قصص و روايات - قصص رائعة :

رواية الطاووس الأبيض الجزء الثاني للكاتبة منال سالم الفصل الخامس عشر

رواية الطاووس الأبيض الجزء الثاني بقلم منال سالم

رواية الطاووس الأبيض الجزء الثاني للكاتبة منال سالم الفصل الخامس عشر

الميل للتملك؛ هو غريزة موجودة بالنفس البشرية، قد تتحول بفعل كلاً من الغيرة، والأنانية، والمشاعر المندفعة غير الناضجة إلى نزعة هوسية؛ إذا تم التمادي في الأمر بشكل مفرط؛ وبالتالي تتحول من مجرد حب طبيعي إلى رغبة مرضية وغير صحية، تؤدي في النهاية للهوس بفرض السيطرة على الآخرين، أو أحد بعينه. حينئذ ينتهي الأمر بانتهاك الخصوصية، والسعي بشتى الطرق للتحكم في تفاصيل حياة الأشخاص صغيرة كانت أم كبيرة، لضمان عدم فقدهم والاستحواذ عليهم.

حاربها بنفس سلاحها اللعين مستنزفًا عواطفها، جارحًا بلا هوادة كرامتها الأنثوية، داعسًا ما كان بينهما يومًا من مودة ورحمة، مُذيقًا إياها مرارة الإهانة الحقيقية، ومانحًا جسدها المتعطش لحبه المعنى الحقيقي للجفاء القاتل خلال علاقتها معه. مجرد زوجة للفراش! لم يكن ما سمعته وهمًا، ولم تكن خزعبلات آخر الليل عندما أبرأ ذمته من ارتباطه به. رفعت "خلود" جسدها المتصلب عنه، وحملقت فيه مليًا بعينين مصدومتين. تعابيره كانت باردة كالجليد، نظراته خالية من العطف أو الشفقة، بل بدا وكأنه أزاح ثقلاً أرهق روحه. ألقاها "تميم" جانبًا بتأفف؛ وكأنها خرقة بالية، لينهض عن الفراش، وهي ما زالت تحت تأثير الصدمة. رويدًا رويدًا بدأت تستفيق من جمودها الذاهل لتصرخ في هياجٍ:
-إنت عملت إيه؟

عدل من هندامه قائلاً بصوتٍ جليدي:
-الصح، واللي كان المفروض يتعمل من زمان.
هزت رأسها بشكلٍ هيستري نافية حدوث الانفصــال بينهما:
-لأ.. إنت استحالة تطلقني!
عبث بأصابعه في شعره، وكأنه يمشطه، قبل أن ينطق بنفس الصوت الجاف:
-بكرة الصبح ورقتك هتبقى عندك.

أشعل جذوة غضبها المتقدة مسبقًا، تركت قميصها المغري غير مرتب على جسدها، لا يهم مظهرها الآن، بدت فوضوية بشكلٍ غير مقبول. حملقت فيه بقلبٍ يخفق بقوة، ظلت تهز رأسها بالنفي وهي تدنو منه، التفت حوله لتغدو قبالته، امتدت يدها لتمسك بذراعه، شدته منه وهي تسأله بصراخها المتشنج:
-أومال الحب اللي بينا ده كان إيه؟

نفض ذراعه بعيدًا عن يدها، رمقها بنظرة فوقية نافرة، ليرد بعدها بصدق:
-احنا مكانش في بقينا حب من الأساس، على الأقل من ناحيتي.
تعلقت بذراعيه مجددًا تهزه منهما، وهي ما تزال تهدر فيه بعصبيةٍ:
-لأ إنت بتحبني! ماتنكرش ده.
صاح في حدةٍ مخلصًا نفسه من قبضتيها:
-فوقي يا "خلود"، أنا عمري ما حبيتك.

لم تستوعب حقيقة هجرانه لها بعد، وواصلت إلقاء اللوم عليه:
-كل ده عشان إيه يا "تميم"؟ بتبيع اللي مستعدية تضحي بنفسها عشانك من غير ما تفكر للحظة؟ وحبي ليك؟ مالوش قيمة عندك؟
رد بقساوة؛ علها تستفيق من أوهامها الأفلاطونية:
-كل ده قضى، اللي بينا خلص، وأنا نهيته.
احتجت بصراخٍ جرح حبالها الصوتية:
-لأ إنت غلطان.. مافيش حاجة هتخلص بينا، سامعني؟ إنت جوزي، وهتفضل ليا لوحدي.

لم يكن قادرًا على منحها أدنى شعورٍ بالإشفاق على حالها التعس، اكتفى مما عايشه معها، عاملها بقلب خالٍ من أي عاطفة وهو يملي عليها أوامره:
-جهزي نفسك، ده لو حابة تروحي عند أمك تقعدي عندها، شوفي لازمك إيه وخديه، وأنا الصبحية هوصلك، ما هو احنا مش هنروحلها في أنصاص الليالي.

أسرعت بالركض نحو الدولاب الذي يحوي ثيابهما، لتلقي بظهرها أمام ضلفه، معتقدة أنها ستمنعه من جمع متعلقاتها. فردت ذراعيها على الأسطح الخشبية، وهتفت معترضة برفضٍ قاطع:
-أنا مش هامشي من هنا، ده بيتي، وإنت جوزي.
صحح لها بوجهٍ قاسٍ اكتسب تعابيرًا صخرية:
-كنت ..

برزت عيناها وهي ترد بإصرارٍ جنوني:
-لأ إنت جوزي، وأنا مش هاسيبك يا "تميم".
تابع القول ببرودٍ أعجب موضحًا لها:
-مؤخرك، ونفقتك، وكافة شيء هيوصلك، واللي في بطنك ملزوم مني.
اختنق صدرها بالعبرات، وهتفت بنحيب مرير:
-إنت بتعمل فيا كده ليه؟
تجاهلها ليضيف:
-غلطة وبأصلحها.
استفزتها كلمته، فهدرت بصوتها المجروح:
-بقى أنا غلطة يا "تميم"؟

للحظة تخلى عن قساوته، ليقول بنوع من اللين معترفًا لها بصدق:
-لأ أنا غلطان أكتر منك، عارفة ليه؟
صمت للحظة يخنق بها غصة آلمت حلقه، ثم تابع:
-لأني ظلمتك معايا لما صممت نكمل حياتنا سوا.. كان قدامي فرصة أسيبك، بس صُعب عليا مقدرش انتظارك ليا، وفكرت إني هاقدر أكمل معاكي، بس للأسف ما بقاش ينفع.

أرخت ذراعيها، واقتربت منه لتحتضن جسده، شددت من ضمها عليه ليحتويها بالإجبار، مرغت وجهها المبلل بعبراته على صدره تتوسله:
-ماتسبنيش يا "تميم"، أنا عايزاك ليا.
عادت القسوة لتسيطر عليها، أبعدها عن أحضانه قاصدًا إيلامها بكلامه الجارح:
-وأنا مش عايزك.

استنفرت كافة حواسها على نبذه الصريح لها، وزادت نوبة هياجها لتتهمه علنًا:
-قول إن الهبابة دي احلوت في عينك، من بعد ما شوفتها تاني، وقعدت جمبك تلاغيك وترمي شباكها عليك؟ صح؟
لم يعرف إن كان ينقض عليها ليطبق على عنقها لنجاحها في استفزازه، أم يتركها تحترق بكمدها، آثر الاختيار الأخير، وأولاها ظهره ليبعد عينيه المليئتين بالحنق عنها، وقال بنوعٍ من التحقير من شأنها بصورة وقحة:
-لأ، هي ماينفعش تتحط معاكي في جملة واحدة، إنتي في حتة، وهي في حتة تانية خالص.

كان كمن سكب البنزين على النيران المستعرة، بدا ما تفوه به -دون احتراز-ٍ مدحًا في أنثى غيرها، شابة تعرفها جيدًا. انفجرت فيه بكل ما يعتريها حاليًا من مشاعر غاضبة:
-أه طبعًا، بنت الـ (...) فتحت نفسك على الجواز من تاني، ومش مهم بيتنا يتخرب!
استدار كليًا نحوها ليحذرها بسبابته:
-ماتغلطيش فيها، هي مالهاش علاقة بينا أصلاً.

قال بتهكمٍ صارخ يحوي كلمات تهاجم باحتقارٍ شخصه الرجولي:
-أيوه دافع عنها زي تملي، ما هي العقربة دي كلت بعقلك حلاوة، وبلفتك تحت دراعها، عشان تنخ وتطاطي، بس فالح تعمل راجل عليا.
استشاطت نظراته على الأخير من لسانها السليط، وهدر بصوتٍ جهوري اهتزت الجدران على إثر قوته:
-"خــــلود".

على الفور عدلت من نبرتها الهجومية لتقول بصوت مهزوم:
-أهون عليك تسيبني؟ عملت إيه لكل ده؟ ده أنا حبيتك من كل قلبي، استنيتك سنين، وكنت مستعدية أستناك العمر كله عشان نكون سوا.
سأم من تكرار سماع نفس العبارات المستهلكة على أذنيه، وقال بصوته الذي ما زال محتدًا:
-كفاية زهقت بقى، أنا ندل يا ستي، ارتاحتي؟

انخلع قلبها قهرًا على فراقه المحتوم، وقالت بعينين تبكيانٍ بحرقة:
-طب قولي غلطت في إيه؟ عشان عاوزاك في حضني، تبقى ليا لوحدي، قلبك وجسمك معايا، خلاص الذنب كله عليا؟
رد بنبرة جافية:
-يا بنت الناس، كل واحد راح لحاله.

تحولت تعبيراتها للشراسة، واحتقنت بشرتها بمزيدٍ من الحمرة الغاضبة، حتى تكاد تشعر أنها ستنفجر من شدة انفعالها، رمقته بنظرةٍ مغلولة، واختفى الضعف من صوتها لتغدو نبرتها غليظة رغم البحة المسيطرة عليها:
-وإنت إيه؟ كنت غلبان؟ مسكين يا حرام! مش عارف تاخد حقك من واحدة زيي؟
ضحكت بسخرية وهي تشير إلى عنفه الذكوري معها:
-ده إنت جبروت ياخي! نسيت اللي عملته فيا وأنا حامل؟ ده إنت كنت هاتجيب أجل ابنك عشان مزاجك الزفت .. ورضيت بقسوتك، واستحملت اللي عملته فيا وبلعت الجزمة في بؤي، مع إن الكل استغلطك.

استشهادها بفضيحته العلنية دفعت دمائه للثورة بكل الغليان المتشعب فيها، نظراته لها حاليًا كانت كفيلة بقتلها، ومع ذلك ابتلع شراسته المهددة في الأفق، والتي تجبره على ردعها بنفس الطريقة الاحتقارية، ليرد ببرود، وابتسامة مستخفة تلوح على جانب شفتيه:
-ما هو ده تمامك معايا.

ردت تستفزه بتهديد صريح:
-ده أنا كان ممكن أرجعك السجن لو مشيت ورا كلام أمي، خسرتها وعاديتها عشانك.. كنت هاولع في نفسي قصاد عينك عشان بس تسامحني، إيه مش مكفيك كل ده؟
وصل النقاش بينهما لنقطة مسدودة، حتى ما كان بينهما يومًا بلغ الحضيض، حدجها "تميم" بنظرات نارية مميتة، تجاوزها ليخرج من الغرفة وهو ينهي حواره بصوته الأجوف:
-إنتي من دلوقتي بنت خالتي وبس!

لم يستدر نحوها حين صرخت به:
-"تميم"! استنى، ده آخر كلام عندك؟!
بدا جملته كنوعٍ من المزاح الثقيل وهو يضيف:
-وأم العيل اللي جاي.. أكتر من كده مافيش!
تبعته لتقف خلفه وهي تواصل تسلطها عليه:
-أوعى تفكر إن الحكاية خلصت لحد كده.. إنت غلطان..
رد غير مبالٍ:
-مات الكلام.

تبعته كالمجذوبة رافضة تركه، وحين تعثرت في سيرها وسقطت أرضًا، تعلقت بساقه، جرها معه إلى باب المنزل، نبشت أظافرها في بنطاله لتتشبث أكثر به، بصعوبة تخلص "تميم" من ملاحقتها، خرج من المنزل دون أن تتوقف عن الصراخ المليء بمزيدٍ من الوعود التي لن تنكثها حتمًا:
-وحياة حبي ليك، وكل لحظة استنيتك فيها لأخليك ترجع، مش "خلود" بنت خالتك اللي تفرط في اللي يخصها.

دعكت عينيها بقبضتيها وهي تسير على مهلٍ متجهة إلى باب المنزل بعد تكرار الدق العنيف عليه، لم تفق "بثينة" بعد من نومها المتأخر، وبالتالي إجبارها على النهوض مبكرًا شكل لها صداعًا قويًا، قطبت جبينها، وتجهمت تعبيراتها المجعدة بشكلٍ قلق حين رأت ابنتها على أعتابه تستجديها بصوتها الباكي:
-الحقيني يامه؟

ألقت نظرة فاحصة عليها، ولمحت تلك الحقيبة الموضوعة إلى جوارها، اتسعت عيناها بتوترٍ، هرب النعاس من ملامحها، وسألتها بقلبٍ يقفزُ بين ضلوعها خوفًا:
-خير في إيه؟ حصل للي في بطنك حاجة؟ وإيه الشنطة دي؟
انفجرت باكية بمزيد من العويل:
-"تميم" طلقني!
لعنته "بثينة" بغضبٍ جم:
-عملها ابن الـ...!

ارتمت "خلود" في أحضــان والدتها، انهمرت عبراتها بغزارة، وهتفت تشكو لها بأنين فؤادٍ منفطر:
-أنا قلبي موجوع أوي يامه، مش قادرة!
ربتت على ظهرها، وسحبتها معها للداخل وهي ترد:
-طب اهدي، وفهميني بالراحة حصل إيه.

-فقرية من يومك!
رددت "حمدية" تلك العبارة الناقمة بعد أن جاءت بصحبة شقيقة زوجها لزيارة العروس قبيل وقت الظهيرة لتفقد أحوالها، والاطمئنان من ناحية أخرى على عفتها. ما لم تتوقعه أن تمضي "همسة" ليلتها تعاني من آثار تعب ضيفتها الشهرية، لم تكف عن إظهار سخطها بالتواء ثغرها في حركة مستهزأة بها، اكتفت العروس من نظراتها الشامتة، وإيماءاتها الحاقدة، وقالت بنوعٍ من الضيق.

-خلاص يا مرات خالي، ده النصيب، وأنا كنت هاعرف منين؟
غمغمت "حمدية" بمزيدٍ من القنوط، لتزعجها أكثر:
-أتاري عريسك وشه مقلوب، ومقابلته لينا مش ولابد.
حذرتها "آمنة" بنظراتها وهي تخبرها:
-اللي حصل يا "حمدية"، هتعمل إيه يعني، تتعوض وقت تاني، لسه العمر قدامهم.

برقت نظرات زوجة خالها حين أضافت بصوتها الناقم:
-وطبعًا زمانت حماتك عرفتك، وجرست في الحتة؟
احتجت "همسة" على تناول ما يخص شأنها الزوجي على ألسن الغرباء، وقالت بلهجةٍ مغايرة لتلك الودودة التي دومًا تتحدث بها:
-وتعرف ليه أصلاً؟
ردت عليها ببساطة لتحرجها:
-مافيش حاجة بتستخبى، وخصوصًا في المسائل دي يا عين أمك.

تخضب وجهها بحمرة خجلة من وقاحتها، والتفتت تستغيث بوالدتها بنظراتها لتلزمها عند حدها، فضغطت على شفتيها متمتمة:
-ماما!
وضعت "آمنة" يدها على رسغ زوجة شقيقها، ونهرتها بلطفٍ:
-بطلي يا "حمدية"، البنت لسه بتكسف، مايصحش الكلام ده.
ردت باستمتاعٍ وقح:
-بكرة تقلع برقع الحياء وتيجي تحكيلنا.

اشتعلت بشرة "همسة" بلمحة أخرى من الحمرة الخجلة، وتضاعفت مع ظهور زوجها الذي بدا وسيمًا في ثيابه المنزلية الجديدة. بادر الأخير مرحبًا بضيفتيه:
-منورين يا جماعة.
افتعلت "حمدية" الابتسام، وزينت محياها بابتسامة زائفة، ادعت الضحك الماكر وهي ترد عليه:
-ده نورك يا عريس..

جلس "هيثم" إلى جوار زوجته يرمقها بنظرات مهتمة، فتحاشت النظر نحوه حرجًا من الأعين المسلطة عليها، وخاصة زوجة خالها الفوضولية، التي متلهفة لسماع التفاصيل عن ليلتها الأولى. مضت بضعة دقائق في صمت تخلله بعض العبارات العادية عن أجواء حفل الزفاف، إلى أن استطردت "حمدية" تقول بسخافة:
-بأقولك إيه يا "آمنة" ياختي، احنا ناخد الحاجة الحلوى والساقع معانا نشربه على راحتنا في بيتنا، ونخلي العرايس سوا يتهنوا ببعض.

ورغم وقاحة طلبها إلا أن "همسة" اعترضت بعبوسٍ:
-ما لسه بدري، احنا موراناش حاجة.
غمزت لها قائلة في تسلية:
-لأ عيب ما يصحش يا بت، شوفي طلبات جوزك..
ضحكة سخيفة أخرى أطلقتها قبل أن تضيف:
-ادلعوا سوا، ده إنتو عرسان.

رمقتها "همسة" بنظرة منزعجة، وهي بالكاد تنفجر حرجًا من تلميحاتها الجرئية، بينما أردف "هيثم" قائلاً وهو ينهض من مكانه:
-ابقوا تعالوا تاني.
هزت "آمنة" رأسها وهي ترد:
-إن شاءالله يا "هيثم" يا ابني، وربنا يفرحك مع عروستك.
حانت منه نظرة جانبية نحو زوجته وهو يرد مبتسمًا:
-يا رب

امتلأ صدرها بالمزيد من الحنق المغلول عليه، ودَّت لو استطاعت إحراقه حيَّا مثلما حدث مع زوجها. ابنتها مكلومة بالداخل، منزوية بغرفتها لليالٍ طوال، رافضة الحديث معها بعد حصولها على ورقة الطلاق، كانت تعاني ويلات فراقه، نحل جسدها، وخسرت المزيد من الوزن، وبالتالي خشيت عليها من فقدان الجنين الذي أصبح مهددًا بالضياع إن استمرت على تلك الحالة المزرية، لهذا لجأت للتصرف على طريقتها. استدعت "بثينة" شريكها السري، واستضافته في صالون منزلها، قدمت له القهوة في صينية صغيرة قبل أن تجلس إلى جواره ليبدو صوتها الخافت قريبًا منه:
-كويس إنك جيتلي على طول يا "محرز".

أمسك بفنجانه، وارتشف منه القليل بصوت مزعج متلذذًا بمذاق القهوة، ثم سألها:
-خير يا ست الكل
ردت بتجهمٍ:
-إنت معندكش خبر باللي حصل بقى؟
تطلع إليها في حيرة وهو يسألها بهدوءٍ، واضعً طرف فنجانه على شفتيه:
-خير؟

اكتسبت نبرتها لمحة حاقدة قبل أن تجيبه:
-البيه أخو مراتك طلقها.
بصق ما ابتلعه في صدمة، كفكف بظهر كفه العالق على زاوية فمه معتذرًا:
-لا مؤاخذة..
ثم ترك الفنجان في موضعه متسائلاً باهتمام:
-طلقها؟ ده إزاي؟ وامتى؟ وليه؟ مش كانوا رجعوا لبعض.
ادعت كذبًا عليه دون أن يرف جفناها:
-في واحدة تانية لايفة عليه، وخطفته منها، وحكمت عليه يرمي مراته المسكينة في الشارع.

نعتها بعدائية:
-الفاجرة، وسمع كلامها كده؟ فين مخه؟
واصلت كذبها الملفق، وأضافت"
-بعيد عنك وعن السامعين عملاله عمل، ده أنا لاقيته في وسط هدوم بنتي، ومكونتش هصدق لولا شيخ بتاع ربنا شاف اللي حصل وقالنا.
هتف في استنكارٍ:
-يا ساتر يا رب، لأ وعملنا فيها أبو الشهامة والجدعنة، وحتة حُرمة تمشيه وتجيبه.
مصمصت شفتيها في سخطٍ، لتكمل بعدها:
-شوفت يا "محرز"، وأنا فكرت خلاص إن ربنا هداه، ومشى عدل، بس نقول إيه، الحرام لحس مخه.

ردد في نزقٍ مستعيدًا في ذاكرته زيارتها السابقة لمقر عملهم:
-يبقى أكيد ده سبب الفضيحة إياها اللي عملتيها عند الدكان.
استلذت "بثينة" تذكيره بتلك الحادثة العرضية، وفكرت في استغلال تلك الفكرة، وتطويعها لأهوائها الخبيثة، لذا جارته في أقواله مؤكدة له:
-مظبوط يا "محرز"، مخلصوش إنها عرفت، وبتحاول تحابي على جوزها وبيتها، قام مبهدلها وضاربها، وعدمها العافية، ده لولا ستر ربنا كانت راحت فيها.. وعمك "بدير" حاول يلم الليلة، بس ولا همه! طايح في الكل.

سبه بنزقٍ:
-إخص .. طلع (...)!
توحشت نظراتها، وغلفها الإظلام حين نطقت بغتةً:
-أنا عاوزك تجيبه راكع لحد عندي، يرجع ندمان، ومايقدرش يرفع عينه فيا.
مط فمه قليلاً، ليبدو كما لو أنه يفكر مليًا في الأمر، صمت للحظات استغرق فيها في التفكير العميق، واستطرد بزفيرٍ متمهل:
-وماله .. نشوفله سكة...
توقف للحظة عن الكلام ليحوز على كامل انتباهها، ثم عاود المتابعة بعدها:
-بس أنا طريقتي مش هاتعجبكم.

ردت دون تفكيرٍ:
-اعمل اللي إنت شايفه صح.. اكسره! وجيبه مذلول!
تقوست شفتاه عن ابتسامة وضيعة، وعلق وهو يمسح على صدره:
-ماشي.. عز الطلب، بس الحكاية هتتكلف شوية فلوس!
سألته بنظراتها المترقبة:
-أد إيه يعني؟
راوغها في الرد، وقال:
-هاحسبها وأقولك.
على الفور أضافت لتشجعه:
-أقولك ابقى اخصمهم من الإيراد الجديد، مش خسارة في بنتي.

تهللت أساريره وبرقت عيناه بخبثٍ شيطاني، ثم أومأ برأسه محذرًا بلهجة شبه صارمة:
-اتفقنا .. بس مش هاتكون في ساعتها! آه، مش عايزين حد يشك فينا.
لم تجادله على الإطلاق، وردت بإذعانٍ تعجب منه:
-ماشي، طالما هتعمل المطلوب.
رفع كفيه للأعلى مرددًا في انتشاءٍ غريب:
-الاعتماد على الله، نقرى الفاتحة على روح "تميم"؟!
ابتسمت "بثينة" هي الأخرى، وقالت في استحسانٍ:
-نقراها .. ونطلع القرافة على روحه كمان!

مضت عدة أيــــام وقرر خالها اصطحاب العائلة والسفر –دون ترتيب مُسبق- لبلدتهم الريفية بحجة قضـــاء بضعة ليالٍ هناك كنوعٍ من تغيير الأجواء الخانقة في المدينة بأخرى أكثر هدوءًا؛ لكن الغرض الحقيقي بقى غير معلومٍ بالنسبة لـ "فيروزة" تحديدًا، حيث شددت "حمدية" على زوجها بعدم البوح لابنة أخته بمسألة الخطبة المزعومة تحت أي ظرف إلا في حضور عمها الكبير، ليتولى الأخير تكاليف تلك الخطبة بالكامل، وأيضًا لتقضي على أي احتمالية لرفضه، خاصة بعد التأكد من وضعه المادي المريح.

نفضت "فيروزة" الغبار العالق بالأغطية الموضوعة على الأثاث في الردهة الواسعة، وأعادت طيها تمهيدًا لغسلها لاحقًا، بينما تولت والدتها مهمة كنس الأرضية المليئة بالأتربة وبعض الأوساخ الصغيرة، في حين ادعت "حمدية" إرهاقها من مشقة السفر وهربت من التزاماتها، ولم تقدم يد العون لكلتيهما، بل على العكس زادت من إنهاكمها بترك أولادها في رعايتهما ريثما تغفو. تذمرت الأولى من عناء ما تبذله من مجهود منذ اللحظة التي وطأت بها منزلها بالبلدة، وقالت بحنقٍ مفهوم:
-بجد معندهاش دم، يعني هي تعبانة واحنا بصحتنا؟ ما الحال من بعضه، وكلنا مهدود حيلنا.

ردت عليها بتنهيدة مرهقة وهي تمسح حبات العرق من على جبينها بظهر كفها:
-اعتبريه بثوابه يا بنتي.
تنمرت على تساهلها معها، وهتفت بحديةٍ:
-مش كده يا ماما؟ طب تاخد بالها من عيالها، يعني حرام بجد كل حاجة فوق دماغنا، دي ولا اللي على رجليها نقش الحنة.
كانت تعلم أنها محقة في تذمرها، لكنها وعدتها بإنجاز الأعمال، وبالتالي سقط كامل العبء عليها، تنهدت على مهلٍ، ورددت:
-مش عارفة أقولك إيه!

أضافت "فيروزة" بضيقٍ تعاظم بداخلها، لعدم اتخاذ والدتها أي موقف حاسم، حتى في أبسط المسائل:
-وطبعًا هاتقوم من النوم جعانة، ولازم تلاقي المحمر والمشمر وآ...
قاطعتها "آمنة" بنبرة متحمسة؛ علها تخفف من وطأة انزعاجها:
-من الناحية دي متقلاكيش، مرات عمك محلفاني ما أطبخ حاجة، هي مجهزلنا وليمة كبيرة.. إنتي عارفة هي بتحبنا.

ورغم حنقها إلا أن التطرق لسيرة تلك السيدة الطيبة جعل ملامحها تلين قليلاً، فهتفت تثني على صفاتها الكيسة:
-والله ما في زيها، ربنا يباركلها، عمرها ما قصرت معانا أبدًا.
تحولت نبرة والدتها للأوامر وهي تتابع:
-يالا شهلي عشان نلم الصالة أوام، عشان لسه كومة الغسيل اللي أد كده.
صاحت في غيظٍ:
-دي أشغال شاقة، مش رحلة أبدًا!

نهرتها بابتسامة لطيفة:
-بلاش لكاعة يا "فيرو".
تحول وجهها لكتلة من الحمم الحمراء تذمرًا على ما قالته، وهتفت من بين أسنانها المضغوطة:
-كل ده وبأتلكع؟ إنت شايف يا رب بأعمل إيه!

ختمت فريضتها بخشوعٍ، وجلست على مصليتها لبعض الوقت، تدعو الله بصلاح الحال، ودرأ المفاسد عنها، وعن عائلتها. لم تنتبه "همسة" لزوجها الذي كان يقضم ثمرة التفاح، ليسد جوعه المؤقت، وما إن رأها الأخير على تلك الوضعية، حتى تدلى فكه السفلي في صدمة فرحة، وهتف يسألها عاليًا وهو يقترب منها:
-إنتي بتصلي؟

نزعت عنها إسدالها، وأجابته مبتسمة، وبعفوية تامة:
-الحمدلله، هاروح أشوف الأكل اللي على النار وآ...
سد عليها الطريق بجسده محتجًا، وقد ألقى بالثمرة خلف ظهره:
-مش وقت أكل خالص، ده أنا مصدقت إنك بقيتي تمام.
فهمت تلميحه المتواري، واتسعت عيناها قلقًا، شعرت باضطراب عظيم يغزو جسدها، بانتفاض حواسها. تراجعت تلقائيًا للخلف، ورفعت إصبعها أمام وجهه تحذره:
-بص يا "هيثم"، أنا مش جاهزة، اديني وقتي.

حُصرت عند الزاوية، لا مهرب لها، خاصة مع اندفاع زوجها نحوها، قبض الأخير على رسغها يسحبها منه ورائه وهو يقول:
-اشتري وخدي مني، مش هتخسري حاجة
قاومته قدر المستطاع متسائلة في حيرة:
-أشتري إيه؟
استدار برأسه نحوها يرمقها بنظراتٍ نهمة مليئة بالرغبة، وغمز لها قائلاً:
-ودي يا "هموس"، يالا يا عسل.
حاولت عرقلة خطواته، وإبطاء سرعته، محتجة عليه بارتباكٍ كبير:
-كده مش هاينفع خالص.

أصر عليها بلطافته الزائد:
-صدقيني هاينفع، جربي بس.
ألحت في اعتراضها:
-لا يا "هيثم"
عبس بتعابيره موضحًا لها، بما يشبه المزاح:
-"هموس" شوفي البضاعة المباعة لا ترد ولا تستبدل.

انتشلت يدها من قبضته والغيظ متمكن منها، رمقته بنظرة حادة قبل أن توبخه:
-نعم؟ بضاعة، لأ ماسمحلكش، إنت كده بتغلط فيا.
تشكل على ثغره ابتسامة عريضة أظهرت نواجذه، وقال وهو يحاوط خصرها الرشيق بذراعه:
-حاشا لله، ده إنتي فرز أول يا "هموس".

أراح ظهره للخلف وهو مازال محدق بمشبك الرأس الذي بين أصابعه، فمنذ انتقاله للإقامة بمنزل أبويه، وقد شعر "تميم" بأنه تخلص من العبء الكبير الذي أضنى قلبه. ابتسم لتصميم الطاووس اللامع في يده، انعكس بريقه المغري في حدقتيه، فبدا كبلورة سحرية. كان تسليته المؤقتة، مجرد التطلع إليه يأخذه لفضاءات خيالية، يُعايشها بعقله ضمن أحلام يقظته، في بعد آخر من الزمن، عنه مشبكًا تقليديًا للرأس.

انقضت عدة أيام على انتهاء كابوس زيجته بابنة خالته، وإن ظلت رواسب تلك الزيجة الفاشلة تنغص عليه أوقات خلوته، فوالدته لا تكف عن لومه، ولا عن تذكيره باندفاعه الأهوج لتخريب حياته دون أسباب مقنعة تكفي لإخراس صوت الضمير الحي بداخلها، فكل ما علمته منه أنه لم يعد قادرًا على إكمال القادم من حياته معها.

بدت "ونيسة" ناقمة على أنانيته، واتهمته بالإجحاف في حق تلك المظلومة البائسة، التي تحمل في أحشائها جنينًا لا يعرف مصيره بعد. لم يكترث لظنون والدته، تركها تحمله الذنب كاملاً، المهم ألا يعود بأي حال لتلك الشخصية المنفرة. شــرد بتفكيره في "فيروزة" مجددًا، ورغم ما يكنه الفؤاد من مشاعر تنبض نحوها بقوة، إلا أنه كان مؤمنًا بعدم وجود فرصة له معها؛ وإن بدت الظروف حاليًا مهيأة قليلاً.

فمثلها يستحق الأفضل، أن تكون حياتها الزوجية مع شخص جدير بها، لا مع واحد مثله يحمل ماضيًا سيحرجها حتمًا، بالإضافة لاحتمالية رغبتها في الارتباط بشخص لم يسبق له الزواج، وعلى شاكلتها. بدت لوهلةٍ بعيدة المنـال، صعبة التحقيق، حتى أحلامه رغم بساطتها غلفها الفشل.
شتت تفكيره عنها، وألقى نظرة أخيرة على المشبك قبل أن يضعه بمكانه بداخل الكومود. اعتدل في رقدته المسترخية على الفراش، حين سمع والدته تناديه من الخارج:
-الأكل جاهز على تربيذة السفر.

رد "تميم" وهو يخفض ساقيه:
-حاضر يامه.
دار حول فراشه، وهندم من ثياب العمل التي لم يبدلها بعد، ثم اتجه إلى باب الغرفة، أدار المقبض، وخرج مبتسمًا ليجد والدته ترمقه بنفس النظرات اللائمة المليئة بالعتاب، حافظ على ثبات بسمته، وسألها؛ وكأنه لم يفعل ما أزعجها قط:
-طابخة إيه يا ست الكل؟
تنهدت قائلة بقنوطٍ، ودون أن تخبو تكشيرتها العظيمة:
-هو حد ليه نفس للأكل ولا الطبيخ بعد اللي حصل؟ ده الناس في الحتة كلوا وشي!
سألها ببرود أقرب للمزاح:
-طيب احنا هناكل إيه؟

لوحت بيدها وهي تجيبه:
-جبنة وعيش.
هلل في حبورٍ استفزها:
-رضا
اشتدت قبضتها على ذراعه الذي أمسكت به، استطاع أن يرى ترقرق العبرات في مقلتيها وهي تلومه:
-مش حرام عليك يا ابني ترمي مراتك واللي في بطنها كده؟

بالطبع لم تتوقف خالته أو ابنتها عن إلقاء كامل اللوم عليه، وتبارعت الاثنتان في الظهور بمظهر الضحية المضطهدة، على عكسه هو؛ الظالم، الجاحد، المتبلد في مشاعره. برفقٍ استل "تميم" ذراعه من يدها، وقال بنبرة متجهمة، وقد انقلبت تعابيره للعبوس:
-أنا راجل مفتري.
انخرطت في نوبة بكاءٍ جديدة مواصلة عتابها:
-وأخرت الظلم والافتراء ده إيه؟ يا ابني خاف ربنا، وخاف من دعوة المظلوم.

كور "تميم" قبضته في غضبٍ بدأ في الاندلاع بداخله، شعر بصدره يحترق من كم تلفيق الحقائق لخداع والدته الساذجة، والتي على الفور اتخذت موقفًا معاديًا له. التفت نحوها ليرمقها بنظرة قوية صارمة قبل أن ينطق بجفاءٍ:
-يا ستي هي تستاهل الأحسن مني، ولما تخلص عدتها تبقى تتجوز، معنديش مانع.
اتسعت عيناها في صدمة، وضاعفت من لومها له قائلة:
-للدرجادي عاوز الغريب يربي ابنك ولا بنتك؟

هتف محتجًا، وقد انتفضت عروقه الغاضبة بقوة:
-ومين قال كده؟ اللي في بطنها هيتربى معايا، مش هاسيبها للـ...
تدارك لسانه قبل أن ينعتها بكلمات نابية، ونفخ في حنقٍ ليثبط ثورته، ثم صحح على عجالةٍ:
-مش هاسيبوه ليها يامه.
عادت لتلومه بشدةٍ ضاغطة على أعصابه المستثارة:
-وكمان عايز تحرم أم من ضناها؟ إيه الجبروت ده؟
-لا إله إلا الله!

أدرك "تميم" أن والدته تدفعه للخروج عن شعوره بدفاعها المستميت عن تلك المرأة غير المؤتمنة، لوهلة لام نفسه لأنه أخفى الحقيقة عنها، لكنه قطع العهد على نفسه ألا يجعل من شخصه أضحوكة بالتطرق لما يخص أسرار الحياة الزوجية في غرف النوم المغلقة، وتصبح خصوصياته مُباحة لألسن العامة. أبعد عينيه اللاتين تقدحان بالشر، وقال بصوتٍ مختنق:
-بأقولك إيه يامه، أنا نازل ..

سألته على مضضٍ؛ وكأنها تؤدي واجبها الأمومي فقط:
-والأكل؟
رد بتبرمٍ ويده تستريح على المقبض:
-ماليش نفس.
لم تكترث له، وقالت:
-اللي يريحك.

انزعج من معاملتها الجافة معه، وانصرف كابتًا غضبه المشتعل ليهبط الدرجات عدوًا، فلا داعي للتشاجر مع والدته، وهي تجهل كافة الحقائق المؤسفة، وإلا لأحدثت القطيعة مع شقيقتها الحرباء الخبيثة. استوقفه رنين هاتفه عند مدخل البناية، أخرجه من جيبه، وحدق في اسم المتصل، دون ترددٍ أجاب متصنعًا الهدوء:
-أيوه يا "منذر"، لا أنا تمام، خير في حاجة؟

أتاه صوت الآخر قائلاً بلهجة شبه جادة:
-كل خير، أنا بأتصل أعزمك على كتب كتابي.
تعقدت تعابيره مرددًا في اندهاشٍ متعجب:
-كتب كتابك؟
ضحك "منذر" متابعًا:
-أيوه يا عم "تميم".
لاحقه الأخير بسؤاله:
-وده إزاي حصل؟ مش احنا كنا مع بعض في فرح الواد "هيثم"؟

زفـر "منذر" الهواء دفعة واحدة قبل أن يوضح:
-كل حاجة جت بسرعة.
رد في استحسانٍ:
-وماله.. خير البر عاجله.
دعاه رفيقه مشيرًا لمدى عمق صداقتهما:
-وبعدين إنت مش محتاج عزومة يا "تميم"، ده إنت صاحب بيت.
علق يمدحه في فخرٍ:
-طبعًا يا "أبو الرجولة"، ده إنت أخويا وعِشرة عمر، ومتأخرش عنك أبدًا.
شكره بابتهاجٍ:
-حبيبي يا "تيمو".

واصل "تميم" القول، وطيف "خلود" المزعج يلوح في مخيلته:
-وربنا يتمملك على خير، المهم تكون بنت ناس، وأصلها طيب، أوعى المظاهر تخدعك، مش عايزين حد يكدرك بقية حياتك، كفاية الخبطة الأولى.
ضحك عاليًا ليرد بعدها بصعوبة:
-من الناحية دي اطمن، أخوك ناصح.
ابتسامة باهتة احتلت شفتيه وهو يعقب:
-على خيرة الله.

أضــاف "منذر" بصوته الجاد ليؤكد عليه:
-أنا هابعتلك العنوان عشان احنا عاملينه عند قرايب الجماعة.
نظرة شاردة مهمومة ألقاها "تميم" على العُلية، ربما في دعوته وسيلة جيدة للهروب من الضغوطات التي تحاصره بها والدته، تنهد يقول حاسمًا أمره:
-إن شاءالله يكون في المريخ.. أنا جايلك ...!

الفصل التالي
جميع الفصول
روايات الكاتب
روايات مشابهة
الآراء والتعليقات على الرواية
W