قصص و روايات - قصص رائعة :

رواية أشواك الحب للكاتبة هدى مرسي الفصل السابع

رواية أشواك الحب للكاتبة هدى مرسي الفصل السابع

رواية أشواك الحب للكاتبة هدى مرسي الفصل السابع

فى شقة يوسف
خرجت شهد تجرى من غرفة النوم، وهى مفزوعه وترتعش قائله: الحقنى يا يوسف تعبان فى اوضة النوم يوسف الحقنى.
كان يوسف يجلس فى البهو يراجع بعض الاوراق، فزع من صوت صراخ شهد واسرع اليها قائلا: تعبان ازى يعنى ازى دخل اوضة النوم جه منين؟!
شهد بفزع وهى تمسك بيوسف: موت التعبان يا يوسف انا مش هدخل الاوضه الا لما تموته.
صرخ يوسف قائلا: عنك مادخلتى المهم التعبان هو اللى يخرج..

شهد: انت بتزعقلى ليه دلوقتى ادخل موت التعبان وبعدين ابقا زعق.
يوسف: اموته بأيه انا يعنى.
تلفت يمينا ويسرا يبحث عن شئ يقتله به، واذا بابنته رومى تحضر عصا وتعطيها له قائله: خد دى يا بابا عصاية المكنسه اضربو بيها..

اخذ منها يوسف العصا وامسكها بيديه الاثنان ووجهها للامام، كأنه يمسك بندقيه، وتحرك بخطوات بطيئه وهو يبحث عن الثعبان بعينه فى ارجاء الغرفه، اقترب من السرير ونظر عليه وحوله ولكنه لم يجد شئ، فوضع العصا فى الارض واسند عليها بذراعه، وهو ينظر ناحية شهد قائلا: بتهزرى يا شهد مش هتبطلى مقالبك دى.
اقتربت شهد من الغرفه، ونظرت بها فى كل الاتجاهات، ولم تجد شئ: انا مبعملش مقلب انا شوفت التعبان بعينى هو راح فين..

اخذ يوسف نفس وزفره ورفع حاجب وانزل الاخر ونظر لها قائلا: تعبان هيدخل الشقه ازى يعنى وهيدخل منين هو احنا عايشين فى الصحرا اوعى يا شيخه كده عطلتينى على الفاضى.
غضبت شهد قائله: انت مش مصدقنى يعنى هكون بكدب عليك ليه يعنى انا شوفته بعينى ده راح فين انا مش هقعد فى الشقه دى الا لما تخرج الثعبان.
يوسف: بطلى حركات بقا مفيش تعبان ولا حاجه..

وتركها وعاد للبهو يكمل مراجعة الاوراق، واذا برومى تصرخ هى الاخرى وتقول: الحق يا بابا التعبان فى اوضة مهند.
قفز يوسف من مكانه وامسك العصا ودخل الى غرفة مهند يبحث عن الثعبان قائلا: هو فين؟فين التعبان ودخل منين؟!.

اشارت رومى على تحت سرير اخيها، نظر يوسف فرأى ذيله يتحرك، اسرع وضرب عليه بالعصا، فتحرك وخرج الثعبان من الجه الاخرى، اسرع يوسف وضربه بالعصا على راسه، وظل يضربه ولكنه لم يتحرك، فنظر اليه يوسف ودقق به النظر واقترب منه وامسكه وبدى على وجهه الغضب الشديد قائلا: شااااااهد انت يا هانم انت بتصتعبطى مقالب تانى بردو..

نظرت اليه شهد فى تحدى قائله: مقالب ايه يعنى انا كنت مفزوعه وتقولى مقلب تلاقيك انت اللى عمله.
لاحظ يوسف ان رومى تقف تراقبهم وتضحك يدها على صغرها محاولة ان تدارى ضحكاتها، فتطاير من عينه الشرر واقترب منها قائلا وهو يشير لها بالثعبان: انت يابنت اعمل فيكى ايه اااااااععععع.
اسرعت رومى تجرى لتختبأ منه فى غرفتها وهى تقول: سماح بقا يا بابا ده تعبان لعبه سماح خلاص.
اغلقت باب الغرفه ووقفت خلفه.

اسرع ليلحق بها محاولا فتح الباب وهو يقول: تعالى يابنت شهد هكسر عضمك دلوقتى تعالى هوريكى انا تعملى فيا كده هوريكى يا بنت شهد.
كانت شهد تقف وتشاهدهم وتضحك فاسرعت تحاول منع يوسف قائله: خلاص بقا يايوسف معلش اهى على الاقل خدت حقك وفزعتنى انا كمان.
نظر اليها يوسف قائلا: ماهو كله منك ومن عمايلك ماهى بنتك وبتقلدك.
ضحكت شهد قائله: معلش بقا عشان خاطرى سامحها بقا..

اخذ يوسف نفس وزفره قائلا: يعنى هلاقيها منك ولا من بنتك حرام عليكو عايزين تموتوتنى.
اقتربت منه شهد وهو تضحك وقالت فى دلع: بعد الشر عنك واحنا لينا غيرك.
نظر اليها يوسف قائلا: اه فعلا ملكوش غيرى تعملو فيه مقالب من دى.
شهد بضحك: ماهو عشان بنحبك بنهزر معاك (بعبوس مصطنع ودلع) وبعدين صحيح ايه بنت شهد اللى انت ماسك فيها دى هى مش بنتك انت كمان ولا ايه..

يوسف وهو يضحك: لاء ياختى بنتك وبتعمل زيك والله انا صعبان عليا الواد الغلبان اللى جوه ده ذنبه ايه بس ان تكون دى اخته ودى امه ده هيطلع عينه.
ضحكت شهد فتحت رومى باب الغرفه فتحه صغيره وقالت: متخفش يا بابا انا عامله حسابه فى مقلب ولا اتنين.
واغلقت الباب بسرعه نظر عليها يوسف وضحك قائلا: يا بنت الللل ماشى ماشى يا بنت شهد بس اما تخرجى..

رومى من خلف الباب: خلاص بقا يا بابا سماح المره دى وبعدين انا مرضتش اجيب فار وجبت ثعبان بسيطه يعنى.
ضحكت شهد قائله: عجبك كده؟
نظر اليه يوسف: عجبك انت بنتك وتريقتها عليا.
رومى من الداخل: انت حبيبى يا بابا وعمرى ما اتريق عليك بس انا عارفه انك مش هتخاف من التعبان لكن هتخاف من الفار.
وضعت شهد يدها على صغرها من الضحك قائله: اسكتى بقا انت كل ما تيجى تكحليها تعميها..

ضحك يوسف هو الاخر قائلا: ما انا مش هخلص من البنت ولا امها ماشى يا شهد انت وبنتك.
وتركهم وعاد الى البهو وجلس على الاريكه، جلست شهد الى جواره قائله: خلاص مش زعلان؟
ابتسم يوسف: لاء مش زعلان اتعودت على مقالبك فمجتش من بنتك.
اتت رومى ووقفت على بعد مسافه قائله: خلاص يا بابا يعنى مش هتضربنى.
نظر اليها يوسف قائلا: لاء خلاص ( القى عليها الثعبان اللعبه فهو فى يده من وقتها ) خدى التعبان بتاعك..

فصرخت رومى واوقعته ارضا وهى تقفذ قائله: ايه ده يا بابا انت بتحذفنى بالتعبان اااااع
ضحك عليها هو وشهد، اسرعت هى الى غرفتها وهى تبرطم ببعض الكلام غير المفهوم، نظرت اليه شهد ووضعت يدها على كتفه قائله: خدت حقك خلاص اهو متزعلش بقا.
يوسف وهو يضحك: وانا عمرى ما بزعل منكم سواء انت او بنتك اللى طلعت فى المقدر جديد.
ضحكت شهد قائله: طب هروح اشوفها لتكون اتخضت بجد..

يوسف: وبصى على مهند بالمره ليكون صحى من الدوشه.
هزت راسها بالموافقه وذهبت اليهم..

فى شقة عمار
دخلت ايثار الى عمار ونظرت اليه بغضب قائله: ايه اللى عملته ده زعلت الولدين ليه عايز تفرق بينهم؟
نظر اليها عمار وعينيه مليئه بالدموع وقال لها بصوت متألم وحزين: يعنى منيش عارفه ليه؟!
نظرت اليه ايثار فى صدمه وقالت بكلمات متقطعه: تقصد، ايه؟!
نظر اليه عمار فى غضب قائلا: اقصد اللى فهمتيه واللى كان المفروض تقولى عليها من اول ما عرفتى..

ابتلعت ايثار ريقها واخذت نفس وزفرته قائله بكلمات حزينه مكسوره: اقول ايه؟! ان باباك كان عنده حق وانك كان لازم تبعد عنى، اقول انى ظلمتك لما اتجوزتك، انى حبى ليك هو الجريمه اللى ارتكبتها فى حقك..

اقترب منها عمار ووضع يده على وجنتيها ونظر الى عينها قائلا: ايه اللى بتقوليه ده ظلمتينى، وجريمه ياريت كل الظلم كده، حبيبتى اوعى تقولى كده تانى انا بسألك عشان المفروض اعرف، عشان اقدر اتعامل معاه صح منغير ما ارده..

امتلاءت عيون ايثار بالدموع ونظرت الى عينه قائله: مقدرتش مقدرتش اول ما عرفت انى حامل كنت هطير من السعاده، اخيرا هكون ام ومن الانسان اللى بحبه، يعنى حلم جميل واتحقق اخيرا، فى لحظه حسيت بقلبى اتملى رعب وخوف افتكرت ان الجينات الوراثيه ممكن يكون من الام زى الاب، افتكرت ان ابنى ممكن يملك نفس قوتى، خفت يعيش نفس اللى عشته ويتعذب زى، دورت على كل الابحاث العلميه عن الخوارق، بس للاسف ملقتش حاجه تطمن قلبى، بالعكس اتأكدت ان ممكن ابنى ياخد منى نفس القوه، كل اللى كان فى دماغى انى ازى اعرف هيكون عنده القوه دى ولا لاء، لقيت بحث لدكتوره امريكيه، وعرفت اوصل لها عن طريق النت وكلمتها وحكيت لها، وللاسف قالت ان فى احتمال، وسالتها اعرف ازى ومنين، قالتلى ان فى الحمل مش ممكن اعرف، لكن هتقولى على اختبارت بعد الولاده اعملها له كل فتره، وعشان كده اخدت اجازه، ولما لقيتك معترضتش على الاجازه، او حتى سالت عن سببها فكرتك فاهم، بس مش عايز تجرحنى، وبقيت اعمل الاختبارت له كل يوم لحد من ثلاث شهور، عرفت ان عنده القوه فعلا، وبدات احسها فى تصرافاته ولمحتلك اكتر من مره، لما كنت بقولك السرير تعبان، وانت معلقتش ومردتش فهمت انك فاهم وبردو بتدارى، بس متخيلتش انه ممكن يضرك او يازيك، عشان كده كنت هتجنن من ساعت اللى حصل، وكنت عايزه اسالك هو اللى اتسبب فى ده؟.

اخذ عمار نفس وزفره قائلا: للاسف ايوه وعشان كده كان لازم ابعد اسر، حتى لو هيكرهنى ويزعل منى، وفهمت انت ليه بعدتيه.
ايثار: انا مبعدتوش هى جت صدفه مكنتش اقصد ابعده.
تعجب عمار قائلا: ازى يعنى مش فاهم؟.

تنهدت ايثار قائله: سهيله قالت لاسر انك رميتها وسبت ابوك وعمك عشانى، وان الحب عندك اهم شئ فى الدنيا، وان لو زعلنى او زعلت ابنى ممكن يرميك انت كمان، فكان لازم اقوله ان الكلام ده غلط، ومحبتش اشوه صورتها قدامه عشان ميتكسرش من جواه، كفايا انه اصلا متضايق من تصرافتها وافعلها ازود بده كمان، فقولت له انك عملت ده عشان صاحبك، وصديق عمرك فارس، كان محتاجك معاه فى الشغل، والشركه وقتها كانت مش محتاجاكك، فانت قولت لباباك وهو وافق، خصوصا ان حصل مشاكل بينك وبين سهيله، ومكنتش عايز المشاكل تكتر عن كده، واخترت انكم تبعدو وانتو لسه فى بينكن ود، وانى اضتريت اسافر القاهره عشان ابعد عن مرات ابويا وعميلها، واننا اتقبلنا هنا بالصدفه، وحتى متجوزناش الا بعد كذا سنه..

عمار: امال هو سافر لصاحبه ليه؟
ايثار: لما قولتله ان من الرجوله ان الصاحب يقف جنب صاحبه فى محنته، وميتخلاش عنه، وقتها صاحبه باباها مات ففكر انه عشان يبقا راجل يعمل زى ابوه، ويقف جنب صاحبه، وقرر انه يسافر يكون جنبه فى محنته، وانا حسيت ان ربنا هو اللى اراد كده، على ما اعرف اعود مؤمن ان ازى يسيطر على قوته.
ابتسم عمار قائلا: اسف انى ظلمتك، بس ليه مقولتليش الكلام ده؟.

ايثار: مرضتش كفايا انك اصلا متضايق من سهيله هزود المشاكل، بس انت دلوقتى زعلت اسر ومشيته زعلان.
عمار: متقلقيش انا هتصل بيه واصالحه وارضيه كمان.
ايثار: اسفه انى مقولتش لك من الاول، بس مكنتش حابه اتكلم فى الموضوع نفسه، انت عارف هو بيسببلى حساسيه قد ايه.
ابتسم عمار: انا اللى اسف كان لازم من اول ما فهمت، اكلمك واقولك الحقيقه.
احتضنها عمار وقبلها فى جبينها وقال: هنزل اتمشى شويه مخنوق وعايز اشم هوا..

هزت ايثار راسها بالموافقه وتركها وخرج..

فى فيلا بدران
اتت بسنت وجدت وعد تجلس مع مديحه فجلست معهم قائله: عامله ايه دلوقتى يا وعد؟
ابتسمت وعد قائله: الحمد لله بخير بنجهز عشان نسافر الدكتور قال لازم اسافر عشان يطمن.
بسنت: ان شاء الله تطمنى وترجعى بالف سلامه.
مديحه: ويعنى مكنش ينفع تعملو التحاليل دى هنا بدل ما تسافرى وانت تعبانه كده.
وعد: الافضل نروح هناك نطمن وبعدين انا مطمنه على الاولاد عشان هما معاكى..

بسنت: وانا كمان هاجى كل يوم اقعد معاهم اهو اتسلى بدل الزهق اللى انا فيه.
وعد: طب ماترجعى شغلك تانى.
بسنت: اعصابى بتتعب فى الشغل وكمان، الراجل اللى اشترى نصيب اخويا عامل مشاكل وبيضايقنى، ومازن مش هيسكتله، وانا مش عايزه خناقه كل شويه فى الشركه.
وعد مازحه: اه ياعم على الغيره اتارى الحب مولع فى الدره..

ضحكت بسنت قائله: تصدقى اول مره اخد بالى من ده، انا اصلا كل مشكلتى مع مازن، انى مش بحس بحبه، وديما بحس انه بعيد عنى، وده بيعذبنى.
وعد: غلطانه عارفه ايه مشكلة مازن؟
بسنت: نفسى اعرف اصلا؟
وعد: ماماته هى سبب كل اللى هو فيه، مازن جواه جرح مش عارف يلتأم بسبب اللى عملته فيه امه.
تعجبت بسنت قائله: بعد كل السنين دى لسه مجروح؟!.

وعد: الجرح اللى مش بيطيب جرح الام لانها مش بس رمز الحب والحنان، لاء دى كمان اول حب فى حياته، متخيله انه جواه احساس انها مش بتحبه مش خايفه عليه، انت اكيد فاهمه ده
تنهدت بسنت قائله: ايوه فاهمه بس خلاص نسيتها واعتبرتها مش موجوده اصلا، هو ليه معملش كده؟
وعد: مش سهل عليه، لانه كان شايفها اعظم ام فى الدنيا، وفجاءه اكتشف انها متستهالش كلمة ام اصلا..

بسنت: فعلا انا من الاول كنت عارفه انى مش فارقه مع امى، طب والحل ايه؟
وعد: بصى هو مفيش حل، طول ماهى عايشه للاسف هتفضل عامله زى جرح بيطلع صديد كل شويه، وانت عليكى تحتويه لما يكون موجوع.
بسنت: وانا مين يحتوينى انا كمان موجوعه زيه؟
ابتسمت مديحه قائله: كل واحد فيكم بيحتوى التانى، وهتلاقو نفسكم مع بعض بقيتو الامان لبعض، وكل واحد فيكم مش بيرتاح الا وهو مع التانى ومسك ايده..

وعد: فعلا انا بحس انكو بتكملو بعض، ورغم الخلافات اللى بينكم بحس ان كل واحد منكم بيستمد قوته من التانى.
ابتسمت بسنت قائله: واحنا الاثنين بنستمد قوتنا منكم، ومن حبكم لنا ووجدكم معنا.
مديحه: ده صحيح يا بنتى الاهل عزوه.
وعد: بس الاهل مش لازم يكونو من دمك، يكفى انهم يكن حبهم لك حقيقي وصادق.
بسنت بسعاده: وده اكتر شئ بحبه فيكم..

عند عمار
ظل عمار يلف فى الطرقات لعدات ساعات، محاولا تهدأة نفسه، فهو بداخله قلق وخوف من الامر، لكنه لم يرد ان يظهر خوفه ل ايثار، نظر بهاتفه واتصل باسر لحظات واجاب تنهد عمار قائلا: انت لسه بتعيط يا اسر لسه زعلان منى؟
اسر ببكاء: انا مش فاهم هو انت خايف على مؤمن منى
ابتسم عمار قائلا: لاء طبعا ياحبيبى انا عارف انك اكتر واحد تخاف عليه وتحميه انا خايف عليك انت..

هدا اسر بعض الشئ وتعجب قائلا: خايف عليا من ايه؟
اخذ عمار نفس وزفره قائلا: ياحبيبى انت لسه صغير وفى حاجات عقلك لسه مايفهمهاش وانا مقدرش اعرض حياتك للخطر فالافضل انك تبعد دلوقتى.
اسر: طب ليه مقولتليش مكنتش جيت احسن؟
عمار: كنت واحشنى ونفسى اشوفك ما انت ابنى وبحبك.
اسر بسعاده: وانا كمان بحبك قوى يا بابا وكنت زعلان عشان كنت فاكر انك مش بتحبنى زى ماما ماقالت..

عمار: امك دى ربنا يهديها ازى يعنى محبكش وانت ابنى وحته منى انت اول فرحتى يا اسر وعشان تتاكد انى مش ناسيك وانى مش بنسا حاجه بتقولها، السواق هيجيلك دلوقتى بالتليفون اللى كان نفسك فيه اللى حكيتلى عنه المره اللى فاتت لما جيت.
اسر بفرح شديد: بجد يا بابا انت لسه فاكره؟
عمار: اكيد طبعا هتلاقى السواق جايلك بيه دلوقتى اوعى تفكر انى ممكن ابدى عليك اى حد انت ابنى وامتدادى من بعدى..

اسر: انا بحبك قوى يابابا وعمرى ماهزعل منك تانى وديما هفهم ان في حاجه هى اللى خلتك تعمل الشئ اللى زعلنى غصب عنك.
عمار: ربنا يباركلى فيك يا بنى.
وانها عمار معه المكالمه، وذهب الى احد محال الالعاب واشترى لعبه جديده لمؤمن وعاد الى المنزل..

فى فيلا فهمى
دخل فارس الى فهمى قائلا: فاضى شويه يا بابا؟
فهمى: ايوه تعالى ننزل تحت نتكلم ونشرب القهوه.
فارس: يلا بينا.
نزلا الاثنان معا الى غرفة المكتب وجلسا الى جوارا بعضهم قال فارس: عمار كلمنى وعرف مين اللى ورا الواد اللى اسمه باهر ده.
فهمى: مين حد نعرفه؟.

فارس: معرفش ان كنت تعرفه ولا لاء، بس هو شخص معندوش زمه ولا ضمير، حاول يدخل معنا مره فى مشروع، بس دراسة الجدوى كانت اى كلام، ولما وجهنا بده زعل واتخانق وعمل لنا شوية قلق وقتها بس الحمد لله تخطينا الامر بسرعه.
فهمى: قولى اسمه ممكن اعرفه.
فارس: بهنسى راجل فى الخمسين بس حاجه فظيعه.
فهمى: بهنسى قولتلى ده انا اعرفه كويس، ده راجل نابه ازرق وطلما هو اللى ورا الواد ده يبقا كده الموضوع مش سهل..

فارس: انا ليا راى تانى.
فهمى: قول.
فارس: ده راجل كل اللى يهمه الفلوس ولو طمعته هيبيع باهر من اول محطه.
فهمى: لاء مش بالسهوله دى باهر لعبه فى ايده، واكيد هو مظبط اموره، عشان يعرف ياخد منه كل حاجه.
فارس: طب ما نكشفه له.
فهمى: وده بقا هيبقا ازى؟
امسك فارس ذقنه بيده وفكر قائلا: جوز رباب محامى شاطر جدا وبيعرف الالعيب بتاعت الناس اللى زى دى، كلمه وعرفه وهو اكيد هيساعك..

ابتسم فهمى قائلا: تصدق فكره هو فعلا محامى شاطر قوى وكمان هياخف على الشركه عشان هى شركة مراته، هكلم عمك واتفق معاه.
فارس: وادى القهوه جت اهيه نشربها بقا بمزاج.
وضعت الدادا القهوه وخرجت اخذ كل منهم كوبه وبدأ يشربه.
...
فى منزل عمار
كانت ايثار تقف فى المطبخ تعد الطعام، رن هاتفها فنظرت به وجدتها سهيله، نفخت بضجر واجابت قائله: ايوه يا سهيله خير فى حاجه؟.

سهيله فى غضب: فى حاجات ازى تزعلو ابنى وترجعو معيط؟ انت مفكره انى هسكت، لاء يا حبيبتى ده ابنى وماسمحسش لحد يزعله......
ابعدت ايثار الهاتف عن اذنها وتركتها تقول كل ما تريد وبعد ان انتهت، قربت الهاتف من اذنها مره اخرى قائله: خلصتى الهرى بتاعك وكلامك الفاضى.
غضبت سهيله: انا بقول كلام فاضى انا هعرفك مين اللى كلامه فاضى.
ايثار: طب اسمعى الكلمتين اللى هقولهم دول عشان مش هقولهم تانى..

شعرت سهيله بالتهديد فى كلام ايثار فابتلعت ريقها وصمتت، اكملت ايثار قائله: ايوه كده اعقلى وحكمى عقلك، بتهيألى مش هيبقا كويس لما ابنك يعرف انك متجوزه فى السر وراجل متجوز كمان.
صدمت سهيله وبدا عليها التوتر وقالت بكلمات متقطعه وصوت مبحوح: انت جبتى الكلام ده منين؟
ايثار: من مطرح ما جبته المهم انه صحيح، والاهم انه جواز كده عشان مزاجك، وبتهيألى مش من مصلحتك ان اسر يعرف.
سهيله بغضب: وايه المطلوب منى؟.

ايثار: مش مطلوب حاجه بس بلاش كلام يكره الولد فى ابوه، وخصوصا انك عارفه انه كلام كدب.
زاد غضب سهيله وانهت المكالمه، ووضعت الهاتف بغضب وهى تجز على اسنانها وتقول: ماشى يا ايثار مسيرك تقعى تحت ايدى، ووقتها محدش هيعرف يطلعك.
وكانت نظرتها مليئه بالحقد والغل، اما ايثار انهت المكالمه ووضعت الهاتف، واذا بصوت عمار من خلفها قائلا: وانت عرفتى الكلام ده منين وازى؟
نظرت له ايثار قائله: انت سمعت؟!.

عمار: ايوه سمعت صوتك وانت بتقولى سهيله فجيت وسمعت كل كلامك.
اخذت ايثار نفس وزفرته قائله: المحامى بتاعى اللى فى اسكندريه هو اللى قالى، عرف من المحامى اللى عملهم العقد، وعرف من الشركه انه كل كام يوم يروح لها ساعتين لما يبقا اسر مش موجود.
غضب عمار قائلا: هى مش هتبطل الا لما تعمل لنا فضيحه، الله يسامحك يا عمى ايه البلوه اللى سبتها لنا دى، وانت كمان لما عرفتى مقولتيش ليه؟.

ايثار: محبتش اضايقك ازعلك خصوصا انه موضوع مش مهم.
عمار: مش مهم ازى يعنى ويبقا ايه حال اسر لما يعرف، انا هسافر لها دلوقتى وانهى المزله دى.
ايثار: ولما تقولك انت مالك يبقا كويس وكمان لو روحت الولد هيعرف وكده هتضره هو مش هى.
نفخ عمار فى غضب قائلا: طب والحل نسكت على كده يعنى؟
ايثار: هى مش صغيره عشان تتحكم فيها ولا ليك حكم عليها يعنى هتعمل مشكله على الفاضى..

تذكر عمار انه عندما حاول ان يكلمها قبل ان يتزوج ايثار، ردت عليه بطريقه سيئه، ففضل الصمت، ربطت ايثار على كتفه قائله: هى نفسها مش هتحاول تخلى حد يعرف لان مش فى مصلحتها، فسيبها وهو كده كده فتره وهيسبها عشان هيخاف لمراته تعرف.
هز عمار راسه بالموافقه قائلا: عندك حق السكوت فى الحلات دى احسن بدل ما تتحدنا وتعمل لنا فضيحه..

تركها وخرج من المطبخ واكملت هى اعداد الطعام، فى المساء جلست ايثار الى جوار عمار قائله: عمار كنت عايزه استاذن منك فى حاجه؟
عمار: اقولى يا حبيبتى؟
ايثار: نادين هتسافر يوم الخميس الجاى وكنت عايزه نتجمع انا وهى ومرام ونقضى اليوم ده مع بعض.
عمار: وماله حبيبتى انا هكون رجعت للشغل وابقى اعدى اجيبك وانا راجع.
ايثار: ترجع الشغل ازى مش الدكتور قال ترتاح؟!.

عمار: انا حاسس انى كويس وبعدين منا هريح بكره وبعده ولو لقيت نفسى لسه تعبان مش هرجع.
ابتسمت ايثار بحزن وهزت راسها بالموافقه..

عند نادين
اتت ايثار الى منزل نادين، جلست معها فى البهو واتت مرام هى الاخرى، جلسن الثلاثه فى صمت، كل منهم تنظر الى المكان وتتذكر ذكراياتهم معا، فهن عشن فيها ايام جميله، نظرن الثلاثه الى المطبخ وتذكرن عندما كن يعدن الحلوى وينثرن الدقيق على بعضهن، فقطعت ايثار الصمت قائله: ايه رايكو ندخل المطبخ نعمل حلويات ونلعب بالدقيق زى زمان.
ابتسمت نادين قائله: فكره حلوه نودع بيها بعض..

امتلاءت عيونهن بالدموع ولم تستطع اى منهن التحرك، فقامت ايثار اخذت نفس وزفرته قائله: بقولك ايه انت وهى يالا قومو احنا مش جاين عشان نعيط، خلى العياط بعدين، يلا على المطبخ، نعمل احلى حلويات، ونلعب بالدقيق ونهزر ونضحك..

وقفتا الاثنين واخذت كل منهم نفس وزفرته، وتحركن جميعا ناحية المطبخ واعددن الحلوى، ولعبن بالدقيق، وكن يمزحن ويحاولن عدم البكاء، حتى انتهين وخرجن من المطبخ، نظرت كل منهن للاخرى، ولم تستطع وبدأن فى البكاء، احتضنتهم نادين قائله وهى تبكى: متعيطوش بقا انا هسافر بس هبقا معاكم على النت مش ده كلامكم وانتو هتنسونى؟.

ايثار وهى تبكى: لاء طبعا، بس اتعودنا نشوفك ونقعد معاكى، ونشكيلك همنا، وانت كمان تشكيلنا همك، بعدك وجعنا قوى.
مرام وهى تبكى: ده وجعنا وانت لسه هنا، امال لما تسافرى هنعمل ايه؟
نادين وهى تحاول منع نفسها من البكاء: امال فين وعدكم انى لو احتجتكم طياره وهتبقو عندى.
مسحت ايثار دموعها وقالت: ماهو اكيد طبعا بس احنا طول الوقت بنحس اننا اخوات رغم اننا مش قرايب حتى بس فعلا اللى بينا اقوى من الدم..

مسحت مرام دموعها هى الاخرى وقالت: فعلا اللى بينا اقوى من الدم، واقوى كمان من البعد، مهما بعدنا هنفضل مع بعض، لان قلوبنا مع بعض.
ابتسمت نادين وقالت: يلا اضحكو عايزه ديما افتكر ضحكتكم، ويفضل صوتها فى ودانى.
ابتسمت كل منهم واخرجت هاتفها وقالت ايثار: يلا نتصور مع بعض مره بفونى ومره بفون مرام.
نادين مازحه: ايوه يلا نعمل بوز البطه..

ومدت شفتيها للامام فضحكن جميعا وفعلن مثلها، وتصورن عدت صور معا، وظللن معا حتى المساء اتى عمار لاخذ ايثار فنظرت اليهم قائله: انا همشى بقا اول ماتوصلى ابعتليى رساله طمنينى عليكى وانا هكلمك بكره اطمن عليكى قبل ما تمشى..

ابتسمت نادين قائله: اكيد طبعا احتضنتها وسلمت عليها ونادت مؤمن وخرجت ركبت السياره مع عمار، وعاد بهم الى المنزل وكانت ايثار تبكى طوال الطريق، دخلو الشقه اتجه مؤمن الى غرفة الالعاب، ودخلت ايثار الى غرفتها ودخل خلفها عمار، جلس الى جوارها ربط على كتفها قائلا: حبيبتى بطلى عايط بقا هى مسافره وليكى عليا يا ستى كل فتره نروح نزورهم ونقعد معاهم شويه..

مسحت ايثار دموعها وقالت بعدم تصديق: بجد يا عمار هتخدنا نروح نزورهم كل فتره.
ابتسم عمار: ايوه بجد منها فسحه ومنها تزورى صاحبتك بس بلاش دموع بقا انت عارفه مش بتحمل دموعك.
ابتسمت ايثار قائله: ربنا ما يحرمنى منك ابدا يارب.
وضع يده على وجنتها قائلا: ولا منك يا عمرى.
دخل مؤمن من الباب قائلا: ماما انا جعان ايه مش هتاكلينى ولا ايه؟
ضحكا الاثنان وقامت ايثار قائله: يا خبر انا اقدر حالا الاكل هيبقا جاهز..

ودخلت المطبخ وعاد مؤمن الى غرفة الالعاب.
اما مرام ظلت مع نادين لبعض الوقت بعد ذهاب ايثار، حتى اتى سامح واخذها، وعادا معا الى منزل والدها، حاول سامح تهداتها طوال الطريق لكن دون فائده، كانت تعلم ان سفر نادين سفر دائم، وانها عليها ان تعتاد على بعدها فقط، وان حتى السفر اليها سيكون صعب فى ظل مرض والدتها، وهى تعلم الامر قد يطول..

فى فيلا بدران
وقفت وعد تودع الجميع، وهى ترسم على وجهها بسمه مصطنعه، تدارى بها ما بداخلها من خوف والم، تمسك فى يدها طفليها وتحتضنهم، اخذت نفس وزفرته قائله: اسبكم بقا ومش هوصيكى يا ماما على اولادى خلى بالك منهم.
ابتسمت مديحه: بتوصينى على مين دول نور عينى، اهتمى بس انت بصحتك عشان ترجعى لهم بالسلامه.
بسنت معاتبه: وهوده محتاج توصيه يا وعد احنا عايزنك انت بس تهتمى بصحتك وترجعى بالسلامه..

نظرت لها رودينا قائله: ده كلام ياوعد دول ولادنا وصيهم هما علينا.
ضحك الجميع، كانت وعد تنظر لهم كانها تودعهم الوداع الاخير، تحركت وخرجت هى وفادى، ركبا السياره وكان معهم معتز، اصر على توصيلهم للمطار، وبعد ان وصلو نزلا الاثنان من السياره سلم عليه فادى قائلا: ارجع انت بقا واحنا هنبقا نكلمكم نطمنكم بالتليفون.
معتز: حاضر وانا يومين ثلاثه وهحصلكم على المانيا بس هخلص حبة حاجات واجيلكم..

وعد: مش لازم خليك عشان متعطلش نفسك.
معتز: مفيش عطله ولا حاجه يالا عشان تلحقو الطياره، وفى عربيه هتيجى من المستشفى تاخدكم من المطار..

هز فادى راسه بالموافقه دون كلام، ودخلا ساحة المطار وسافرا الى هناك، وفور وصلولهم المستشفى بدأت الفحص والتحاليل، كان فادى يشعر بالم وعد ويحاول تخفيفه لكن كل الكلام لم ينفع معها، ففضل الصمت، اتى الطبيب اليهم فى غرفتها ونظر اليهم قائلا ( باللغه الالمانيه): ارى انكى متوتره يا دكتوره وهذا خطاء، انت طبيبه وتعرفى هذا..

ابتلعت وعد ريقها وقالت: الامر ليس بيدى ولكن ما اعرفه ان الحاله الوحيده التى لم تمت من هذا المرض عندما عاد اليها لم تبقا كثيرا.
الطبيب متعجبا: هذا ليس صحيحا ولا اظن انها قد عاد.
وعد: لا داعى للكذب على انا طبيبه وافهم ولست خائفه من الموت ولكن...
قاطعها الطبيب قائلا: لا تضخمى الامر حالتك بسيطه ولا ارى داعى لهذا الخوف ارجوكى اهدأى.
اخذت وعد نفس وزفرته وهزت راسها بالموافقه قائله: ساحاول..

الطبيب: سيد فادى هل يمكن ان تاتى معى اريد التحدث معك قليلا فى الخارج.
هز فادى راسه بالموافقه وخرج معه فهذا الامر لا يبشر بالخير، اما وعد زاد خوفها ورعبها فهى منذ ان فهمت حالتها وهى فى حاله من الرعب والخوف، فهى تفكر فى اولادها وكيف سيعيشو دون ام مثلها هى واختها، وامتلاءت راسها بالكثير من الظنون.
وقف فادى هو والطبيب على بعد مسافه من الغرفه، نظر اليه الطبيب قائلا: ....

الفصل التالي
جميع الفصول
روايات الكاتب
روايات مشابهة
الآراء والتعليقات على الرواية
W