قصص و روايات - قصص رومانسية :

رواية بونسوار للكاتبة فاطمة حمدي الفصل الثالث (هوى القلوب)

رواية بونسوار بقلم فاطمة حمدي جميع الفصول

رواية بونسوار للكاتبة فاطمة حمدي الفصل الثالث

بعنوان: هوى القلوب

-ساندرا..
هكذا هتفت صديقتها المُقربة وهي تهرول إليها واحتضنتها برفقٍ.. فبادلتها الأخيرة بودٍ وهي تقول ببسمة هادئة:
-رغدة.. وحشتيني أوي..
-وأنتِ كمان.. ليه مكنتيش بتيجي؟
-يعني كنت مريحة شوية.. وكمان أنتِ عارفة إن كان فيه خطوبة أدهم إبن عمي..
ابتسمت (رغدة) وقالت بمشاكسة:
-عقبالك يا قلبي..
بادلتها ساندرا الابتسامة بخجل وأطرقت برأسها قبيل أن تسألها بتوتر:
-مامتك أخبارها إيه؟

فضحكت رغـدة وأخبرتها غامزة:
-كويسة وبتسلم عليكِ.. وبتقولك وحشتيني وأوي..
تخضبت وجنتاها بحُمرة خجلة.. ثم قالت رغدة مُكملة:
-تعالي معايا يا ساندرا عشان خاطري.. نقعد شوية مع بعض وبالمرة تدوقي المحشي بتاع ماما!
ردت ساندرا بفرحة:
-الله.. محشي!
أنا بحبه أوي.. أنا كدا لازم أجي معاكِ لأن تقريباً المحشي دا مُحرم على بيتنا.. ماما وتمارا بيخافوا ياكلوه عشان يفضلوا عود فرنساوي..
أطلقت رغدة ضحكة هادئة واستكملت:
-طب يلا بينا إحنا وهأكلك أحلى محشي...

خرجت إلى الحديقة بخطواتٍ متمهلة وهي تَحمل قطتها البيضاء الناعمة..
ثم راحت تجلس على الأورجوحة بهدوءٍ وأخذت تمسد ظهر القطة بشرودٍ..
ولم تبحث عيناها عنه في أنحاء الحديقة كما تفعل..
بل كان قلبها من يبحث عنه ويتلهف لوِصاله..
كيف السبيل إلى وصال علي '؟!
متى سيرحم قلبها '؟!..

رائحته انتشرت فجأة في المكان.. فعلمت أنه قريب.. قريب للغاية..
حولها هنا..
لهذا التفتت للخلف فاصطدمت عيناها برؤيته الحبيبة..
لكنها عادت كما كانت بعبوسٍ راق له!!
حتى عبوسها يروق له.. لأنها استثناء!!
-صباح الخير..

همس بها علي وهو يواجهها حيث وقف قبالتها بقامتهِ الفارهة وابتسم برسمية كعادته..
فلم ترد عليه واصطنعت الانشغال بالقطة خاصتها..
فعاد علي يتحدث بتصميم:
-أنسة ميرال؟
زفرت أنفاسها بطريقة طفولية ولم ترد عليه أيضاً...
-أنتِ زعلانة مني أوي كدا؟
هكذا سألها برفق.. واستكمل:
-طب أنا عملت إيه؟!!

ويسأل؟!!
يسألها بكل هدوء يستفزها لماذا هي غاضبة؟!!
ما فائدة الكلام وهو يحاول الابتعاد؟؟!
-أنت عاوز مني إيه دلوقتي؟
سؤالها أحرجه.. كيف يجيب..؟
ماذا يقول..؟
لكنه وببراعته المعهودة أجاب:
-عاوز أطمن على صحتك.. لعلك بخير؟

-الحمدلله بخير.. ارتحت يا علي!؟
ابتسم لأنها ختمت جملتها بإسمه الذي يحب سماعه دائماً منها..
ليقول بتلقائيةٍ:
-مرتاح طول ما أنتِ كويسة يا أنسة ميرال.. ممكن تفكي التكشيرة دي؟..
أنا والله مكانش قصدي أخد منك الشوكليت!!
نظرت له بغيظٍ وأردفت؛
-شوكليت!!
شوكليت إيه اللي بتكلمني عنها؟

تنهد بصمت وخلع نظارته الشمسية السمراء ثم رمقها بنظرة مطولة.. نظرة كان كفيلة بدغدغة مشاعرها..
نظرة أودعها فيها كل ما يشعر به نحوها..
نظرة تخصها وحدها دونا عن نساء العالم..
وهي.. كان تناظره بتحيّر.. عيناه تتحدثان فلمَ يصمت هو؟!!
وكأنه قرأ أفكارها..
فأخبرها مبتسما ولكن ليس برسمية.. بل بم يكنه لها:
-أنا نفسي أعيش حياتي كلها معاكِ يا ميرال..
يحدث ما يحدث بعد هذه الجملة.. هو لن يتحمل أكثر!!........

-اللي عايز يجرب.. يقرب!!
صوت جهوري يصيح في حارة شعبية مُتهالكة جار عليها الزمن..
وشاب ما يخلع عن جزءه العلوي الثياب بهجمية..
ثم يخبط بكفيه على صدره وكأنه أسدًا..
جسده صلب ولونه أسمر..
قامته طويلة وعيناه واسعتان جريئتان بلون الليل الكاحل..
كل هذا جعل ((ساندرا)) في حالة انبهار تام..
هذا الشاب غريب تماما ومختلف عن عالمها..
شهم يُدافع عن الأضعف وهو في الحارة الأقوى..

شاهدت الجميع وهو يفر هاربًا وخائفاً منه.. فازدادت عيناها بريقا متوهجا باعجابٍ..
أما هو ما إن لمحها ارتدى ثيابه ومضى نحوها وهو يمسح على جبينه المُتعرق..
ثم قال متغزلا بها بصوته الأجش:
-الله!.. هو القمر بيطلع بالنهار ولا إيه!؟..
نظرت سانــدرا إلى الأرض بخجل شديد وأرجعت خُصلات شعرها خلف أذنيها..
فقال (حــازم) مبتسما باعجابٍ سافر:
-نورتي الحارة كُلها يا برنسيسة..

همست له برقة وهي ترفع وجهها إليه:
-شكراً يا حازم..
-يلا بقى ندخل ولا هنفضل هنا يا أخ حازم؟!
كانت جملة رغـدة التي جذبتها من يدها وسارت بها إلى بنايتهم واتبعهم حــازم وهو يتمعن النظر بها..
وليس هو فقط..
بل الحارة بأكملها تتمعن النظر بها.. وكأنها نجمة من نجوم السينما..
الجميع يتفحصها ولكن خلسة.. فهي الآن في عرين وَحش الحارة... (حــازم)!

 

مساءً..

عاد أدهم إلى القصر فتفاجئ بخطيبتهِ ((لينـا ))، فزفر بحنق وهو يود قتلها، الساعة الآن الثانية عشر.. منتصف الليل.. '!
ما الذي أتى بها هذه اللعنة التي أصابته مؤخراً؟!
ابتسمت له ونهضت مقتربة منه قائلة بدلالٍ :
-مساء الخير.. يا دومي.. وحشتني يا بيبي..
-دومك!!
قالها بغضب ورمقها بنظرة نارية وهو يسألها بحدة عارمة :
-أنا عاوز أعرف أنتِ جاية الساعة 12 دلوقتي ولوحدك إزاي؟؟!!!!!!

فضحكت كالبلهاء... وقالت بخجل:
-يا قلبي بتخاف عليا!!، أنا معايا الحرس بتوع بابي..
تمتم أدهم بخفوت:
-يا شيخة وجع في قلبك...
-بتقول حاجة يا بيبي؟
-بقول إني مش خايف عليكِ، أنا بتكلم عن حاجة تانية!
كشرت عن جبينها وسألته ببرود:
-حاجة إيه؟!

-مافيش بنت محترمة بتروح بيت خطيبها في وقت زي دا!، أنا مابحبش الأسلوب دا تمام؟!
-أدهم!! مايصحش كدا يا حبيبي!!
كانت هذه العبارة لوالدته التي اقتربت منهما، ليقول أدهم بجدية:
-أنا مابعرفش أجامل حد ولو عاوزة تكمل معايا يبقى تتعود على طبعي وتنفذ اللي بقوله!!
لينا وقد احتل الغضب ملامحها:
-نعم؟!، حضرتك أوفر جدًا وواضح إنك عاوز تتقمص شخصية سي السيد!!
ضحك متهكمًا وقال متعمدًا اخافتها :
-مين قالك إني عاوز أتقمص شخصيته؟، دا أنا نسخة تانية منه.. ودا طبعي مش عاجبك نفك الخطوبة عادي جدًا يعني!..

-حقيقي أنت مريض..
قالتها لينا بغيظ، فاقترب منها بنظرة مخيفة وقال جازا على أسنانه:
-حقيقي أنا ماسك نفسي بالعافية..
ثم استكمل ببرود:
فهطلع أنام عشان وشك الحلو دا مبوظهوش!!
أنهى جملته القاتلة وصعد الدرج وهو يخلع عنه سترته، فتنحنحت والدته باحراج وهي لا تدري ماذا تقول للمسكينة....
-أنا أسفة يا لينا أدهم ما......
قاطعتها لينـا وهي تتجه صوب الباب بلا حديث، فتنهدت جيهان بضيقٍ وهي تقول:
-ماشي يا أدهم!!

ذهبت إلى الملهى الليلي كعادتها في الليل..
وهناك رقصت حتى خارت قواها.. وشربت الخمر!
لكنها لم تشربَ حد الثمالة!
هي في كامل قواها العقلية..
نعم عادت تتحدث مع ((شادي))، ذاك الذي تركته من اسبوع فقط كالجثة الهامدة..
وها قد عادت له من جديد..
وهو استقبلها على الرحب والسعة.. مثلها تماما..
وفي نظراتهما سَكن الخُبث..

كلاهما ينوي فعلٍ ما في نفسهِ..
-أنتِ متأكدة من اللي بتقوليه دا يا تمارا؟!
هزت رأسها بضيقٍ وقالت :
-ماعنديش حل تاني، أنا كبرت وخلاص نفسي أستقر وأتجوز يا شادي!
شادي بذهولٍ :
-يعني عاوزاني أتقدم وأطلبك من فاخر بيه؟!!!
أومأت برأسها إيجابا وقالت بتأكيد:
-ايوة..
ثم تابعت بلا وعيٍ:
-عشان اللي بحبه مابيحبنيش.. فلازم أندمه لما يشوفني مع راجل غيره...

شادي بغضب:
-نعم؟؟؟ أنت هتتجوزيني عشان تغيظي واحد تاني؟، أنتِ مجنونة يا تمارا؟؟
ضحكت بتهكم صارخ ودفعته بكتفه مع قولها:
-أنت هتعمل فيها بني آدم؟!، أنت من الأول عرفتني عشان الفلوس.. أنا بقى يا روحي هنغنغك فلوس!!
ثم نهضت مبتعدة عنه وقالت:
-بونسِوار يا بيبي...

الفصل التالي
جميع الفصول
قصص و روايات لنفس الكاتب/ة
الآراء والتعليقات على الرواية