قصص و روايات - قصص رائعة :

رواية أشواك الحب للكاتبة هدى مرسي الفصل الخامس عشر

رواية أشواك الحب للكاتبة هدى مرسي الفصل الخامس عشر

رواية أشواك الحب للكاتبة هدى مرسي الفصل الخامس عشر

عند نادين
عاد مصطفى وكان يبدو عليه الارهاق الشديد، القى التحيه ودخل، اقتربت منه نادين وردت التحيه ابتسم قائلا: معلش حبيبى سيبتك وحدك النهارده.
ربطت على كتفه ووضعت راسها على كتفه: ولا يهمك حبيبى المهم انك رجعت بالسلامه قولى عملت ايه؟
مصطفى: المعمل جنائى اثبت ان فى شبه جنائى واخده كاميرا فى شارع قريب من محل وكاميرا فى محل حنبنا وهيشوفو من فيلم مين عمل كده، ورحت لشركة تأمين وهما هيجددو محل كله.

نادين بتذكر: تصدق صح كنت ناسيه خالص اننا مأمنين عليه.
ابتسم: وانا كمان كنت ناسى بس لما كلمت حقوقين سألونى عن تأمين فافتكرته، وحقوقين قالو هيقلبو الدنيا ومش هيسكت على اللى حصل معنا ده، بس واحد منهم قالى ان موضعى كتير صعب عشان مسلم، بس قال هيساعدنى بردو.
ابتسمت: حبيبى انا عارفه ده وعشان كده قولتلك كلم حقوقين لان ليهم هنا اهميه وممكن يساعدونا.

عبس قائلا: بس كده فتره دى مش يقدر ياخدك معايا وده مزعل انا كتير.
تنهدت: بس انا مش متضايقه ولا حاجه وبعدين يعنى هتسيب شغلك وتقعد جنبى.
مصطفى: لاء بس انت لازم اخرج صاحب ناس مش افضل كده فى بيت.
قالت وهى تتحرك ناحية المطبخ متهربه: انا مش متضايقه ولا زعلانه هروح اعمل الاكل.

تركته وذهبت لكى لا يرى الحزن فى عينها فهى تشعر بالوحده منذ اتت الى فرنسا لم تستطع الاندماج فيها، لم تجد من تصاحبه وكل اصدقاء مصطفى القدامى ابتعدو عنه بعد اسلامه، فاغلبهم ملحد او متعصب لدينه، حتى عمال المحل لم تستطع الاندماج معهم فهم يتعاملون معها كمديره، لحق بها وهى تعد الطعام وقف خلفها قبلها فى وجنتها قائلا: ايه رايك تيجى بكره نخرج بعد ارجع من محل ونحاول نتعرف على ناس جديد؟

فكرت قائله: هى فكره بردو بس ده مش هيعطلك؟
ابتسم: لاء مش يعطلنى فى حفله كنت معزوم في بكره ايه رايك نروح مع بعض انا مكنتش هيروح اصلا.
ترددت: مش عارفه بس انا مليش فى جو الحفلات ده انت عارف وكمان عبدالله صغير مش هينفع اسيبه مع ايثار.
اخذ نفس وزفره فى ضجر: صحيح نسيت حاكيه دى عموما خلاص نروح نتفسح، بس انا كنت عايزك اتعرف على ناس احنا مش هنعيش وحدنا.

اغمضت عينها وفتحتها قائله: حبيبى ما احنا من ساعت ما جينا ومتعرفتش على حد ومحصلش حاجه ايه جد بس؟
مصطفى: جد انك قافل على نفسك وده غلط انا كنت مستنى محل اشتغل وافضى لكن كده مش انفع انت فتره ازهق.
تنهدت: لاء متخفش مش هزهق ولا حاجه وبعدين متهتمش بيا خليك فى شغلك.
نظر اليها رافضا: ايه كلام ده لاء طبعا انت اهم حاجه فى حياتى ولازم اساعدك عشان اتعرف على ناس.

تنهدت: حاضر خلاص اللى يعجبك ( واكملت فى عقلها ) انا اصلا زهقت من دلوقتى الحياه هنا بارده مفهاش احساس معرفش انت كنت عايش ازى هنا قبل كده؟
شعر مصطفى انها تخفى مشاعرها عنه، فجذبها من ذراعها ولف وجهها اليه ونظر الى عينها: انت متضايق ومش عايز تقول صح؟

حاولت التهرب من النظر اليه كى لا يرى الاجابه فى عينها، ونظرت الى الجه الاخرى، فامسك ذقنها وجعل وجهها مقابل له: حبيبى ان مكنتش قول لى انا اقول لمين مش انا حبيبك؟
ابتسمت وابتلعت ريقها: ايوه طبعا وهو انا ليك غيرك فى الدنيا بس انا مش عايزه احرمك من وجودك فى المكان اللى بتحبه وعايزه، ومش عارفه اتعود على الحياه هنا، بس متقلقش هتعود ان شاء الله.

ظل ينظر الى عينها ويرى كم بها من حزن تحاول اخفاءه، فابتسم ووضع يده على وجنتها قائلا: حبيبى هنحاول تانى مع بعض وان مش عرفنا هنرجع مصر عشان مش عاوز شوف حزن فى عينك، وانا عارف انك اعمل كل اللى اقدر عليه.
ابتسمت وهزت راسها بالموافقه وتحركا الاثنان معا ووضعا الطعام.

عند سوزى
اتى بالو وكان غاضبا جدا، اتت اليه سوزى قائله: ايه فى ايه مالك زعلان قوى ليه كده انا مديالك فلوس للولاد ديه وبزياده كمان.
بالو صارخا بها: لا يا حلوه مكنتش متخيل ان الواد هيعمل فيهم كده، وبعدين دى دخل فيها بوليس ومستقبل العيال ضاع.
جلست ووضعت قدم على قدم قائله: هما كان ليهم مستقبل اصلا، من الاخر عايز ايه؟

كانت ترتدى فستان قصير نظر على قدمها بشهوه وظل يتفحصها بنظره قائلا: هاه عايز حق العيال دى، انا ظبتلك الدنيا وحتى مقولتش للعيال على قوة الواد عشان ميخفوش بس حفظتهم انهم يقولو عليه وحش، وبعدين دول عيال يعنى البوليس لو قررهم هيعترفو ويقولو كل حاجه.
فكرت قائله: خلاص هدخل اجبلك فلوس بس تهربهم متخليش البوليس يعرف مكانهم.
ابتسم: ماشى تمام.

قامت ودخلت الى الغرفه ظل يتابعها بنظره ويتفحص جسدها بنظرات مليئه بالطمع حتى اختفت، نظر الى الشقه متفحصا ايها حتى سمع صوت خطوتها فوقف مكانه ونظر الى الاسفل، اعتطه النقود قائله: خد بس متجيش تانى ده اخر مبلغ هدفعه وبعدين خلاص مش هحتاجك تانى.
ضحك ساخر وقال بصوت خافت: بس شكلى انا اللى هحتاجك (رفع صوته ) ماشى ياقمر بالاذن انا.

تركها وخرج وهو يتلفت يمينا ويسرا كانه يبحث عن شئ، نظرت اليه بغضب وفور خروجه نفخت قائله: غور كتك القرف انا اصلا حتى لو الفيديو ده منفعش خلاص مش هدفع فلوس ليك تانى هشوف سكه تانيه، بعد بصاتك المقرفه دى مش هدخلك هنا تانى.
ودخلت الى غرفتها وهى عابسه وتشعر بالقرف.

فى المستشفى
مرت توتا على العنابر كعادتها لكنها لم تجد رانيا فهى عادة تقابلها بهم، تعجبت من غيابها وانتظرت ان تاتى، وعندما تاخرت اكثر سالت عنها احد الممرضات قائله: لو سمتحى هى دكتوره رانيا فين مجتش النهارده ولا ايه؟
الممرضه: لاء جات بس هتلاقيها فى العنايه المركزه اصل والدة دكتور معتز تعبانه قوى، وهى كانت هناك هى ودكتوره وعد.

حزنت جدا قائله: ياخبر ده كده اكيد حالتهم صعبه قوى طب شكرا هروح اطمن عليهم.
تركتها وذهبت الى العنايه المركزه، وجدت دكتور معتز يقف امام الباب فى حاله سيئه اقتربت منه قائله: دكتور معتز، دكتور معتز حضرتك بخير.
نظر اليها باكيا: ايوه بخير بس ماما تعبانه قوى.
توتا بحزن: الف سلامه عليها ان شاء الله هتقوم بالسلامه اللى بيعمل كل الخير اللى حضرتك بتعمله اكيد ربنا هيقف جنبه ويقومها بالسلامه.

معتز باكيا: انا على يقين من ده بس مش قادر اتحمل تعبها وانا دكتور ومش قادر اساعدها.
نزلت الدموع من عينها: يا دكتور احنا اسباب وبس لكن الشفا بأيد ربنا مش ده اللى انت بتعلمهولنا يا دكتور؟
ابتسم والدموع تنهمر من عينه: عندك حق والمكان اللى لازم اكون فيه مش هنا، لازم اساعد كل محتاج عشان ربنا ياخد بيدها ويقومها بالسلامه، متشكر ليكى عمرى ماهنسا دعمك ليا ولا كلامك ده.

توتا: ملوش لزوم الكلام يا دكتور حضرتك استاذى وده اقل شئ اقدمه ليك.
تنهد بالم: بردو متشكر عن اذنك اروح اشوف شغلى وانت كمان.
هزت راسها بالموافقه وعادت الى العنابر مره اخرى، وبعد عدت ساعات ذهبت الى هناك لتطمان على والدته، فقابلت عمار وفارس، نظر اليها عمار متعجبا: توتا بتعملى ايه هنا؟
نظرت اليه مبتسمه: بتدرب هنا ماهى دى المستشفى اللى باجى فيها.

عمار: طب كويس دى مستشفى كبيره اعملى حسابك تروحى معايا بدل ما تروحى لوحدك.
توتا: بامر الله انما انتو جاين ليه؟
عمار: والدة شريك لنا تعبانه فجينا نزورها موجوده فى العنايه المركزه.
توتا: انا راحه العنايه بردو اسال على والدة الدكتور بتعنا.
دخلو معا حتى وصلو الى العنايه، كان فادى واخوته يقفون عند الباب، اقتربو منهم قائلين
فارس: السلام عليكم الف سلامه على والدتك يا استاذ فادى.

فادى بحزن: وعليكم السلام اهلا بيكم الله يسلمك.
عمار: ربنا يقومهالكم بالسلامه.
فادى: يارب كلنا بندعى وربنا عنده الفرج.
خرج معتز من الداخل اسرع اليه فادى قائلا: هاه عامله ايه؟
تنهد قائلا: زى ماهى على حاله اعتقد ممكن تفوق على بكره.
توتا: الف سلامه عليه يا دكتور.
نظر لها: الله يسلمك متشكر يا دكتوره تسنيم.
فارس: طب احنا هنمشى ونبقا نيجى تانى ان شاء الله نطمن عليها.

فادى: متشكر ليكم جدا مجيتكم كبيره قوى عندى.
عمار: انتو ناس محترمين واحنا اتشرفنا بالشغل معاكم وده اقل واجب.
فادى: ربنا يديم بنا المعروف.
نظر عمار الى توتا: تعالى انت كمان معيا بدل ماتروحى لوحدك.
معتز متعجبا: هو حضرتك تعرفها؟
عمار: دى زى اختى الصغيره وانا مراتى اولياء امورها.
توتا بحرج: ده يبقا جوز ابله ايثار اللى كنت قولتلك عليها يا دكتور، انا هروح اجيب حاجتى عشان امشى معاهم عن اذنكم.

تركتهم وذهبت لتحضر حقيبتها، نظر معتز الى عمار: الدكتوره من افضل الطلبه عندى وبتنبأ لها بمستقبل كبير.
عمار: توتا دى بالنسبه ليا بنتى مش اختى بس، عن اذنكم احنا وهكلمها تنزل لنا على تحت.
سلما عليهم وخرجا الاثنان واتت اليهم توتا وعادو كل واحد الى منزله.
خرج الطبيب من الداخل نظر لهم قائلا: الافضل انكم تمشو دلوقتى وتيجو الصبح.
مازن رافضا: انا مش هتحرك من هنا الا وهى معايا.

الطبيب: يا استاذ وجودك لا هيقدم ولا ياخر والافضل...
قاطعه مازن باصرار: انا مش همشى الا لما تكلمنى واطمن عليها.
الطبيب: انتو حرين بس مش هينفع تفضلو هنا كده.
معتز: خلاص هنقعد فى الاوضه اللى جنب العنايه فاضيه كنت مخليها عشان انقلها فيها بس خُفت عليها من النقل.
الطبيب: تمام بس القعده دى كده مش حلوه وكمان اللى داخل واللى خارج يسال ليه دول قاعدين.
تنهد معتز متفهما: خلاص تمام هخليهم يدخلو الاوضه جوه.

تركهم الطبيب وذهب وامسك معتز وفادى بمازن وادخلها معهم الاوضه، جلس على الاريكه وهو فى حاله سيئه، واذا بالباب يدق وتدخل بسنت قائله ببكاء: هى عامله ايه دلوقت؟
نظر اليها مازن حزينا: زى ما هى معتز بيقول ممكن تفوق بكره.
ازدادت فى البكاء قام مازن واحتضنها: خلاص كفايا عياط هتبقا كويسه ان شاء الله.
بسنت بنهنها: انا السبب انا اللى وجعت قلبها بكلامى حملتها فوق حملها خلاص مش عايزه ابقا ام بس هى تفضل.

مازن ببكاء: مش انت انا اللى زعلتها لما سبتك بس لانى بحبك وخايف تندمى حبيت اسبلك حورية الاختيار مضغطش عليكى.
تمسكت به قائله: وانا مش عايزه غيرك انا محبتش ولا هحب غيرك اصلا بس خوفت ارفض تكون نفسك تكون اب واكون انا اللى بضغط عليك.
فادى متاثرا: انا مش فاهم بس انتو بتعملو ايه كل واحد فيكم بيحب التانى لزومه ايه اللى عملتو ده.
مازن: خلاص يا فادى لو هى موافقه انا رجعتها لعصمتى.

بسنت: ايوه طبعا موفقه وعمرى ما هسيبك ابدا.
مازن: ولا انا مقدرتش ابعد اصلا انت حب عمرى كله.
فادى: يا بنى انت من ساعت ما حضنتها وهى كده رجعت لعصمتك منغير ما تتكلم اصلا.
نظر اليه الاثنين وقال مازن: ده حقيقي؟

فادى: ايوه طبعا الست فى خلال فترة العده لو جوزها لمسها تبقا رجعت لعصمته، وعشان كده فى الشرع متخرجش من شقتها عشان يكون فى مجال لده، لكن اللى بيكون طلاق ملهوش روجوع بس هى اللى متقعدش، والاصح ان هو اللى يمشى مش هى.
بسنت: منغير ما ياخد موافقتها حتى؟
فادى: الحاله الوحيده اللى لازم موفقتها فيها الطلاق على الابراء والخلع طبعا.

دق الباب مره اخرى دخل معتصم ومعه طعام قائلا: جايب لكم اكل، وعد قالتى ان محدش منكم اكل، وهى روحت اصلا عشان تعمله وتبعته، وبطمنك وبتقولك انها اكلت والصبح هتيجى بعد ما تودى الولاد المدرسه.
فادى: محدش له نفس ياكل اصلا.
معتصم: لازم تاكلو عشان تقدرو تقفو على رجليكو ولا عايزين ماما تفوق تلقيكو تعبانين.
فادى: حاضر يا سيدى هناكل سبت مراتك وهى تعبانه وجيت ليه؟

معتصم: معرفتش اقعد اطمنت عليها وجيت مش معرف اقعد هناك وهى تعبانه هنا.
وضع لهم الطعام وجلسو جميعا يحاولون تناوله وقلب كل منهم حزين.

فى منزل عمار
عاد عمار الى شقته وجد ايثار تجلس بغرفتها، اقترب منها والقى التحيه وقال: ايه مال الجميل قاعد لوحده ليه؟
انتبهت الى وجوده فردت السلام وقالت: حبيبى معلش مختش بالى اصل مؤمن اتغدى ونام كان تعبان من اللعب فى الرحله هحضرلك الغدا حالا.
عمار: كنت عايز اشوفه ويحكيلى عمل ايه عموما مش مشكله بكره بأذن الله هدخل اخد حمام على ماتخلصى.

هزت راسها دون كلام وذهبت الى المطبخ وضعت الطعام اتى عمار وتناولاه سويا، كان يلاحظ عليها الشرود رغم ابتسامتها المصطنعه التى تحاول ان تُدرى بها توترها وقلقها، انتها من الطعام وقامت وضعت الاوانى فى المطبخ، امسك يدها فور خروجها قائلا: مالك يا حبيبتى فى ايه شكلك زعلانه؟

ابتلعت ريقها وقصت عليه ماحدث وانفجرت فى البكاء وهى تقول: كل اللى بحارب عشانه ضاع ابنى هيعيش اللى عيشته الناس بيقولو عليه وحش ليه وحش عشان بيدافع عن نفسه المفروض ينضرب ويسكت انا مكنش المفروض اتجوز اصلا اللى زي لا لها انها تحب ولا تتجوز ذنبه ايه الطفله يتعذب بسبب امه ذنبه ايه؟

احتضنها عمار وربط على ظهرها: اهدى حبيبتى بلاش الكلام ده دول هما اللى وحوش ازى يقول على طفل زى مؤمن كده؟ وبعدين انت ملاكى الحارس ازى تقولى متحبيش وانا اروح فين انا لو محبتكيش عمرى مكنت هحب عايزنى اعيش تعيس؟ اهدى بقا يلا لازم تبقى هاديه عشان نعرف نفكر صح.
ايثار ببكاء محاولة تهداة نفسها: نفكر فى ايه احنا نمشى من هنا ونروح اى مكان تانى محدش يعرفنا فيه مش هسمح لحد انه يدمر حياة ابنى.

مسح عمار دموعها بيده قائلا: ولا انا هسمح لحد يدمر مستقبله وكمان مش ههرب بيه هعلمه يواجه الناس والحياه.
ابتسمت بحزن: يعنى مش ندمان عشان اتجوزت وحش و...
قاطعها ووضع صباعه على شفتيها: هوس متقوليش كده لو قولتى كده تانى انا اللى هزعل منك معقول ياناس القمر ده حد يقول عليه كده؟
ابتسمت غى خجل قبلها فى جبينها قائلا: يلا نلم الاكل وندخل ننام عندنا شغل كتير بكره.

ايثار: انا مش هاجى بكره عشان مؤمن مش هيروح الحضانه فهقعد معاه.
فكر قائلا: خلاص هاتيه معاكى المكتب يقعد جنبنا واحنا بنشتغل.
كانت تعرف انه يحاول مواستها فقالت: لاء بلاش خلينا فى البيت هما يومين وهيعدو.
ابتسم: خلاص اللى يريحك يالا نشيل الاكل.
حملا معا الاونى ووضعها فى المطبخ، كان عمار يبتسم ويمازحها وبداخله بركان من غضب ولكن لايريد ان يزيد الامر سوء.

وفى الصباح ذهب الى الشركه دخل مكتب فارس وهو غاضب جدا، فزع فارس منه قائلا: ايه يا بنى مالك داخل بزعبيبك كده؟
عمار غاضب: الفيديو الزفت اللى عملته الكلبه اللى اسمها سوزى اتسبب ان اولاد فى الرحله ضايقو الولد وقالو عليه وحش.
صدم فارس: انت بتقول ايه وهو عامل ايه دلوقتى؟ حبيبى يا مؤمن.

عمار غاضبا: كان نايم فضل يعيط لحد مانام والصبح مردتش اصحيه وخرجت عشان ايثار متخدش بالها وتضايق حالتها كانت وحشه قوى امبارح وبالعافيه على ما هدتها.
فارس: بس انت لازم تعرف اهل الولاد اللى عملو كده وتروح لهم.
عمار: ايثار قالت انهم فى المستشفى حاليا هكلم الحضانه واعرف مستشفى ايه واشوف اهليهم واكلمهم.

اتصل عمار وسأل المدرسه وبعد ان انهى المكالمه نظر الى فارس متعجبا: المُدرسه قالت انهم اطفال شوارع ومعرفوش لهم اهل وقالو انهم هيحطوهم فى ملجاء لما حالتهم تتحسن شويه.
تعجب فارس: طب وهما اطفال الشوارع ايه اللى دخلهم المكان ده؟
اكمل عمار: وكمان لابسين لبس نضيف ومتعرفش انهم اولاد شوارع الا فى المستشفى لما دورو على اهلهم.
فارس: الموضوع كده مش طبيعى لازم وراه حد، عموما شويه وكل حاجه هتبان.

نفخ عمار غاضبا: ربنا يصبرنا على ماتبان.
فارس: طب نحاول نخلص الشغل وربنا يفرجها من عنده.
هز عمار راسه بالموافقه دون كلام وبدأ معه العمل وهو شارد ومتوتر.

عند نادين
استيقظ مصطفى اوصل ايثار الى المدرسه وعاد وجد نادين تعد الافطار، فدخل لها المطبخ قائلا: اخرج انت انا اعمل فطار.
ابتسمت قائله: هو انت مش هتروح تشوف المحل؟
ابتسم: لاء مش روح هبقا اعدى كل يوم اشوف اخبار وارجع.
نادين: طب خلاص نعمل الفطار سوى نفتكر ايام زمان.
ضحك واقترب منها وجذبها اليه ونظر الى عينها قائلا: وحشانى كتير حبيبى.

اتى صوت عبدالله من الداخل يبكى، فنظرت اليه مبتسمه ورفعت حاجبيها وكتفايها، فتركها: روح شوفه وانا اعمل فطار.
ذهبت احضرته من الداخل واتت وقفت الى جوره وهو يعد الطعام، وتناولو معا وبعدها قام قائلا: يالا البس نخرج اتفسح وهوديك جاليه اسلامى هنا.
فرحت قائله: اوكيه هدخل البس والبس عبدالله حالا.

دخلت غيرت ملابسه وملابس عبدالله وخرجو معا وظلو حتى اتى موعد ايثار احضروها من المدرسه وعادو، كان يبدو عليها الغضب فاقترب منها قائلا: مالك حبيب بابا انت زعلان ليه؟
ايثار بضجر: انا زهقت من الناس هنا مش بحبهم انا بحب مصر ونفسى ارجع هناك تانى احنا هنرجع امتا؟
كانت نادين فى الداخل ولم تسمعها، تنهد قائلا: انت قولت كلام ده لماما؟

ايثار بعبوس: اه كتير وكل مره كانت تقولى اننا هنعيش هنا خلاص وان انت عايز كده واحنا عشان بنحبك لازم نساعدك عشان تكون مبسوط، بس انا مش مبسوطه، الاولاد فى المدرسه كلهم رخمين والمدرسين كمان، انا مش بحب البلد دى انا عايزه ارجع مصر.
فكر مصطفى قائلا: بس دى بلد بتاع انا وانت ابنى يعنى لازم حبها حتى لو مش عيش فيها.
نظرت اليه بخبث اطفالى: يعنى انا لو حبيتها هنرجع مصر؟

ضحك من سزاجتها قائلا: اكيد طبعا حبيبى بس انت ايه مزعلك؟
ايثار بضجر: مش عارفه الاقى اصحاب البنات بيرخمو عليا والصبيان كل شويه عايز يبوسنى ويحضنى وانا مش بحب ده وكل شويه اتخانق مع واحد منهم والميس تزعقلى.
فهم لما كانت تقول عليها انها تميل الى الشذوذ وفكر قائلا: طب اسمع احنا نفكر سوى فى حل لمشكله دى ومن دلوقتى انا صاحب انت هنا ماشى.
ايثار بسعاده: ماشى يابابا يا حبيبى يا احلى اب فى الدنيا بحالها.

احتضنها بسعاده ودخلت غرفتها تغير ملابسها ونظر هو عليها وفكر فى كلامها، وشعر ان الامر اصعب مما توقع بكثير.
...
فى المستشفى
ظلو جميعا فى الغرفه جالسين حتى نامو فى اماكنهم من التعب، بسنت الى جوار مازن تستند عليه، وفادى ومعتز ومعتصم على السرير، كل منهم يسند على الاخر، استيقظو لصلاة الفجر وبعدها دخل معتز نظر على مديحه، امسك يدها وقبلها قائلا: يالا يا ماما اصحى بقا كلنا تعبانين منغيرك مش عارفين نعيش.

استيقظت مديحه وفتحت عينها ونظرت له وابتسمت، فظن انه يتخيل تنهد بالم وضعت يدها على راسه ومسحت على شعره، ازالت قناع التنفس من على وجهها قائله بصوت: سلامتك ياحبيبى بعد الشر عنك.
فرح معتز قائلا: انت صحيتى يا حبيبتى كده تخضينا عليكى.
مديحه ببسمه: الحمد لله ياحبيبى هو ايه اللى حصل انا دخلت نمت لقيت نفسى هنا؟
معتز بسعاده: تعبتى شويه بس الحمد لله كنا هنموت عليكى من الخضه.

مديحه: بعد الشر عنك حبيى مازن عامل ايه قلبى وجعنى عليه قوى.
معتز: هخرج اندهولك حالا هو واخوتى.
هزت راسها بالموافقه خرج مسرعا فتح الباب ودخل لهم قائلا: قمو بسرعه ماما فاقت وبتسال عنك ياسى مازن.
قامو جميعا مسرعين دخلو لها وقفو حول السرير، امسك فادى يدها وقبلها، وقبلها فى خدها قائلا: حمدالله على سلامتك ياست الكل الحمد لله.
ابتسمت: الحمد لله ياحبيبى.

قبل مازن يدها وهو يبكى قائلا: سامحينى مش هزعلك تانى انا اسف بس اوعى تسبينا تانى.
ابتسمت: حبيبى انا مش زعلانه منك انا زعلانه عليك قلبى وجعنى عشان مش قادره اخفف عنك ولا عن بسنت.
اجابتها بسنت التى تقف عند طرف السرير بالقرب من مازن: الف سلامه عليكى ومتقلقيش علينا طول ما انت معنا احنا بخير.
اقتربت من مازن فاحتصنها قائلا: رجعتها خلاص مقدرتش ابعد عنها اكتر من كده.

زادت بسمتها قائله: الحمد لله ياحبيبى حافظو على بعض واكيد ربنا شيالكم عنده الخير.
اقترب معتصم قائلا: هو انا هفضل مستنى كتير كده حد منكم يوسع عايز ابوس ايدها واكلمها ولا واقع من قعر القفه.
ضحكو جميعا وترك له فادى مكان بجواره نظر لها قائلا: الف سلامه عليكى ياست الكل اللى دنيا منغيرك ملهاش اى لزمه اوعى تخضينا عليكى تانى.
قبل يدها وجبينها ابتسمت وقالت: وربنا يباركلى فيكم يارب ومايحرمنى منكم ابدا.

واذا بالطبيب من خلفهم قائلا: يعنى ينفع الكلام ده يا دكتور معتز كده غلط عليها هى لو سمحتو اخرجو بره عشان هفحصها تانى دلوقتى.
شعر معتز بالحرج قائلا: معلش يادكتور انا اسف بس هما كان لازم يطمنو عليها.
الطبيب: طب ماشى بس لازم يخرجو دلوقتى عشان نشوف شغلنا.
خرجو جميعا بعد ان قبلوها وقبلو يدها، بقى معتز فقط مع الطبيب، دخلو الى الغرفه نظر فادى الى معتصم قائلا: روح انت دلوقتى اطمن على مراتك وطمنهم هناك.

معتصم: طب ماتيجى انت كمان عشان تطمن على الاولاد؟
فادى: لاء مش هامشى انا قاعد جنبها لحد لما تخرج من المستشفى زى ما دخلت على ايدى مش هخرج الا وهى فى ايدى.
معتصم: طب تعالى انت يا مازن عشان حتى تروح بسنت.
مازن: لاء انا مش همشى الا لما تخرج خد بسنت معاك روحها لكن انا هستنا.
بسنت: لاء انا مش همشى انا قاعده معاك مش هسيبك تانى.
فادى: يعنى ده وقت حب انتِ كمان.

ضحكو جميعا كان فادى عينه على الباب فقد تركه مفتوحا ليرى الطبيب عندما يخرج، فرأه هو معتز اسرع اليهم ولحق به الباقين.
فادى فى قلق: ها يا دكتور عامله ايه؟
الطبيب: احنا هناخدها نعمل لها اسطره فى القلب، وهنرجعها لكم هنا على الاوضه، بس لازم تفضل هنا كام بعد العمليه دى، عشان نطمن عليها، وبعدها بفتره هتجوبها تانى نعمل لها فحص تانى عشان نطمن.
فادى: خلاص ماشى يا دكتور.

تركهم الطبيب وذهب اتت وعد قائله: ها ماما عامله ايه دلوقتى؟
فادى: الحمد لله احسن بس هيعملو لها استره.
وعد: طب خد الاكل ده عملته وجبته لكم اكيد ماكلتوش وانا هدخل لها اطمن عليها.
فادى: والولاد فين؟
وعد: راحو المدرسه مكنوش عايزين يرحو وبيعيطو من امبارح بس انا رفضت وقولتهم لما تفوق هوديكم لها.
فادى: خلاص بالليل يبقا معتصم يجبهم.
هزت راسها بالموافقه واسرعت لتدخل الى مديحه لرؤيتها.

فى شركه فارس
كان فارس يجلس على مكتبه يطالع بعض الاوراق، رن هاتفه نظر به وجدها شهد فابتسم واجاب: حبيبى اللى وحشانى كتير عامله يا شهوده؟
ابتسمت قائله: الحمد لله تسلملى يارب هو عمار جنبك؟
تعجب من سؤالها قائلا: وبتسالى ليه على عمار؟
شهد فى غضب: هبعتلك فيديو دلوقتى لازم تشوفه حسبى الله ونعم الوكيل ايه السفاله دى لازم تشوفو حل للموضوع ده الولد كده هيتعقد حرام عليهم.

تجهم وجهها: ايه هو فى ايه الفيديو ومتعرفيش مين اللى مشيره؟
جزت على اسنانها: نفس الراجل اللى كان بيتكلم المره اللى فاتت وعمال يشتم تانى وجايب فيديو واضح جدا انه متقطع والناس داخلين فى التعليقات عماله تطبله وتشتم فى الولد.
فزع فارس قائلا: ايه طب ابعتيه حالا وانا هشوف فيه حل بسرعه قبل ما عمار ياخد باله هو فى مكتبه.
شهد وهى ترسله من على هاتفه: بعتهولك خلاص اقفل عشان يحمل.
فارس: تمام.

انها معها المكالمه وفتح الهاتف وانتظر تحميل الفيديو، ظل يخبط بأصابعه على المكتب من القلق حتى اكتمل تحميل الفيديو وبدأ يشاهده، كان به نفس الرجل الذى كان يتحدث فى الفيديو السابق يتحدث ويقول: لاء مش ممكن ده مش طفل ده وحش واحنا مش ممكن نسيبه عايش وسطينا ده لازم يتنفى ويبعد من هنا احنا مش هنستنا لما يقتل حد تانى، المره اللى فاتت دمر حياة اثنين رجاله، والمره دى طفلين حرام ده مش بنى ادم ده اكيد كإن فضائى ارحمونا بقا وابعدوه عنا حرام ولا هتستنوا لما يقتل حد تانى.

وظل يكرر الكلام وهو يعيد تشغيل الفيدو لمؤمن وهو يضرب الاطفال الاول فى صدره عدة خبطات والثانى يجذبه من ذراعه ويكسره له، خرج عمار على صوت الفيديو واسرع اليه واخذ الهاتف من فارس واعاده من اوله هاج وثار قائلا: انا عايز اعرف مين الكلب ده لو شوفته هموته باديا الحقير الحيوان هو فاكر نفسه ايه.
فارس محاولا تهدأته: طب اهدى عشان نعرف نفكر اهدى وانا هكلم تامر دلوقتى يشوف مين ده وبعدين نتصرف.

زمجر غاضبا: وهاتلى عنونان سوزى الكلب ده هروح اقتلها بايدى عايزين يدمور حياة ابنى اه.
وخبط على المكتب بقبضته بكل ما اوتى من قوه، ارسل فارس الفيديو ل تامر وكلمه واخبره بالامر وانتظر منه الرد كاد عقل عمار يطير ولم يهدأ فهو لا يريد ان يعيش ابنه ما عاشته ايثار.

عند ايثار
كانت ايثار تجلس تتحدث مع نادين على الحاسب وتضحكان، رن هاتفها فوجدته اسر فرحت جدا قائله: نادين حبيبتى معلش ده اسر هرد عليه وارجعلك.
نادين: لاء خلاص روحى انتِ وهبقا اكلمك بكره سلام.
انهت معها وفتحت المكالمه بسعاده: اسر حبيبى وحاشنى جدا كده متكلمنيش طول الفتره ولا تسال عليا انا مؤمن؟

اسر عابسا: معلش يا ابله ايثار اصلى كنت زعلان من اللى حصل، وكمان شوفت الفيديو اللى نزل وزعلت منكم انكم مقولتوليش وخبتو عليا.
ايثار: اسر حبيبى انت صغير واحنا خفنا عليك ده بس كل الموضوع.
اسر: انا مش صغير وبدل ما تضحكو عليا وتمشونى كان المفروض تقوليلى مش اعرف من النت زى اى احد غريب.
ايثار: انا اسفه خالص ياحبيبى محبتش ازعلك واقلقك على اخوك انا عارفه انك بتحبه قوى.

قاطعها: ايوه بحبه جدا كمان وزعلت لانى كان لازم ابقا عارف عشان حتى على الاقل اعرف ارد على زمايلى لما يشوفو الفيديو ويسألونى اخوك فعلا كده ولا لاء.
ايثار: طب متزعلش انا اسفه مره تانيه.
اسر بغضب: لاء انا زعلان ومش هتصل بيكى تانى.

وانها المكالمه لم تلحق ايثار ان تجيب حاولت الاتصال به لكن الهاتف اغلق نهائى حزنت جدا ولم تعرف ماذا تفعل هل تتصل بعمار وتخبره فقد يثور ويغضب ويذهب الى هناك ويسبب المشاكل وهم فى غنى عنها فى هذا الوقت.

الفصل التالي
جميع الفصول
روايات الكاتب
روايات مشابهة
الآراء والتعليقات على الرواية
W