قصص و روايات - قصص رومانسية :

رواية الجوكر والأسطورة للكاتبة آية محمد الفصل التاسع

رواية الجوكر والأسطورة للكاتبة آية محمد

رواية الجوكر والأسطورة للكاتبة آية محمد الجزء الأول الفصل التاسع

( نثرات الروح والهوى )

جلس علي الأريكة بحزن يتقمص ملامحه بأنتصار، راقبته جيداً حتى ساورها الشك فأقتربت لتجلس جواره قائلة بأستغراب لما أصبح عليه _في أيه يا "يوسف"، علي طول سرحان ومش بتأكل ولا بتشرب،مخبي عني أيه؟!...

رفع عيناه لها ليشير لها بالجلوس لجواره، تنفس بعمق كأنه يحاول إخراج كلماته العالقة فبداخله صراع مميت من أن يخبرها بما يحدث له أو بعدم إخبارها، رفعت "أشجان" يديها علي كتفي؛ شقيقها بخوف_"يوسف" أنت كويس؟..
تطلع لها بنظرات يكسوها الألم_لأ..

ثم تنهد ليخرج ما بجعبته_عمري ما كنت في الحالة اللي أنا فيها دلوقتي يا" أشجان"..
رمقته بنظرة شك يحفها التخمين_أنت رجعت تقابل البنت دي تاني؟!..
أشار لها ببسمة مجهولة المصدر _بحبها ومش شايف غيرها..
أجابته بغضب_بس متستهالكش وأ...

قطعها نافياً _لا هي مش كدا، للأسف عملت كل دا عشان أخوها...
تطلعت له بذهول ليبدأ بقص ما حدث معه علي مسماعها فتحولت ملامحها للصدمة حينما قص لها ما فعله به أخيها وعن سلطاته ونفوذه، إنتهي من حديثه لتهبط دمعاتها بألم علي مر به أخيها من إهانة وعذاب فهي تعلم جيداً وجع فقدان المحبوب!...
نهضت عن مقعدها لتنحني أمام أقدامه قائلة ببكاء ودموعها تغدو كالشلالات_إنساها يا "يوسف"..

تطلع لها بصدمة فكان يتوقع أن تمده بالعون لأستعادة حبه، شددت من يدها علي معصمه لتقول بصوتٍ يحفه القهر والأنين _عشان خاطري تنساها أنا ماليش غيرك في الدنيا، أنت أخويا وأمي وأبويا وكل عيلتي يا "يوسف"، لو اللي إسمه "رحيم زيدان" دا عمل فيك حاجة مش هقدر أعيش.
رفع يديه علي وجهه بحزن فأحتضنها بالم أخترق قلبه الذي كره الشعور بالضعف ولكن كيف سيحتمل ألم الفراق عن من تربعت بين نبضات القلب العاشق لهوس رؤياها!!...

كانت تجلس علي أحد المقاعد بحديقة القصر، شاردة للغاية بمعشوقها الذي يفقد زمام أموره حينما يرأها تتحدث مع أي شخصاً سواه، سئمت الدفاع عن ذاتها بأستماتة حتى يصدقها، سئمت الحياة وما فيها لأجله هو...

خرج "مروان" مسرعاً متوجهاً لسيارته ليلمحها تجلس بملامح نجحت بأفشاء حزنها له، وقف يتأملها قليلاً ليحسم أمره أخيراً متوجهاً إليها، رأته يقترب منها فأزاحت دموعها سريعاً قبل أن يرأها هكذا، جذب المقعد ليجلس جوارها فزفرت "منة" بضيق _أرجوك يا "مروان" أنا مش حمل مشكلة جديدة كفايا اللي أنا فيه...
إبتسم بهدوء وهو يتأملها بنطرات ذات مغزى قائلاً ببسمة غامضة_الحديقة فيها حرس "رحيم زيدان" مش خايفة يزعقلك عليهم كمان؟!..
رفعت عيناها إليه بضيق _أنت بتتريق!...

أجابها بغضب_لا يا "منة" أنا بحاول أخليكِ تشوفي بنفسك حقيقة الهمجي اللي عايزة ترتبطي بيه.
رفعت أصابعها أمام وجهه بغضب فأزاحه قائلًا بجدية_عارف أن أنا و"فارس" بينا مشاكل كتير وممكن تفكري أني بحاول أفرقكم لكن أنا بقول كدا لمصلحتك حياة الشك والغيرة الزيادة عن اللزوم دي شيء مقزز إنك تعيشه..

سحبت يدها ببطء من بين يديه ليحل الحزن علي ملامح وجهها مجدداً، نهض عن مفعده قائلاً بهدوء_علي فكرة أنا كنت جاي أطمن عليكِ بجد لأنك أنتِ و"سما" مختلفين عن باقي بنات القصر أنا فعلاً بعتبرك كأخت...
وتركها وغادر بصمت، خانتها دمعاتها ف "مروان" يمتلك كل الحق بما قاله منذ قليل....

عينان إعتادت علي مراقبتها لتنقلب سريعاً من الشوق والحنين لغضباً تخلت الكلمات عن وصفه، هبط مسرعاً والنيران تكاد تلتهم معالم وجهه قبل أن تصل لجسده ليرطم الطاولة من أمامها بقدميه فيسقط زجاجها، صرخت "منة" فزعاً لتراه يقف أمامها بملامح لم تنذر بالخير، خرج صوتها بصعوبة_"فارس"!...
لف يديه حول معصمها ليجذبها بقوة لا مثيل لها فحاولت أن تخطو مسرعة خلف خطاه، ولج لقصره ومن ثم لغرفته، دفشها بقوة كبيرة علي فراشه ليغلق باب الغرفة جيداً، إستقامت بجلستها لتعدل فستانها سريعاً الذي كشف عن ساقها علي أثر سقوطها، إبتلعت ريقها بصعوبة وهي تري تحوله المعتاد...

إقترب منها وهو يتأملها بسخرية وهي تعدل ثيابها_لا محترمة أوي بجد...
تطلعت له بصدمة لتردد بصوتٍ جف صداه _أنا محترمة غصب عنك.
رمقها بنطرة نارية فجذبها لتقف أمامه _صوتك ميطلعش، فاكراني حمار ولا غبي أنا شوفتك معاه مرتين..

تهوات دمعاتها علي طريقة حديثه القاسية فلم تجد ما ستدافع به عن ذاتها، سئمت أن تقسم له مراراً وتكراراً، حاولت تحرير معصمها من بين يديه قائلة بصراخ_سبني.
لم ترمش له جفن فشدد من الضغط علي يديها فقالت بدموع وهي تتأمله_أنت أكبر غلطة في حياتي يا "فارس" ولازم أصلحها..
تربع الغضب بين جفون العينين فجذبها إليه بعصبية_أنتِ صح بس أنا بقى مش هديكِ فرصة تكوني لغيري...

تطلعت له بعدم فهم فتصنمت محلها حينما جذب حجابها ليتساقط أرضاً ثم أقترب منها بنظرات جعلتها تكاد تقتل من الذهول،قربها إليه لتستمع لهمس صوته القابض _تفتكري لو نفذت اللي في دماغي حد هيقبل يتجوزك؟

رفعت يدها لتهوى علي وجهه بصفعة قوية لعله يفيق مما هو به،لم تتأثر ملامحه بما فعلته رغم حالة الصدمة المسيطرة عليها، تعال صوت بكائها ومعه أنين القلب المجروح، جذبت حجابها الملقي أرضاً وأسرعت للخروج من ذلك المكان الذي يكبت أنفاسها، فتحت باب غرفته وكادت بالخروج ولكنها إستدارت بدمعاتها التي تغرق وجهها قائلة بصوت جعله يعود لواقعه_مش أنت "فارس" اللي وثقت فيه قبل ما أحبه... أنت إنتهيت بالنسبالي...

وركضت بأقصى سرعة تمتلك كأنها تهرب من صراع الموت القاسي، وأي موتٍ هذا يقبل بعاشقة رأت من أحببته يحطم كبريائها!...
توجهت للخارج سريعاً لتصطدم بأحداهما
_أنتِ كويسة؟!..
قالها "آدم" بأستغراب حينما رأي تلك الفتاة التي تهرول للخارج بعينان ممتلئة بالدموع، إكتفت "منة" بالأشارة له بأنها علي ما يرام ثم أكملت طريقها تجر جراحها التي لا تشفي بوجود هذا الغيور!، صعد "آدم" للأعلي ليجد أخيه يرقبها من أعلي الدرج فأستدار ليردد بذهول حينما ربط ما يحدث أمامه_معقول دي "منة"!.....

وقف أمام التابوت الذي يحتضن جثمان أخيه بنظرات صلبة لا توحي بالكثير، إستدار برأسه لمن يقف جواره قائلاً بلهجة أوضحت ما يكنه الصدر _قولتلي أسم الكلب اللي بيحميها أيه؟!..
أجابه حارسه الشخصي بصوتٍ منخفض يحفه الوقار كتعظيم لصاحب الأسم الغائب! _"مراد زيدان"...
ضيق عيناه بسخرية_ودا يطلع أيه دا عشان عمي يجوزه بنته وبالسرعة دي...

أسرع بالحديث وكأنه تفاجئ بأن هناك أحداً لا يعلم عنه _بصمة كبيرة في الداخلية، مفيش عنده حاجة مستحيلة عنده قدرة إستحمال للألم رهيبة عشان كدا لقبوه بالجوكر دا غير إنه إبن مساعد وزير الداخلية السابق "طلعت زيدان"
تسلل لوجه "عادل" بعض الخوف فخلع نظارته السوداء لتكشف عن عيناه مشيراً له بأهتمام_ودا دخلته أيه دا؟..
أشار له الحارس بخذلان_للأسف ملوش دخلة اللي سمعته عنه إنه مش من السهل حد يوقعه...

لاذ بالصمت المطول فرؤية أحد من أشقائه قتيل يحمل بصندوق جعلت أوصراه ترتجف رعباً من هذا الرجل لذا عليه معرفة كيف سيفتك به، إبتسم حينما لمعت بعقله تلك الفكرة فقال بمكر _واحد بالمركز دا أكيد عنده أعداء كتير وأحنا لازم نستغل دا كويس ونحط أيدنا في أيد حد منهم...
أجابه الحارس بخوفاً صريح_مش بيسيب أعدائه علي قيد الحياة يا فندم فبالتالي صعب، وصمت قليلاً ليردد بهمس _ورغم كدا الا أنه سايب أكتر عدو له لحد الأن..
إقترب منه بخبث_مين دا؟؟..

_"رحيم زيدان"..
=إبن عمه؟!..
_لا أخوه...
=وأيه سبب العداوة اللي بينهم؟!
_محدش قادر يوصل للحقيقة، في ناس بتقول بسبب الورث لأن" طلعت زيدان" كتب كل حاجة بأسم" رحيم"وناس تانية بتقول بسبب خلافات بينهم بالشغل الله أعلم الحقيقة فين...
إرتدى نظارته ببسمة علت وجهه، فتوجه لسيارته قائلاً بثبات لا يليق به_لقينا المفتاح..
لا يعلم بأنه حدد الوجهة التي ستصيبه بالهلاك لا محالة!!...

بقصر "جان زيدان"....
بقيت ساكنة محلها، تتطلع للورق من أمامها بشرود، مصيرها يقف علي توقيع بسيط منها، رفعت "فاطمة" عيناها ليامن الذي يتطلع لها بثبات، كأنه ينتظر نهاية تردد رأها تنغمس به...

جذبت القلم الموضوع أمامها لتضع إسمها جوار إسم من وضعه القدر بطريقها ليريها الأن الفرق بين رجلاً أحبه أولاً وبين أخر بني علاقته بها بطوب الثقة والمحبة لها فصار عاشقاً متيماً!!..

لجوارهم كان غارقاً بأنين أوجاعه حينما تذكر من أحبها بكل ذرة بكيانه لتختم علاقته بأصعب إختباراً فأختار حياة لها، إنسحب "جان" من القاعة التي تضم صفوف العائلة ليخرج سريعاً، جلس بسيارته خارج القصر ثم أخرج هاتفه في محاولات بائسة لطلب هاتفها ورقم "كوثر" ولكن دون جدوى، زفر بألم علي ما فعله بذاته فأخرج صورها التي تجمعه بها لتقع عيناه علي أحداهما حينما كان يحملها بين يديه تحت همسات المطر ببسمتها الرقيقة، مرر يديه علي خصلات شعره بحزن فأستند علي مقعد السيارة مغلق العينان ليعانق ذكريات طيفها.

جلست علي الطاولة المزينة بحرافية تتناسب مع مكاناً هكذا حيث ثم إنشائه علي أعلي مستوى، تملك عيناها نظرات الملل فعبست بالسكين المقدم لها مع الطعام وهي تراقبه يتناول طعامه بثبات، لاحظ نظراتها فقال بأستغراب _مش بتأكلي ليه؟!..
لم تجيبه فأكتفت فقط برمقه بالنظرات القاتمة، كبت "جان" ضحكاته فجذب المنشفة الصغيرة يجفف فمه قائلاً بهدوء _لو الأكل مش عجبك ممكن تطلبي غيره علي فكرة..

زفرت "سلمى" بغصب_المكان كله مش عجبني...
تطلع لها بصدمة من وصفها لمكانٍ هكذا بتعبيرات وجهها المسيئة_وأيه اللي مش عجبك في المكان ال perfect دا..
أجابته بسخرية _أديك قولتها مكان مثالي يعني مش من الأماكن المحببة عندي...
إبتسم بسمته التي تنجح بأختراق قلبها _أقنعتيني بجد..
ثم أشار برأسه بخفة_أوكي.. حبيبتي تحب تسهر فين؟..

إقتربت من حافة الطاولة لتبتسم بمكر _الأماكن كتيرة بس السؤال هنا هل المهندس "جان زيدان" هيقبل أنه يشاركني أمسيتي المتواضعة..
إستند بذراعيه علي الطاولة ليصبح مقرباً منها بعض الشيء_أممم شامم ريحة مشاغبة..
إبتسمت بغرور_وجنان لو تحب...

أثر الصمت عن عمد فتحاولت ملامحها للحزن ظناً من أنه رفض طلبها، طال الصمت فجذب كأس المياه من أمامه ليرتشفه بثبات، جلست بملل مجدداً فجذب المفاتيح والهاتف ليشير لها بمكر بعدما تطلعت له بعدم تصديق_لو رجعتي في كلامك نكمل سهرتنا...
صرخت بحماس _لأ طبعاً دا الليلة في أولها..
وركضت بسعادة للسيارة غير عابئة به ولا لنظرات من حولها فأبتسم ليهمس بعشق _مجنونة...

صعد جوارها للسيارة ليتبع تعليماتها للوصول لمكانها المنشود، اوقف سيارته حينما أخبرته بأنه المطلوب، رفع عيناه ليتأمل المكان بذهول، فكانت شاحنة صغيرة الحجم تتوسط أحد الشوارع البسيطة، أمامها عدة طاولات بلاستكية حيث يجلس البعض من الناس عليها والأغلب يقف بأنتظار الرجل العجوز بمنحه الطلب، رفع أصابعه بصدمة _هو دا مكانك المفضل؟!..

أشارت له "سلمى" بغرور _أيوا وهتشوف بنفسك الفرق.
فتحت باب السيارة قائلة ببسمة جذابة_يلا إنزل..
إنصاع لها بعدما ألقي نظرة متفحصة علي المكان مرة أخرى مردداً بهمساً ساخر _لسه هتعملي فيا أيه؟!..

أشارت له من الخارج بأن ينصم لها فأبتسم بعشق وهو يتأمل ملامحها السعيدة، خلع جاكيته ليهبط من سيارته الفاخرة لينضم لها علي تلك الطاولة، وُضع أمامهم أطباقاً مختلفة من الفلافل بأنواعها وبعض السلطات والخبز البلدي..
تنقلت نظراته علي محتوى الطاولة بنظرة متفحصة لتشرع بتناول الطعام بتلذذ عجيب، إبتسم رغماً عنه وهو يتأمل ذات العينان البندقيتان التي تخترق أسوار قلبه الغامض، إنتبهت له فجذب ما بيديها لتطعمه بأستغراب_مش بتأكل ليه؟!...
تناول ما قدمته له ليشير لها بأعجاب _بقالي فترة مأكلتهاش بجد جميلة جداً..
أجابته بغرور _عد الجمايل ها...

إبتسم بهيام بها، إستند بذراعيه علي وجهه يتأملها بصمت فحتى أذنبه خانته عن إستماع حديثه، كل ما يراه هي!.... سحب يديه الأخرى ليضعها علي يديها، تطلعت ليديه بدهشة فرفعت عيناها لوجهه لتجده يتأملها بنظرات جعلتها كمن يجذبها على جناح طائر يحلق بها بين سماء عيناه الخالدة وجنة لمساته الدافئة حيث الوعد بعشقها المؤبد الذي تغلغل بكيان عاشق النساء ليحطم هذا اللقب اللعين ليحتفظ بأمرأة واحدة هزت عرش قلبه المغروم!...

طال صمتهم ليقطعها همس كلماته الصادقة_تعرفي أيه أحلى حاجة بتشدني ليكِ؟..
أجابته ببسمة ساخرة تحاول لها إخفاء غضبها _جناني..
تعالت ضحكاته الرجولية ليقول بنفي _لا المرادي هركن الصفة العظيمة دي علي جنب وهتكلم عن حاجات أهم..
تطلعت له بعدم فهم فخطف نظرة سريعة لجواره ليتأكد بأنشغال الجميع عنهما، مرر أصابعه علي عيناها قائلاً بعشق_مفيش أجمل من نظراتك اللي بتخليني في دنيا غير دي، دنيا مفهاش غير تفاصيلك يا "سلمى".

تلون وجهها بحمرة حبات الكرز لتخفض نظراتها عنه سريعاً بأرتباك، إبتسم "جان" بمكر فرفع وجهها إليه مجدداً _عمري ما حبيت حد كدا، علاقاتي كلها كانت إستثناء الا أنتِ بحسك غالية أوي لدرجة إني بأتمنى أخبيكِ جوا ضلوعي...
رفعت يدها علي يديه المحتضنة لوجهها قائلة بخجل_أنا بحبك أوي وعمري ما تخيلت في حياتي الجاية يوم أنت مش فيه يا "جان"..

رفع يديها ليطبع قبلة مثيرة علي أصابعها الرقيقة جعلتها ترتجف بين يديه، مزق البرق صفحات السماء لتنسدل الأمطار كالدمعات القاسية لتبلل الأرض وما عليها، جذبت يدها بفرحة لتقف بمنتصف الشارع بفرحة حتى يتبلل جسدها بقطراته الثمينة، لحق بها قائلاً بتذمر _متبقيش" سلمى" لو عديتي اليوم من غير جنانك دا..
جذبته لأسفل الأمطار فحاول الأعتراض ولكنه إنصاع لهمسات يدها بصمت...

عاد "جان" من شرود ماضيه علي صوت إهتزاز قوي بسيارته، فتح النافذة ليتفحص ماذا هناك؟...
هبط "ريان" من سيارته بعدما تعمد صدم سيارته عن عمد ليفجر غضبه المكبوت حينما يرى "جان"، علم بأنه فعل ذلك عمداً ولكنه أثر الصمت لعله يعود عن أفكاره بالأنتقام منه، هبط"ريان" من سيارته ليدلف للداخل مشياً على الأقدام وحينما وصل لسيارة "جان" إنحنى ليكون مقابله، تطلع له الأخر بصمت علي عكس المتوقع فقال "ريان" بسخرية _أتمنى متكنش إتأذيت..

إبتسم" جان" قائلاً دون النظر إليه _معتقدش...
هبط من سيارته بنفس ذات البسمة ليتطلع للسيارة بنظرة ساخرة _تصدق لسه زي ما هي!..
لم يفهم "ريان" ما يود قوله فجذب جان أحد فروع الأشجار الملقي لجواره ليحطم السيارة بقوة إستجابت إليه ليتطلع لها ببسمة رضا _كدا تمام...
ثم إستدار ليكون مقابله _خبطة واحدة مش ممكن توقع يا "ريان" بيه...
وتركه وغادر ببسمة خبث بعدما لمح الغصب يلمع بعين "ريان"......

طوفان الليل الكحيل يلتهم العالم بأكنله بظلامه الدامس، قلوب تعاني ومازالت تعافر بين الأنين والآلآم.....
بكاء.... فضعف.... فخذلان... أقصوصات العشق يغمسها ظلام الأنين... فالجميع يتألم وينازع لرسم بسمة مخادعة، من بمملكة "زيدان" يلقي الراحة؟! ... من منهم يرى بعيناه ترنيمة عشق فاضت بالنوابع العتيقة؟!... جميعيهم ضحايا قسوة وجفاء...

وقف "يوسف" يتأمل القمر بملامح هزيلة يطوفها الحزن والأنكسار، يعلم بأنها ليست علي ما يرام فمن المؤكد بأن أخيها سيعاقبها مثلما أخبرته من قبل، ستتعرض لأجله هو... لا لن يقبل بذلك، جذب جاكيته ليخرج من المنزل بأقدام تخطو بأرتباك ما بين معشوقة القلب وبين شقيقته التي قطع لها وعد البقاء، ألم قلبه فاق الأمد لذا تسلل للخارج بعزيمة لأختراق قصر "رحيم زيدان"!!...

راقب الطريق جيداً ليتسلق الحائط الذي يضم قصره بننتهي السهولة أو هكذا طن فربما لا يعلم بأنه يعلم بزيارته لذا سهل له الأمر ليكون من حصد إنتقامه بذاته!، وصل لغرفتها أخيراً ليجدها تجلس أرضاً بحزن إخترق قلبه كالأسهم المتربصة له..

توقفت سيارات الحرس الخاص ب "مراد زيدان" ليهبط حينما فتح له الحاس الباب، ولج للداخل بطالته الطاغية التي إزدادت بمزيج من ملامح القسوة والجفاء بعد المكالمة التي ربطت بينه وبين العدو اللدود إليه، ولج لداخل القصر ليجد الخدم يطوفون الطابق الأسفل بخوف فبدى له بأنهم يبحثوا عن شيئاً ما، خلع جاكيته ليصعه علي الأريكة قائلاً بأستغراب _ما الذي يحدث هنا؟..

تخلت الكلمات عن الأفواه لتقترب منه "عفاف" مدبرة القصر الرئيسية _المدام مش في غرفتها؟!..
تطلع لها بنظرة جعلتها ترتجف رعباً ليصيح بغضب لا مثيل له _يعني أيه؟!...
كبتت شهقات خوفها لتحاول إستجماع شجعاتها مجدداً _كنت بحضرلها العشا رجعت ملقتهاش...
إبتسم بسخرية_أممم عايزة تفهميني أن حد دخل وخرج من القصر عادي كدا؟!..

ثم بصوت كالسهام _أقلبوا عليها القصر فوراً والا إعتبروا نفسكم فتحتوا أبواب جهنم الحمرا.
إبتلعت ريقها الجاف بصعوبة لتلقي تعليماتها للخدم برعب فجذب "مراد" جهاز (اللاسلكي) ليتحدث مع حرس البوابة بغضب_مدام "حنين" خرجت إزاي بدون علمكم أنتوا وقفين خيال مأتة...

أجابه الحارس سريعاً _مفيش حد خرج من البوابة يا باشا، المدام في غرفتها من الصبح أنا متمم ع. .
قطعه بحدة_إخرس وأسمعني، دور في حدايق القصر كله متسبش مكان غير لما تفتش فيه وأدعي ربنا متكنش بره القصر لأن ساعتها هتشوفوا اللي عمركم ما كنتوا تحلموا انكم هتشوفوه في يوم من الأيام..

وأغلق الهاتف بوجهه ليهرع الحرس بأكملهم للبحث عنها، شدد "مراد" علي خصلات شعره البني بغضب جامح من فكره المميت بأن أبناء عمها تمكنوا من الوصول إليها، وقعت عيناه علي باب جناحه الأسود بنظرة ساكنة فصعد للأعلي بخطي ثابتة رغم ما به!!..

ولج للداخل ليتصنم محله حينما وجد تلك الصغيرة تقف علي الدرج المتنقل بأدوات طلاء تمررها علي الحائط لتبدل لونه من الأسود للوردي الفاتح، تجمعت كل شتات الغضب المندثر بالعالم بأكمله لتتجمع بهالة عيناه المميتة ليصبح اكثر خطورة من "رحيم زيدان" ذاته ليصبح كما يلقب..... الجوكر... ولكن ترى ما الذي سيحدث لتلك المشاكسة؟... هل ستحسب لها شجاعتها أم ستحسب إختراق لقوانين الجوكر!!

بغرفة "نغم"..
تطلعت له بصدمة فنهضت عن الأرض بصدمة _"يوسف"!!... أنت جيت هنا إزاي؟!!
وقف أمامها بثبات_مش ممكن أتخلي عنك تاني يا" نغم"..
تطلعت لجوارها برعب_أيه اللي جابك هنا يا" يوسف"" رحيم" هيقتلك أرجوك اخرج من هنا وأنساااني .
صاح بصوتٍ كالسهام بعدما جذبها أمام عيناه_أنا بعشقك عارفة يعنى أيه ؟! ...انا عشت من غيرك فترة قبل كدا حاولت فيها أعيش من غيرك مقدرتش ...حاولت أكرهك برضو معرفتش ..حتى النسيان كان زي الموت.

تعالت شهقات بكائها وهى تراه أمامها ولن تتمكن من الفوز بأحضانه ...كم تريد الأستسلام له ولعشقه الطواف ولكن لن تحتمل رؤية الموت يتسلل له ! ....
قربها إليه لترى هوس عشقها اللامنتهي قائلاً بنبرة تفوقه قوة وعزم _قولي أنك بتحبيني زي ما بحبك ...قولي أنك عايزاني وساعتها بس يا "نغم" مش هتحدى أخوكِ وبس لا هتحدى الدنيا دي كلها عشانك ...

رفعت عيناها المتوجة لأحزان تكفى عالم بأكملها قائلة بصوتٍ منكسر _أخرج من هنا أرجوك ..."رحيم" لو شافك هيقتلك ..
إبتسم بلا مبالة _وهتفرق أيه ؟ أنا من غيرك ميت !...
صدح صوت سيارته بأرجاء القصر لتعلن عن وصول الموت المهلل "رحيم زيدان" أسمٍ يرهب القريب قبل البعيد عنه، إرتجفت بقوة لتتمسك به قائلة برجاء _"يوسف" عشان خاطري أمشي من هنا "رحيم" ممكن يقتلك.

بقى متخشب محله ونظراته تتبعها ليجذبها إليه قائلاٍ بصوتٍ صادح بعشقها _ميهمنيش لا هو ولا جيوشه أنتِ اللي تهميني يا "نغم" ..
بكت وعيناها تراقب باب غرفتها بفزع _ عشان خاطري أنت متعرفش هو ممكن يعمل فينا أيه ؟ ...
بقى كما هو يتأملها بسيلاٍ من النظرات لتكبت شهقاتها قائلة بسرعة متلهفة _طب بلاش أحنا مش خايف على أختك من اللي ممكن يعمله فيها ! ...
إبتسم بسخرية _لو عرفتيني كويس هتعرفي هى تقدر على أيه ! ...عمري ما خفت ولا هخاف عليها.

ثم رفع يديه على وجهها قائلاً بهمس _محدش يهمني فى الدنيا دي غيرك أنتِ ومستحيل أرجع للعذاب دا تانى المرادي لازم أوجهه يا "نغم" ..
أشارت له بزعر بعدما أستمعت لأقدامه تقترب من غرفتها فقالت بتوسل _مش هقدر أعيش من غيرك أبوس أيدك أخرج من هنا ..
بسمته الغامضة جعلت قلبها يرتجف بقوة ليجذبها بقوة لأحضانه ونظرات التحدى ترمق هذا الوحش الواقف أمامه بعيناه الممتلئة بالجحيم لمن يجرأ على تحديه ...
بقى ثابتٍ بجسده العملاق ...نظراته فقط من تترابص بما يراه ...أبتعدت عنه برعب حينما رأت أخيها يقف أمامها بوجهه المستبعد عن أسمه الرحيم ...

بقت النظرات الحائل بينهم ليقطعها حركته المفاجئة بجذب المقعد بقدماه ليجلس بطالة تشبه زفاف موت من يقف أمامه ...
جلس ذلك المخيف وضعاً قدماً فوق الأخري ونظراتٍ كالصواب تحيل به لتطول صمته ونظراته حتى قطعها جاسر حينما أقترب منه متعمداً جذبها معه وهى بأحضانه _مركزك الكبير مش هيقدر يوقف بطريقي يا "رحيم" ...نجوم السما أقربلك أنك تفرقني عنها ...

بقى كما هو يتراقبه بعيناه الفيروزية القاسية ، ملامح من الصعب تفسيرها أو حتى الخوض بأعماقها ليقطعها بسمته الساكنة ...بسمة توحى بنيران خلف ذاك الوجه ليرفع عيناه له قائلاٍ بصوتٍ كالفحيح _حذرتك قبل كدا بس الظاهر أن سمعك تقيل ...
ضيق "يوسف" عيناه بتعجب ليكمل هو _مركزي أتعمل بمجهودي فى الشرطة اللي ممكن ببساطة أستغله وأحبسك اللي باقي من عمرك فى السجن لكن أنا مش هعمل كدا ...

ثم جذب هاتفه ليرفعه وعيناه تتقابل مع عين "يوسف" بتحدى لا يقوى مئات الرجال عليه _نفذ ..
وأغلق الهاتف ببسمة بثت الرعب بداخل قلبه وتعالت لأجلها بكاء تلك العاشقة لهوس المحبوب، تسلل الخوف لأعماق قلبه على شقيقته ليصدح صوت هاتفه بالغرفة فرفعه حينما لمع بأسمها على الفور لتنكمش ملامحه ويصرخ بغضب _أنت عايز أيه ؟

نهض عن مقعده لتطل قوته ببدنه القوى وعضلاته الضخمة فأقترب منه ليقف أمام عيناه بشموخ جعلها تتنحى عنه وتسرع للوقوف خلف ظهر رحيم المميت فأبتسم بسمة مخيفة ليخرج عن سكونه قائلاً بعاصفة مزلزلة _أنت اللي لعبت بالنار لما دخلت هنا ونسيت من هو "رحيم زيدان" قولتلك قبل كدا أن هى اللي هتدفع التمن ..

صاح بغضب _لو لمست شعره واحدة منها وقسماً بربي لأكون د...
قطع باقى كلماته حينما رفع يديه على عنقه قائلاً برعد يطوف الغرفة _قبل ما هتكملها هتكون ميت ..
وتركه ليسعل بصعوبة فأشار لرجاله الذين حملوه وتوجهوا للخروج قائلًا بنبرة مميتة _أختك هى اللي هتواجه غضبي خالينا نشوف هتقدر ولا لا ...

وخرجوا ليلقوا به خارج القصر أما هو فأستدار لها بعيناه الملهبة فجلست أرضٍ ببكاء وصراخ _هعمل كل اللي هتقولي عليه بس أرجوك متأذهوش أرجوك ..
صرخت بألم حينما جذبها بقوة من خصلات شعرها الأشقر قائلاً بلهجة مميتة للأبدان _حسابك لسه مجاش
ثم صاح بصوته القاتل _"توفيق"
ما أن أنهى كلمته حتى ولج للغرفة كبير حرسه الخاص قائلاً بتحية وأجلال _تحت أمرك يا باشا ..

ألقاها تحت أقدامه قائلاً بتحذير_الكلبة دي تترمى فى المخازن لحد ما أنا أقرر فى أمرها أما أخت الحيوان دا فأرميها بالسجن يومين تلاتة لحد ما أرجع من السفر وأشوف هعمل فيهم أيه ؟
أجاب مسرعاً وهو يحملها _تحت أمر معاليك ..
وحملها لتصرخ بألم وبداخلها صراخ يعصف برحمة أخيها الأخر ...لتهمس بألم _أنا عايزة الفون بتاعي من فضلك..
عاونها على هبوط الدرج قائلاً بعملية _معنديش أوامر بكدا ..
وألقاها بالأسفل لتبكى بقوة فشعر بها معشوقها المغموس بدمائه خارج القصر ...

ألقت بقوة كادت بتحطيم أذرعها لتجد ذاتها بداخل معتقل ممتلأ بسيدات أقل ما يقال عليهم أشباحٍ فأقتربن منها لتنال ضربٍ مبرحاً لعدم تجاوبها بأسئلتهم المذرية ..
صرخت بألم وبكاء حارق فربما ما فعله صاحب الموت هى نقطة سوداء ستظل تلاقه لتكون مصير محتوم بين يد تلك الفتاة التى لم يعلم بعد من تكون ؟ ...
ربما ليعلم ذات يوم أنها عشق الطفولي الخفى الذي قضى لأجلها سنوات من حياته خلف قضبان السجن بعد أن قتل ذاك الأحمق الذي كان يهاجمها منذ الصغر !...

لا يعلم بأنها من ظل يبحث عنها طوال العشرون عامٍ ..لا يعلم بأنها هوس الطفولة التى دفعته ليكون الغول فى القضاء على ذاك اللعين ليدخل المعتقل طفلاٍ بالغ من العمر التاسعة عشر عاماً ليتبدل قلبه بقسوة لا مثيل لها ليخرج منه قاسي القلب يتبعه الجحيم فيستحوذ على من حوله ...ليصبح بهواية مختلفة وأسمٍ مختلف حتى تمكن من أن يصبح سيداً بمركزه بين الناس ...

ولكن ماذا سيدفع بمقابل تلك القسوة المريبة ؟! ...
ماذا سيفعل بعد تحطيم تلك الفتاة التى ستكون صفعة قوية بين ماضيه وقلبه ! ..
ما المجهول لتلك الاطراف المبتورة .. هل حان وقت اللقاء؟؟!!..
ربما حان وقت "حنين" لرؤية ما يخفيه الجوكر خلف وجهه الجذاب ولكن هل سيتغلب هو عليها؟!...

الفصل التالي
جميع الفصول
الآراء والتعليقات على الرواية