قصص و روايات - قصص رائعة :

رواية أشواك الحب للكاتبة هدى مرسي الفصل الثامن

رواية أشواك الحب للكاتبة هدى مرسي الفصل الثامن

رواية أشواك الحب للكاتبة هدى مرسي الفصل الثامن

فى شركة فهمى
اتى تامر وجلس مع فهمى ومحمود وقال: السلام عليكم اسف جدا على التاخير بس غصب عنى.
فهمى: مفيش تاخير ولا حاجه بس قولنا وصلت لايه؟.

تامر: لاء انا عارف انى اتاخرت، بس غصب عنى، شركة عباد الرحمان اللى انا مدير الشؤن القانونيه بتاعها، صاحبتها سافرت، وكنا بنعمل شوية اجرأت، عشان الشركه تمشى منغير اى مشاكل، وكمان لازم اجمع كل المعلومات عن الشخص اللى اتكلمنا عنه، ولقيته راجل عقر وعارف هو بيعمل ايه كويس، مش سايب حاجه تتمسك عليه، بس انا بردو هفتش واره واكيد هلاقى حاجه..

جز فهمى على اسنانه قائلا: يعنى الكلب ده مش هنعرف نوقفه عند حده ولا ايه؟
محمود: يبقا نفض الشراكه معاهم ونخلص.
نفخ فهمى بغضب: ماهو ده اللى هو عوزه، عشان يخرب بيتنا، انت عارف فى شرط جزائى كبير، ده غير الفضيحه اللى هتتفضحها الشركه.
اكمل تامر: غير بقا التأليف اللى هيألفها هو على الشركه، عشان يزود الموضوع، الافضل اننا نلاعبه زى مابيلاعبنا.
نظر اليه فهمى متسالا: ازى يعنى؟.

تامر: هقولكم انا فى دماغى فكره، اللى اسمه باهر ده اصلا اهبل، لو عرفنا نوقع بينه وبين الراجل ده، الحكايه كلها هتخلص.
نظر اليه فهمى مستفهما: ودول هنوقع بينهم ازى؟
ابتسم تامر قائلا: حضرتك هتروح تعرض عليه انك تشتريه، وان مصلحته معاك وان باهر هيبيعه فى اى لحظه، وهتعرض عليه مقابل كبير.
اكمل محمود: اه وبعد ما نتفق معها نكشفه قدام باهر.
اكمل فهمى: لعبه قديمه ومكشوفه ومعتقدش انها هتنفع اصلا..

اتسعت ابتسامه تامر وقال بدهاء: بالظبط هو مش هيوافق، وبالعكس هيحاول يكسب بنط علينا عند باهر، احنا بقا هنلعب على باهر، وهنكدب كل ده، وهنخلى باهر يفقد الثقه فيه، ووقتها بقا يبدا اللعب.
فهمى: انا مش فاهم ازى هنعمل ده.
تامر: حضرتك لما تتكلم معها تتكلم بالمتغطى وبكلام له معنياين بتهيألى حضرتك فهمتنى كده.
اشار فهمى باصبعه قائلا: اه كده فهمتك تقصد يعنى البسه هو فى الحيط..

تامر: بالظبط، هو متوقع اننا نحاول نشتريه، وعامل حسابه يستغل ده لنفسه، احنا بقا هنلعب بيهم الاثنين بس اهم حاجه يا عمى تخلى كلامك تلميح ومفيش كلمه واحده تتمسك عليك.
فهمى: بسيطه خلى ده عليا انا خليك انت بعيد يا محمود.
تامر: مظبوط كده، عمى محمود هيبقا كانه ميعرفش اى حاجه.
محمود: طب ايه الفايده من ده؟
تامر: عشان نسبله حاجه يتلهمى فيها ويفكر انه هيوجعنا بيها.
محمود: اه فهمت فكره حلوه..

تامر: تمام كده يبقا اتفقنا عم فهمى هيلاعبه على الهادى خالص، التاخير مش هيضرنا فى حاجه، كل ما نتاخر يكون الشغل اللى بنا وبينهم خلص.
ابتسم فهمى متفهما: تمام كده نبدأ على بركة الله.
تامر: على بركة الله هقولك بقا ياعمى على كل المعلومات اللى جمعتها عنه واكيد هتفيدك.
ظل معهم تامر لبعض الوقت وذهب..

فى المستشفى
كانت توتا تقف فى العنبر تتابع المرضى وتسألهم، واتت اليها رانيا سلمت عليها وقالت: اهلا بالدكتوره الهمامه.
توتا: اهلا بحضرتك انما دى تريقه بقا ولا ايه؟!
رانيا: لاء طبعا، بس فعلا انت الوحيده من كل اللى جابهم معتز، منتظمه وبتيجى كتير، كلهم اللى بيجى مره فى الاسبوع، او مره فى الشهر، اوكل ما يهفه مزاجه.
توتا متعجبه: طب ليه قبل من الاول؟.

ابتسمت رانيا قائله: بيبقا مفكر ان فيها فلوس، وفى منهم بيبقا جاى بس عشان يحجز شغل بعد ما يخلص دراسه.
هزت توتا راسه مستنكره: مش فاهمين، انا استفدت كتير جدا من كلامى مع المرضى، بفهم حاجات مش مكتوبه فى الكتب.
رانيا: بالظبط هو ده المطلوب من تدريبك هنا، انك تتعلمى صح، لان الطب مهنا عملى، ماينفعش الدارسه نظرى.
توتا: وانا نفسى ابقا دكتوره شاطره عشان اكسر القاعده..

ضحكت رانيا قائله: لاء اوعى تكسرى القعده، طب واحنا نقعد فين؟!
ضحكت توتا قائله: هنقعد على قلبهم، بجد فعلا يا دكتوره، انا نفسى اثبت للكل ان فى داكتره ستات شاطرين، واننا قد المسؤليه.
رانيا مازحه: اه وندخل بقا فى حقوق المرأه، والكلام الكبير ده.
ضحكت توتا قائله: ده مش كلام كبير، ده كلام فاضى، المرأه ليها حقوق ادهالها الاسلام، غير كده يبقا ملوش لازوم وضحك على الذقون..

ضحكت رانيا قائله: قلة عقل بعيد عنك، ماهو فى ناس كتير مش فاهمه اللى بتقوليه ده، وبيصدقو الشعرات الرنانه والكلام الفاضى ده.
توتا: الحمد لله على نعمة العقل.
رانيا: قوليلى انت ناويه تتخصصى ف ايه؟
توتا: لسه مش عارفه، هشوف طول فتره التدريب، لحد ما اوصل لسنة التخصص، ايه اكتر قسم لقيت فيه نفسى وهدخله.
رانيا: صح كده شكلك هتبقى دكتوره شاطره جدا كمان وهتكسر كل القواعد..

ضحكتا الاثناتان اتى اليهم معتز وقال: ازيك يا دكتوره يارنيا؟
نظرت اليه رانيا بأهتمام: اهلا يا دكتور اخبار وعد ايه وصلو ولا لسه؟
معتز: الحمد لله وصلو ودخلو المستشفى وبداو الفحص فادى كلمنا اول ماوصلو المستشفى.
رانيا: طب مكلمتش الدكتور تعرف منه ايه الاخبار؟
معتز: لما اروح بامر الله عشان اطمن عليهم(موجها الكلام لتوتا)ياترى استفدى من مجيك هنا يا دكتوره تسنيم؟.

ابتسمت توتا قائله: لسه كنت بقول للدكتوره رانيا انى استفدت كتير متشكره جدا لحضرتك.
ابتسم معتز قائلا: انا اللى متشكر انك كنتى على قد ثقتى فيكى واتنبأ ليكى بمستقبل كبير .
زادت ابتسامة توتا قائله: ربنا يقدرنى واكون اهل للثقه دى.
معتز بثقه: وده ظنى فيكى، عن اذنكم.
رانيا: انت هتسافر امتى لهم؟
معتز: بعد يومين بامر الله بس هخلص اخر عمليتين مع الدكتور الالمانى واسافر معه.
توتا بحرج: هو حضرتك هتسافر فين؟.

ابتسم معتز ولمعت عيناه فرحا لاهتمامها به وسؤالها قائلا: هسافر المانيا عشان دكتوره وعد مرات اخويا وصاحبة المستشفى تعبانه.
شعرت توتا بخجل شديد من سؤالها الغير مبرر ونظرت الى الاسفل قائله: ترجع بالسلامه ان شاء الله انا متقبلتش معها بس مفيش حد هنا الا وجاب سيرتها بكل خير.
رانيا: امين يارب ده انا قلبى وجعنى عليها جدا، ولولا ان مش هينفع اسيب المستشفى انا كمان كنت روحت معها..

معتز: لاء خليكى انت هنا عشان الاولاد كمان حالتهم صعبه من الصبح كل شويه اكلمهم والاقيهم بيعيطو.
رانيا: يزيد اخد الاولاد وداهم يقعدو معاهم اكيد هيخففو عنهم شويه.
معتز: ان شاء الله عن اذنكم.
تركهم وذهب وبقيت توتا مع رانيا..

عند وعد بالمانيا
وقف فادى هو والطبيب على بعد مسافه من الغرفه، نظر اليه الطبيب قائلا: ماهذه الحاله التى عليها زوجتك كيف وصلت الى هذه الحاله؟!
صدم فادى ولم يجد ما يقول اخذ نفس وزفره وقال وكأن الكلام لايرديد ان يخرج من بين شفتيه: هى حالتها اتاخرت قوى كده؟!
لم يفهم الطبيب ماقاله فادى فاستفهم قائلا: هلا تكلمت بالانجلزيه؟
تمالك فادى نفسه وقال: هل سأت حالتها الى هذه الدرجه؟.

فهم الطبيب من طريقة فادى انه قد فهمه خطأ فوضح قائلا: حالة زوجتك الطبيه جيده وكل ما تحتاجه هى فترة علاج او جراحه ولكن انا اتحدث عن حالتها النفسيه.
فادى بعدم فهم: اتقصد انها بخير وحالتها جيده وان كل مابها وهم نفسى؟
الطبيب: ليس بالضبط، حالتها مستقره نوعا ما، والوهم يشكل خطوره عليها، وان لم تغير هذه الحاله النفسيه، لن ابدأ معها العلاج، سأذهب الان واعود اليك فى الصباح..

وتركه وذهب ظل فادى مكانه غير مصدق لما سمع، اخذ نفس وزفره وكأن الحياة قد عادت اليه، ودخل مسرعا الى الغرفه واتجه الى القبله وخرا ساجدا لله، وقفت وعد وهى تنظر له فى ذهول لاتفهم ماحدث، قام واسرع اليها واحتضنها قائلا: الحمد لله الدكتور طمنى وقالى الحاله بسيطه انا كنت هموت من القلق عليكى.
نظرت اليه وعد بعدم تصديق: قائله انت بتتكلم بجد؟! مش معقول! طب وكان بيقولك ايه بره؟.

ابتسم فادى قائلا: زعلان من حالتك النفسيه وقال انها لو متحسنتش مش هيبدأ العلاج.
وضعت وعد يدها على صغرها وقالت: بجد ده حقيقي اللهم لك الحمد اللهم لك الحمد.
وخرت ساجده لله حتى انها لم تلاحظ انها سجدت عكس اتجاه القبله، قامت وجدت فادى يضحك ويقول: انت بتعملى ايه يا مجنونه بتسجدى عكس اتجاه القبله..

فانتبهت انها تقف عكس اتجاه القلبه، فالتفت وسجدت مره اخرى وقامت ونظرت له قائله: مخدتش بالى من فرحتى يااااااه هم وانزاح، انما صحيح امال التعب اللى عندى ده ايه؟
فادى: الدكتور قال ان الحاله بيسطه وهتحتاج جراحه او فترة علاج.
ابتسمت وعد: الحمد لله انا كنت مرعوبه، اول مره احس بالخوف كده، يمكن محسش بالخوف كده المره الاولى، عموما الحمد لله..

فادى: يلا نامى وارتاحى عشان الدكتور يجى يلاقكى فايقه ويبدأ العلاج.
وعد: حاضر بس كلمهم فى مصر الاول طمنهم وكمان نطمن على الولاد.
هز فادى راسه بالموافقه واخرج هاتفه واتصل بهم..

عند نادين.

خرجت نادين من منزلها، ركبت السياره وهى تحمل عبدالله، واعينها معلقه بالفيلا، فبها كل ذكريات حياتها، حاولت الابتسام لتدرى مابها من الم، لكن دموعها المنهره فضحتها، كانت تتنهد وكانها طائر مذبوح، يخرج اخر نفاسه قبل ان يستسلم، كان مصطفى يراقبها ويتألك لاجلها، فهو يأمل انها ساعات وينتهى المها، كانت صامته طوال الطريق لم تنطق بكلمه، حتى ركبو الطائره وشعرت ان ايثار خائفه، فكلمتها وداعبتها حتى هدأت، وصلو فرنسا كان يبدو على مصطفى الشوق والحنين للمكان ، ابتسمت نادين لرؤيتها الحنين فى عينيه وقالت: مكنتش متخيله انك مشتاق لها قوى كده..

كان مصطفى يجوب المكان بنظره كأنه يعانقه، ويستنشق الهواء كانه يملاء صدره بعطره، اجبها باللغه الفرنسيه دون ان يلاحظ قائلا: كم اشتقت لها فقد عشت عمرى كله بها، بها ذكرياتى طفولتى ولحظاتى وسعات ضعفى وقوتى، انها وطنى وبلدتى.
ضحكت نادين قائله ( بالفرنسيه): اتقول الشعر بها ايضا سأغار منها هكذا.
نظر مصطفى الى عينها وقال: الم اقل الشعر بكى قبلها فهى حبيبتى اما انت معشوقتى..

احمرت وجنتها خجلا ونظرت الى الاسفل، تحركو جميعا وصلو الى شقته ومكان لقأهم الاول، نظر كلمنهم للاخر وكأنه يسترجع الذكريات، اشار مصطفى الى الغرفه التى كانت تنام بها قائلا: دى اوضه بتاع ايثار هى تنام فيها.
لفت نظر نادين ان الشقه نظيفه ومجهزه لهم فقالت: انما الشقه نظيفه وجاهزه لنا ازى؟
ابتسم مصطفى قائلا: حبيبتى انا عامل حساب كل حاجات احنا مش نيجى هنا منغير تجهيز..

هزت نادين راسها دون كلام دخل مع ايثار الى غرفتها، ووضع لها حقيبتها قائلا: دى اوضتك رص حاجاتك زى ماتحب.
ايثار بارهاق: حاضر هستريح بس من الطريق وارتب كل الحاجات.
مصطفى: طب ريح انت وانا هاجى ارص معاك.
ايثار: شكرا يا احلى بابا.
احتضنها وخرج وجد نادين تضع عبدالله على السرير لترتيب الاشياء، فاقترب منها قائلا: انا يساعدك ونعمل كل حاجه مع بعض..

ابتسمت نادين قائله: تسلم حبيبى يارب انا هعمل شويه ويريح شويه.
مصطفى: احنا هناخد اول يومين نروح كل اماكن كان نفسى اروحها انا وانت وبعدين ابدأ شغل.
نادين: حبيبى اللى يعجبك انا معاك فيه..

وقاما بترتيب اغرضهم، ونزل هو اشترى بعض الاطعمه، وملاء المبرد بالطعام، ومرا اليومان وزارو معا بعض الاماكن الجميله بفرنسا، وفى اليوم الثالث فى الصباح استقيظ واستعد للخروج ونظر الى نادين التى كانت تجلس على طرف السرير قائلا: هروح اشوف محل فى مكان كويس عشان اعمل مطعم.
نادين: ربنا يوفقك حبيبى يارب بس اتروى ومستعجلش..

ابتسم مصطفى قائلا: مش تخافى حبيبتى انا هروح لمكتب عشان اعملى دراسه جدوى، وبكره ان شاء الله نروح مدرسه ل ايثار عشان تكمل دراسه ومش يضيع عليها سنه.
قبلها فى وجنتها وخرج، ما ان اغلق الباب الا وتلاشت البسمه من على وجهها، فهى تدارى مابها من ألم وحزن، على ترك كل احبابها وكل ذكريتها وعمرها، تنهدت بألم وقامت تطمأن على ايثار.

فى شقة عمار.

استيقظت ايثار بعد ان ذهب عمار الى الشركه، استعدت وجهزت مؤمن وذهبت به الى الحضانه، فهو اول يوم له هناك، ورغم خوفها من دخوله اليها، الا انها قررت واخذته وذهبت، اعجبها المكان للوهله الاولى فهى فيلا بحديقه مملوءه بالالعب والمراجيح والزحاليق، رات الفرح فى عين مؤمن الذى بدأ بالقفز فور رؤيتها، فأرحها هذا، دخلت ل صاحبة الدار، وعرفتها على المدرسه المسؤله عن اطفال الروضه الجدد، فهى شابه ثلاثنيه، وبدأت تتحدث معها قائله: اتشرفت بحضرتك يا ابله ولاء..

ابتسمت ولاء قائله: اهلا بيكى وبالولد الامور ده ربنا يباركلك فيه، شوفى حضرتك الفتره الجايه هتبقا فترة اختبار لو استريح معنا فى المكان ومجتش اى شكوى منه، هيكمل معنا ان شاء الله.
شعرت ايثار بالقلق من كلامها لكنها ابتسمت لتدريه عنها قائله: ان شاء يستريح معاكم وميحصلش اى مشاكل.
ولاء: الباص بياخد الاولاد الصبح هيعدى ياخده ولا حد هيجبه؟
ايثار: الصبح بامر الله الاتوبيس ياخده وانا هاجى اخده بعد الشغل..

ولاء: تمام اتفقنا سبيه وامشى دلوقتى، واحنا معنا رقم التليفون لو حصل اى شئ هتصل بيكى.
ابتسمت ايثار بقلق وهزت راسها بالموافقه وخرجت، ذهبت الى الشركه دخلت الى غرفة عمار لم تجده، فتحت الباب الفاصل بينه وبين فارس وجدته يجلس معه انتفض عمار عندما راها قائلا: ايه ده فى حاجه حصلت؟
ابتسمت ايثار وقالت: اهدى مفيش حاجه انا مش قايلالك انى هرجع الشغل..

عمار بتذكر: اه صحيح كنت نسيت (نظر يمينا ويسرا ) امال فين مؤمن؟
ايثار: وديته الحضانه وجيت وكل يوم هيجى الاتوبيس ياخده.
فرح فارس قائلا: اهلا بيكى معانا من تانى انا اصلا فرحت جدا لما عرفت انك هترجعى مكانك مستنيكى اصلا.
ابتسمت ايثار قائله: انا كمان وحشنى الشغل جدا، .

كان عمار ينظر لها بنظرات غضب واستفهام، لم تفهمها ايثار ولم تعرف سببها، حاول ان يدريها عن فارس فتحرك نحو مكتبه قائلا: ايثار تعالى على مكتبى عايزك فى حاجه مهمه.
ودخل اللى المكتب مسرعا، اشارت لفارس الذى كان متعجبا من موقفه الغير مفهوم، وذهبت خلفه مسرعه دخلت التف ونظر اليها غاضبا: انتى بتستعبطى ازى تودى مؤمن حضانه هو ينفع اصلا؟!.

صعقت ايثار من شدة غضبه، ولكنها كانت متفهمه سببه فأجابت فى هدوء: ايوه طبعا ينفع انا سالت الدكتوره وهى اللى نصحتنى بيه.
زاد غضب عمار من هدوأها قائلا: دكتورة ايه وزفت ايه انا وانت فهمنى ان ابنك ماينفعش يختلط باطفال ولا انا هخاف على ابنى ومش هخاف على ولاد الناس.
نظرت اليه ايثار بحده قائله: لاء طبعا هخاف عليهم بس لازم يعيش وسط الناس احنا مش هنعزله عن العالم..

عمار غاضبا: لاء طبعا نعزله عشان ميأزيش حد، ولا انت مش عارفه ده؟!
ايثار بنفاز صبر: عمار انا فهمه اللى بتقوله كويس، وعارفه انا بعمل ايه، ده ابنى واكيد هخاف عليه.
ازداد غضب عمار اكثر ضرب بقبضته الحائط بقوه قائلا: تروحى حالا تجيبى الولد من الحضانه وتنسى الموضوع ده نهائى ومتفتحيش الموضوع ده تانى مفهوم..

غضبت ايثار من طريقته وغضبه الزائد عن الحد، ونظرت اليه بنظرة عتاب ولوم ولم تجيبه، وخرجت من المكتب، شعر عمار بندم شديد على طريقته الحاده معها، واحس بالخجل من نفسه فصوته كان عال جدا ومؤكد فارس سمعه، بدأ يلوم نفسه ويفكر كيف سيبرر ما فعل لفارس، ولكن الامر الذى اهمه اكثر كيف سيراضى ايثار بعد ان اغضبها بهذه الطريقه.

فى المانيا.

دخل معتز غرفة ناديه ونظر لها قائلا: كلمت الدكاتره وقالو انهم هيبدأو معاكى علاج من بكره تكون ظهرت نتيجة التحاليل والاشعات اللى عملوهالك.
ناديه: ماشى وسالتهم هرجع زى الاول؟
نظر لها معتز بضيق قائلا: ايوه هترجعى بس الدكتور بيقولك تنسى عمليات التجميل بعدها لفتره طويله لان جلد وشك هيبقا منهك جدا من كتر العمليات اللى عملتيها وبيحذرك انك تحاولى تعملى اى شئ تانى..

ناديه بضيق: طيب طيب خلاص فهمت انكو مش عايزين تدفعو تانى.
غضب معتز من كلامها قائلا: وهو فرض علينا اصلا ندفع فلوس عشان كلام فاضى؟! وبعدين محدش اجبرنا ندفعلك، يعنى لو مش عايزين ندفع مكناش دفعنا اصلا، وعموما اسالى اى حد من الدكاتره لما يجليك بعد شويه، عن اذنك انا عندى مشوار وهبقا اجيلك تانى بالليل.
تاففت ناديه قائله: تيجى متجيش مش مهم المهم انى هرجع زى الاول..

زاد غضب معتز وخرج من الغرفه وهو يكاد يشتعل غضبا، ذهب الى المستشفى التى بها وعد، ودخل لطبيبها وساله عن الحاله، واطمأن منه، وذهب الى غرفتها دق الباب ودخل، فرح به فادى وقام سلم عليه قائلا: انت جيت بردو يا بنى ماقولتلك متعطلش نفسك الموضوع بسيط..

ابتسم معتز قائلا: اولا بقا مفيش حاجه اهم منك انت ودكتوره وعد، ثانيا انا جاى شغل(امسك بيأة قميصه متفاخرا بمزاح) حالة وعد حاله مهمه واى دكتور شاطر زى لازم يهتم بيها.
ضحكو جميعا، قال فادى مازحا: ماشى ياعم الدكتور وياترى فى ثالثا ولا خلاص؟
معتز بابتسامه حزينه: ايوه فى ناديه جايه تعمل عمليه عشان ترجع حلوه وشباب.
تضايق فادى قائلا: هى بردو لسه متغيرتش حتى بعد اللى حصل لها متعظتش..

معتز: لا اتعظت ولا هتتعظ مش دى المشكله اللى خايف منها الفضايح اللى بتعملها بعد كده.
وعد: معلش هى امكم ولازم تصبرو عليها واكيد الايام هتغيرها.
معتز بياس: معتقدش بس هى امنا ولازم نبقا معها المهم سيبك الدكتور طمنى جدا على حالتك.
وعد: الحمد لله كرم من ربنا بس قالى لازم اخد فترة العلاج كلها هنا كنت عايزه ارجع مصر.
معتز: لاء هنا افضل عشان ممكن تختاجى جراحه بعد العلاج.
فادى: انت هتفضل هنا كام يوم؟.

معتز: هما ثلاث ايام بس عشان الجامعه الامتحانات خلاص قربت ومينفعش اسيب الطلبه دلوقتى.
فادى: كتر خيرك اصلا انك جيت ده حاجه كبيره قوى عندى.
وعد: وعندى انا كمان نردهالك كده يوم مانفرح بيك.
معتز مشاكسا: طب ومنتوش
فراحنين من دلوقتى ليه انا نفسى فرحان.
ضحكت قائله: عجبك كلامك اخوك ده؟
فادى ضاحكا: ماهو عنده حق هو فرحان بنفسه كده لزومه ايه تدبسوه فى جوازه عشان تفرحو انتو..

فتحت وعد فمها واغلقته بشهقه قائله: بقا كده يعنى انت اتدبست ماشى.
ضحك معتز قائلا: البس يا معلم شكلك كده وقعت ومحدش هيسمى عليك.
فادى مازحا: وماله لما اقع فى حب حبيبة قلبى وعمرى كله خلينى واقع كده على طول.
ونظر الى وعد بحب فاحمرت وجنتيها وعضت على شفتيها من الخجل، فتنحنح معتز قائلا: انا شكلى بقا وحش قوى كده، طب استخبى تحت السرير ولا اعمل ايه..

زاد خجل وعد فضحك فادى قائلا: ياض انت اخويا يعنى حته منى يعنى تخلى عندك دم وتخرج من سكات.
فضحك معتز قائلا: بقا كده طب ماشى ياعم هنيالك ياسيدى ربنا يوعدنا بواحده تحبنى زى ما الدكتوره بتحبك.
ربط فادى على كتفه قائلا: ده يبقا احلى يوم ونعملك احلى فرح وتبقا احلى عريس فى الدنيا كمان.
معتز: بس الاقيها بس واوعدك انت اول واحد احكيله عنها.
فادى: وانا مستنى.
وعد: متخلهوش يستنا كتير..

معتز مازحا: شكلكو عايزين تخلصو منى، بس ولو قاعد على قلبكم ومش ماشى.
ضحكو جميعا وظل معتز معهم لبعض الوقت وعاد الى ناديه
،
فى فيلا بدارن
فى البهو تجلس مديحه ومعها رودينا وبسنت، وحولهم احمد يلعب، نظرت مديحه لرودينا وابتسمت قائله: ايه بنتى مال الحمل المره دى تعبك ليه كده؟ ده انت المره الاولى، كنتى بتروحى الجامعه وبتذاكرى ومعتبتيش كده؟.

ابتسمت رودينا قائله: مش عارفه يا طنط بس هو تقريبا الحمل المره دى مش ثابت وهو ده اللى تعبنى.
مديحه: ربنا يتمهولك على خير يارب.
بسنت: وتجيبى لنا بنوته عسل زيك كده عشان انا بحب البنات.
ضحكت رودينا: انا كمان بحب البنات وبحب اقعد اسرح شعرهم كان عندى عروسه وانا صغيره كنت اقعد اسرح لها واعملها تسريحات..

ضحكت بسنت قائله: انا كمان كان عندى مجمومه من العاريس وكنت اعمل كأنى فى مركز تجميل وانا المديره بقا وايه ههه.
رودينا مازحه: الله طب مش كونتى تقوليلى كنت وديت عروستى عندك وموجعتش قلبى فى تسريح شعرها.
ضحكت مديحه هى الاخرى قائله: ياااه يا بنات فكروتنى بزمان وانا صغيره كنت بردو بحب اسرح للعاريس وكان حلمى اخلف بنت عشان اسرح لها شعرها..

نظرت بسنت ل ريناد مازحه: يالا ياستى زباينك كتير متشليش هم تسريح شعرالبنوته اللى هتجبيها.
ضحكت رودينا وقالت: المشكله بقا لو بعد كله طلعت قرعه.
ضحكو جميعا ربطت مديحه على ظهرهم قائله: ربنا مايحرمكو من بعض ابدا ويديم بنكم الود والمحبه.
رودينا: امين يارب.
بسنت: يارب ويفرحنى ويرزقنى بطفل ينور عليا حياتى.
مديحه: ان شاء الله يا بنتى ده ربنا مفيش اكرم منه بس انا عايزكى تشغلى وقتك عشان نفسيتك متتعبش..

تنهدت بسنت قائله: طب اعمل ايه مش هينفع ارجع الشركه مع مازن غيرتى بتعمل مشاكل.
مديحه: طب وشركتك؟
بسنت: الله يسامحها ماما زهقت اخويا لحد ما باع نصيبه لواحد بصباص وبتاع ستات ولما اشتغلت معها مازن كان يهولع فيه وفى الشركه.
رودينا مازحه: اه ياعم على الغيره ياعم.
ضحكت بسنت قائله: تصدقى صح فعلا مازن مكنش يطيقه ولما كنت اقوله انت غيران يقولى اغير من ايه ده حيوان، زى مايكون عيب انه يغير عليا..

ضحكت مديحه قائله: لاء هى بس كرامته اللى بتبقا وجعاه انه يقارن نفسه باى راجل تانى فميحبش يقول انه غيران.
بسنت: تعرفى يا طنط انا بفكر فعلا ارجع للشغل تانى لانى زهقت من القعده فى البيت، يمكن اللى مهون عليا الفتره دى، اننا مع بعض ديما والولاد ولعبهم معنا، مش عارفه هعمل ايه بعد ما وعد ترجع.
رودينا مازحه: انا عن نفسى هتسلبط وافضل قاعده هنا مع طنط.
ضحكت بسنت وقالت: تصدقى فكره انا كمان هتصلبت وافضل هنا..

ضحكت مديحه قائله: يا حبيبى ربنا يخليكو ديما معايا وحوليا انا بفرح بلمتكم دى معايا ربنا مايحرمنى منكم ابدا.
احتضنتها الاثنتين هن يقلن: ولا يحرمنا منك ابدا.

عند عمار
خرج عمار من مكتبه بعد ان هدأ قليلا، وعندما راه فارس نظر اليه قائلا: هى ايثار مشيت؟
تنحنح عمار قائلا: اه اصلنا شدينا مع بعض شويه.
فارس: ليه كده ياعمار دى كانت جايه فرحانه واحنا محتاجنها فى الشغل؟.

عمار بضيق: اللى حصل بقا المهم يالا نكمل شغلنا.
فارس: انت بتهرج لاء طبعا روح لها صالحها والشغل مش هيطير متسبهاش زعلانه.
فكر عمار ان يخرج ولكن تردد قائلا: لاء نخلص شغل الاول وبعدين هبقا اصالحها.
فارس: يعنى تسبها زعلانه الوقت ده كله وهى مش غلطانه حتى.
عمار: لاء هى غلطانه اصلا وعشان كده انا هسبها شويه وبعدين سيبك انا عارف بعمل ايه يلا نكمل شغلنا..

شعر فارس انه يكابر ففضل السكوت، وجلسا معا يكملان العمل، لكن عمار كان شارد طوال الوقت لم يستطع التركيز، حتى اخطأ خطاء كبير، فقال فارس: بقولك ايه كده ماينفعش ده شغل كبير والغلطه فيه تضيع كل اللى بنيناه اتفضل روح لمراتك تصالحها تكمل خناق انت حر لكن كده ماينفعش..

شعر عمار بالحرج الشديد، كيف له ان يخطأ فى شئ كهذا، فقام وخرج مسرعا دون اى كلام، ظل يلف بسيارته لبعض الوقت، وعاد الى المنزل لكنه لم يجد ايثار، فكر ان يتصل بها ولكن باى وجه يتحدث اليها، وايضا لايريد التراجع عن موقفه، واذا بها تفتح الباب وتدخل دون مؤمن، تفاجاءة بوجوده فظلت مكانها، نظر اليها قائلا بحده: امال فين مؤمن مش قولتلك روحى هاتيه؟
اخذت نفس وزفرته ونظرت اليه بنظرات غاضبه: روح انت هاته..

تفاجاء عمار من ردها فهو لم يعتاد منها ذلك، وشعر انه اغضبها اكثر من اللزوم، فحاول ان يتكلم بهدوء: يعنى ايه اروح اجيبه؟! اتكلمى كويس يا ايثار.
ابتلعت غصه فى حلقها وقالت: انا اللى اتكلم كويس واللى انت عملته كان كويس، لما تفرج عليا الناس فى الشركه ده كويس؟ لما تتعامل معايا على انى بشتغل عندك ده كويس؟ قولى انت ايه الكويس؟.

كان صوتها ملئ بالقهر والحزن، تألم عمار من كلمها وشعر انه اخطأ، لكنه لا يريد التراجع امامها كبريأه يمنعه، فقال بنبره اهدأ قليلا: وهو اللى انت عملتيه ده اللى ينفع يعنى تودى الواد حضانه، وانت عارفه انه مينفعش انه يتعامل مع اطفال..

زاد الم ايثار من كلامه فقالت: ليه مش طفل زيهم؟! وانا قولتلك، الدكتوره قالت انه محتاج يخرج ويتعامل مع الاطفال، هو انت فاكر انى مش هخاف على الاطفال التانين مهم ولاد ناس بردو.
عمار بحده: كلام الدكتوره ده هناك عندهم لكن هنا لاء ابنك مختلف عن اى طفل ومهما وصفتى للدكتوره مش هيبقا زى ما تشوف وانت اكيد فاهمه ده..

تنهدت ايثار بالم فهى تراه سيعيش مثلما عاشت وحيد: انا اكتر واحده فاهمه وحاسه بيه وعمرى ماهضره ده ابنى واخاف عليه اكتر من نفسى.
جز عمار على اسنانه ونفخ فى حده قائلا: وابنى انا كمان وخايف عليه.
نظرت اليه ايثار بكل مابها من الم قائله: خايف عليه من ايه وليه؟
زاد غضب عمار قائلا: يعنى هتبقى مبسوطه لما لو ضرب عيل وموته هتفرحى لما العيال يقوله عليه وحش..

صعقت ايثار من الكلمه ولم تحملها قدمها وتهاوت على الكرسى كان بجوارها واشارت بيدها على نفسها قائله بكلمات مكسوره: ابنى انا وحش.
وامتلاءت عينها بالدموع واغمضت عينها واطبقت على يدها من شدة الالم بداخلها، .

تنبه عمار للكلمه فور خروجها من فمه، ووضع يده على جبينه فهو يعرف ان ايثار عانت كثيرا من هذه الكلمه، كيف تخرج منه على طفلها، تلجلجا فى الكلام ولم يستطع ان ينطق، وزاد الامر سوء عندما تهاوت، حاول الاقتراب منها، فاشارت بيدها ان يبتعد حتى دون ان تنظر له، ظل واقفا مكانه وكانه اوقع جبل فوق راسه، وظلت ايثار هى الاخرى مكانها، خناتها دموعها وانهمرت منها رغما عنها، لم يتحمل عمار قائلا بندم شديد: ايثار انا اسف معرفش ازى طلعت منى الكلمه منغير قصد ولا تفكير..

اجابت ايثار بحسره وبكاء: لانها شعور موجود جواك وكنت بتحاول تداريه، لكن خرج خلاص.
تالم عمار من كلامها الذى ندمه على كلماته القاسيه فقال: لاء ايثار لاء اوعى تفكرى كده انا عمرى ماشوفتك وحش انت ملاكى الحارس ازى تقولى كده وتفكرى كده ايثار ارجوكى.
قاطعته قائله بكسره ووجع وبكاء: طلقنى يا عمار.
خرجت الكلمه من بين شفتيها بصعوبه فهو حب عمرها، وهو الشخص الوحيد الذى وجدت به امانها، لكن كلمته كسرت قلبها، .

وقعت الكلمه على اذنها كأنها صاعقه اصابته قائلا برفض: ايه انت بتقولى ايه اطلقك يعنى ايه؟!
ازاددت ايثار فى البكاء وقالت: ملهاش معنى تانى ابعد الوحوش عن حياتك وعيش مرتاح مش انا وابنى وحوش ابعدهم عنك.
اقترب منها عمار حاول ان يمسك ذراعها، فقامت من على الكرسى وابتعدت عنه مسرعه : متقربش منى تانى اللى بينى وبينك انت قتلته بكلامك..

راى بعينها كم من الالم والكسره شلت لسانه عن الكلام، فكلمته لها كسرتها وانهكت مابها من قوه، فالحقيقه انها رغم قوتها هذه الا انها كانت تحتمى به فهو امانها الحقيقي، ظل ينظر لها بنظرات ترجى، لعل العيون تقول ما لم يستطع ان ينطقه لسانه، لكنها تركته ودخلت الى غرفتها، واغلقت الباب ووقعت على السرير، وانفجرت فى بالبكاء، ظل هو مكانه لا يعرف ماذا يفعل..

الفصل التالي
جميع الفصول
روايات الكاتب
روايات مشابهة
الآراء والتعليقات على الرواية
W