قصص و روايات - قصص رومانسية :

رواية الشيطان حينما يعشق للكاتبة سارة علي الفصل الخامس والعشرون

رواية الشيطان حينما يعشق للكاتبة سارة علي الفصل الخامس والعشرون

رواية الشيطان حينما يعشق للكاتبة سارة علي الفصل الخامس والعشرون

في صباح اليوم التالي
فتحت يارا عينيها ثم أغلقتها بسرعه، عادت وفتحتها مره اخرى بتردد، شعرت بالم يكتسح جسدها بالكامل، كان التعب مسيطر عليها كليا، وضعت يدها بحركه لا اراديه على بطنها وتنهدت بوجع، سمعت صوت الباب يفتح ويغلق فاغمضت عينيها برعب حقيقي من ان يكون قصي هو من دخل اليها وبالفعل كان هو...

افتحي عينيك ولا تمثلى دور النائمه، قالها قصي بسخريه وهو يقف مواجها لها، فتحت يارا عينيها بعد عدة محاولات ثم تطلعت اليه بخوف واضح له، تقدم قصي منها بخطوات هادئه جعلتها تبتلع ريقها بتوجس، فجأة انحنى اتجاهها وقبض على كلتا ذراعيها بكفي يديه محاصرا جسدها بين قبضتيه ثم بدأ يهزها بعصبيه كاسحه وهو يقول حقيره، لن تتغيري ابدا، حتى ابنك حاولتي ان تقتليه، ظل يشتمها وهو مستمر بهزها والضغط على ذراعيها حتى شعرت بان ذراعيها تمزقت من شدة الضغط...

أكرهه، أكرهه لانه منك، ما ان سمع قصي هذه الكلمات حتى توقف عن هزها وابتعد عنها بعدها، ظل ينظر اليها بنظرات كارهه مشمئزة لم تؤثر بها نهائيا...
اتجهت افكارها لما قاله منذ لحظات وهو يقول حاولتي ان تقتليه، اذا الطفل لم يمت...
عادت ووضعت كف يدها على بطنها ثم هزت رأسها بعنف وهتفت بدموع لاذعه لم يمت، يا الهي، لم يمت بعد...
فجاءها صوت قصي القوي كلا لم يمت، هذا الطفل سوف يعيش ويولد...

ثم تقدم اتجاهها مره اخرى وانحنى عليها مقربا وجهه من وجهها، حدثها بنبرة متحديه قائلا هذا الطفل سيولد يا يارا، شئتي ام ابيتي، وانت ستتزوجيني، بموافقتك او بالإجبار ستتزوجيني..
ابتعد عنها بعدها وهو يهتف بها بنبرة جاده غدا سوف تخرجين من المشفى، سنذهب في الحال الى المحكمه ونعقد قراننا لتأتي بعدها الى قصري وتستقري فيه...

ما زال هاتفه مغلقا، اللعنه، اين اختفى هذا الغبي...؟هتفت كريستين بهذه الكلمات بعصبيه شديده موجهه حديثها الى رغد الجالسه امامها، تنهدت رغد بضجر ثم تحدثت اخيرا بعد تفكير من الممكن ان يكون تعرض الى حادث او ما شابه ذلك ثم اردفت قائله لو لم يأخذ امواله بعد لكنت قلت انه هرب...
ومن الممكن ان يكون هرب بالفعل، قالتها كريستين بجديه فهزت رغد رأسها نفيا قائله مستحيل، كان سيأخذ امواله على الأقل...

سمعا بعض لحظات طرقات على الباب فقالت كريستين بسرعه لقد جاء، بينما هبت رغد من مكانها بسرعه لفتح الباب ظنا منها ان فادي هو الطارق...
تصنمت رغد في مكانها بعدما فتحت الباب للشخص الذي طرقه والذي لم يكن سوى سيف!
تراجعت الى الخلف لا إراديا بينما ولج سيف الى الداخل بعد ان أغلق الباب خلفه، عقد حاجبيه بتعجب وهتف بها بجديه قائلا لماذا تتراجعين الى الخلف هكذا...؟

توقفت رغد في مكانها ولم تجبه على سؤاله بل ظلت ترمقه بنظرات جانبيه بينما أردف هو متسائلا بتهكم اين حبيبك المزعوم، لماذا لا اراه..؟
ماذا تقصد، سألته بتوتر فأجابها موضحا بصراحه مطلقه معتاد عليها ما اقصده ان لعبتك باتت مكشوفه...
بلعت ريقها بتوتر وشعرت بسخونه غريبه تجتاح جسدها باكمله فخرج صوتها متلكئ خافت لم افهم! ماذا تريد مني ولماذا اتيت...؟

رمقها سيف بنظرات هازئه ثم تقدم الى صالة الجلوس المرفقه بالجناح مارا من امامها وهو يضع يديه في جيوب بنطاله حائما حول المكان بنظراته في حركة استفزازية متعمده، ضغطت رغد على شفتيها السفلى بقساوة وعقدت ذراعيها امام صدرها ونفخت عدة مرات بصوت مسموع عله يشعر بانه غير مرحب في وجوده هنا الا ان هذه الحركة جعلته يبتسم ملئ فمه، استدار ناحيتها بعد لحظات وظل صامتا يرمقها بنظراته فقط دون ان يتحدث بكلمه واحده ثم عاد وقطع هذا الصمت بنفسه وهو يكرر سؤاله السابق عليها اين السيد فادي، لماذا لا اراه...؟

فاجابته رغد بجديه لا اعلم، لقد خرج منذ البارحه ولم يعد...
ولن يعد، قالها سيف بهدوء وهو يجلس على الكنبه المقابله لها واضعا قدمه فوق الاخر مخرجا سيجارته من جيب بنطاله واضعا اياها في فمه بعد ان أشعلها بنفسه...
تطلعت رغد اليه بحيره مما قاله فسألته بعدم فهم ماذا تعني بانه لن يعد...؟
لقد أرسلته الى باريس في رحلة بلا عودة، بعد ان اخبرني بكل شيء بالطبع...

اتسعت عيناها بصدمه وشعرت بقلبها يهوي أسفل قدميها وارتجف جسدها بالكامل ثم سألته بعدم تصديق بماذا اخبرك...؟
فأجابها ببساطه اعترف بكل شيء قمتي به انت وصديقتك...
كزت رغد على اسنانها بعصبيه واغمضت عينيها بقوة، رفعت رأسها الى الاعلى بنفاذ صبر وهي تعصر قبضتي يدها بقوة، ظلت على هذه الحال لعدة ثواني ثم انزلت رأسها وفتحت عينيها بتردد وهي تتمنى في داخلها ان يختفي سيف من المكان باكمله وحالا...

رفعت خصلة من شعرها ووضعتها خلف اذنها، عقدت ذراعيها امام صدرها ثم رفعت ذقنها بشموخ وحدثته قائله من الجيد انك عرفت، لقد مللت من هذه اللعبه السخيفه، لكن عليك ان تفهم شيء واحدا، انا بالفعل جلبت فادي الى هنا حتى اثير غيرتك، نعم اعترف بهذا ولا اخجل منه، لكن لم افعل هذا حتى تعود اليَّ، غايتي مما فعلته هو ان تذوق قليلا مما جعلتني أعانيه طوال فترة علاقتي بك وقد نجحت بهذا...

برافو، التغيير واضح عليك، لقد اصبحت قوية للغايه...
طوال عمري وانا قويه، وانت أكثر من يعرف هذا، التغيير الحقيقي حدث في فترة علاقتي بك، تغيير غبي صنعته انا بنفسي، والحمد لله انني تخلصت منه وعدت كما كنت سابقا...
اذا اعترفتي ان تغييرك كان بسببي انا، وعودتك الى قوتك السابقه كان مِن اجلي انا ايضا، بكل الاحوال انا المسيطر دائما وانا المسبب الحقيقي لكل ما تمرين به...

لم يؤثر كلامه بها للبته فقد ظلت تعابير وجهها جامده للغايه لا توحي باي شيء، سألته بجديه دون ان تتحرك تعابيرها الجامده ماذا تريد يا سيف...؟
فجائها جوابه الصريح كالعاده اريدك، اريد ان نعود الى بعض...
تحلم، اجابته بنبره قويه ونظرات حاده،
عفوا...
فعادت وأكملت ما قالته تحلم اذا فكرت بأنني سأعود لك يا سيف، انا سأعود الى فرنسا، سوف انهي كل شيء هنا وأسافر،
ومن سيسمح لك بهذا...

سماحك من عدمه لم يعد يؤثر بي، انا سأعود الى فرنسا، لقد اتخذت قراري ولن أتراجع عنه...
بلى يؤثر، وانت اكثر من يعلم هذا، قالها بنظرات ذات مغزى فاجابته بتحدي قائله اذا كنت تقصد موضوع جواز السفر الذي مزقته فسأذهب الى السفارة واستخرج اخر بدلا عنه، ولا تنسى انني احمل الجنسيه الفرنسيه وهذا سيساعدني كثيرا...
انا لا اقصد جواز سفرك...

اذا ماذا تقصد...؟ سألته بتوجس فأجابها وهو ينهض من مكانه و مقربا وجهه من وجهها حتى شعرت بانفاسه تحرقها ما اقصده انك لن تستطيعي الابتعاد عني، لن تستطيعي المقاومه كثيرا وسوف تعودين اليَّ خلال ايام...
لن اعود، اقسم لك بأنني سأذهب ولن اعود، قالتها بنبرة قوية وهي تضع عينيها في عينيه متحديه اياه بكل ما أمكن...
لنرى اذا، قالها وهو يحك ذقنه بأنامله ثم ما لبث ان التهم شفتيها بقبلة مفاجئه...

تركها بعد لحظات وهو يلهث بقوة ليتفاجئ بصفعه قويه تنزل على وجهه، تطلع اليها بعينين غاضبتين بدتا كجمرتان من النار بينما رفعت هي رأسها للاعلى غير مباليه بنظراته الحارقه ومسحت شفتيها بابهامها ثم تطلعت اليه وهي تزم شفتيها بحركة تدل على القرف والاشمئزاز جعلتها يزداد غضبا وفجورا، صرخت به بعدها بصوت عالي اخرج...

عصر سيف قبضتي يدها بقوة وهو يتمنى في داخله ان يقبض على رقبتها بين يديه ويخنق انفاسها الا انه لم يستطع فعل ذلك، ابتعد بعدها من امامها خارجا من جناحها بعصبيه تهدد بحرق من يقترب منه وشياطين غضبه تلاحقه.

في مطار فرنسا.

هبطت رغد من الطائرة ومعها كريستين، لفحتها نسمات هواء باريس البارده فاغمضت عينيها للحظات وتنفست بعمق، شعور بالراحه يغمرها بعد ان عادت الى هنا، الى البلاد التي نشأت فيها وعاشت اجمل أيامها بها، ابتسامه سخريه تكونت على ثغرها الصغير وهي تتذكر رحلتها القصيره بمدتها الكبيره بأحداثها وذكرياتها، رحله بدأتها هي بنفسها وخطت نهايتها بيديها، رحلة عاشت بها مشاعر مختلفه ما بين العشق والهوس والغضب والالم والكبرياء، والآن لقد أنهت هي بنفسها كل شيء وعادت الى مكانها وحياتها الأصلية، لقد تحدت نفسها وداست على مشاعرها لكنها خسرت في المقابل قلبها وتركته هنا...

بعد حوالي نصف ساعه هبطت كلا من رغد وكريستين من سيارة الاجره وحملا حقائبهما وتقدما الى داخل منزل رغد، فتحت رغد الباب في المفتاح الذي معها ودلفت الى الداخل بخطوات بطيئه وكريستين تتبعها...
خالتي، صرخت كريستين بصوت عالي هز ارجاء المنزل وجعل لميس والدة رغد تخرج من مكانها بجزع، فضربتها رغد بسرعه على ذراعها وهي تؤنبها قائله لماذا تصرخين هكذا، لقد أفزعتي والدتي...

خرجت لميس من غرفتها بسرعه بملابس نومها لتتفاجئ برغد وكريستين امامها، ركضت ناحية رغد وضمتها بقوة وظلت تقبلها بشوق شديد والدموع تهطل من عينيها...
ابتعدت عنها بعد لحظات، مسحت دموعها باناملها وهي تقولتغيبين عني كل هذه المده يا رغد، كيف استطعتي ان تبتعدي عني كل هذا الوقت...؟
ضمتها رغد هي الاخرى وهتفت بها بدموع قائله لقد اشتقت اليك كثيرا...

ابتعدت رغد عنها بعد لحظات ومسحت دموعها هي الاخرى بينما تحدثت كريستين بسخريه قائله وانا لم يشتق احد لي...
فاقتربت منها لميس وضربتها على كتفها قائله اذا كنت تظنين انني نسيت صوت صراخك منذ لحظات فانت مخطئه...
دعكت كريستين كتفها بكف يدها ثم تحدثت بعبوس خالتي، اذيتني كثيرا...
تستحقين هذا، قالتها رغد بجديه ثم استدارت الى والدتها وهتفت بها قائله ماما انا جائعه للغايه...

فاقتربت منها لميس وربتت على وجنتيها بحنان وقالت الان سوف أعد لك الطعام عزيزتي...
ذهبت لميس بسرعه من امامها متجهه نحو المطبخ لإعداد الطعام بينما تقدمت كريستين من رغد وحدثتها قائله بنبرة جاده لماذا لا نطلب الطعام من مطعم قريب، فوالدتك لا تجيد اطعام فرخ صغير...
زمجرت رغد بها قائله اخرسي كريستين، لا تتحدثي عن والدتي هكذا..
انا انصحك فقط...

تقدمت بعد لحظات لميس وهي تحمل صينية بيدها ثم وضعتها على الطاوله و ندهت على كلتيهما ليتناولا طعامهما...
تقدمت كلتاهما بسرعه ليتفاجئا بالطعام الذي اعدته...
تحدثت رغد بعدم تصديقبيض مقلي، هذا هو الطعام الذي اعددتيه لي بعد غياب شهور عنك، بيض مقلي يا ماما...
فاجابتها لميس قائله بهدوء نعم بيض مقلي، وما به البيض المقلي...؟
لتتحدث هذه المره كريستين بسخريه كلا لا يوجد به شيء، فقط محروق...

هذا الطعام الموجود، اذا لم يعجبكما فهذه مشكلتكما، انا ما زلت اشعر بالناس، سأذهب لإكمال نومتي...
ذهبت لميس نحو غرفتها بينما زمت رغد شفتيها بحنق وهي تستمع الى كلام كريستين والتي قالت الم اقل لك يا رغد، والدتك لا تجيد اطعام فرخ صغير حتى...

ولج سيف الى داخل غرفته، خلع سترته ورماها أرضا بلا مبالاة ثم تبعها بقميصه، دلف الى داخل الحمام ليأخذ دوش سريع، خرج بعد لحظات وهو يلف منشفه حول خصره، وقف امام المرأة وبدأ يسرح خصلات شعره السوداء، توقف للحظات عما يفعله وهو يتطلع الى نفسه في المرأة، ولا إراديا ذهبت أفكاره تجاهها، أفكاره التي حاول ان يتجاهلها منذ الصباح وتحديدا منذ مغادرتها البلاد، أغرق نفسه في العمل حتى يتناسى ما حدث ولا يفكر فيه، لقد سمح لها ان تغادر ولم يمنعها، كان يتابعها طوال الفترة الفاائته وبالطبع علم بذهابها الى السفارة واخراجها لجواز سفر جديد لكنه لم يقف في وجهها، تركها تتصرف على حريتها وهو يراقبها من بعيد، تركها تسافر وتذهب دون ان يتجرأ و يردعها عن فعل هذا، ما زال لا يفهم لماذا فعل هذا ? لأول مره يرى نفسه عاجز عن فهم تصرفاته، هل ما حدث بينهما في اخر لقاء بينهما كان سببا لما فعله، ام هناك سبب أخر ما زال يجهله...

ارتدى بنطال بيجامته ثم أغلق اضواء واندس داخل فراشه، أغمض عينيه محاولا النوم قليلا الا ان صورتها تكونت أمامه، رغما عنه وجد نفسه يتخيلها بضحكها العذبه وجمالها الطفولي، زفر بضيق وهو ينهض من نومته مستندا بظهره على السرير، اخرج سيجارته ووضعها داخل فمه بعد ان أشعلها ثم نفث دخانها في الفراغ الذي أمامه، تنهد بصمت ولمعت عيناه بشغف وهو يعود بذكرياته لايام قضاها معاها في اول رحلة جمعتهما سويه متذكرًا تصرفاتها الطفولية الذي بغضها بشده بل وبخها عليها أيضا، لطالما كانت على النقيض معه في كل شيء، هما مختلفان للغايه كاختلاف قطبي المغناطيس بل وأكثر، فهي شفافه كالماء والهواء وهو غامض كسواد الليل وأكثر، احيانا يشعر ان اختلافهما هو السبب الأساسي لانجذابه لها وشغفه بها وكأنه وجد من خلالها ما افتقره وفقده طوال حياته السابقة...

انتفض فجأة من أفكاره الغريبه التي طرأت عليه فجأة، نهض من مكانه وخرج الى الشرفه ليشم قليلا من الهواء لعل باله يهدأ قليلا، اخرج هاتفه من جيب بنطاله و تطلع اليه بتردد، حسم قراره وبحث عن الاسم المطلوب ثم ضغط على زر الاتصال، أتاه صوتها بعد ثواني قليله فهي كانت تنتظر اتصاله على احر من الجمر...

بعد حوالي ساعه كان واقفا امام باب شقتها لتفتح الباب له وتظهر أمامه مرتديه فستان يظهر اكثر مما يخفي، تقدمت منه وضمته بقوة وهي تهمس له بشوق جارف اشتقت لك، بادلها حضنها وذهب معها الى غرفة النوم...
لحظات قليله لينتفض بعدها من مكانه مبتعدا عنها، عدلت رولا وضعية فستانها ثم تطلعت بعدم فهم، أغلق سيف أزرار قميص ثم ارتدى سترته وهب خارجا من الشقه باكملها تاركا رولا مندهشه للغايه مما فعله...

في صباح اليوم التالي
تقدمت رغد الى داخل مكتبها القديم بعد ان التقت بكريستيان وتحدثت معه وأخبرها ان مكانها ما زال موجود في الشركة...

استقبلتها كريستين التي تشاركها مكتبها وهي تسألها بلهفة عما قاله لها مديرها في العمل فأخبرتها ان عملها في الشركة كما هو ولم يتغير مما جعل كريستين تزفر براحه ثم ابتسمت بسعاده بالغة فهي كانت خائفة للغايه ان يطرد كريستيان رغد بتوصية من سيف وهي لن تتحمل حينها ان تبقى في الشركة لوحدها بدون رغد...

جلست رغد على مكتبها ثم انصبت بتركيزها نحو عملها وفعلت كريستين المثل، ما هي الا لحظات حتى انتفضتا كلتيهما على صوت مرح تعرفانه جيد...
رغدي وأخيرا عدتي...
قال تامر هذه الكلمات وهو يتقدم اتجاه رغد بابتسامة واسعه بينما نهضت رغد واحتضنته بقوة ثم ابتعدت عنه بعد لحظات وهي تهتف بصدق تامر، اشتقت لك كثيرا...
ثم أردفت قائلةحقا لم ادرك قيمتك حتى قابلت من هو اسوء منك...

وانا اشتقت لك للغايه، كيف كانت سفرتك اخبريني، ?
جيده، غمغمت رغد بخفوت ثم سألته بعدهاوانت ماذا فعلت، ماذا حدث معك الفترة السابقة..؟
جلس تامر على الكرسي الموضوع امام مكتب رغد ثم هتف بلا مبالاةلم يحدث شيء مهم يجب ان يذكر...
فقالت رغد بسخريه هذا المتوقع منك...

اعتدل تامر في جلسته ثم وجه حديثه بجديه ناحية رغد التي جلست هي الاخرى على مكتبها في الحقيقه لم أاتي الى هنا فقط من اجل إلقاء التحيه عليك، لقد جئت لاعتذر منك...
هتفت رغد بتعجب قائلة مني انا، لماذا...؟
فأجابها تامر بجديهلقد اخطآت في حقك كثيرا يا رغد، انا متأسف للغايه على كل ما فعلته معك...
ابتسمت رغد بهدوء ثم اجابته قائلهوانا قبلت اعتذارك...

زفر تامر نفسه براحه ثم نهض من مكانه واتجه ناحية رغد وهو يقوللقد سبق وخسرتك كحبيبة، لكن يسعدني كثيرا ان أكسبك كصديقه فأنت غاليه على قلبي كثيرا...
ثم مد يده لها فاستقبلتها رغد وهي تجيبهبالتأكيد يا تامر، مهما حدث بيننا فسوف نظل أصدقاء وتوجد بيننا ذكريات وأيام لطيفه، وانا سعيده جدا بصداقتك...

ولجت الممرضه الى داخل غرفة يارا ثم هتفت بها قائلةيجب ان تتجهزي الان آنستي فزوجك سيأتي بعد قليل ليخرجك من هنا...
عقدت الممرضه حاجبيها بتعجب وهي تتطلع الى يارا الجالسه أمامها على السرير بصمت تام ولَم تجبها حتى على ما قالته...
اخرجت الممرضه ملابس الخروج ليارا ثم طلبت منها ان تغير ملابسها فنهضت يارا من مكانها في حركة اليه وبدأت في تغيير ملابسها وساعدتها الممرضه في هذا...

ناولتها الممرضه جاكيتها الصوفي فأخذته يارا وتناولته دون ان تنبس بحركة واحده ثم سمعت بعد ذلك صوت قصي يدلف الى داخل الغرفه و يطلب منها ان تخرج معه...
خرجت يارا مع قصي وهي ما زالت مستمرة على صمتها لا تعطي ردة فعل واحده حتى مما جعل قصي يتعجب كثيرا من حالتها هذه الا انه لم يهتم كثيرا فعلى الأقل هي هادئه في الوقت الحالي ولا تسبب له مشاكل فهو الان كل ما يهمه ان يعقد قرانه عليها و ينهي هذا الامر...

تم عقد القران في المحكمة بوجود شاهدين من أصدقاء قصي وأصبحت يارا زوجة قصي رسميا، كل شيء تم بسرعه كبيره اما يارا فكانت مستمرة على نفس حالتها من الصمت التام فقط تتحرك وفق لما يريده قصي وتنفذ ما يقوله دون ان تعترض أو يظهر اي امتعاض أو مشاعر اخرى على وجهها وكأنها كانت في عالم اخر غير واعية لما يحدث حولها...
قبض قصي على كف يارا بيده ثم خرجا سويا من المحكمة وهو يحمل بيده عقد الزواج خاصتهما...

دلفا الى داخل سيارته ثم قادها متجها بها الى قصره، وصل بعد حوالي نصف ساعة الى هناك فطلب من يارا ان تنزل من السياره ففعلت ما اراده...
هبط قصي هو الاخر من سيارته واغلق الباب خلفه ثم تقدم ناحية يارا وقبض على يدها مره اخرى وجرها خلفه متجها الى داخل القصر، فتحت الخادمه لهما الباب فدلفا سويا الى الداخل و اتجه قصي بيارا الى غرفة الجلوس...

ولجا الى داخل غرفة الجلوس ليجدا مونيا جالسه على الكنبه تقلب في احدى المجلات والتي انتفضت من مكانها حالما رأتهما...
قصي ماذا يحدث هنا...؟سألته مونيا لاندهاش واضح من دخوله المفاجئ عليها ويارا معه بهذا الشكل فأجابها قصي بجديه و هو يشير الى يارا الواقفه بجانبهأعرفك عمتي، يارا زوجتي، يارا هذه عمتي مونيا تكون زوجه عمي ووالدة رامي في نفس الوقت...
مالذي تقوله يا قصي، هل جننت، ماذا يعني انها زوجتك؟

كما سمعت عمتي انها زوجتي، لقد تزوجنا قبل قليل...
انت بالتأكيد جننت، كيف تتزوج بواحدة مثلها...
زفر قصي بضجر ثم ذهب ببصره ناحية يارا ليجد وجهها جامد لا يوحي بأية تعابير فنده على الخادمه وطلب منها ان تأخذها الى جناحه ففعلت الخادمه ما امرها به...
ما ان تأكد قصي من ابتعاد يارا عن غرفة الجلوس حتى تحدث قائلاعمتي لقد تزوجت يارا وانتهى الامر، لا داعي لهذا الكلام الذي لن يغير شيء بتاتا من هذه الحقيقه...

هل هذا ما اردته يا قصي، هل هذا هو الزواج الذي كنت احلم به لك...؟
تنهد قصي بسأم ثم أردف قائلةعمتي لا تكبري الموضوع...
بلى، أكبره عندما اراك تدمر نفسك بيدك...
أدمر نفسي بيدي، الا تلاحظين انك تبالغين قليلا، قالها قصي بتهكم لتجيبه مونياعندما تتزوج فتاة مثل هذه بلا أصل هذا يعني انك تدمر حياتك وتدمرنا جميعا...

كز قصي على اسنانه بغضب ثم حدثها بنبرة قويهعمتي يارا تكون زوجتي ولا اسمح لأي احد ان يتحدث عنها بهذا الشكل...
ثم ابتعد من أمامها تاركا لها الغرفه باكملها دون ان يستمع لندائها المستمر عليه...
دلف قصي الى داخل غرفته ليجد يارا جالسه على سريره والتي نهضت من مكانها حالما رأته ثم سألته ببرود ويبدو انها استعادت جزء من شخصيتها السابقةلقد نفذت لك ما تريد، ما المطلوب مني الان...؟

حاليا كل ما اطلبه منك ان تستريحي وتحافظي على نفسك ليس خوفا عليك بل من اجل الطفل الذي ينمو في أحشائك...
حاضر سيد قصي، هل تريد شيء اخر...؟سألته بنفس الجمود فأجابها بسخريهكلا انسه يارا، سوف ادخل لاستحم فأنا متعب للغايه...
أوقفته يارا وهي تقولانتظر من فضلك...
ماذا هناك...؟
فأجابته يارااريد غرفة خاصة بي فأنا لا اسكن معك في غرفة واحده...

لا يوجد شيء اسمه غرفة خاصه بي، زوجتي تنام معي في نفس الغرفة، لكن مع هذا سوف تنامين هذه الفترة في غرفة اخرى حتى يتم زفافنا وتنتقلين بعدها الى جناحي، ألقى قصي كلماته الاخيره ثم اتجه الى الحمام ليأخذ دوش سريع تاركا يارا تفرغ فاهها بدهشه وهي تهتف بعدم تصديق زفافنا...

الفصل التالي
جميع الفصول
روايات الكاتب
روايات مشابهة