون!

ليعلم الاثنان بأن عدة الارملة الحامل تنتهي بوضع الجنين!
-يعني ايه؟
قال ظافر بحنق، ليعقد الشيخ حاجبيه باصرار قائلا...
-يعني مفيش جواز لحد ماتولد اول ما تولد تقدر تتجوزها ان شاء الله بعدها بساعه وشهور العدة تتقضي في بيتها!
ما ان ركبا السياره حتي اجهشت شروق في البكاء بحيرة ماذا ستفعل الان ؛ ليهدئها ظافر قائلا...
-ممن تهدي حتي لو مش علي ذمتي انتي في رقبتي انتي واللي في بطنك!

قطع حديثهم صوت هاتفه ليرد سريعا علي هاتف يوسف بقلق فيصله صوت يزيد الذي اخبره بمجيء شقيق شروق و كسره لباب شقتها هي ويحيي بحثا عنها وانه حاول فعل المثل بشقته لولا وجود يزيد و سلمي وانقاذهم للأولاد ونجاحهم في ابعاده وهو يتوعده هو وهي معا!..
شد علي قبضته لابد ان الصغيران يشعران بالهلع والذعر ؛لديه شعور قوي ان نهاية ذلك الحقير ستكون علي يديه هو!..
-اخوكي كان هناك!

اردف ظافر وهو يدير سيارته و يشرح لها الوضع...
-يالهوي علي حظي الاسود هروح فين انا دلوقتي!

الفصل التالي
جميع الفصول
روايات الكاتب
روايات مشابهة
الآراء والتعليقات على الرواية
W