قصص و روايات - قصص رومانسية :

رواية خيوط الغرام للكاتبة دينا ابراهيم الفصل الثاني والعشرون

رواية خيوط الغرام للكاتبة دينا ابراهيم  الفصل الثاني والعشرون

رواية خيوط الغرام للكاتبة دينا ابراهيم الفصل الثاني والعشرون

في شقه ظافر...
بعد مشاحناته مع الذات جلس علي الاريكة مغمض العينين بتعب، رمق الباب مره اخري ليتفاجأ بصغيرته فريده تجلس بصمت بجواره هي و لعبتها تنظر اليه بعيون واسعه بريئة...
حاول الابتسام قليلا، ليعوضها انه لم ينتبه لوجودها، و اطرق رأسه امامه ليلمح بطرف عينيه يوسف جالس علي جانبه الاخر!
نظر له بحاجب مرفوع قبل ان يعيد رأسه يرمق صغيرته بتساؤل ليردف بتعجب...
-انتو قاعدين ليه كده!

نظر يوسف بتوتر و وجهه احمر الي شقيقته فاردف بخفوت كاذب...
-عادي يا بابي!
نظرت له فريده شزرا قبل ان تردف بإصرار...
-احنا هنساعدك يا بابي!
ارتفع كلا حاجبي ظافر ليردف بذهول...
-هنساعدك يا بابي في ايه؟!
-عسان تسوف مامي و تصالحها طبعا!
رفعت كفيها في الهواء وهي تنظر له و كأنه ابله، لا يفهم ما هو بديهي!
مرت لحظات عجز فيها عن الرد قبل ان يتدخل يوسف وهو يقترب من والده ليردف بثقه...

-ايوه يا بابي لازم نساعدك عشان تصالح مامي!
ادار جسده نحوه وهو يضع يد علي ذقنه قائلا بسخريه...
-ايه اللي لزمه يعني يا استاذ يوسف و بعدين دي حاجات ناس كبار انتوا متفهموهاش!
نظر يوسف بخيبة امل لفريدة ليمط الاثنان شفتيهما بحزن و ينظران امامهم حتي ان فريده ترمقه بغضب و حاجبين معقودين بين كل بحظه والأخرى...
خرجت منه ضحكه عفويه وهو يهزر رأسه بعدم تصديق لوجوده في مثل هذا الموقف...

سمع صوت باب غرفتها يفتح فوقف سريعا علي امل ملاقاتها...
وقفت شروق عند باب غرفتها لتلقي نظره علي الصغيران فطمئنت لوجودهم معه، نظرت لظافر بغضب و حده و اغلقت الباب مره اخرى مستعدة لقضاء ليلتها باكيه وهي تسب و تلعن وجوده!
جلس ظافر وهو يجز علي اسنانه و التفت لأطفاله فوجدهم ينظرون له باتهام و غضب...
ادار عينيه في مقلتيه باستسلام قائلا بحرج...
-اصالحها ازاي طيب؟

اتسعت ابتسامه فريده واسرعت للوقوف علي الأريكة لتستقر في احضان والدها وهي تردف بحماس...
-سطور يا بابي اسمع الكلام عسان تتصالحوا بسرعه و تبوسها بوسه الحب السحرية!
اتسعت عيون ظافر بخضه وكاد يصاب بأزمه قلبيه حاده قبل ان يردف بصوت مكتوم...
-بوسه ايه يختي؟!
اردف يوسف بثقه وهو يجاورهم...
-بوسه الحب السحرية يا بابي عشان تفضلوا مع بعض و مامي ماتسيبناش و نعيش في سعاده للابد!

رمش ظافر لايزال في حاله من الصدمة...
قبله سحريه!
و صغيرته هي من تخبره بها و يؤكد علي كلامها شقيقها الابله!
نظر الي فريده بجديه قائلا...
-انتي شوفتي فين البوسة السحرية دي؟!
-جيزيل يا بابي دي انقذتها من ام إدورد الشريرة و عاشت سعيدة للابد لانه مش طلع الامير و اميرها كان عنده بنت زيي انا وانت يا بابي!

اردفت جملتها الأخيرة بحماسه ؛ جز علي اسنانه ويتساءلون لما يوبخهم لمشاهده تلك الافلام الكرتونية و سخافتها، هل يمنعهم عنها الان ام ينتظر حتي يتخلص من مصيبته الحالية!
تنحنح ليردف بهدوء...
-بس يا حبيبتي البوس عيب! مينفعش تبوسي حد خالص، انتي تبوسي بابا بس!
-يابابي لا طبعا انا مش هبوسك انا هبوس الامير، انت بتاع مامي!
هز يوسف رأسه بالموافقة! وهو يبتسم بتأكيد...
احمرت وجنته لما يشعر بانه يغرق ويختنق!

تنحنح بحده وهو يردف...
-لا طبعا! مينفعش الناس تبوس بعضها ومفيش حاجه اسمها امير هو اي حد يقولك انا امير هتصدقي، بصي لما تكبري و تبقي عروسه كبيرة نبقي نتكلم في الموضوع ده!
يستحق حرقة الدماء تلك فهو من وافق علي تدخل صغيران في حياته العاطفية!
-يلا هاتي بوسه لبابي و روحي نامي ؛ و ممنوع يا فيري خالص تبوسي حد غيري مفهوم!
هزت رأسها بتأفف ليردف ظافر بغيظ...

-انتي محسساني اني بحرمك من الميراث وان الهانم شغاله بوس!
ضيق عينيه وهو يفكر في جملته ليردف...
-انتي بتبوسي حد يا حبيبتي في الحضانة؟!
ولكنها اردفت بنفي وتساؤل..
-لا بس ممكن ابوس دوبي عسان مس بيعرف ينام من غير ما ابوسه!
تنهد بقله حيله وهو يهز راسه بالموافقة قبل ان يوجهها بيده نحو غرفتها...
التفت الي يوسف ما ان دلفت وهو يضيق عينيه باتهام ليردف بتحذير...

-اختك متبوس حد اي بوسه سحريه نهائي ؛ اللي يبوسها اضربه انت ضربه سحريه، فاهم!
هز يوسف رأسه بالموافقة بعيون متسعه من ذلك التصريح المباشر باستخدام العنف...
-يلا ادخل نام و حاول تخلي فريده تنام، طنط شروق متضايقة...
-اسمها مامي!
قالها يوسف بخفوت وقلق وهو ينظر حوله بتوتر كمن يخشي انه بذلك الخلاف سيفقد ذلك الحق المكتسب منها!..
ابتسم ظافر قبل ان يربت بيده علي رأس صغيره و يقربه الي صدره يطمئنه قائلا...

-مامي يا سيدي ولا تزعل!
احتضنه يوسف بشده قبل ان يردف برجاء وصوت طفولي خافت...
-بابي طيب هو ممكن تبوس مامي مره واحده بس انا مش عايزها تمشي!
كادت تخرج منه ضحكه كبيره علي حالته و ذلك الموقف الذي لا يرغب في الانتهاء!
لمعت عيناه لتقع فقط بين يديه و سيفعل اكثر بكثير من مجرد قبله سحريه!
سعل بخفه وهو يدفع يوسف نحو غرفته قائلا...
-حاضر يا يوسف بس متقولش لفيري ده سر بينا احنا الرجالة!

انتفخ صدر الصغير بفخر وهو يردف...
-سر مستحيل اقوله ابدا ابدا!
-شاطر يا حبيبي!..
ادخله لينظر الي فريده المستلقية بجوار لعبتها تحكي لها حكاية...
غمز ليوسف قبل ان يغلق الباب...

في شقه يزيد و سلمي...
تملل يزيد في فراشه وهو يضمها نحوه كارها صوت هاتفه المزعج...
زفر بحنق وهو يتركها فلا يتاح له مثل هذه اللحظات كثيرا فهو يعلم انها ستعود لخطتها الأليمة وفظاظتها قريبا...
لمع اسم ظافر ليزفر وهو يجيب بحنق...
-ايه ايه نايم الله!
-انت اتجنيت في حد يرد علي حد بيتصل بيه كده!
-انا برد كده!
-غبي! ماعلينا انت فين؟
-ظافر انت متصل بيا الساعه 2 بليل اكيد هكون في بيتنا!

-في بيتك! و مني؟!
-مالها مني!
تململت سلمي وهي تستيقظ بعد ان وصل الي مسامعها اسم الأفعى، اتكأت علي ذراعها تراقبه وهو يحاول الابتعاد الي احدي زاويا الغرفة ويتحدث بصوت خافت...
-الخطه يا بني ادم هو مروان مقلكش اخر الاخبار!
-لا انا مشفتش حد منكم من ساعه ما سيبنا بعض في الشغل هو حصل ايه بالظبط؟
وصلته لعنات ظافر المتكررة بغضب ليردف...
-الصفقة هتم بكره في قصر هاشم يعني لازم البيه يحط الكاميرا انهارده!

التفت الي سلمي التي تراقبه بتوتر و اتجه الي خارج الغرفة، يعلم انه سيؤلمها بفعلته و لكن ماذا بيده!
-انتوا بتهرجوا ازاي تنسوا تقولوا حاجه زي دي!
طقطق بغيظ وهو يستمع الي ظافر الذي يتوعد قتل مروان في الصباح ليردف بحنق...
-طيب اقفل اقفل سيبني اتصرف!
اغلق الهاتف وهو يخبطه بكفه الاخر بتفكير مرت بضع دقائق و عقله يدور...
فتنهد بعزم قبل ان يرفع الهاتف مقررا مهاتفتها...
رن مرتين قبل ان يأتيه صوتها...

-يزيد؟
-موني انتي فين!
-انا في البيت، هو في حاجه؟
قالتها بتلعثم و وخم ليردف يزيد بإصرار...
-انا عشر دقايق و هبقي عندك و هفهمك كل حاجه، عارف اني مجنون بس لازم اشوفك حالا!
-دلوقتي!
-ارجوكي لو مشفتكيش ممكن اموت!
صمتت لثوان قبل ان تردف بموافقه...
-طيب خلاص رنلي وانت تحت!
-دقايق و هكون عندك!
اغلق يزيد بابتسامه منتصرة واعين لامعه التفت سريعا ليري سلمي تنظر له شزرا بأنفاس عالية قبل ان تردف باتهام...

-هي دي اللي انت عايز تتجوزها و تبقي ام ابنك او بنتك واحده تروح بيتها بعد نص الليل!
زم شفتيه رافضا الاجابة لتردف بغضب...
-هي دي اللي هتبقي اسمها علي اسمك، واحده متستحقش اسم ست او ام!
-مش انتي اللي طلبتي اني اتجوز ولا غيرتي رأيك؟!
اردف بأمل، فأردفت محطمه اماله...
-بس مطلبتش انك تتجوز دي اي حد الا دي!
ابتسم بغيظ وقد اشتعل غضبه هو الاخر ليردف...
-مش هتفرق المبدأ واحد!
-وايه هو المبدأ ده!

اقترب منها ينظر لها بغضب وهو يردف باشمئزاز...
-انك موافقه اني اتجوز ؛ اني انام في حضن واحده غيرك! اني اكون اب لابن مش ابنك!
اهتزت عينيها بألم و غامت أعينها فكل حرف عالي ينطقه، تتصوره و يعتصر قلبها و يمزقها...
اهتزت شفتيها قبل ان تنفلت دمعاتها عاجزة عن الإجابة او التنفس حتي...
هز رأسه بخيبة امل قبل ان يتركها ويتجه لارتداء ملابسه والذهاب لتنفيذ مخططه!

في الشقة المقابلة...
اخذ يفرك ذهابا وايابا امام باب غرفتها متأكد انها مستيقظة فمنذ قليل كانت تهدهد يحيي و تعيده للنوم...
يحتاجها بشده في هذا الوقت و القلق و الرعب من خطر افتقاد كل ما يمتلك في الحياة يوسف و فريدة وفوق ذلك هي يحوم حوله...
زفر يلعن تسرعه فهو من ورط نفسه بهذا المأزق معها وأذي مشاعرها...

هز رأسه بغيظ وهو يمرر اصابعه بين خصلاته، حسنا على الاقل فريدة خلدت للنوم في غرفتها للمرة الاولي منذ زمن دون ان تستيقظ مطالبه بمامي فتحرمه منها، لا تلك المرة هو من حرم نفسه!..
كاد يعود لغرفته بيأس عندما توقف ولمعت عينيه بفكرة!
ارتفع جانب وجهه في ابتسامه مشاكسه قبل ان يعود الي غرفتها مره اخري...
قرفص امام الباب وهو يضحك في سره علي سخافة ما سيفعله، ولكن تلك العنيدة تميل لإظهار الجانب الاحمق به...

رفع اصبعه يدق علي الباب بخفوت طرقتين متتاليتين مشابهه لطرقات فريدة!
و وضع اذنه علي الباب وابتسم بانتصار وهو يسمعها تهرول في الداخل حتي تفتح لإنقاذ الصغيرة من الظلام!

كانت شروق مستلقيه علي فراشها ترفض النوم حتي تأتي الصغيرة ولكنها تأخرت كثيرا اليوم!
نظرت الي صورة يحيي رحمه الله بابتسامه فأخيرا وجدت ملجأها من ظافر فيه هو ذلك الصديق الذي قررت انه وان فقد صفته كزوج سيظل الصديق الامين صاحب الروح الطاهرة...
تمتمت بغيظ وهي تزم شفتيها بشكوي..
-شفت ابن عمك ده حتي مجاش يعتذر! كنت مستحمله ازاي ده!

اتاها صوت الطرقات المميزة لتتنهد براحه قبل ان تسرع لفتح الباب لها، ابتسمت وهي تنظر للأسفل ولكنها قوبلت بالفراغ!
اخرجت رأسها نحو اليمين لم تجد احد مالت رأسها للجهة اليسرى فوجدت ظافر بابتسامته الخلابة يتكأ علي جانب الباب...
رمشت عده مرات بذهول قبل ان يلوح لها بيده كإشارة ترحيب...
ضيقت عينيها بغيظ وكادت تعود وتغلق الباب في وجهه...

ولكنه كان اسرع وهو يمد ذراعه يمسكها ويجذبها للخارج فيحبسها بين ذراعيه و جانب الباب...
-استني بس انتي محموقه اوي ليه كده!
حاولت دفعه بانزعاج وهي تردف...
-افندم عايز حاجه؟
ابتسم بحاجب مرفوع وهو يردف بخفوت...
-عايز مراتي!

الفصل التالي
جميع الفصول
روايات الكاتب
روايات مشابهة
الإعجاب، المشاركة والتعليقات على الرواية
W
لتصلك الفصول الجديدة أو الروايات الجديدة
اعمل متابعة للصفحة (اضغط لايك للصفحة)