قصص و روايات - قصص رومانسية :

رواية امرأة وخمسة رجال للكاتبة شاهندة الفصل السابع

رواية امرأة وخمسة رجال للكاتبة شاهندة بجميع فصولها

رواية امرأة وخمسة رجال للكاتبة شاهندة الفصل السابع

قال وليد فى صدمة:
بتقوللى إيه؟
ابتلعت ميار ريقها قائلة:
أنا.. أنا حامل.

نظر وليد إلى بطنها ثم عاد إليها بعينيه وقد شعت الفرحة فى ملامحه لتشعر ميار بقلبها المتسارع النبضات .. تخشى ذلك الأمل الذى ولد بداخلها فجأة.. هل حقا هو سعيد بخبر حملها كما تنبأها ملامحه؟لتتأكد من ذلك وهو ينهض بسرعة يقترب منها وهو يمسك بيديها بين يديه ناظرا إلى عينيها وهو يقول بسعادة:
بجد ياميار.. بجد هبقى أب ؟

ابتسمت ميار وهي تومئ برأسها فى سعادة ليحملها وليد ويدور بها لتنطلق ضحكاتها ولكنها مالبثت أن قالت :
اهدى ياوليد ونزلنى.. أنا دوخت.
أنزلها وليد على الفور وهو يقول بندم:
آسف.. آسف.. الفرحة أخدتنى.. انتى كويسة؟

أومأت ميار برأسها وهي تضع يديها على صدره تستند عليه وهي تقاوم ذلك الدوار الذى أحاط بها قائلة بضعف:
انا كويسة.. متقلقش.
ظلت هكذا لثوان حتى استطاعت تمالك نفسها لترفع إليه عينان مليئتنان بالأمل وهي تقول:
انت فرحان بجد ياوليد؟

نظر إليها بسعادة قائلا:
طبعا فرحان وهو فيه حد بس ميفرحش إنه هيبقى أب وهيبقاله وريث يورث إسمه وفلوسه من بعده ياميار.

أحست ميار بالإحباط فتلك الإجابة لم تكن أبدا ما توقعت سماعها.. ولكنها أخذت نفسا عميقا.. تحاول أن لا تستسلم لإحباطها وهي تمنح نفسها أملا فى أن ذلك الطفل قد يجمعهما ويولد بينهما مشاعر لطالما حلمت بها.. لقد تمنت أن تعيش معه مشاعر الحب بين زوج وزوجة.. تمنتها اليوم قبل غدا ولكن لا بأس .. ربما عليها الانتظار قليلا حتى تحقق أحلامها .. فربما تحققت فى وقت قريب.. .. .أقرب مما تتخيل.

هرولت تمارا لا ترى أمامها من هول ما رأت وسمعت .. تشعر بالضياع كلية.. حزن يملأ أركان حياتها.. صدمة تلو الأخرى.. ولكن صدمتها الأخيرة تعدت كل الحدود.. أضاعتها كلية.. حبيبها الذى كانت ستتزوجه اليوم يخونها منذ زمن مع ابنة خالتها.. يالهم من حثالة بشر خائنون.. كم كانت مخدوعة فى كل من حولها.. إنها الآن وحيدة.. ضائعة.. لا ملجأ لها سوى الموت .. نعم الموت.. لتقرر الانتحار من فوق الكوبرى، سترمى بنفسها فى غياهب النيل لتتخلص من حياة بائسة مريرة لا مكان فيها لقلب طيب أحب بصدق.. اندفعت تعبر الطريق دون أن ترى شيئا حولها.. فالظلام فى كل مكان.. لتشعر بنفسها فجأة تطير ثم ينتشر الألم فى وجهها وجسدها قبل أن تسقط فى بئر الظلام.

.. .. رأى ماجد كل ما حدث وكاد أن يصرخ بإسمها محذرا ليصدم بمرأى ذلك الحادث.. تجمد مكانه من الصدمة و ظل صامتا يتابع ما يحدث .. ونزول ذلك الرجل من سيارته ليتفحص جثة تمارا.. نعم جثتها فمن مكانه قد رأى حالتها ليدرك أنها من المستحيل ان تنجو من حادث كذلك الحادث الذى تعرضت له.. لينظر إليها نظرة من أدرك فى ألم أن فتاة كتمارا كان لابد وأن يكون هذا مصيرها بعد حادثة الاغتصاب التى تعرضت لها.. فلم تكن لتتحمل نظرة المجتمع لها وتبعات حادثها..

ألقى عليها نظرة أخيرة ثم إبتعد مغادرا فى هدوء بينما تفحص ذلك الرجل تلك الفتاة التى ظهرت أمامه فجأة ليصدمها بسيارته فتندفع بقوة فى زجاجها الأمامي تكسره ثم ترتد بقوة على الأرض.. نظر إليها فى أسى فقد تشوه وجهها بالكامل والدماء تنزف من جسدها ولكن قلبها مازال ينبض ليحملها بسرعة ويضعها فى سيارته ويسرع إلى المستشفى وهو يجرى إتصالا هاتفيا ليرد عليه صوت رجولي يقول فى مزاح:
انت فين ياباشمهندس؟.. إيللى بتسأل عليك كتير.. ..

قاطعه الرجل قائلا فى قلق:
مش وقته ياريان..  انا عملت حادثة جامدة.
تحولت لهجة ريان على الفور من المزاح إلى الجدية الممزوجة بالقلق وهو يقول:
وإنت فين دلوقت ياعامر؟

قال عامر وهو يلقى نظرة سريعة على الفتاة الغارقة بدمائها:
جاي على المستشفى بتاعتك حالا انا قريب منها ومعايا البنت اللى خبطها.. حالتها وحشة أوى ياريان الإزاز بوظ وشها..  وجسمها بينزف.
قال ريان بسرعة:
أنا هحضر أوضة العمليات وهستناك.. متقلقش..

قال عامر:
تمام.. مش هتأخر.
كاد أن يغلق الهاتف عندما استوقفه صوت ريان يقول فى قلق:
انت كويس يا عامر؟
قال عامر بهدوء:
أنا تمام ياريان متقلقش.
زفر ريان قائلا:
الحمد لله.
قال عامر:
سلام دلوقتى.

ثم أغلق الهاتف وهو يلقى نظرة متألمة على تلك الفتاة فاقدة الوعي .. يشعر بقلبه ينتفض رعبا .. يدعو الله من كل قلبه أن تظل هي على قيد الحياة وأن يبتعد عنها .. .. شبح الموت.

كانت علياء تجلس شاردة.. تتذكر ماحدث بينها وبين زوجها وتلك العلاقة الغريبة والتى حملت مشاعر أغرب.. امتزج فيها الألم بالعشق.. لأول مرة منذ زواجها بكمال تراه بتلك الصورة.. لقد آلمها حقا وكأنه يفرغ ألمه داخلها.. يغمرها به ليتخلص منه هو.. والأدهى بكاؤه الشديد بعدها .. لقد بكي كطفل صغير داخل حضنها.. لاتدرى ندما على مافعله بها أم أن هناك ما يخفيه عنها .. لترجح هي كفة ذلك الاحتمال الأخير.. وعندما حاولت أن تتحدث معه.. تركها مبتعدا عنها وكأنها مرض معدي.. ثم ارتدى لباسه على عجل وغادر الشقة بأكملها لايلوى على شئ.. تاركا إياها تشعر بالحيرة والقلق الشديد.. بالتأكيد هذا ليس بكمال الذى عرفته طوال حياتها.. لابد من أن هناك ما حدث فى حياته مؤخرا وجعله بتلك الصورة الغريبة عنها.. لابد.

أفاقت من أفكارها على صوت نجوى التى قالت بمزاح:
مالك ياأختى بتفكرى فى مين كدة وهيمانة؟
نظرت إليها علياء قائلة بسخرية:
هيمانة؟بفكر فى أخوكى ياستى وفى أحواله الغريبة اليومين دول.

قالت نجوى فى حيرة:
معاكى حق.. كمال مبقاش كمال اخويا خالص.. ياترى ماله.. ده حتى مبقاش ياكل معانا زي الأول.
هزت علياء كتفيها فى حيرة قائلة فى مرارة:
ياريتها على أد الأكل وبس.

عقدت نجوى حاجبيها وهي تتفحص ملامح علياء قائلة:
ليه .. هو فيه حاجة تانية مقلتهاليش ياعلياء؟
نظرت علياء إليها قائلة فى ارتباك:
ها .. لأ..  مفيش.. بس حكاية نومه الكتير دى بس وقلة شغله اللى هتقطع رزقه عند الأسطى محمود..  وإحنا فى عرض جنيه عشان البيبى اللى جاي ده.

قالت نجوى وهي تربت على يدها فى حنان :
متقلقيش .. كمال متعودش على القعدة .. طول عمره شقيان وأكيد هيرجع يشتغل تانى .
قالت علياء برجاء:
يارب يانجوى يارب.

تركزت عينا نجوى على كدمة زرقاء أسفل عنقها لتقول فى قلق:
ايه اللى فى رقابتك ده ياعلياء؟
رفعت علياء ياقة قميصها البيتي وهي تقول بارتباك:
ده.. ده.. أصلى اتخبط فى دولاب الحيطة.. مخدتش بالى إنه مفتوح.. انا هقوم أحضر الغدا.. عشان إتأخرت.

قالت نجوى بقلق وهي تلاحظ ملامحها المتوترة:
تحبى أساعدك؟.. انتى شكلك تعبانة ياعلياء.
قالت علياء بنفي سريع وهي تنهض:
لأ خليكى الموضوع مش مستاهل دول شوية مكرونة وشوية بطاطس هحمرهم.. مش هتأخر عليكى.. سلام.

ابتعدت علياء بسرعة تتابعها عينا نجوى التى لم تقتنع مطلقا بكلمات علياء لتقول فى توجس:
يارب يطلع اللى بفكر فيه غلط.. ما هو مستحيل كمال اللى أعرفه يعمل كدة فى علياء حبيبته.. .. يارب خيب ظنى.. يااارب.

قال عزت بإغراء:
ما تيجى معايا يابت يازيزى .. هظبطك.
قالت زيزى:
لأ ياسى عزت قلتلك قبل كدة.. مقدرش عليكوا انتوا التلاتة.. ده كل واحد فيكوا عليه صحة تهد جبل.

قال عزت باستنكار:
الله اكبر ياشيخة فى عينك دى.. عموما ياستى أنا المرة دى لوحدى.. زي ما انتى شايفة واللى تطلبيه هتاخديه.. ها إيه رأيك؟
قالت زيزى بابتسامة:
اذا كان كدة معلش.. آجى معاك.. بس تقبضنى الأول.. آه.. اللى أوله شرط آخره نور.

قال عزت فى ضجر وهو يدفعها أمامه :
طب إمشى أدامى يازيزى قبل ما أضلمها على اللى جابوكى.. إمشى.
قالت زيزى بضيق:
طب متزقش..  الله.

ثم تقدمته ليقول عزت فى غل:
بقى أنا عزت اللى بنات الجامعة كلها كانوا يتمنوا كلمة منى.. أتحوج فى يوم للسحلية دى.. آه يازمن دوار.
ثم غادر لتلتفت بيرى إلى نانى قائلة فى لهفة:
ها.. سجلتى كل حاجة؟

ابتسمت نانى وهي تلعب على أزرار هاتفها قائلة فى سخرية:
طبعا سجلته وببعته ناو ع الواتس للبرنسيسة صافى.. وتبقى تشوف بقى هتعرف تورينى وشها إزاي بعد كدة.

لتطلق ضحكة ساخرة شاركتها فيها بيرى.. تزامنت مع صوت إطلاق الهاتف لنغمة مميزة وظهور علامة.. .. . تمت قراءة الرسالة.

كان الجميع يرمقون وفاء الجالسة بينهم تنظر إليهم بصمت بعد أن أخبرتهم أن لديها أمر خاص بتمارا لابد وأن تخبرهم إياه.. لتقول سعاد بقلق:
ساكتة ليه يابنتى ما تتكلمى.. قلقتينا.. سمعتى حاجة عن تمارا.. عرفتى راحت فين؟

قال إسماعيل فى حدة:
إحنا مش خلصنا من موضوع الزفتة دى.. وقلت مش عايز أسمع إسمها تانى فى البيت ده.
قالت سعاد باستنكار:
انت بتقول إيه ياإسماعيل؟تمارا دى بنتى زيها زي ريم بالظبط.

قال إسماعيل بحدة:
إنتى هتقارنى تمارا ببنتى ريم.. هتقارنى ريم المتربية اللى بتتعلم تعليم عالى وهتبقى دكتورة أد الدنيا.. بتمارا اللى مكملتش تعليمها..  لأ..  وفى الآخر جابتلنا الفضيحة لحد عندنا .

قالت سعاد فى مرارة :
وهي مكملتش تعليمها ليه.. ها.. مش عشان خاطر ريم.. مش عشان انت قلتلها انك متقدرش على تعليم الاتنين وان دراستها ملهاش لازمة.. وآخرها هتبقى مدرسة رسم لكن اختها هتكون دكتورة كبيرة.. ولما قالت تشتغل وتساعد فى مصاريف علامها .. ساعتها وافقت على خطوبتها لماجد وقلتلها تجهز نفسها من شغلها لإنك مش هتقدر تجهزها فاضطرت المسكينة تسيب دراستها عشان تقدر تجهز نفسها.

قال إسماعيل فى سخرية:
مسكينة.. والله ما مسكين إلا إنتى.. خلاصة الكلام.. من النهاردة إنتى ملكيش بنات غير ريم.. عاجبك على كدة عاجبك.. مش عاجبك سيبى البيت وإمشى.

قالت سعاد بصدمة:
بس ده بيتى ياإسماعيل.
قال إسماعيل بسخرية:
إنتى ناسية إنك كتبتيه بإسمى السنة اللى فاتت.. البيت بقى بيتى أنا وأنا اللى أقول مين اللى يقعد فيه ومين ميقعدش.. مفهوم؟؟

أطرقت سعاد برأسها فى إنكسار وعيون وفاء تتابع ما يحدث وعلى شفتيها تكاد ترتسم إبتسامة ساخرة.. ليرن هاتفها .. رفعته تنظر إلى الرقم المدون عليه لترد على الفور عندما تعرفت على صاحبه قائلة:
ألو.

رد عليها ماجد قائلا:
تمارا عملت حادثة..  وغالبا ماتت.
شعت عيون وفاء بالفرحة لتتمالك نفسها بسرعة وهي ترى العيون عليها لتسرع و تمثل الحزن قائلة فى أسى:
الله يرحمها .. طب أنا جاية حالا يا بسمة.

ثم أغلقت الهاتف وهي تنظر إليهم قائلة:
واحدة صاحبتى ماتت ولازم أروح أعزى فيها.. عن إذنكم.
قالت سعاد فى أسى:
الله يرحمها .. روحى يابنتى.

غادرت تتابعها العيون وسارت خلفها ريم حتى وصلت إلى الباب لتقول لها بسخرية:
البقاء لله ياوفاء.. متنسيش تسلميلى على المرحومة وخطيب المرحومة.

تجمدت وفاء مكانها ثم إلتفتت إلى ريم قائلة فى حذر:
تقصدى إيه ياريم ؟
تأملت ريم أظافرها ثم نظرت إليها قائلة بسخرية:
وأنا قلت حاجة .. بقولك سلمى على المرحومة وخطيبها.
أمسكت وفاء ذراع ريم قائلة فى حدة:
بت إنتى .. انا مش تمارا.. اتكلمى معايا عدل أحسنلك.

أزالت ريم يد وفاء من على ذراعها قائلة فى برود:
عارفة كويس أوى إنك مش تمارا.. تعرفى..  أنا فاهماكى كويس ياوفاء.. تمارا مكنتش شبهك.. أنا اللى شبهك وعارفة إزاي بتفكرى.. بس نصيحة منى ليكى.. ابعدى عن ماجد .. لإنه زي ما خان تمارا معاكى هيخونك مع غيرك.. دى حاجة واضحة زي الشمس.

نظرت إليها وفاء للحظات تتأملها ثم ما لبثت ان قالت بسخرية:
انتى عايزانى أسيب ماجد عشان تفضالك السكة معاه.. مش كدة ياريم؟
قالت ريم بإرتباك:
عشانى انا.. لأ طبعا.. انتى اتجننتى؟

ابتسمت وفاء فى سخرية قائلة :
لأ انا عاقلة وشايفة كويس اللى محدش شايفه.. الهانم حاطة عينها على خطيب أختها.. ونفسها يبقى ليها..

لتقترب منها بوجهها قائلة فى حدة:
بس إنتى بتحلمى ياريم.. ماجد لية أنا وبس.. ولو هقتل عشان يكون لية مش هتردد لحظة واحدة.. انتى مش هتكونى عندى أغلى من تمارا.. مفهوم.. سلام ياقطة.

لتبتعد عنها مغادرة تتبعها عينا ريم التى قالت بغل:
هنشوف ياست وفاء.. هنشوف ماجد هيكون لمين فى الآخر؟

الفصل التالي
جميع الفصول
الآراء والتعليقات على الرواية