قصص و روايات - قصص رائعة :

رواية الطاووس الأبيض الجزء الرابع للكاتبة منال سالم الفصل الثالث

رواية الطاووس الأبيض الجزء الرابع للكاتبة منال سالم الفصل الثالث

رواية الطاووس الأبيض الجزء الرابع للكاتبة منال سالم الفصل الثالث

كيسًا بلاستيكيًا أخرجه من جيبه ليدس فيه قطعة الثياب التحتية، ثم أمسك باللفافة بيده، وأغلق الضلفة، وشعوره بالانتشاء مضاعف عن ذي قبل. خرج فضل مثلما جاء كاللصوص، تلفت حوله ليضمن عدم رؤية أحدهم له، ومشى مشية العَرَج عائدًا إلى منزله لئلا يثير الريبة. استوقفه رنين هاتفه المحمول، فتطلع إلى شاشته بعد أن استله من جيب قميصه، قرأ اسم والدته عليه، فأجاب على اتصالها ببرود:
-عايزة إيه يامه؟

سمع صوتها عصبيًا إلى حد ما وهي تسأله:
-إنت اختفيت فين يا فضل؟ روحت أطل عليك في الأوضة ملاقتكش.
علق عليها بفظاظةٍ:
-هو أنا لازم أديكي خط سيري قبل ما أخرج؟ عيل بريالة عشان تقلقي عليا؟
أخبرته باستياءٍ سمعه في نبرتها:
-ما إنت عارف أبوك منبه علينا بعد اللي حصل، ماتتحركش إلا بأمره.
أحكم قبضته على اللفافة، وكذب في ادعائه:
-اطمني، أنا خرجت أجيب عيش من الطابونة.
سألته بإيجازٍ:
-ولاقيت؟

التوى ثغره مكملاً باقي كذبه السريع:
-لأ، شطبوا.
ردت عليه في ضيقٍ:
-طب تعالى أوام، قبل ما الجو يقلب بزيادة، دي غير إني مش ناقصة أخد كلمتين في جنابي بسببك.
نفخ قبل أن يقول منهيًا المكالمة:
-طيب، جاي.
أغلق معها الاتصال، وأجرى آخرًا أكثر أهمية، بدا حذرًا خافت الصوت وهو يتساءل:
-أيوه يا شيخ، المطلوب جبته، أعمل إيه تاني؟
جاءه هسيس صوت يطلب منه:
-عدي عليا بكرة آخر النهار، وماتنساش المعلوم عشان تاخد نتيجة مضمونة.

اعترض بتبرمٍ:
-هو الأسياد لازمًا يقبضوا غالي كده؟ ماتخليهم يحنوا عليا حبتين، ده أنا على باب الله.
رد عليه الطرف الآخر بوضوحٍ:
-خلاص ماترجعش تزعل لو العمل مجابش مفعوله.
على مضضٍ غمغم:
-ماشي، هاجيبلك الفلوس مش ناقصة مليم.
قطع الاتصال، وواصل تذمره الساخط بوقاحةٍ أكبر:
-حار ونار في جتت أهلك إنت كمان!

حل المساء، وأصبحت الطرقات شبه خاوية من المارة تقريبًا، لكون الطقس ما زال سيئًا، أما الأمطار فلم تتوقف إلا لدقائق، وتعود إلى ما كانت عليه متوسطة الحدة، وغزيرة في بعض الأحيان. تحدثت همسة هاتفيًا مع والدتها، وقالت وهي تجفف الأرضية المبتلة بخرقة قديمة تجرها بقدمها:
-لأ يا ماما مش هنزل، هيثم مش راضي.
استحسنت آمنة بقائها في المنزل بترديدها:.

-كده أحسن، إنتي مش ناقصة بهدلة، ولا يجيلك دور برد تتعبي بزيادة.
قالت وهي تنحني بحذرٍ لتأتي بالخرقة المبتلة:
-معاكي حق، ربنا يكملها بالخير.
أوصتها والدتها كالعادة:
-يا رب يا حبيبتي، قفلي الشبابيك كويس، وحطي حتت قديمة تشرب مياه لو حاجة سربت.
ابتسمت وهي ترد:
-ما أنا عملت كده.
امتدحت حرصها على القيام بواجباتها المنزلية على أكمل وجه:
-ناصحة طول عمرك يا ضنايا.

رفعت همسة أنظارها فرأت زوجها يتأهب للنزول، تعجبت من حاله، وخابرت أمها بتلقائية لتنهي الاتصال معها:
-طيب يا ماما، أنا هاقفل عشان أشوف هيثم.
ردت عليه تدعوها:
-سلميلي عليه أوي، وأبقي هاتيه وتعالوا قضوا يوم معانا، بقالكوا كتير مجتوش عندنا.
لم تعطها وعدًا، وقالت بحيادية:
-إن شاءالله، حاضر، هسأله وأعرفك.
-مع السلامة.

مع توديعها لوالدتها تحركت همسة نحو الأمام، إلى حيث يقف زوجها أمام المرآة المثبتة إلى جوار باب البيت، سألته في استغرابٍ:
-إنت نازل يا حبيبي؟
أجاب وهو يدس قدميه في حذائه:
-أه، تميم كلمني ورايحين الدكان نبص على الحاجة اللي فيه.
لاحقته بسؤالها التالي، وبتعابير تبدو قلقة:
-مش إنتو مأمنين على البضاعة؟
التفت ناظرًا إليها، وأجاب بعد زفيرٍ سريع:
-أيوه، بس المطر شديد، والحرص واجب.
كان محقًا في تصرفه الحذر، فأوصته:.

-خلي بالك من نفسك، وسوق على مهلك، الأرض مزحلقة، والفرامل هتلاقيها مش أد كده.
ابتسم في حنوٍ، وداعب وجنتها بيده وهو يقول:
-بقيتي شاطرة وبتفهمي في العربيات.
قالت بوجهٍ مرتخي التعبيرات:
-لأ دي معلومات على أدي من اللي بقراه على النت.
انخفضت يده لتمسح على بطنها المنتفخ، وقال بنوعٍ من التوصية:
-ماشي يا هموس، خدوا بالكم من بعض.
أومأت برأسها قائلة قبل أن تشب على قدميها لتطبع قبلة لطيفة على خده:
-حاضر.

سحبت آمنة طرف الملاءة غير المشدود، وحشرته في جانب الفراش لتجعله مستويًا، واستدارت برأسها تخاطب ابنتها التي كانت تحدق في النافذة الموصودة من خلف الزجاج:
-أختك عملت طيب لما أجلت ميعاد الكشف بتاعها.
قالت وهي تنقر بأناملها على الزجاج:
-كانت هتنزل إزاي؟ تبقى تروح في وقت تاني.
علقت عليها آمنة وهي تطوي الغطاء السميك:
-أيوه، ربنا يفكها، الحبسة وحشة على الناس.

بنفس التعابير المتوترة، والنظرات المسلطة على الطريق الغارق ببرك المياه المتفاوتة في عمقها، استطردت فيروزة تكلمها:
-أنا شاغل بالي لو فضلت تمطر كده، إن المياه تسحب جوا المحل، وتبهدل الحاجة اللي رصاها.
سألتها والدتها بحاجبين معقودين:
-هو إنتي مش حطاها على رف عالي؟
أدارت رأسها ناحيتها، وجاوبتها:
-أه، بس مافيش حاجة مضمونة في الجو ده.
لعقت شفتيها، وردت:
-ربنا يستر.

تنفست فيروزة في عمقٍ، وتابعت تخبر والدتها بنبرة عازمة:
-بأقولك إيه يا ماما، أنا هروح أنقل الحاجات لفوق وأرجع بسرعة.
بدت مدهوشة للغاية من قرارها، وسألتها في استهجانٍ مال للرفض:
-يعني هتنزلي في الجو ده؟
أجابت وهي تتحرك في اتجاه الدولاب لتخرج ملابسها منه:
-مضطرية، وبعدين مش هتأخر، هارجع على طول.
احتجت عليها بخوفٍ طبيعي:
-يا فيروزة في خطر عليكي وآ..
قاطعتها بحسمٍ معللة أسبابها:.

-اطمني، مسافة السكة، مافيش حد هيخاف على مصلحتي أدي.
جاءت من خلفها توصيها:
-مش عارفة أقولك إيه، خلي بالك، وامشي بعيد عن عمدان النور.
ألقت فيروزة بثيابها على الفراش، وردت بهزة بسيطة من رأسها:
-تمام.

سلط كشاف هاتفه المحمول على تلك البقعة المعتمة من الدكان، ليتأكد من عدم تسرب المياه عبر الشقوق إلى مفاتيح الكهرباء الخاصة بثلاجة الفاكهة الكبيرة، الموجودة في مؤخرة المكان، تأكد من سلامة الوصلات، ومن جفاف الحائط قبل أن يعاود أدراجه نحو تميم الذي كان مشغولاً بإزاحة المياه التي تسلل لمنتصف الدكان، نتيجة انسداد معظم بالوعات الشارع وامتلائها بمياه الأمطار. سأله الأخير بملامحه الجادة:.

-بصيت على لوحة الكهربا؟ مافيش عليها مياه؟
رد هيثم مؤكدًا وهو يضع الهاتف في جيبه:
-أيوه شوفتها، مافيش فيها حاجة.
قال وهو لا يزال يجرف المياه للمدخل:
-زي الفل، بدل ما يحصل ماس وتعملنا قفلة، وساعتها لا قدر الله هتقلب بكارثة.
رد عليه مستخدمًا يده في الإشارة نحو الخلف:
-ربنا يستر، بس الحتة اللي ورا عاوزة تتوضب، البوهية قشرت في ساعتها.
أعطاه السبب المنطقي لحدوث ذلك عندما علق عليه:.

-من الرطوبة، ما إنت عارف، هنكلم النقاش يشوفلنا علاج ليها.
أحضر هيثم ممسحة من الجانب، وقال وهو يمد يد العون:
-يكون أحسن.
تابع ابن خالته يأمره في جديةٍ وهو يشير نحو كومة من الأخشاب:
-سيبك إنت من ده، وحط ألواح الخشب دي هنا، خليها تحجز المياه شوية، بدل ما تسرق جوا الدكان أكتر.
ظهر التردد على محياه وهو يشاوره في الأمر:
-تفتكر هتنفع؟ البلاعات مسدودة، والبحر كمان عالي، مش ملاحقين.
رد دون تفكيرٍ:.

-محدش كان عامل حسابه إنه هيحصل كده، خلينا نأمن على حاجتنا.
لم يجادله كثيرًا، واتجه إلى حيث توجد الأخشاب مرددًا:
-ماشي الكلام.

ما يزيد عن الساعة -تقريبًا- من العمل المتواصل لبناء سدٍ مؤقت من الأخشاب عند منتصف المسافة من مدخل الدكان وحتى نهايته، لضمان احتجاز المياه قبل أن تمتد لبقية المكان، حيث تتراص أقفاص البضاعة المليئة بالثمار. نجح كلاهما في نزح المياه حتى المدخل، وتشكيل حاجز أولي كزيادة في التأمين. اعتدل هيثم واقفًا، وقال وهو يضع يديه أعلى منتصف خصره:.

-لو فضل الوضع كده الحتة كلها هتتبهدل، محدش هيعرف لا يطلع ولا ينزل.
مسح تميم المنطقة المحيطة بدكانه، وقال بتعابيرٍ منهكة قليلاً:
-الله أعلم ببقية الدكاكين والمحلات، بس احنا عملنا اللي علينا.
علق هيثم مازحًا:
-كويس إنها مابتمطرش كل يوم، كان زمانا رايحين الشغل بفلوكة.
استساغ استظرافه، وشاركه قائلاً:
-لأ وبالعوامات الكاوتش، هايبقى شكلنا مهزق أوي.
قهقه ضاحكًا قبل أن يضيف:
-عايمين في بحر الغدر.

أشار له تميم بيده قائلاً بصيغة شبه آمرة:
-طب يالا بينا، خلينا نلحق نروح.
رد عليه وهو يخرج من جيبه هاتفه الذي بدأ في الرنين:
-ماشي الكلام...
أجاب هيثم على اتصال زوجته يُعلمها:
-أيوه يا همسة، احنا خلصنا، وراجعين في الطريق.
صمت للحظاتٍ ليصغي إليها قبل أن يرد بتعابيرٍ لم تكن مرتخية:
-ماشي حاضر، هاشوفها.

انتظره تميم في السيارة حتى يُنهي مكالمته دون مقاطعة منه، وما إن استقر إلى جواره حتى طلب منه هيثم بتعابيرٍ شبه متذمرة:
-معلش يا تميم عايزين نطلع على محل أخت همسة نبص عليها هناك.
تلقائيًا ردد لسانه في لهفةٍ، وذلك الوميض المهتم يلمع في حدقتيه:
-الأبلة، مالها؟
أجابه بزفيرٍ منهك:
-موجودة هناك، بتعمل زي ما احنا عملنا في الدكان...
وليضمن هيثم عدم اعتراضه لاحق بالقول:
-معلش فيها شوية عطلة لينا.

لم يكن ممانعًا على الإطلاق من فعل أي شيء يخصها، بل على العكس ظهرت آثار سعادته لرؤيتها -لمرة ثانية في نفس اليوم- على تعابير وجهه؛ كأنما أشرقت وتوهجت بفعل تأثير الحب. تصنع تميم الجدية، وأخبره بعد نحنحة خشنة وهو يقود سيارته في اتجاه دكانها:
-لأ يا سيدي عادي، هو احنا ورانا حاجة.

بعض المساعدة قد تفيد كثيرًا في مواقف بعينها، خاصة تلك التي تتطلب مجهودًا عضليًا زائدًا. كانت فيروزة بين الفنية والأخرى تتوقف لتستريح بعد أن قامت بمفردها بنقل معظم ما رصته على الأرفف السفلى، وجمعه في مكانٍ واحد بترتيبٍ متسق، ليسهل عليها إعادته لاحقًا في مكانه بعد أن تنتهي تلك الأزمة. انتفضت في فزعٍ عندما سمعت صوتًا يُلقي عليها التحية:
-سلام عليكم.

التفتت دفعة واحدة لتجد هيثم عند الأعتاب، لم تتوقع وجوده في هذا التوقيت، وضعت يدها على صدرها الناهج لتهدئه من تأثير الخضة المباغتة، ثم خاطبته بعد أن سحبت شهيقًا عميقًا:
-هو إنت، إزيك يا هيثم؟ و همسة عاملة إيه؟
سألها وهو يدور بنظراته في دكانها؛ كأنما يتفقد الضرر الواقع عليها:
-الحمدلله هي بخير، إيه الأخبار عندك؟
أخبرته ببساطة وهي تشير بيديها للرفوف الخاوية:.

-زي ما إنت شايف، كل حاجة متبهدلة، والخشب شرب مياه لما قال يا بس.
تحولت أنظارها عنه لتحدق في ذاك الذي جاء من خلفه يُحييها بحرجٍ وهو ينظر إليها ملء عينيه:
-مساءك فل يا أبلة.
تفاجأت من وجوده هو الآخر، وردت بتعابيرٍ ما زالت تعكس دهشتها:
-مساء النور يا معلم.
تقدم ناحيتها محاولاً أن يبدو غير مهتز الصوت وهو يُكلمها:
-لو أعرف إنك هنا..
عدَّل سريعًا من كلامه ليتابع بحذرٍ وهو يدير أنظاره في اتجاه ابن خالته:.

-قصدي عندنا خبر إنك موجودة كنا جينا وساعدناكي من بدري.
امتدت يدها لتضبط مقدمة حجاب رأسها، وردت بعفوية:
-أنا مقولتش لحد، أكيد ماما كلمت همسة، وعرفتها، صح؟
كانت تنظر وهي تختتم جملتها بصيغة تساؤلية في اتجاه هيثم الذي أكد صحة تخمينها بقوله:
-أيوه.
حمحم تميم معقبًا وهو يوزع نظراته بتساوٍ بين الاثنين، لئلا يرتاب ابن خالته في أمر اهتمامه الزائد بها:
-معظم الناس هتلاقيها نزلت تطل على محلاتها، زيك كده.

تحركت فيروزة عائدة إلى المسند الزجاجي، ووضعت عليه قطعتين من مستلزمات السبوع، وتحدثت إليهما في جدية:
-عمومًا أنا قربت أخلص.
لحق بخطواتها ليلح عليها:
-ارتاحي إنتي، شوفي عايزانا نعمل إيه.

استدارتها كانت سريعة وفي مواجهته، بمسافة لا تتجاوز خطوة، التقت فيها نظراته التي تفيض عشقًا بها، بعينيها اللاتين تتطالعانه في اهتمامٍ تعجبت منه؛ كأنما تحاول رؤيته من منظور آخر غير المعتادة عليه، سرعان ما تداركت تحديقها فيه، وتحرجت من اقترابها غير المقصود منه، لذا تراجعت مشتتة نظراتها عنه وهي تقول:
-أنا مش عايزاكم تلخبطوا اللي عملته.

مثلها تراجعت لبضعة خطوات؛ مخفضًا نظراته في ارتباكٍ محبب إليه، وقال وهو ينظر بتمعن للأرفف، كأنما يفتش عن شيءٍ نسيت حمله:
-ماشي يا أبلة.
انتفضت فيروزة في ارتعابٍ مع الصوت القوي الذي انتشر في الأجواء، كدويٍ عظيم، من تلقاء نفسه فسر هيثم سبب حدوثه:
-السما بترعد برا جامد.
ردت وهي ترتجف قليلاً:
-ربنا يعديها على خير.
دنا تميم من ابن خالته رافعًا بصره للأعلى وهو يغمغم:
-شكلها ليلة فل.

تحدث هيثم في لهجة سريعة متوجسة، وهو يشير بيده للأمام:
-ألحق يا تميم، لوحة الكهربا اللي جمب دكان الحاج هنداوي بتطقطق.
اتجهت أنظاره إلى حيث أشار، وهتف على الفور وقد رأى شرارات متتابعة مصحوبة بصوتٍ متقطع تنبعث من اللوح الكهربي:
-ده كده فيها ماس، معاك رقمه نكلمه؟
رد وهو يعبث بأزرار هاتفه:
-أيوه.
التفت تميم برأسه يأمر فيروزة التي وقفت إلى جواره لتنظر بفضولٍ إلى ما يحدث:
-أفصلي الكهربا عن محلك احتياطي.

همت بالاعتراض عليه:
-بس كده آ...
قاطعها في صرامة:
-اسمعي الكلام، فين مكانه عندك؟
هزت رأسها في طاعة، واتجهت إلى الحائط الموجود به اللوح، لتفصل القابس المغزي للكهرباء في دكانها؛ لكنه سبقها في خطواته، وامتدت يده قبلها لتقوم بتلك المهمة، تطلعت إليه في غرابةٍ؛ لكنها زادت مع سؤاله:
-في لوح خشب هنا عندك؟
هزت كتفيها متسائلة:
-مش عارفة، بس إنت عايزه ليه؟

أجابها وهو يدور بعينيه باحثًا بين الأرفف عن قطعة يسهل استخدامها:
-هننزل بيه سكينة العمومي بتاعه، لحد ما يتصرف.
وجد ضالته، وأسرع للخارج؛ لكنها استوقفته بخوفٍ كان طبيعيًا:
-خلي بالك، الكهربا مافيهاش هزار.
أدار رأسه لينظر إليها بوجهٍ بشوش، وقال بدلالة معينة لم يتفقه لها ذهنها بعد:
-الأعمار بيد الله، ولو الواحد قابل وجه كريم دلوقتي هيبقى راضي ومبسوط.
أوصته رغم ذلك:
-خد بالك برضوه، الحرص واجب.

اتسعت ابتسامته بعذوبةٍ شديدة -كأنما فاز بكامل حظ الدنيا- مع تلك الوصية الغالية، وقال بقلبٍ يرفرف في سرور وابتهاجٍ:
-ماشي كلامك يا أبلة...!

الفصل التالي
جميع الفصول
روايات الكاتب
روايات مشابهة
الإعجاب، المشاركة والتعليقات على الرواية
W
لتصلك الفصول الجديدة أو الروايات الجديدة
اعمل متابعة للصفحة (اضغط لايك للصفحة)