قصص و روايات - قصص رومانسية :

رواية امرأة وخمسة رجال للكاتبة شاهندة الفصل الرابع

رواية امرأة وخمسة رجال للكاتبة شاهندة بجميع فصولها

رواية امرأة وخمسة رجال للكاتبة شاهندة الفصل الرابع

دلفت صافى إلى حجرة نومها.. لتجد نورها قد إشتعل فجأة.. رأت عزت الجالس على الأريكة واضعا قدما فوق الأخرى.. يرمقها بملامح جامدة.. نظرت إليه بتساؤل قائلة:
خير.. مالك ياعزت.. قاعد كدة ليه؟

قال عزت فى برود:
الهانم كانت فين للساعة دى؟
قالت صافى بهدوء:
انت عارف كنت فين.

ثم اتجهت بلامبالاة إلى تلك الخزنة الخاصة بها والموجودة بداخل دولابها وفتحتها تخرج منها علبة مجوهراتها.. ثم تتجه إلى التسريحة تخلع قرطيها وتضعهما فيها ليقول عزت بحدة:
إيه البرود اللى انتى فيه ده.. لأ ياستى معرفش.. قوليلى انتى كنتى فين؟

توقفت صافى عن خلع ذلك العقد حول رقبتها وهي تلتفت إليه قائلة فى دهشة:
انت مالك النهاردة ياعزت؟.. ما أنا قايلالك.. إنى رايحة حفلة شيرى.. ولا إنت نسيت.
نهض عزت مقتربا منها وهو يقول بصرامة:
الحفلة خلصت الساعة ٦ الصبح والساعة دلوقتى ١٢ الضهر.. الهانم بقى كانت فين الست ساعات دول؟

ظهر الإرتباك على ملامح صافى لتتمالك نفسها بسرعة قائلة:
خدتنى بيرى وكوكى وروحنا قعدنا شوية على النيل.. فيها حاجة دى؟
مال ينظر إلى عينيها قائلا:
مقلتليش ليه؟

قالت فى حدة:
كنا زهقانين وقلنا نقعد نرغى شوية.. محبتش أقلقك.. قلت أكيد نايم.. وبعدين.. فيه إيه ياعزت.. وأنا من إمتى بقولك على كل تحركاتى؟
عقد حاجبيه قائلا:
من النهاردة ياصافى.. من النهاردة هتقوليلى على كل تحركاتك.. من النهاردة مش هتروحى مكان من غيرى.. مفهوم؟

مشيت من أمامه قائلة:
لأ إنت أكيد إتجننت.. مش عارفة بس إنت مالك النهاردة؟
أمسك ذراعها بقوة يقربها منه مجددا قائلا:
أنا عقلت ياصافى.. إيه.. مش كنتى مبتحبيش تروحى حتة من غيرى.. مش كنتى بتترجينى أروح معاكى الحفلات دى؟

أمسكت بيدها.. يده التى تمسك بذراعها تبعدها عنها وهي تقول ببرود:
وإنت بقالك فترة بترفض وبتروح تسهر مع أصحابك
.. بون مون شيرى.. إتعودت أروح لوحدى.. إيه بقى اللى غيرك فجأة كدة؟

أمسك كتفيها بقوة قائلا فى جمود:
حاجات كتير اتغيرت.. إسمعينى ياصافى وده آخر كلام عندى.. من النهاردة أنا معاكى فى كل حتة وسهر برة البيت للصبح هيكون معايا أنا وبس.. مفهوم ولا لأ؟
نظرت إليه صافى قائلة فى برود:
أوكيه.. مش مشكلة ممكن بقى تسيبنى عشان آخد الشاور بتاعى وأنام.

تركها لتمشى بخطوات سريعة غاضبة تجاه الحمام لتدلفه وتصفق الباب خلفها ليقول عزت بغل:
الظاهر إنى سيبتلك السايب فى السايب ياست صافى.. والله أعلم بتعملى إيه من ورايا.. بس أنا وراكى ولو اكتشفت إنك بتخونينى أو تخدعينى.. ورحمة أبويا ما هرحمك.. مش كفاية متجوزك أكبر منى ب ١٥ سنة ومستحمل قرفك.. مش كفاية الذل اللى أنا عايش فيه معاكى.. ومستحمل كل ده عشان الفلوس.. لكن تفكرى تخونينى او تبيعينى يبقى بتلعبى فى عداد عمرك.. مش عزت اللى يتخان أو يتباع ياصافى.. أصبرى علية بس.. مبقاش عزت إن ما عرفت كل حاجة مخبياها عنى.. وأنا وإنتى والزمن طويل.

قالت نجوى بنعومة لمحدثها فى الهاتف:
لأ ياعلاء.. مش هينفع نتقابل النهاردة.. معنديش محاضرات وعلياء مرات أخويا عارفة..
قال علاء بنبرة مغرية:
ولو قلتلك عشان خاطرى يانوجا.
قالت نجوى:
خاطرك غالى أوى عندى ياعلاء.. وإنت عارف.. بس أعمل إيه.. هخرج بحجة إيه بس؟

قال علاء برجاء:
وإن قلتلك إنى محضرلك مفاجأة كبيرة النهاردة وحابب أوريهالك.
شعت عيون نجوى بسعادة طاغية وهي تقول:
مفاجأة.. مفاجأة إيه ياعلاء؟
قال علاء بنبرة مغرية:
وهي تبقى مفاجأة لو قلتلك عليها.. تعالى وإنتى تشوفيها بعنيكى..

قالت نجوى:
خلاص هحاول وأقولك.. سلام ياحبيبى
لتغلق الهاتف وهي تضعه بجوارها.. تحاول أن تفكر فى حجة تجعلها تخرج وتقابل علاء... أول من دق له قلبها.. زميل دراستها... وحبيبها.

إستيقظت ميار لتنظر إلى جوارها فى قلق.. تشعر بأن هناك شيئا خاطئا.. لتجد مكان زوجها فارغا.. عقدت حاجبيها وهي تنظر إلى الساعة بجوارها لتجد الوقت مازال باكرا على إستيقاظه فقد عاد للمنزل فى الصباح وتوقعت هي أن يأخذ اليوم إجازة.. وينام طوال النهار.. نفضت عنها الغطاء وهي تنزل من السرير وتسرع بوضع دثارها عليها لتخرج من الحجرة متجهة إلى الأسفل إلى حيث وجدت حماتها منيرة.. التى تجلس فى الردهة تحتسى فنجال قهوتها فى هدوء.. تقدمت منها قائلة:
طنط منيرة.. صباح الخير.

تأملت منيرة ماترتديه ميار بعين غير راضية.. وهي تقول:
صباح الخير ياميار.
قالت ميار بارتباك وهي تلاحظ نظرة خالتها إلى ملبسها:
احمم.. وليد خرج؟
قالت منيرة ببرود:
خرج من بدري.

ثم صمتت للحظة قبل أن تقول:
انتوا اتخانقتوا إنبارح تانى ؟
عقدت ميار حاجبيها قائلة:
لأ متخانقناش.. بس...
ثم صمتت لتنظر إليها منيرة بإستفهام قائلة:
بس إيه؟

هزت ميار كتفيها قائلة:
معرفش كانت حالته غريبة انبارح وكتفه متصاب...
قاطعتها منيرة قائلة فى جزع:
وليد متصاب؟متصاب إزاي؟

قالت ميار بحيرة:
مش عارفة بس لما سألته اتنرفز علية وقاللى حادثة بسيطة وطلب منى أسيبه ينام.. سيبته فعلا ولما صحيت ملقيتهوش.. أنا قلقانة عليه اوى ياطنط.

أومأت منيرة برأسها وهي تنهض قائلة:
أنا رايحاله الشركة أشوف إيه الحكاية.
قالت ميار بسرعة:
استنينى ثوانى.. هغير وآجى معاكى.
قالت منيرة فى حزم:
لأ خليكى انتى.. جايز ميحبش يشوفك دلوقتى.

ثم نظرت الى ملبسها قائلة:
آخر مرة تنزلى الهول وانتى بالشكل ده ياميار.. مفهوم؟
لتتركها وتغادر تتابعها عينا ميار الدامعتين.. تتنازعها مشاعر عديدة ولكن بالتأكيد ما يغلب عليها هو... الضياع.

خرجت علياء من حجرتها تتابعها عينا نجوى فى لهفة.. لتهز علياء كتفيها فى قلة حيلة.. لتصاب نجوى بخيبة أمل.. اقتربت منها علياء قائلة:
معلش يانجوى مش مهم تروحى لصاحبتك النهاردة.. خليها لبكرة.

قالت نجوى بعصبية:
بكرة إيه بس ياعلياء.. صاحباتى كلهم رايحينلها النهاردة عشان يباركولها على الخطوبة وأنا بقى اللى هقولهم خليكوا لبكرة عشان خاطرى.. أصل أخويا نايم وكل ما مراته تدخل تصحيه عشان أستأذنه أخرج ميردش عليها.. ده أنا هبقى مهزأتهم كلهم بعد كدة.

قالت علياء بهدوء:
مش لازم تحكيلهم تفاصيل يانجوى.. قوليلهم إنى تعبانة مثلا ولازم تقعدى معايا.. وبكرة ياستى ابقى روحى لصاحبتك ولو على إنك مش عايزة تروحى لوحدك.. فأنا هبقى اروح معاكى.. ها.. إيه رأيك؟

ظهر على نجوى الإرتباك للحظة قبل أن تتمالك نفسها وهي تقول بغضب:
لأ ياستى خلاص.. مش رايحة خالص.. عشان ترتاحوا انتى وسى كمال بتاعك ده.

ثم اتجهت بخطوات غاضبة إلى حجرتها.. لتدلف إليها ثم تصفق الباب خلفها بقوة.. لتنظر علياء إلى باب حجرة نجوى فى صدمة.. ثم تضرب كفا على كف قائلة:
هو أنا هلاقيها منك يانجوى ولا من أخوكى اللى حالته مش مريحانى؟.. ولا من بابا كمان اللى كل شوية يكلمنى ويقولى إن الأسطى محمود زعلان ولازم كمال ينزل يشوف شغله.. أولع فى نفسى يعنى وأخلص ويقولوا الولية إتجننت.

لتتنهد وهي تضع يدها على بطنها قائلة فى حنان:
والله ما مصبرنى ع اللى أنا فيه غيرك إنت ياحبيبى.. إمتى بقى الأيام تعدى وأشوفك أدامى وأملى عينى بيك وأشم ريحتك..
لتنظر إلى السماء قائلة:
يارب إهديلى جوزى وريح قلبه وقلبى.. وخليلنا ابننا اللى بنترجاه من الدنيا.. يااااارب.

أفاقت تمارا على صوت بكاء قريب.. حاولت فتح عينيها فلم تستطع فى بادئ الأمر.. بدأت الأفكار تعود إليها شيئا فشيئا.. حتى تلك اللحظات الكريهة والتى عاشت فيها أسوا كابوس قد تعيشه فتاة على الإطلاق.. لحظات دنستها للأبد.. لتفتح عينيها على وسعهما تصرخ بألم.. إقتربت منها والدتها بلهفة قائلة:
ياحبييتى يابنتى.

نظرت إلى أمها الباكية فى ألم.. لتدير رأسها تنظر إلى والدها الذى جلس على كرسي بعيد يطرق برأسه وهو يضعها بين يديه.. لتستقر نظراتها بعد ذلك على ماجد الواقف بعيدا بجوار النافذة يرمقها بجمود.. أخافها جموده.. كادت ان تنطق بإسمه ولكنها عادت بنظراتها إلى والدتها التى أمسكت بيدها قائلة ببكاء:
تمارا.. ياعينى عليكى يابنتى.. وياويلنا من اللى عملتيه فينا؟

نظرت إليها تمارا فى صدمة قائلة وعيونها تغرقها الدموع:
أنا عملت فيكوا إيه ياماما؟أنا اللى إتعمل فية.. أنا اللى روحت بلاش.. أنا اللى ضعت..
لتصرخ مرددة:
أنا اللى ضعت.
قال إسماعيل بحدة:
وليكى عين تتكلمى يابت إنتى..

نظرت تمارا إلى والدها الذى إستطرد قائلا فى غضب:
وطيتى راسنا فى الوحل.. أورى وشى للناس إزاي دلوقتى.. أكيد أم سعيد فضحتنا فى الشارع والكل بقى عارف اللى حصلك.. ياويلك ياإسماعيل... ياويلك.

قالت تمارا بدموع سالت على وجنتيها قهرا:
وأنا كان ذنبى إيه بس؟عملت إيه.. ده أنا قاومتهم بكل ذرة فية.. بس هم كانوا أكتر وأقوى منى.. أنا الضحية.. والله العظيم أنا الضحية.

ضرب ماجد يده فى زجاج الشباك لينكسر الزجاج بصوت مدوي ويجرح يده.. وصرخة تمارا تدوى لمرأى ذلك المشهد.. حاولت النهوض من مكانها والهروع إليه لترى جرحه.. ولكن جراحها كانت أكبر وجسدها كان أضعف لتعود وتجلس على السرير ناطقة بإسمه فى ضعف.. لينظر إليها بنظرة مزقتها.. فقد إمتلأت عيونه بالحزن ممزوجا بعتاب وخيبة أمل.. قبل أن يندفع مغادرا الحجرة وكأن الشياطين تطارده.. لتنهار تمارا فى البكاء تشاركها والدتها.. أما إسماعيل فقد نهض من مكانه قائلا:
من حقه.. وطيتى راسه فى الطين هو كمان.. ومش بعيد يفشكل الجوازة كلها.. ماهو إيه اللى هيغصبه يتجوز واحدة زيك دلوقتى.. واحدة خلاص مبقتش...

قاطعته صارخة:
إسكت متقولش كدة.. حرام عليك.. ماجد مستحيل يسيبنى أو يتخلى عنى.. ماجد بيحبنى فاهم.. بيحبنى.
قال إسماعيل فى سخرية:
بيحبك.. على إيه ياحسرة.. لا مال ولا جمال.. ودلوقتى كمان ولا شرف.. قوليلى بس هيحبك على إيه؟

صرخت تمارا فى لوعة قائلة:
إنت إيه ياأخى.. مستحيل تكون أب.. فيه أب فى الدنيا يقول الكلام ده لبنته وفى لحظة زي دى.. بنته فيها مدبوحة وضعيفة والكل بينهش فيها.. وفى سيرتها.. حرام عليك والله حرام.. حرام.. حرااااام.

لتظل تصرخ وتصرخ.. تشعر بالإنهيار يمزق كيانها.. تحاول سعاد أن تحتويها لتخفف من إنهيارها ولكن هيهات.. ففى تلك اللحظة تشعر لأول مرة فى حياتها بالوحدة تقتلها لتهتز الرؤية أمامها قبل أن تسقط مجددا فى بئر الظلام.

الفصل التالي
جميع الفصول
الآراء والتعليقات على الرواية