قصص و روايات - قصص رومانسية :

رواية امرأة وخمسة رجال للكاتبة شاهندة الفصل السادس

رواية امرأة وخمسة رجال للكاتبة شاهندة بجميع فصولها

رواية امرأة وخمسة رجال للكاتبة شاهندة الفصل السادس

قالت صافى فى حدة:
انت اتجننت ياعزت؟سيب دراعى.

زاد عزت من ضغط يده على ذراعها وهو يقول بغضب:
آه اتجننت ياصافى ..بعد اللى سمعته من صاحباتك لازم أتجنن..ولازم تعرفى حاجة كمان..من النهاردة مفيش حاجة اسمها خروج مع صاحباتك دول ولا فيه حفلات هتحضريهالهم..مفهوم؟

اتسعت عينيها بشدة وهي تقول:
لأ انت فعلا اتجننت..مستحيل طبعا أوافق على الكلام ده..أنا مقدرش أعيش حياتى من غير صاحباتى.

اقترب عزت بوجهه من وجهها قائلا فى غضب وعيونه تنطق بالشر:
ما هو ياتوافقى على كلامى بالذوق ياصافى ياهخليكى توافقى بالعافية ..أنا ممكن أسجنك جوة أوضتك دى وأبهدلك وأوريلك وش عمرك ما كنتى تتخيلى تشوفيه.. احنا عشنا مع بعض فترة كنا فيها زي السمن على العسل..فاستهدى بالله يابنت الحلال كدة ..واتقى شرى..قلتى إيه؟

كادت صافى أن تتحدث ولكن ملامح عزت أنبأتها بأن عليها أن تصمت الآن حتى يهدأ..لتقول بصوت حاولت أن تجعله هادئا قدر الإمكان:
خلاص ياعزت إهدى بس وسيب دراعى عشان بجد بيوجعنى.

ترك ذراعها وهو يرمقها بغضب قبل أن يقول:
سيبت دراعك اللى قرفتينى بيه..قومى بقى هاتيلى فلوس عشان أخرج أروق أعصابى بعد حرق الدم ده.

رمقته باستنكار ليردد بحدة قائلا:
انتى لسة هتبصيلى؟
ليصرخ فى غضب مستطردا:
قوومى.

انتفضت على صراخه الغاضب لتنهض بسرعة وتذهب إلى خزانتها تحضر له بعض المال ثم تمنحه إياه ليأخذه منها وهو يرمقها شذرا ثم يبتعد مغادرا لتنظر هي فى إثره بصدمة وهي تضرب كفا على كف قائلة:
لأ..ده إتجنن رسمى وبقى مستحيل تتفاهمى معاه..ولازم تشوفيله حل ياصافى.

كان وليد يجلس فى شرفة حجرته مغمض العينين يعيش بين جنبات ذكرياته مع تلك الحبيبة المفقودة والذى تخلى عنها سابقا وعندما افتقدها وشعر بخطأه ..بحث عنها فلم يجد لها أثرا..روان...كم كانت رقيقة حنونة ..يتذكر ذلك اليوم الأول الذى رآها فيه فى شركته وكيف لفتت نظره بجمالها وعيونها التى فى لون زرقة السماء..على الفور جعلها قريبة منه ..لتعمل كسكرتيرة خاصة له..وتأسره بجمالها ورقتها..وعندما حاول أن يجعلها خليلته..رفضت بشدة كل الاغراءات التى وضعها أمامها ليقرر أن الحل الوحيد أمامه هو الزواج منها سرا فهو يعرف أمه جيدا ليدرك أنه من المستحيل أن تقبل روان ككنة لها..وبالفعل تزوجها ليعيش معها أجمل قصة حب قد يعيشها رجل مع محبوبته..نعم أحبها..أحبها كما لم يحب إمرأة من قبل..وان لم يكتشف ذلك سوى بعد فقدانها..
حتى كان ذلك اليوم الذى اكتشفت فيه والدته زواجه السري لتقيم الدنيا وتقعدها وتخيره بين أن تحرمه من الميراث خاصة وأن كل أموال أبيه وشركته بإسمها هي..أو يطلق روان لتذهب بعيدا عنه إلى الأبد..كم كان جبانا فى ذلك الوقت ليختار المال فوق الحب..لقد ضحى بها من أجل المادة..ليتذكر فى ألم مجيئها إليه بعد طلاقه إياها وتمزيقه الورقة أمامها بإستهتار.. تخبره بأنها حامل منه ..تتوسل إليه أن لا يتخلى عنها..ليطردها على الفور من مكتبه مطالبا إياها أن تجهضه أو أن تأخذ طفلها وترحل بعيدا عنه للأبد..لن ينسى أبدا تلك النظرة التى رمقته بها والتى ارتسم بها الإنكسار ممزوج بخيبة الأمل..وهي تخبره أنه سيندم على فعلته وقت لا يفيد الندم وأن ينتظر عدالة السماء..وها هي كلماتها تتردد فى أذنه تخبره أنه لن يرى هناءا ولا خيرا بعدها ولن يعيش سوى عذابا بلا حدود لفعلته الدنيئة معها..فتح عينيه يمسح دمعة خائنة تسللت منهما..حينما تناهى إلى مسامعه صوت ميار من خلفه يقول بتردد:
وليد..ممكن..يعنى..نتكلم شوية؟

قال وليد دون أن ينظر إليها:
مش وقته ياميار..خلى أي كلام لبكرة..انا مشغول دلوقتى..وبفكر فى الشغل.

قالت ميار وهي تتجه لتقف قبالته تنظر إلى عينيه قائلة فى إرتباك:
بس أنا ..أنا لازم أكلمك.. لإنى مش قادرة أخبى عليك أكتر من كدة.

عقد حاجبيه وهو ينظر إليها قائلا:
مش قادرة تخبى إيه ياميار..إتكلمى؟
نظرت ميار إلى عمق عينيه قائلة فى حزم:
أنا حامل.
لتتسع عينا وليد ...فى صدمة.

دلفت علياء إلى الحجرة بخطوات هادئة تتوقع أن يكون كمال كعادته فى ذلك الوقت نائما..ولكنها ولدهشتها وجدته مستيقظا يجلس على سريرهما ويبدوا عليه الشرود..لتقترب منه بهدوء حتى جلست بجواره لتمسك يده المستكينة بجواره لينتفض على الفور وتنتفض هي بدورها..تنظر إليه فى دهشة قائلة:
كمال !

نظر إليها بارتباك قائلا:
نعم ياعلياء.
قالت له فى قلق:
انت مش هتقولى بقى مالك وإيه اللى مغير حالك؟

ترك كمال يدها وهو ينظر إليها فى حدة قائلا:
تانى يا علياء..تانى؟
زفرت علياء قائلة وهي تعيد إمساك يده بين يديها:
خلاص ياسيدى..مش هسألك مالك..طيب إيه..موحشتكش؟

نظر إلى عمق عينيها فى ألم ثم أطرق برأسه..لتقول هي فى صدمة:
بجد ياكمال..بجد موحشتكش؟..ده انت واحشنى وانت قصاد عينى..خلاص ياكمال مبقتش تحبنى زي زمان ولا إيه؟

لم يجيبها مجددا لتقول بخوف ملك كيانها:
طب فيه واحدة تانية فى حياتك؟
ظل صامتا مطرق الرأس .. لتقول بمرارة:
خلاص ياابن الناس..إجابتك وصلتنى..أنا من النهاردة هروح أنام فى أوضة الضيوف وأريحك منى خالص.

لتنهض وهي تنوى المغادرة لتجد يده تتمسك بها وتوقفها..نظرت إليه لتجده ينظر إليها بحزن..انتابتها الحيرة وهو يعيدها إلى جواره يمسك وجهها بين يديه قائلا:
أنا عمرى ما حبيت ولا هحب حد غيرك انتى ياعلياء..ولو انا بوحشك وانا قصاد عينك فانتى بتوحشينى مع كل نفس بيخرج منى وانا واقف قصادك وفى غيابك..أنا بس تعبان ياعلياء..تعبان وخايف أتعبك معايا.

مالت على يده تقبلها بعشق وهي تنظر إليه قائلة:
أنا كلى فداك ياابن قلبى..إتعبنى معاك.. بس ماتبعدنيش عنك بالشكل ده..أنا...

قاطعها بقبلة طويلة أودعها عشقه وألمه لتبادله إياها على الفور وهي تضمه إليها..تشعر بكل ما يحمله بقلبه..تريد أن تنسيه ما يعانيه بين أحضانها ..وكأنه كان ينتظر منها تلك الدعوة لينهل وينهل من شفتيها ينثر قبلاته بين ثنايا عنقها ليعود ويضم شفتيها فى قبلات كادت أن تزهق أنفاسها ..تألمت ولكنها لم تردعه بل بادلته عشقه المعذب لها حتى النهاية.

قالت نجوى بنبرة ناعمة:
خلاص بقى ياعلاء ميبقاش قلبك إسود..أنا بقالى ساعة بحالها بصالح فيك.

نظر إليها علاء قائلا فى حدة:
مين فينا اللى قلبه إسود وضميره كمان إسود..بقى أنا يانجوى..أنا عايزك تجيلنا الشقة عشان أستفرد بيكى؟..انا يانجوى هغدر بالإنسانة الوحيدة اللى حبيتها؟..بصى.. أنا كلمت ماما قصادك وسألتها عن مكانها وانا فاتح الاسبيكر وقالتلى أدامك مستنياك فى البيت ياابنى زي ما قلتلى..كلمتها بس عشان تتأكدى إنها فى البيت فعلا..وإنى مكنتش بضحك عليكى زي ما اتهمتينى بس بعد فكرتك عنى وكلامك اللى جرحنى ده..أنا آسف ..ياريت تنسى أي مشروع إرتباط ما بينا.

أمسكت نجوى يده قائلة فى توسل:
لأ ياعلاء..أبوس إيدك تسامحنى..انا عارفة إنى غلطانة وأستاهل أي عقاب ..هقبله والله..بس إلا عقاب حرمانى منك..أهو ده اللى مش هقدر عليه أبدا.

نظر إليها بعتاب قائلا:
ما كنتى دلوقتى قادرة عليه وبتقوليلى ان ده آخر ما بينا.
نظرت نجوى إلى عينيه قائلة فى ندم:
أنا آسفة ياعلاء ..عشان خاطرى سامحنى وأوعدك خلاص..مبقتش أزعلك منى تانى أبدا.

نظر إلى عينيها وهو يبتسم قائلا:
أبدا .
ابتسمت بدورها وهي تقول:
أبدا ..أبدا.
أومأ برأسه وهو يرفع يدها إلى شفتيه مقبلا إياها قائلا:
خلاص ياستى..سامحتك.

أبعدت يدها فى خجل وهي تقول:
أنا..انا همشى بقى عشان إتأخرت..وأخويا دلوقتى فى البيت.
إبتسم وهو يومئ برأسه قائلا:
هتوحشينى.
نظرت إلى عينيه قائلة فى خجل:
هتوحشنى أكتر..سلام.

ثم نهضت مغادرة تتبعها عيناه وابتسامته الساحرة والتى تحولت بعد ثوانى إلى إبتسامة ذئب وهو يقول فى سخرية:
كنت عارف إنك مش هتآمنيلى من أول مرة يانوجا وعشان كدة عملت التمثيلية دى..المرة الجاية لو قلتلك تيجى معايا مش هتشكى فية زي المرة دى وهتيجى بسرعة عشان الست الوالدة تشوفك..بس اللى متعرفيهوش إنى الست الوالدة هتكون عند بنتها وإحتمال تبات كمان..عشان أستفرد بيكى ياحلوة وإبقى خلى نباهتك دى تنفعك.

لتنطلق ضحكة من شفتيه وعينيه تلتمعان وهو يتخيل ذلك اليوم الذى انتظره وخطط له كثيرا..كثيرا جدا.

لا تدرى تمارا كيف وصلت إلى شقتها هي وماجد والأفكار تطاردها..فصدماتها اليوم تتوالى عليها وتجعلها تعيش جحيما مستعرا..لا تستطيع إحتماله..فصدمة معرفتها بأن ماجد يريد أن يبتعد عنها..هي صدمة لا تستطيع أن تصدقها ..صدمة فوق إحتمالها..إلى جانب معرفتها بأن هذا الرجل الذى يدعى إسماعيل هو ليس بأباها أبدا..على الرغم من أنها كان يجب أن تتوقع ذلك..فمعاملته الجافة والقاسية لها طوال حياتها و تفضيله لريم فى كل شئ رغم ان تمارا هي أحن عليه منها..تخبرها بإستحالة أن تكون تمارا إبنته من لحمه ودمه..فتحت حقيبتها لتحضر مفاتيح الشقة وفتحتها ثم دلفت..عقدت حاجبيها وهي تلاحظ بعض أطباق الطعام على المائدة وكوبان من الشاي يخبرانها أن ماجد ليس بمفرده فى الشقة..ولكن ترى أين هو؟ومع من؟انتبهت على بعض الأصوات تأتى من حجرة النوم ليزداد انعقاد حاجبيها وهي تقترب لتقف متسمرة أمام الباب الموارب وهي تستمع إلى صوت ضحكة وفاء إبنة خالتها وصديقتها الوحيدة..ثم صوتها وهي تقول بسخرية:
ياترى ياتمارا رد فعلك إيه لما باباكى قالك على فسخ الخطوبة وفشكلة الجوازة دى.

أغمضت تمارا عينيها فى ألم وهي تدرك ما يحدث فهي طيبة القلب نعم ولكنها أبدا ليست بساذجة ..فتحت عينيها على إتساعهما وماجد يقول فى ضيق:
ما خلصنا بقى ياوفاء..مش عايز أسمع إسمها تانى..حكايتنا خلصت خلاص..أنا متجوزش واحدة نام معاها واحد غيرى..ودول تلاتة فاهمة يعنى إيه تلاتة؟

قالت وفاء بسخرية:
طبعا فاهمة..بس انت اللى غلطان من الأول..خطبتها ليه وسيبتنى أنا وانت عارف إنى بحبك؟..روحتلها عشان بريئة وممسهاش راجل مش كدة..اشرب بقى يافالح..الحمد لله إنكوا لسة على البر ..كان فاتك دلوقتى متدبس فيها لو كنتوا متجوزين.

قال ماجد بغضب:
كنت هطلقها طبعا..انا محدش يقرب لحاجة تخصنى..ولو حد قرب من الحاجة دى برميها وأجيب غيرها..ما بالك بقى لو كانت الحاجة دى خطيبتى أو مراتى؟

قالت وفاء فى حقد:
بس متقولش خطيبتك..ده أنا كنت بموت وأنا عارفة إنك هتتجوزها هي وتسيبنى..كنت بموت كل ما أشوفك معاها هي ومش معايا أنا..آل والهابلة تقوللى ان البيت يبقى بيتى وانى آجيلكوا وقت ما أحب..ده أنا لو كنت طايلة كنت ولعت فى البيت ده قبل ما يجمعكوا ..يلا أهي جت من عند ربنا..

لتصمت للحظة قبل أن تستطرد قائلة فى رجاء:
طب ما تتجوزنى يا ماجد؟..انت عارف كويس إن محدش لمسنى قبلك..انت وبس ياحبيبى.

قال ماجد بسخرية:
آه محدش لمسك قبلى بس الله أعلم كم واحد لمسك بعدى.
قالت وفاء فى حدة:
إنت بتقول إيه ياماجد ..إنت اتجننت؟

قال ماجد بسخرية:
لأ ما اتجننتش أنا بقول بس اللى أعرفه ولا انتى فاكرانى أهبل ومعرفش حاجة عن دكتور الجامعة اللى انتى شغالة فيها.. واللى انتى وهو بتجمعكوا علاقة مش مظبوطة ياقطة.. ولو مراته عرفت هيبقى راح فى ستين داهية عشان أهلها الواصلين واللى انتى عارفة هما مين كويس.

قالت وفاء بإرتباك:
أنا ..أنا...
قال ماجد بسخرية:
إنتى إيه ياوفاء؟..أنا وإنتى شبه بعض..نسخة مش نضيفة بتدور على مصلحتها حتى لو على حساب أقرب الناس ليها وعشان كدة بنحتاج حد زي تمارا ..نضيف ونقى..نتلزق فيه عشان ينضفنا أدام الناس.

قالت وفاء فى سخرية:
قصدك كانت نضيفة ..كانت.
قال ماجد:
بالظبط..كانت..فبلاش بقى كل شوية تزنى فى موضوع الجواز عشان انا يوم ما أتجوز هتجوز حد يحافظ على شرفى ويحطه جوة عنيه ..مفهوم؟

قالت وفاء فى غل:
مفهوم ياماجد ..مفهوم..أنا هقوم أمشى بقى عشان إتأخرت..وعشان أعدى على تمارا أطمن عليها.
قال ماجد فى سخرية:
لأ فيكى الخير ياأختى.

نظرت إليه وفاء شذرا قبل أن تفتح الباب لتفاجأ بتمارا واقفة بجمود ..تنزل دموعها فى صمت تنظر إليها بإحتقار..لتنقل بصرها إلى ماجد الذى نهض بسرعة ينظر إلى تمار فى صدمة لتنظر هي إليه بخيبة أمل ظهرت على ملامحها ..قالت وفاء بسرعة:
تمارا أنا...

التفتت إليها تمارا ثم رفعت يدها وهوت بصفعة قوية على وجهها وهي قائلة بصراخ مرير:
متجيبيش إسمى على لسانك القذر ده تانى..

لتلقى نظرة أخيرة مليئة بالمرارة بإتجاه ماجد قبل أن تندفع مغادرة المنزل بسرعة تنهمر دموعها على وجهها فى أسى..بينما قالت وفاء بجزع:
إلحقها ياماجد..هتروح فى البيت وتفضحنا..إلحقها أبوس إيديك.

لم يكن ماجد بحاجة لكلمات وفاء كي ينفذها فقد كان بالفعل قد إرتدى تيشيرته وهو يسرع خلفها تتبعهما عينا وفاء التى قالت فى غل:
مفيش فايدة.. ورايا ورايا ياتمارا..بس انا مش هديكى فرصة تفضحينى ..أنا هروح البيت وهظبط الدنيا قبل ما تيجى..وهنشوف هيصدقوا مين فينا ؟

لترتسم على شفتيها إبتسامة خبيثة تليق بروحها الشريرة ...تماما.

الفصل التالي
جميع الفصول
الآراء والتعليقات على الرواية