قصص و روايات - قصص رائعة :

رواية أشواك الحب للكاتبة هدى مرسي الفصل الرابع عشر

رواية أشواك الحب للكاتبة هدى مرسي الفصل الرابع عشر

رواية أشواك الحب للكاتبة هدى مرسي الفصل الرابع عشر

عند بسنت ومازن
ظلت بسنت تبكى لبعض الوقت وتحاول مديحه تهدأتها وهى تبكى هى الاخرى، توقفت فجأه وهى تنهنه بشهقان وكلام متقطع: خلاص مش، هعيط، هسكت، بطلى عياط، انتِ كمان.
مسحت مديحها دموع بسنت بيدها قائله وهى تبكى: معلش يا بنتى كله اسمه ونصيب وربنا قادر يبرد قلبك.

بسنت بكلمات متقطه وسط الشهقات: انا عارفه، ومع الوقت، ههدى، بس قلبى وجعنى، هو كل دنيتى مليش غيره، لولا انى متاكده من حبه، كنت قولت انه مصدق، اتأكدت دلوقتى (عادت للبكاء ) بعد ما سابنى.
ربطت مديحه على كتفها: ياحبيبتى هو عمل كده من حبه فيكى.
ببكاء شديد: من الحب ما قتل، سمعتها كتير زمان دلوقتى بس فاهمتها وحسيت بمعنها.

عضت مديحه على شفتها السفلى من الالم والبكاء وتنهدت قائله: معلش يا بنتى مع الوقت هتتعودى متزعليش منه هو عمل كده عشان بيحبك.
تنهدت بالم وتاوهت قائله: اه اه اه هو ده اللى وجعنى انى متاكده من حبه اه اه قلبى، مش قادر يتحمل مش عارفه هصبر ازى، واكمل اه اه ليه بنحب؟ الحب ده وحش قوى بيوجع اكتر ما بيسعد، اه اه.

وازدادت فى البكاء احتضنتها مديحه قائله: معلش يابنتى تعالى نقوم نطلع فوق اتوضى وصلى وادعى ربنا يخفف المك يالا قومى معايا.
هزت راسها بالموافقه وهى تنته من البكاء، قامت معها وصعدتا الى الاعلى دخلت توضأت وخرجت تصلى، جلست مديحه على السرير وهى تبكى عليها وعلى مازن، فقلبها يكاد ينفطر عليهم ولا تعرف ماذا تفعل.

اخذ فادى مازن وعادا الى الفيلا وهو فى حاله سيئه جدا، كان حاول تهدأته قائلا: اهدى يا مازن اهدى يا حبيبى بلاش كده انت عملت اللى انت شايفه صح.

مازن ببكاء وهو يقبض على يده: متخيلتش انى هتوجع قوى كده، متخيلتش انى اصلا بحبها كل الحب ده، من لحظة ما عرفت من الدكتور وانا هتجن ومش قادر، بس مش هربطها جنبى واضيع عمرها مش هعمل مديحه تانيه تفضل تتعذب طول عمرها، معرفش ازى بابا قلبه طوعه يعمل؟ كده الفكره وجعتنى قوى، فرقها اهون بكتير من نظرة وجع فى عين ماما مديحه، اه اه اه.

تأثر فادى وانهمرت الدموع من عينه وابتلع غصة فى حلقه: طب تعالى قوم اتوضى وصلى وادعى ربنا هو اللى بايده يخفف عنك.
قام معه وهو يتحرك كانه طفل صغير اضاع طريقه ولم يعد يرى امامه من شدة مابه من وجع، دخل غرفته القديمه توضأ وصلى وجلس يدعى ويطلب من الله ان يخفف المه.

عند نادين.

ظلت نادين فى حالة قلق شديده، لاتعرف ماذا كادت تجن وهو لايرد على الهاتف، مر ثلاث ساعات وهى هذه الحاله تذهب من الغرفه الى البهو وتعود فى حالة توتر وقلق، فكرت ان تنزل تبحث عنه لكن هو اكد عليها عدم فتح الباب لاحد فكيف تخرج، كادا عقله ينفجر من التفكير وقلبه يقف من الخوف، ولا تعرف ماذا تفعل، حتى رن هاتفها وجدته رقمه اجابت بلهفه: ايوه يامصطفى طمنى عليك؟

مصطفى: الحمد لله بخير مش اقلق حصل مشكله صغير فى محل، حبه وارجع مش اقلق عليا، مضطر اقفل انا اكلمت بس عشان اعرف انك قلقان مع السلامه.
قال كلامه وانهى المكالمه ممازاد قلقها، ولكن اتصاله بها اوقف الظنون فى راسها، اتت اليها ايثار قائله: هو بابا هيجى امتى؟ واتاخر ليه كده؟
ابتسمت لتدارى مابها من قلق قائله: معلش يا حبيبتى عنده شغل هيخلصه ويرجع.
ايثار: طب يعنى مش هشوفه قبل ما انام؟

مسحت على راسها: معلش نامى انت وهتشوفيه بكره اول ما تصحى ان شاء الله.
ايثار: طب هدخل اقعد مع عبدالله شويه.
نادين: هو نايم فسبيه وبكره ابقى العبى معاه.
ايثار: حاضر ياماما تصبحى على خير.
تركتها وذهبت الى غرفتها، ظلت هى مكانها فى قلق حتى اتا فى وقت متاخر من الليل، هرعت اليه فزعت من شكل ملابسه الرماد يكسوها ويبدو عليه الارهاق والحزن الشديد، اقتربت منه بفزع: حبيبى مالك ايه اللى حصل وعمل فيك كده؟

دخل ارتمى على احد الكراسى ونفخ قائلا بحزن وانهزام: ولعو فى محل وكل حاجه اتحرق، هما عايزين امشى خلاص انا هيمشى اقعد هنا انا زهق مش اقدر اتحمل اكتر من كده.
اقتربت منه واختضنته وربطت على ظهرهه قائله: معلش يا حبيبى كل حاجه تتعوض المهم انك بخير، وبعدين احنا منهزمناش احنا خسرنا جوله بس، وهنكمل مش هننهزم ابدا طول ما احنا مع بعض هنحقق كل احلمنا مش انت قولت كده.

احتضنها وازاد فى البكاء: انا تعب بجد مش ممكن كده هناك اسرقنى لحد مازهق منهم هربت جيت هنا جاربونى ليه هو مش حد عايز انا خلاص ليه كل ده عشان ايه؟
بكت هى الاخرى وربطت على ظهره: حبيبى ده ابتلاء ولازم نصبر عشان ربنا يكرمنا وبعدين طلما احنا مع بعض مش مهم اى حاجه مش كده ولا ايه؟
وبدات تقرأ بعض الايات القرأنيه، بدأ يهدأ ودخلا معا الى الغرفه قائله: ادخل يالا خدلك دش وغير هدومك.

ارتمى على السرير وهو يبكى ظلت الى جواره تقرأ له القران وتهدأه.

عند ناديه
دخلت ناديه النادى وهى تبحث بعينها عن زين، واذا به يظهر امامها مبتسما: بتدورى على حد؟
ابتسمت: لاء ابدا بتمشى عادى.
زين: مزهقتش احنا لفينا النادى كله امبارح؟
ناديه: انا جديده فى المكان فملحقش امل منه.
امسك يدها وجذبها قائلا: طب تعالى معايا هنقعد فى مكان هادى وجميل.

تضايقت من امساكه ليدها لكنها لم تبدى لها خوفا من ان يقول عليها متخلفه، اخذها الى حمام السباحه وكان خالى من المتدربين ومنظره رائع ابتسمت قائله: الله المنظر جميل والجو هنا هادى مجبتنيش هنا امبارح ليه؟
زين: كان فى تدريب للرجاله وخفت تتصايقى يعنى كلهم بيبقو بالميوه.
تنحنحت: تمام مفيش مشكله كويس ان مفيش تدريب النهارده.
نظر الى عينها: النهارده يوم العشاق.

تنحنحت بخجل: اوه ياخبر طب خلاص نقعد شويه ونمشى.
زين: هو صحيح احنا مش عشاق بس بيقنا اصحاب يعنى مفهاش حاجه.
فكرت: اه فعلا اصحاب اوك طب يلا انده الجرسون واطلب لنا عصير فرش.
زين: عصير ايه انا هطلب غدا انا متغدتش لسه.
ناديه: اوك ماشى بس هدفع حسابى نمشى نظام انجليزى.
زين: اوك اللى يريحك مش بتفرق معايا الحاجات دى.

نادى على النادل وطلب منه الطعام وتناولاه معا وبعدها نظر لها قائلا: بمناسبة اننا بقينا اصحاب ايه رايك نروح سينما؟
ناديه: خليها المره الجايه انا فعلا بقالى كتير مروحتش سينما مش ليا مزاج النهارده.
ابتسم قائلا: اوك اللى يرحيك تعالى نتمشى بقا نهضم الاكل ونروح الكافيه نشرب لاتيه بيعملوه هناك هايل.
قامت بسعاده: اوكيه يايلا بينا.

قام هو الاخر وضع يده على كتفها وقربها منه، تضايقت ولكن لم تبدى له، بدأ يلعب فى شعرها ووضع يده على خدها فنظرت اليه قائله: فى ايه ماتلم ايدك ميمفعش كده؟
فبشرتها قد تتضرر من لمسته وحذرها الطبيب بعد اخر عملية تجميل انها لن تستطيع عمل عمليات اخرى
زين متعجبا ببراءه: ايه فى ايه انا عملت حاجه ضايقتك؟
تحرجت ناديه فهى لن تستطيع اخباره بالحقيقه فتصنعت رفضها: ايدك جت على خدى ومش بحب كده.

زين ببراءه: ايه المشكله مش احنا اصحاب انت بتضايقى من حاجات غريبه قوى عموما انا اسف.
وقبلها فى خدها واكمل: مش هعمل كده تانى.
تفاجأة منه ولكنها اخذت نفس وزفرته فقد فهمت انه يعتبر هذا شئ عادى بينه وبين اصدقاؤه، ولم ترد ان تكن اقل منهم فتحججت: اصل بشرتى حساسه قوى واى لمسه بتلتهب.
تاثر وبدى عليه الضيق: اوه اسف خالص مش هلمسها تانى نهائى (وقبلها فى خدها) ساحمينى بقا.

تنحنحت: خلاص سامحتك يلا نروح الكافيه.
تحرك معها وجلسا معا فى الكافيه نظر لها: ايه رايك فى الكافيه ده بقا؟
نظرت الى المكان منبهره به فهو على التراظ الفرعونى والطاولات على اشكال فرعونيه هى والكراسى: واو جميل وتطرازه رائع كل مره نيجى النادى لازم نيجى هنا.
زين: اكيد طبعا من غير كلام، بكره اول ماتيجى نقعد فيه شويه ونروح السينما وطلما بقينا اصحاب هفسحك كل يوم فى مكان.

فكرت قائله: بلاش كل يوم خليها كل يومين او ثلاثه سعات بيبقا مزاجى مش تمام.
فهى تعلم ان صحتها لا تتحمل هذا وهى لاتريده ان يعلم سنها الحقيقي.
زين بعبوس: اوك طلما انت عايزه كده.
وبقيا معا لبعض الوقت واوصلها لمنزلها.

عند بسنت ومديحه.

ظلت مديحه معها حتى الصباح، لم يتحمل قلبها كل هذا الوجع والالم، يكاد عقلها ينفجر من القلق على مازن وتريد ان تطمأن عليه، ولا تستطيع تركها وهى على هذا الحال، وشعرت ان قدمها لم تعد تتحملها وجسدها يهوى منها، فهى شاهدت قصة حبهم من بدايتها ولا تتحمل فراقهم، ولم يعد سنها كالسابق يتحمل كل هذا الالم، شعرت انها قد تقع منها وتسبب لها التعب هى لا تريد ان تحملها هم فوق ماهى فيه، فخرجت فى الفجر وتركتها بعد ان نامت من كثره البكاء، ذهبت الى الفيلا دخلت غرفة مازن وجدته نائم والدموع تنزل من عينه مسحتها بيدها، ودموعها تنهمر لاتسطيع تحمل حالهم هذا، خرجت وهى تجرجر نفسها فلم تعد تتحمل الالم الذى بداخلها، دخلت غرفتها جلست على طرف سريرها وازدادت فى البكاء وهى تكلم محمد الذى تخيلته امامها: شايف يا محمد ابنك تعبان وانا مش قادره اسعده، قلبه موجوع وقلبى انا كمان موجوع معاه اه اه يا محمد سبتنى ليه مخدتنيش معاك ليه، نفسى انام فى حضنك وارتاح مبلقيش الراحه الا فيه.

اقترب منها وضمها قائلا: تعالى فى حضنى ونامى زى زمان انا كمان من زمان ونفسى تيجى فى حضنى من تانى.
جلس الى جوارها واحتضنها وناما الاثنان اغمضت عينها واختفى فهو فى خيالها فقط ظلت نائمه وهى تتصبب عرقا، دخل فادى الغرفه ليرها قد عادت من عند بسنت ام لا، فوجدها نائمه اقترب منها امسك يدها يقبلها فوجدها بارده كالثلج، فهزها بقوه قائلا بفزع: ماما ماما قومى رُدى عليا ماما اصحى ماما ماما.

بدأ يصرخ بهستريا: ماما ماما ردى اصحى.
سمع كل من بالمنزل الصوت اسرعو اليه اقترب منه معتز وبدأ يفحصها وبدأ يصرخ فى هستريا: لاء متروحيش منا لاء اطلب الاسعاف بسرعه او اقولك يالا معايا نشالها نروح بيها المستشفى بسرعه.
كان مازن قد استيقظ هو الاخر وصعد، حملها فادى ونزلا بها اسرع مازن وشغل السياره، وكان معتز يسير خلفه لحق بهم معتصم وهم جميعا فى حالة هستريا وفزع.

عند نادين.

استيقظ مصطفى فتح عينه ونظر الى نادين التى تجلس جواره ابتسمت: عامل ايه دلوقتى يا حبيبى؟
اخذ نفس وزفره: الحمد لله احسن كتير.
مسحت على شعره: طب قوم خد حمام على ما احضر الفطار.
هز راسه بالموافقه وقام نظر على سرير عبدالله قائلا: امال عبدالله فين؟
نادين: بيلعب بالالعاب بتاعته بره انا كنت جايه اطمن عليك لقيتك صحيت.

هز راسه دون كلام ودخل الحمام، ذهبت الى المطبخ اعدت الافطار واحضرته وضعته على السرير، خرج هو وارتدى ملابسه وجلس امام الطعام: اقعدى كلى معايا مش اكل لوحدى.
ابتسمت وجلست الى جواره: قررت هتعمل ايه؟
مصطفى: هروح قسم اشوف هما عملو ايه؟

نادين: وكمان شوف بتوع جمعيات المتهضين واتصل بيهم ودخلهم فى الموضوع، لازم نكبر الموضوع جدا عشان يخافو يعملو كده تانى، وكمان كل مليلم هندفعه فى تصليح المحل تسجله عشان لما نعرف مين اللى عمل كده ناخد منه الفلوس كلها.
نظر اليها متعجبا: مش توقعت انك قول كده امبارح كنت فاكر انك بتهدينى وبس، لكن كنتى فكرى فعلا فى موضوع.

ابتسمت: انا محبش اتهزم انا فعلا نفسى ارجع مصر ونعيش هناك بس مش واحنا مهزومين، لاء واحنا راجعين رافعين راسنا فوق حققنا.
امسك يدها وقبلها: حبيبى انت اكبر نعمه ربنا ادها لى.
زادت ابتسامتها: وربنا ما يحرمنى منك ابدا.
مصطفى: وايثار عمل ايه مع مدرس بتاعه؟
نادين: بنتك هى اللى عملت المدرسه راحت تكلمها وتقولها ان اللى هى بتعمله غلط وانها لازم يكون لها اصحاب صبيان زى ملها بنات وان دى ميول غلط...

قاطعها غاضبا: ازى تقول كلام زى دى لبنت صغير هى مش افهم ولا ايه؟
ابتسمت: ماتقلقش بنتك ردت عليها رد فرحنى وعرفنى ان كل حاجه بنعلمها لولادنا وهما صغيرين بتتزرع جواهم.
مصطفى بفضول: هى قال ايه؟

زادت ابتسامتها من السعاده: قالت لها انا ملكه والملكه محدش يقدر يتعامل معها الا اللى تختارهم هى بس، ولما الابله اتضايقت وقالت لها ده غرور مش حلو قالت لها لاء الولاد بيفكرو انى طلما قبلت ابقا صاحبته يبقا من حقه يحضنى ويبوسنى وده مينفعش عشان البنت فى الاسلام حاجه كبيره وليها قيمتها ومينفعش اى حد يلمسها ولا يقرب منها الا الحاشيه بتاعتها زى الملكه بتاعت اى دوله.
تعجب مصطفى: وهى جاب كلام ده منين؟

ضحكت: زمان اقول ما دخلت المدرسه كانت بتيجى تقولى كل البنات ليها اصحاب ولاد وانا مليش وكى ما اصاحب ولد بيمسك ايدى وانا بتضايق من ده، فقولتها عشان انت ملكه وحكيت لها قصه الشيخ اللى ساله الراجل البرطانى ليه المراه فى الاسلام ممنوع يسلم عليها الا المحارم، فهو رد عليه وقاله ان الملكه عندكم فى حد بيسلم عليها، قاله لاء طبعا فقاله المرأه عندنا فى الاسلام ملكه وميسلمش عليها الا الحاشيه بتاعتها بس اللى هما محارمها،.

فهى من وقتها وهى فكرها وحفظها.
تهلل وجهه فرحا: معقول بنتك دى عبقرى بس ميس بتاعه مش قال حاجه.
نادين: ايثار بتقولى سكتت خالص وملقيتش حاجه ترد عليها بيها.
وضع يده على وجنتها: بس انا مش متعجب لان دى بنت نادين حبيبى اللى كل يوم اتعلم منه حاجه جديد.
وضمها اليه تنهدت قائله: حبيبى ربنا يدمك نعمه فى حياتى يارب.
اكملا طعامهما وخرج بعدها وكله همه وحماس.

فى المستشفى.

دخل فادى وهو يحمل والدته ويبكى ويناديها: ماما ردى عليا ماما حبيبتى ارجوكى ماما ماما.

حاول احد اخوته مساعدته فى حملها لكنه رفض كانو جميعا معتز عن يمينه ومازن ومعتصم عن شماله، اسرع معتز واحضر سرير نقال، وضعها فادى عليه اسرع التمريض يجرى اليهم، دخلو بها الى اسرع معتز الى الاستقبال وطلب منهم استعاء طبيب فى المنادى الالى، وبالفعل استعدو الطبيب وحضر اليهم مسرعا، فحصها قائلا: هى لسه عايشه بس حالتها صعبه جدا لازم تدخل العنايه المركزه حالا، بس الاول هنعمل اشاعه عشان لو محتاجه استره نعملها .

معتز بحده وعصبيه: اى شئ محتاجه يتعمل بسرعه دى امى ارجوك يا دكتور.
نظر لهم الطبيب ولحالة الانهيار التى عليها قائلا: طب يا دكتور معلش اهدى شويه وهديهم كده غلط، مينفعش كده.
معتز بحده: محدش هيهدى الا لما نطمن عليها اسرع ارجوك.

شعر الطبيب ان لا فائده من الكلام فتحرك مسرعا، وكانو هم خلفه حتى دخل غرفة الانعاش دخل معه معتز وبقى الباقى بالخارج امام الباب، جلس مازن فى الارض منهارً: انا السبب اللى زعلتها قولولها تفوق وانا هعمل اللى هى عايزه فوقى ارجوكى متسبيناش ماما متسيبناش ارجوكى.
جلس فادى الى جواره وهو يبكى: يارب متبعدهاش عنا يارب انا معرفش اعيش من غيرها هى النور اللى فى حياتى.

وقف معتصم واسند ظهره للحائط وظل يدعى وهو يبكى: يارب قومها بالسلامه يارب رجعها لنا تانى يارب.
اتت وعد التى لحقت بهم بسياره اخرى هى وريناد التى اصرت تاتى رغم تعبها بسبب الحمل، اقتربت وعد من فادى واحتضنته قائله: حبيبى هتخف ان شاء الله وتبقا كويسه ربنا عالم اننا منعرفش نعيش من غيرها وان شاء الله مش هيوجع قلبنا عليها.
فادى وهو يبكى: يارب يارب.

وقفت ريناد بجوار معتصم وربطت على ظهره: معتصم اهدى يا حبيبى ان شاء الله هتبقا بخير
بقو على هذا الحال حتى خرج معتز من الداخل قام فادى ومازن واسرعو اليه.
فادى بلهفه وبكاء: هاه عامله ايه فاقت ولا لسه كلمتك هاه رد عليا.
معتز ببكاء: حالتها صعبه قوى قلبها مقدرش يتحمل الوجع والالم لولا ستر ربنا كانت راحت خالص.
ازداد فادى فى البكاء: يا حبيبتى يا ماما قلبك مبقاش مستحمل اتحمل كتير.

معتز ببكاء: السن له حكم وهى سنها كبر.
انهار مازن: انا السبب انا اللى تعبتها ماما ارجوكى فوقى وانا مش هزعلك تانى ارجوكى.
ووقع فى الارض وجسى على ركبته ببكاءشديد، واذا ب بسنت
تاتى وهى تلهث وتبكى ورات مازن وهو يقع على الارض، اسرعت اليه واحتضنته وهى تصرخ: مازن ماما مالها حصل لها ايه؟

مازن وهو يبكى: ماما تعبانه قوى وانا السبب، انا اللى تعبتها مكنتش اعرف انها بتحبنى قوى، كده متخيلتش انها ممكن تزعل عشانى كده.
بسنت ببكاء: اه ياحبيبتى يا ماما اه اوعى تسبينا.
خرج الطبيب من الداخل قائلا: يا جماعه ماينفعش كده لو سمحتو فى مرضى وناس تعبانه والدوشه دى عامله لهم ازعاج.
معتز فى الم وحزن: معلش غصب عنهم يا دكتور ماما غاليه علينا قوى.
الطبيب: انا مقدر حزنكم عشنها لكن اللى حصل ماينفعش.

اتت رانيا مسرعه هى ويزيد كانا يبكان اقتربت نظر لهم يزيد قائلا: معقوله يا فادى معقول الست المؤمنه التقيه ولادها يعملو كده تفتكرو لو قامت دلوقت هيبقا ايه احساسها
نظر اليه فادى اخذ نفس وزفره عدت مرات، محاولا تهدأة نفسه وقام واقفا وضع يده على كتف يزيد قائلا: عندك حق يا صاحبى بس غصب عنى مش قادر مش متخيل شكلها على دراعى وانا شايله كان عامل ازى .

تالم يزيد فهو يعلم كم الفراق صعب ومؤلم لكنها لم تفراقهم بعد، ربط على كتفه: انا عارف انه صعب وصعب جدا كمان، بس احنا لازم نكون اقوى عشان لما تخف بالسلامه كده بالسلامه وتشفكو تفرح بيكم لكن تفكتكرو لو قامت دلوقتى وشافتكم كده
ده هيرضيها؟وبعدين هو احنا لما نزعل نعيط ولا ندعى مش ده اللى اتعلمنا؟

اغمض فادى عينه واخذ نفس وزفره بالم ووجع: عندك حق يا صاحبى يلا يا مازن وانت يا معتصم روح مراتك عشان متتعبش، وشوف شغلك انت يا معتز وانا هنزل الجامع معاد الصلاه قرب حتى قلبى يهدى شويه.
مازن ببكاء: وانا كمان هاجى معاك محتاج اصلى اكيد ده هيهدينى قلبى موجوع قوى احساسى انى السبب تعبنى قوى، وانت يا بسنت روحى معاهم خليكى مع رودينا لحد لما نرجع نطمنكم عليها.

بسنت ببكاء ورفض: لاء مش همشى لازم اطمن عليها مش همشى الا وهى معايا وخارجا على رجليها ان شالله اقعد مية سنه.
اقترب منها مازن مترجيا: عشان خاطرى لو لسه ليا خاطر عندك روحى عشان ابقا مطمن عليكى، وابقى تعالى تانى.

كان يبكى فدموعه لم تتوقف لحظه، هزت راسها الموافقه وهى تبكى هى الاخرى، اردت رودينا ان ترفض لكنها متعبه ولم تكن قدمها تحملها، اخذهم معتصم واوصلهم الى المنزل، وعاد الى اخوته وجلس معهم فى المسجد
ظلت وعد الى جوارها بقيت معها رانيا لبعض الوقت وذهبت لترى المرضى.

فى شركة فارس وعمار
دخل فارس مكتب عمار قائلا: الاجتماع بتاع شركة بدران اتلغى.
نظر اليه عمار: ليه فى حاجه حصلت؟

فارس: اتصل بيا يزيد شركهم فى الشركه وقال انهم ولدتهم تعبانه قوى ومحدش منهم هيقدر يجى.
عمار: طب خلاص نخلص احنا الشغل.
فارس: يزيد هيبقا هو معنا وهيتابع كل حاجه.
ايثار: طب مش المفروض نروح نزورها ونطمن عليها.
فكر فارس: بتهيالى انها فكره كويسه وهتبقا لفته حلوه.
عمار: خلاص كده طلما الاحتماع اتلغى هنخلص بدرى نروح لهم اتصل واسال على معاد الزياره ونروح.
فارس: هات نراجع الورق بتاعنا.

اخذ الكرسى بجوار المكتب وجلس بحوار عمار وبدأا يطالعا بعض الاوراق اماهم.
امسكت ايثار الهاتف واتصلت بمدرسةمؤمن لحظات واجابت: اهلا بيحضرتك يا مدام ايثار طبعا عايزه تطمنى على مؤمن.
ايثار: ايوه ياريت.
ولاء: هبعتلك على الوتس مجموعه من صور الرحله فى بعض الاماكن وكل شويه هبعتلك صور المكان الجديد اللى هنروحه تمام.
ايثار: تمام وانا بردو هتصل اطمن عليه.

انهمت معها المكالمه وهى قلقه عليه فقال عمار: المدرسه قالتلك هما فين دلوقتى؟
ايثار: هتبعتلى صوره عشان اطمن ونسيت اسالها هما فين هى كانت قايله هيروحو ثلاث اماكن بس مقالتش الترتيب ايه الاول .
عمار: طب تمام لما تبعت الصور ابعتهالى عشان اشوفها انا كمان.
لحظات واتتها بعض الرسائل فتحتهم ونظرت بهم وبدى عليها التعجب، واتصلت بالمدرسه قائله: ايوه حضرتك باعتها صور ولد تانى غير مؤمن.

ولاء: ازى مش انت مامت مؤمن محمود؟
ايثار: لاء انا مامة مؤمن عمار.
ولاء: اسفه معلش اتلخبط هقفل معاكى وابعتلك الصور فورا بعتذر لحضرتك.
انهت معها المكالمه وبحثت عن صور مؤمن على هاتفها وارسلتها، ونظرت على المؤمن الذى كان يلعب مع بعض اصدقاؤه، واذا برجل يتشاجر مع احد مشرفات الرحله، فاسرع كل المشرفين اليها وبقيت ولاء فقط مع الاطفال، جمعتهم واجلستهم بالقرب منها قائله: محدش يتحرك من هنا فاهمين.

اجاب الاطفال: فاهمين يا ميس.

اشتد الشجار وضرب الشخص المشرفه وكانت ولاء تتابع ما يحدث وهى تجلس بجوار الاطفال، ذهب احد الموجدين ونادى على امن الحديقه ليحل المشكله، زاد الشجار اكثر واحتدت المشكله مما شغل ولاء عن الاطفال فهم جالسون فى صمت بعضهم خائف والبعض الاخر يتابع مايحدث، كان مؤمن ممن يتابع بصمت، قذفه احد الاطفال يقف من بعيد بحجر فى كتفه فتضايق ونظر له بغضب ولم يتحرك من مكانه، فقذفه بحجر اخر فى راسه، فوضع يده على راسه من الالم وخاف الاطفال واسرعو ناحية المدرسه، فانتبهت لهم وامسكتهم، واذا بثلاث من الاطفال الضخام يهجمون على مؤمن لضربه قضرب الاول بقبضته على صدره عدتت خبطات فوقع على الارض صارخا: اه اه اه ضلوعى اتكسرو اه الحقونى اه.

وحاول اخر ضربه على راسه بيده فامسك يده حاول الاخر جذبها منه بقوه وضربه باليد الاخرى، فثنى يده فكسرت وصرخ قائلا: اه اه اه ايدى اتكسرت اه ايدى اتكسرت.
قذف عليه الطفل الثالث حجاره وهو يصرخ: وحش ابعد عنى وحش هيموتنى.

كانت المدرسه قد اوقفت الاطفال جانبا، واسرعت اليه ابعدته وهى تهداه فهو يبكى خائفا، اوقفته بجوار زملاؤه ونظرت الى الاطفال المصابين ونادت على مشرفين الرحله، فالمشاجره انتهت وهم يقفون غاضبون، اسرعو اليها امسكو الاطفال وذهبو بهم الى الحافله، واتصلت هى بالاسعاف،.

كان الصحفى يصور كل شئ، وبعد ان انتهى تحرك مسرعا ذهب الى سوزى وارها الفيديو، نظرت له بسعاده وخبث قائله: ده بقا اوعى تنشره من اوله انشر النص التانى بس وحبشه.
الصحفى: متقلقيش هظبط الدنيا بس ايدك على اللى اتفقنا عليه؟ وخلى بالك بالو هو كمان هياخد منك فلوس عشان المدرسين كانو مشددين جامد على العيال، وهو اللى حل المشكله دى.
سوزى: متقلقش سيب بالو عليا وخد المبلغ اللى انفقنا عليه.

اخرجت بعض النقود من جيبها واعطتها له، اخذها وخرج جلست هى وضعت قدم على قدم وهى تضحك وتتخيل ما سيحدث بعد نشر الفيديو.

عند ايثار وعمار
رن هاتف ايثار نظرت به وجدته مدرسة مؤمن اجابت قائله: اهلا يا ميس خير فى حاجه؟
ولاء: معلش الرحله خلصت بدرى وهنروح دلوقتى.
ايثار: خلاص تمام انا هكون فى البيت خلال نص ساعه.
ولاء: تمام.

انهت ايثار المكالمه ونظرت الى عمار: عمار معلش انا همشى دلوقتى عشان خلصو الرحله بدرى ولازم اروح.
عمار: ماشى احنا كمان خلصنا وهناجل باقى الشغل لبكره عشان نروح نشوف والدة فادى هوصلك وارجع.
ايثار: طب ما تخليك بدل المشوره.
عمار: بلاش رغى بقا يالا عشام متتاخريش.
هزت راسها دون كلام وقامت معه، اوصلها الى المنزل وعاد هو الى فارس، قبل ان تصعد الدرج رن هاتفها وجدتها المدرسه فأجابت: ايوه انا وصلت البيت اهو.

ولاء: طب احنا كمان تحت البيت بالباص.
خرجت ايثار مسرعه وجدت الحافله فاقتربت منها نزل مؤمن عابسا فجلست على ركبه ونصف واحتضنته قائله: مالك زعلان ليه يا حبيبى؟
واذا بالمدرسه من خلفه قائله: ممكن كلمتين بعد اذنك.
نظرت اليها والى مؤمن وشعرت ان هناك امر مهم فقالت: مؤمن ممكن تفضل فى الاتوبيس على ما اخلص كلام مع الميس.

هزمؤمن راسه بالموافقه وصعد الى الحافله، نظرت المدرسه الى ايثار: مش عارف ابدأ منين بس للاسف حصل مشكله ومؤمن ضرب ولدين وحالتهم خطر.
وضعت ايثار يدها على صغرها من الصدمه: حصل ازى مؤمن مش ممكن يضرب حد من زمايله.
ولاء: هما فعلا مش زمايله، هما ولدين كانو فى الجنينه وهجمو عليه وحاولو يضربوه فهو دافع عن نفسه وضربهم بس اصابتهم خطيره واتنقلو للمستشفى.

غضبت قائله: طب وحضرتك كنتى فين والمشرفين اللى فى الرحله؟ ازى تسيبو ولاد تانين يضايقوه؟
تحنحت بحرج شديد: كنا موجودين بس حصل مشكله مع مشرفه، وكلهم راحو يساعدوها وانا كنت لوحدى بالاطفال
زاد غضب ايثار من التبرير الغير مقنع قائله: يعنى ايه حصل مشكله مع مشرفه فيسبو الاولاد كلهم معاكى ده كلام
ولاء بحرج: مش عارفه اقولك ايه بس فى حد اتخانق مع المشرفه وضربها وكانت مشكله كبيره غصب عنهم يعنى.

جزت على اسنانها: طب والولدين اللى انصابو حالتهم عامله ايه؟
تنهدت قائله: واحد منهم عملولو عمليه فى ذراعه لان الكسر مضاعف، والثانى هيتم تجبيس القفص الصدرى كله اتكسر اكتر من ضلع عنده.
شعرت ايثار بزيادة غضبها فقالت فى تعجل: ماشى تمام اندهيلى مؤمن ومعلش هقعده من الحضانه يومين عشان نفسيته متتأثرش باللى حصل.
ولاء: افضل بردو.

جزت ايثار على اسنانها تحركت المدرسه من امامها فقد رات الغضب فى عينها، نزل مؤمن اخذتها وصعدت الى شقتها مسرعه، دخلت هى ومؤمن الذى كان مازل عابسا جدا، فاقتربت منه ومسحت على راسه قائله: معلش يا حبيبى متزعلش وقولى ايه اللى حصل؟
قص عليها مؤمن كل ما حدث زاد غضبها قائله: يعنى انت مضربتهمش الا لما هما ضربوك؟
مؤمن: ايوه بس انا مقصدش اضربهم جامد انا كنت ببعدهم عنى بس انا مش وحش زى مابيقولو عليا.

صعقت ايثار من الكلمه: ايه وحش مين قال عليك كده؟
مؤمن بعبوس شديد: هما قالو عاليا وحش عشان ضربتهم والولد الثالث اللى كان معاهم وهو بيجرى كان بيقول عليا وحش.
احتضنته وربطت على ظهرها وهى تتذكر كل ماحدث معها وتتخيل ان هذا ما سيحدث مع ابنها كاد عقلها يجن فماذا تفعل هل تتركه ليعيش مأستها وتعيشها معه مره اخرى.

الفصل التالي
جميع الفصول
روايات الكاتب
روايات مشابهة
الآراء والتعليقات على الرواية
W