قصص و روايات - قصص رائعة :

رواية أشواك الحب للكاتبة هدى مرسي الفصل الثالث

رواية أشواك الحب للكاتبة هدى مرسي الفصل الثالث

رواية أشواك الحب للكاتبة هدى مرسي الفصل الثالث

فى الجامعه
بعد ان انتهى معتز خرج الطلاب، كان هو يراقبها وعندما تحركت لتخرح من القاعه نادها، فتصنعت انها لم تسمعه، فنادها مره اخرى وقد تضايق، من تجاهلها له فى المره الاولى، فتوقفت مكانه وهى تشعر بالقلق والخوف، فهى لاتعرف ماذا يريد منها، كان معتز ينظر لها ويبدو عليه الغضب من تصرفها، اخذت توتا نفس وزفرته وقفت بالقرب من مكتبه قائله: ايوه يا دكتور فى حاجه؟.

معتز وهو يحاول ان يقلل من غضبه: انا مش ندهت عليكى؟
توترت قائله: اسفه مسمعتش حضرتك.
معتز: ماشى (قدم اليها الكتاب ) اتفضلى الكتاب اهو.
نظرت اليه توتا فى تعجب: هو حضرتك مش قولت انه كتابك؟
ابتسم قائلا: ايوه هو كتابى، بس خلاص خلصت اللى كنت عايزه منه، وعارف ان فيه ابحاث مهمه، عشان كده قولت اديهولك..

شعرت توتا بالحرج الشديد منه، فهى تعاملت معه بطريقه سيئه، فتحنحت: انا اسفه انى كلمتك بطريقه مش كويسه، بس مكنش قصدى.
معتز: انا كمان اتكلمت بحده شويه، متزعليش منى، ولو محتاجه اى مساعده متتردديش، انا زى اخوكم الكبير.
زاد حرجها قائله: حضرتك زوق جدا متشكره ليك.
اخذت الكتاب بارتباك شديد، وتحركت نحو الباب فنادها قائلا: يا انسه.
فالتفت ونظرت اليه: فى حاجه يا دكتور؟.

معتز: لما تخلصى الكتاب سلميه للمكتبه انا مبلغهم انك هتسلميه لهم.
هزت توتا راسها بالموافقه، وهى تبتسم بخجل وتوتر، وخرجت مسرعه الى المكتبه، ابتسم معتز من خجلها اخذ حقيبته وخرج، جلست توتا فى المكتبه، اتت اليها احدى زميلتها، فتاه قمحية اللون ترتدى قميص (بلوزه) طويل على بنطال واسع، وحجاب صغير يدارى رقبتها، جلست امامها قائله: معلش اتاخرت عليكى كنت بجيب سندوتشات من المطعم..

توتا: متاخرتيش ولا حاجه، يلا نراجع قبل المحاضره الجايه يا منه.
نظرت اليها بتعجب: صحيح قوليلى الدكتور معتز كان بينادى عليكى ليه سمعته وانا على الباب؟!
نظرت توتا الى الكتاب وفكرت قائله: كان بيدينى الكتاب.
نظرت منه الى الكتاب قائله باندهاش: الله! مش ده الكتاب اللى اتخانق معاكى عليه؟!
ارتبكت قائله: اه هو عايزه ايه بقا؟!
ضحكت منه قائله: يعنى طلع طيب ومحترم وانت اللى ظنانه..

توتا فى ضجر: مخلاص بقا انت كمان يلا قومى عشان نلحق المحاضره بلاش رغى.
واخذت الكتاب فى يدها وقامت مسرعه، لحقت بها منه وهى تضحك عليها.

فى منزل عمار
عاد عمار الى المنزل اقتربت منه ايثار قائله: حمدالله على السلامه، جيت بدرى النهارده؟!
عمار: خلصنا المقابله، ومفيش شغل مهم فارس اصر انى اروح.
ابتسمت ايثار قائله: احسن بردو اهو ترتاح عشان صوباعك التعبان ده..

ضحك عمار ووضع يده السلميه على كتفها قائلا: مش قوى يعنى الموضوع بسيط (وقبلها فى وجنتها) امال مؤمن فين مش سامع له صوت يعنى؟!
ايثار: بيلعب باللعب بتاعته فى اوضه اسر.
اتا مؤمن وهو يقول بعبوس: يا ماما تعالى بقا انا زهقت من اللعب لوحدى.
وعندما راى عمار اسرع وجرى عليها بفرح قائلا: بابا حبيبى هاهاها..

جلس عمار على ركبته، وفتح ذراعه السليمه ليحتضنه، ارتمى مؤمن فى حضنه، فقال عمار مازحا: اى كده خبطنى يا مؤمن اه بطنى اه.
وكان يضع يده المصابه على بطنه، ويغمض عينه ويتصنع الالم، عبس وجه مؤمن جدا وبدأ فى البكاء قائلا: معلش يا بابا انا مقصدتس مش تزحل منى.
فتح عمار عينه وضحك قائلا: ازعل من حبيبى مؤمن ده كلام بردو..

وضمه اليه وقبله، قبله مؤمن هو الاخر بفرح قائلا: انا بحبك قوى يا بابا تحالى العب معايا سويه.
عمار: حاضر يا حبيب بابا روح استنانى فى اوضة اللعب على ما اغير هدومى.
تحرك مؤمن نحو الغرفه وهو يجرى سعيدا: هيه هيه....

ظل عمار مكانه يتابعه، وتتلاشى الابتسامه من على وجهه تدريجيا، وتبدلت بحزن وألم تنهد بحصره، وجز على اسنانه وابتلع ريقه واخذ نفس وزفره، وإذا بإيثار تنظر عليه متعجبه، من نظارته التى لم تفهمها، فقام وابتسم قائلا: يلا تعالى ساعدينى عشان اغير لحسن مؤمن يزعل..

فابتسمت وهزت راسها بالموافقه دون كلام، دخلت معه غير ملابسه وذهب الى الغرفه وجلس يلعب مع مؤمن، رن هاتفه فقام ليجيب فهو يضعه على الطاوله فى البهو، اجاب بسعاده قائلا: اسر حبيبى ازيك عامل ايه يا حبيبى؟
اسر: انا الحمد لله وحشتنى قوى يا بابا انت ومؤمن وابله ايثار.
عمار: وانت كمان وحشتنى قوى يا حبيبى عامل ايه فى مدرستك.
اسر: انت عارفنى يا بابا ديما بطلع الاول.
عمار: حبيبى طول عمرك شاطر..

اسر: بابا ممكن تبعت العربيه ليا يوم الاربع عشان اجى اقعد معاكم خميس وجمعه وسبت.
تغير وجه عمار وسكت للحظات وقال: اه طبعا يا حبيبى اكيد ده مؤمن هيفرح قوى
اسر: خلاص متقولوش خليها مفاجاءه بقا.
عمار: ماشى خليها مفاجاءه يوم الاربع ان شاء الله هبعتلك العربيه من بدرى مع السلامه حبيبى.
وضع الهاتف على الطاوله وجلس يفكر ويبدو عليه الهم، اقتربت منه ايثار قائله: فى حاجه حصلت مالك متضايق ليه؟.

نظر اليها عمار وتصنع البسمه قائلا: متضايق من ايه؟!مش متضايق ولا حاجه، اخبار الاكل ايه؟
تعجبت ايثار من رده وتهربه من الامر قائله: جاهز هغرف اهو.
وتركته وذهبت الى المطبخ وقد امتلاءت راسها بالافكار والظنون.

فى المستشفى عند وعد
اتت مديحه دقت الباب ودخلت، قام فادى سلم عليها قائلا: اهلا يا ماما تعبتى نفسك وجيتى ليه بس؟
ابتسمت مديحه : هتعب لحد اعز من وعد دى بنتى..

اقتربت من سرير وعد، وعندما راتها تضايقت فشكلها مريض جدا، يبدو عليها الاعياء الشديد وجسدها نحل جدا، حاولت ان تدارى الامر بابتسامه مصطنعه: سلامتك يا حبيبتى الف سلامه.
وعد بصوت ضعيف: الله يسلمك، انا الحمد لله بقيت احسن.
مديحه: ربنا يسلمك من كل شر.
فادى: الدكتور بيقول انها محتاجه راحه وتتغذى كويس.
وعد: انا باكل كويس هما بس اليومين اللى فاتو مشاكل الحمل الطبيعيه.
مديحه: بس بردو كان لازم ترتاحى..

فادى: متقلقيش بعد ما نطلع هتاخد فتره ترتاح فيها خالص.
وعد: انا كويسه اصلا بس انت اللى بتاخف عليا زياده.
مديحه: الله ان مكنش يخاف عليكى يعنى هياخف على مين ده انت روحه.
فادى: اه فعلا يا ماما هى روحى وقلبى وعقلى كمان، بقولك خليكى جنبها، على ما اروح للدكتور اسأله على التحاليل عن اذنك.
تركهم فادى وذهب الى الطبيب دخل مكتبه قائلا: السلام عليكم، ايوه يا دكتور انت كنت بعتلى..

الطبيب: اهلا استاذ فادى اتفضل، نتيجة التحاليل طلعت وانا شايف ان الافضل اننا ننزل الجنين.
جلس فادى على الكرسى امام المكتب: ليه هى التحاليل قالت ايه؟!
الطبيب: حالة ضعف وهزال شديد، وكمان انا خايف يكون التعب القديم رجع لها تانى، خصوصا انه اختفى لوحده منغير علاج.
صدم فادى قائلا: ايه هو ممكن يرجع تانى؟!.

الطبيب: مش عارف ده مرض نادر، وللاسف كل اللى اتصابو بيه ماتو بسرعه، محدش نجا الا الدكتوره، وحالة الضعف دى مقلقه جدا وانا شايف انها تنزل الحمل وتعمل فحص كامل وتطمن.
فادى: خلاص شوف ايه المطلوب واعمله المهم هى صحه وعد.
الطبيب: خلاص ساعه كده وهابعت لها الممرضات ياخدوها لاوضة العمليات.
فادى: حاضر بس بلاش تجيب لها سيرة التعب القديم دلوقتى بعد اما تفوق من العمليه ان شاء الله.
الطبيب: تمام كده ..

خرج فادى وقف امام الباب لا يعرف ماذا يفعل، يشعر ان العالم ينهار فوق راسه، ظل مكانه للحظات يحاول ان يفكر ماذا سيخبرها، واذا بمعتز يناديه قائلا: فادى مالك هو الدكتور قالك ايه؟
نظر اليه فادى: مش عارف اقولك ايه بس انت دكتور وممكن تساعدنى.
شعر معتز بالقلق : اكيد لو اقدر اساعد فى شئ مش هتاخر.
ابتلع فادى ريقه: هقولك كل حاجه..

وقص عليه الامر من بدايته فاجاب معتز: طب اسمع هاتلى كل المعلومات عن المرض ده، وانا هدور على كل الابحاث اللى اتكتبت عنه، واسال فى اكبر مستشفيات بره.
فادى: كل الورق عند الدكتور جوه، خدهم منه بس اوعى تجيب سيره قدام اى حد، مش عايز حد يعرف.
معتز: ماتقلقش روح انت قولها على موضوع الاجهاض، وانا هشوف الموضوع ده، وبعدين هجلكم على الاوضه.
فادى: بامر الله.

فى فيلا فهمى.

عاد فارس وصعد الى غرفته، ابتسم قائلا: السلام عليكم حبيبة قلبى الكبيره والصغيره.
ريناد بصوت خفيض: وعليكم السلام وطى صوتك عشان البنت نايمه.
فهز راسه دون كلام ودخل الى الحمام، اخذ حمام وغير ملابسه وخرج، وجدها تجلس على احد الكراسى فى الجه الاخرى من الغرفه، فذهب اليها وجلس بالكرسى الى جوارها: مال الجميل سرحان فى ايه؟
كانت هى شارده لدرجة انها لم تسمعه، فطرقع بيده امام وجهها قائلا: هاه روحتى فين؟!.

فانتبهت اليه : هروح فين مفيش سرحت شويه بس.
نظر الى عينها وقال مازحا: وياترى بقا سرحتى فى مين؟!
فابتسمت : ده سؤال ولا اجابه اعتقد مش حتاج الاجابه، بس انا بقا عايزه اعرف انت بتحبنى بجد؟!.
تعجب من سؤالها: يعنى بقالنا مع بعض ست سنين وبتسالى ايه يعنى مش حاسه بحبى ليكى؟!
نظرت الى عينه معاتبه: ماهو ده اللى زعلنى بقالنا ست سنين واكتشف انك مخبى عليا حاجه زى دى يبقا لازم اسال..

نظر لها متعجبا: مخبى ايه؟! انا عمرى ما خبيت عليكى حاجه!
نظرت اليه باستنكار: وموضوع الخيمه مقلتوش ليا ليه؟!
هز راسه متعجبا: خيمة ايه!؟ (متذكرا ) اه افتكرت؛ ده موضوع قديم ومحكتش عنه لانه مش مهم.
غضبت وتكلمت بحده وكأنها تنذره: احكيلى وانا اللى احدد ان كان مهم ولا لاء، مش اكتشف بالصدفه.
تضايق من طريقتها فى الكلام ونظرات التحذير: ايه الطريقه دى اللى بتتكلمى بيها؟! هى دى الطريقه اللى تكلمى بيها جوزك؟!.

ونظر اليها بغضب شديد وخرج من الغرفه، تضايقت ريناد من نفسها، كيف لها ان تكلمه بهذه الطريقه، وشعرت انها اغضبته، فهذه هى المراه الاولى التى ترفع صوتها عليه، وتحتد عليه، ولاول مره تراه غاضب هكذا، لكنه تشعر بالالم لإخفاؤه هذا الامر عنها، وخائفه من ان يكون رؤية الخيمه احيا الذكريات فى قلبه، ويكتشف انه مازال يحبها، بدأت الظنون والغيره تلعب بعقلها فظلت مكانه لاتعرف ماذا تفعل..

خرج فارس من الغرفه ونزل الدرج، وجد والدته تجلس فى البهو، فتصنع الابتسامه كى لا ترى غضبه، نظرت اليه والدته قائله: فارس، انت جيت امتى؟
جلس الى جوارها قائلا: بقالى شويه بس ملقتش حد فى الهول فطلعت فوق.
ايمان: اصلى كنت فى اوضتى بصلى.
فارس: تقبل الله يا ست الكل، (مازحا) افتكرتينى كده بدعوه ولا اثنين؟ ولا خلاص نسيتنى وبتدعى للعيال بس؟!.

ضحكت قائله: يا حبيبى انت الاصل، ادعليك وادعيلهم هو انا عندى اعز منكم.
قبل يدها قائلا: ربنا يبارك فى عمرك يارب.
ايمان: طب يا بكاش، (بتذكر ) الا صحيح؛ هو انت مكنتش حكيت لمراتك عن موضوع الخيمه ده؟
نظر لها متعحبا: وبتسالى ليه؟
ايمان: اصلها سالتنى عنها الصبح، وسالت اختك شهد.
قال فى عقله: ده الموضوع شغلها بجد، ايه خيابة العقول دى.
ايمان: مالك سرحت فى ايه؟.

فارس متنبها: مسرحتش ولا حاجه، بصى سيبك كبرى دماغك دى هيافة ستات.
نظرت اليه بضيق: لاء يا بنى، ده حب، الست لما تحب جوزها تخاف عليه حتى من الماضى، وده ميزعلكش بالعكس يفرحك، خدها بالهدواه وطمن قلبها.
فارس متضايقا: ماشى حاضر (مازحا ) مش عارف حماة ايه دى اللى بتحامى لمرات ابنها.
ضحكت ٩ قائله: من امتى وانا بعمل عليها حماه؟! وبعدين دى حبيبتى وبنتى اللى مخلفتهاش، واسكت بقا بدل ما اعصيها عليك..

فنظر لها ضاحكا: بقا كده، طب ايه رايك بقا، انا اللى هعصى عليكى جوزك، وورينى هتعملى ايه؟!
ضربته على كتفه مازحه: يا واد جتك ايه، روح كده قال تعصيه عليا قال، كان غيرك اشطر.
فضحك قائلا: ماشى يا ستى ربنا يهنى سعيد بسعيده، انا طالع اوضتى ولما الغدا يجهز اندهولنا.
وتركها وصعد الى غرفته، وجلس على طرف السرير، يفكر فى الامر ويتذكر كلام والدته، لكنه غاضبا من حدة ريناد وطريقتها معه فى الكلام.
....

فى منزل عمار
دخلت ايثار على عمار بغرفة النوم، وجدته شاردا فتعجبت قائله: مالك يا عمار يا حبيبى ايه اللى شغلك كده؟!
عمار: هاه مفيش ده مشروع جديد فى الشغل متشغليش بالك انت.
ايثار: طب بالمناسبه دى بقا انا كنت بفكر ارجع الشغل تانى ( مازحه ) عندكم ليا شغل ولا اشوف شركه تانيه؟
اخذ نفس وزفره وابتسم ابتسامه مصطنعه: شغل ايه اللى ترجعيه؟!.

نظرت اليه متعجبه: شغلى انت نسيت ولا ايه؟! احنا مش اتفقنا لما خلفت مؤمن انى اقعد ولما احب ارجع ارجع؟!
عمار: انا عارف وفاكر مش ناسى، وفاكر كمان انك انت اللى طلبتى تقعدى، بس مؤمن لسه صغير ومحتاجك معاه.
ايثار: انا كمان اول مفكرت فى الموضوع خفت عليه، بس بعد كده قولت، ان كده كده عاجلا او اجلا ده هيحصل، وبعدين سالت ايه افضل سن لدخول الطفل الحضانه، فقالو عند ثلث سنين..

بدى على وجهه الضيق رغم ومحاولته ان يدرايه فقالت: متقلقش انا سالت ولقيت حضانه كويسه جدا وقريبه كمان.
نظر اليها غاضبا: يعنى انت قررتى ونفذتى مع نفسك وبتبلغينى بقرارك؟
نظرت اليه معاتبه: انت تعرف انى ممكن اعمل كده؟! تعرف عن حبيبتك كده؟!
زال الغضب عن وجهه وابتسم قائلا: لاء طبعا انا عارف حبيبتى كويس، بس انت اللى قولتى انك سالتى.
ابتسمت قائله: سألت نادين، وهى قالتلى على حضانه اللى كانت فيها ايثار..

نظر اليها قلقا: ايوه بس انا خايف ميتأقلمش مع المكان او يتضايق.
ايثار: وانا كمان خايفه بس لازم نسيبه يتعلم(مازحه) ولا انت ناوى تقعده فى البيت؟!
فضحك قائلا: اقعدو فى البيت ده ايه!؟ ده حتى البنات مبقتش تقعد.
ايثار بسعاده: الله ضحكتك حلوه قوى وكانت وحشانى متكشرش تانى.
امسك ذقنها قائلا: انت اللى حلوه قوى وانا بحبك قوى..

ونظر الى عينها ووضع يده على خدها، قاطعهم صوت مؤمن اتى من البهو قائلا: ماما ماما انت روحتى فين؟ كده تسبينى لوحدى؟!
نظر اليه الاثنين وهم يضحكان، على شكله وهو عابس بطريقه طفوليه جميله، اقترب منه وحمله وقبله قائلا: متزعلش ابدا حبيب بابا وتعالى انا هاجى معاك وسيبك منها.
احتضنه مؤمن قائلا: حبيبى يا بابا تعالى انت العب معايا.
ضحكت قائله: بقا كده طب خليك ينفعك بقا..

فغمز لها قائلا: هو حد يقدر يستغنا عنك يا قمر انت هنلعب شويه كده بس على ما يجى معاد النوم.
ضحكت قائله: ماشى وانا هاروح اشطب المطبخ واجى العب معاكو.
عمار مازحا: مش هنلعبك معنا.
مؤمن عابسا: ايوه متلعبهاش عشان هى سابتنى لوحدى احسن.
ايثار: بقا كده ماشى يا مؤمن انا بقا اللى مش هلعب معاك.
تركتهم وذهبت الى المطبخ، ضحك عمار ودخل هو ومؤمن الى غرفة الالعاب.

فى المستشفى بغرفة وعد.

دخل فادى الغرفه وجلس الى جوار والدته، نظرت اليه قائله: عملت ايه عند الدكتور؟
فادى مترددا: هو شايف اننا ننزل الجنين وتاخد فترة راحه من الشغل.
وعد بحزن: طب ما ينفعش نخليه وارتاح بردو.
فادى: الدكتور قال الافضل انه ينزل لان جسمك ضعيف جدا.
بدات تتصاقت الدموع من عيون وعد قائله: طب مفيش اى حل تانى انا كنت فرحانه قوى بالحمل ده؟.

مسح دموعها وابتسم قائلا: ان شاء الله ربنا يعوضنا بغيره، انا عارف انك مؤمنه وهتحتسبى وتصبرى.
تنهدت قائله: الحمد لله وطول ما انت جنبى ومعايا كل شئ يهون.
مديحه: ربنا ما يحرمكو ابدا من بعض.
وعد: ولا يحرمنا منك ولا من دعواتك لينا.
دق الباب ودخل معتز قائلا: ست الكل ايه خلاكى تتعبى نفسك وتيجى مااحنا كلنا معها.
مديحه: مقدرتش يا بنى، كنت قلقانه عليها..

معتز: ربنا ما يحرمنا منك ابدا طول عمرك حنينه على الكل .
دق الباب ودخلت ممرتضان قالت احداهم: بعد اذنكم الرجاله تخرج بره عشان نجهز الدكتوره للعمليه.
فادى: يلا يا معتز تعالى نقف بره.
خرج معتز وفادى وقفا بعيدا عن باب الغرفه بمسافه نظر فادى لمعتز بقلق قائلا: شوفت الورق؟
معتز: ايوه وهبدأ اسال فى اكبر مراكز المانيا وفى بحث كنت قراته عن الموضوع ده، هرجعه تانى وافهم ايه اللى معروف عن الحاله..

فادى: يعنى هو ممكن فعلا يكون المرض رجع تانى؟
معتز: محدش يقدر يحكم الا بعد التحاليل، وعشان كده الدكتور فضل تنزيل الجنين عشان نعمل كل الفحوصات منغير قلق.
فادى: ربنا معنا هو اللى خفف المها ووجعها المره الاولى قادر يخففه تانى ويشفيها.
معتز: متقلقش والافضل بعد الاجهاض بفتره تاخدها وتسافر على المانيا وتعمل الفحص هناك.
فادى: خلاص شوف انت الموضوع ده وجهزله على ما تعمل العمليه وتفوق..

معتز: تمام يبقا اتفقنا.
فادى: شكلهم خلصو وخارجين بيها.
اقتربت الممرضات منهم وهى معهم على السرير النقال، اسرع فادى اليها وامسك يدها وابتسم قائلا: متخفيش انا معاكى وهفضل معاكى لحد باب اوضة العمليات مش هسيبك.
امسكت مديحه يدها الاخرى قائله: كلنا معاكى يا بنتى وربنا فوق الكل هو اللى بيحميكى ويحرسك..

اخذت نفس وزفرته وابتسمت لهم دون كلام، تحركت الممرضات بالسرير وذهبتا بها الى غرفة العمليات وفادى ممسك يدها ويسير بجوار السرير هو ومديحه ومعتز، حتى دخلت غرفة العمليات، دخل معتز معها وظلا هم بالخارج حتى خرجت من العمليه وعادو بها الى غرفتها، وظلو الى جوارها بعض الوقت الى ان قال فادى: ماما حبيبتى روحى انت كفايه عليكى كده، علشان الولاد ولما يسمحو لنا بالخروج هنيجى على عندك عشان تبقى مطمنه..

مديحه بأرهاق: حاضر يا حبيبى اهو كمان عشان اطمن على الولاد.
خرجت مديحه ونزلت ركبت السياره وعادت الى المنزل.

فى غرفة فارس
ظل فارس جالسا على سريره، يقلب فى الهاتف محاولا تهداة نفسه، دق الباب كانت الدادا تخبرهم ان الطعام قد اعد، اخذ نفس وزفره ووقف: هنزل اتغدى يلا تعالى..

كانت ريناد هى الاخرى مازلت تشعر بالغضب، ورغم شعورها بالاستياء من طريقتها فى الكلام معه، الا انا قلبها يرفض ان تسامحه، قبل معرفة القصه كامله، اسندت ظهرها الى مسند الكرسى قائله: انزل لوحدك انا مش جعانه شكرا.
تضايق من عنادها وخرج مسرعا ونزل لتناول الطعام مع والديه، جلس على الطاوله فنظر له والده قائلا: امال فين ريناد منزلتش معاك ليه؟
فارس وهو يتصنع الابتسامه: مش جعانه وقالت هتبقا تاكل لما تجوع..

تضايقت ايمان قائله: طب وده كلام دى بترضع يعنى محتاجه غذا.
ابتسم فارس قائلا: متقلقيش عليها هى بتتغذى كويس مش مره هى اللى هتتعبها يعنى.
ايمان: بس...
قاطعها فهمى قائلا: لا بس وتس اسكتى بقا دماغى مصدعه.
فارس: سلامتك يا بابا فى حاجه مضيقاك؟
فهمى متضايقا: شوية مشاكل فى الشغل كده ربنا يعديها على خير.
فارس: مشاكل ايه خير قولى يمكن اقدر اساعدك.
فهمى: فاكر باهر اللى جه يخطب شهد قبل جوازها من يوسف بفتره؟.

تذكره فارس وبدى على وجهه الاشمأزاز قائلا: ياساتر ده بنى ادم رزل ايه اللى فكرك بيه؟!
فهمى: ابوه راجل محترم، بعد اللى حصل هنا، فضل باقى على الشغل معنا، المشكله ان الراجل تعبان جدا، وابنه دلوقتى جاى يمسك الشغل مكانه، وبدأها بدايه زفت خنقنى من اولها.
فارس بتعجب: بس هو الشئ ده يفهم حاجه فى شغل الشركه اصلا؟!.

فهمى: كلامه اللى قاله النهارده، بيقول انه فاهم، وعارف كل حاجه عن الشغل، بس مريحنيش حسيت انه ناوى على الغدر.
فارس: يبقا الافضل انك تحرص منه، وانا هحاول اعرفلك أرار الموضوع ده.
فهمى: مش عايزك تعطل نفسك، وانا عارف ان عندكو شغل كتير الفتره دى فى الشركه.
فارس: مفيش عطله ولا حاجه، وبعدين يعنى انا مفروس من الواد ده من يومها، ونفسى افش غلى فيه، وانت اللى منعتنى وقتها، وجه وقتها متقلقش انت بس..

فهمى: طب خلاص تمام.
فارس: تمام، انا خلصت اكل، هروح العب مع سيف شويه فى اوضته، وحشنى اللعب معاه.
فهمى: تصدق انا كمان وحشنى اللعب معاه، اشرب قهوتى واجى العب معاكو.
ايمان: بلاش النهارده شكلك تعبان، اطلع ارتاح وبكره تلعب معاه.
فارس: ماما عندها حق ارتاح النهارده.
فهمى: انا فعلا تعبان ومخنوق، خلاص بلاش لعب، هشرب القهوه، واطلع ارتاح فى الاوضه شويه.
فارس: طب عن اذنكم انا..

تركهم فارس وذهب الى غرفة الالعاب الخاصه بسيف، فهى غرفته القديمه التى كان ينام بها قبل زواجه.

فى فيلا نادين
جلس مصطفى بجوار نادين على طرف السرير ونظر لها قائلا: مش اشتاقتي لايام فرنسا؟
ابتسمت بسعاده قائله: شكلك كده وحشتك.
ضحك قائلا: هى فعلا وحشتنى كتير، وكنت بفكر نسافر ونعيش هناك.
نادين بسعاده: فكره جميله ونزور المكان اللى كنا مستاخبين فيه.
مصطفى: اكيد طبعا هنزوره..

نادين: بس خلينا فى اجازة نص السنه عشان دارسة ايثار، نقضى اسبوعين الاجازه هناك.
شعر انها لم تسمع ما قاله جيدا، فابتسم قائلا: حبيبتى انا عايز نروح نعيش هناك، مش نسافر زياره ونرجع.
تلاشت البسمه من على وجهها، ونظرت له قائله : تقصد، نقعد فتره اطول مش كده؟.

فهم ان الامر صعب عليها، وانها لم تستوعب ما قال فاخذ نفس وزفره قائلا: حبيبتى انا عايز ارجع فرنسا، تعبت من الحياه بمصر، مش يقدر خلاص بقالى فتره تعبت ومش عارف اتعود ..

توقفت الكلمات عل شفتيها، ولم تجد ما تقوله، فهى تشعر به وبحالته تلك، منذ فتره، ولكنها كانت تهرب منها، على امل ان يتغير الامر، ولكن كلامه لها حسم الامر، فنظرت الى الاسفل ولم تنطق، امسك ذقنها ورفع راسها حتى التقت عيانهم قائلا: حبيبتى مش عايز اشوف النظرة اللى فى عنيك دى، انا معاكى وطول ما احنا مع بعض كل صعب يهون..

ابتلعت ريقها وقالت بكلمات مهزوزه: عمرى ما تخيلت انى اسيب مصر، واعيش فى مكان تانى، خايفه مقدرش اتأقلم هناك، وحياتنا تتلغبط ( واكملت فى عقلها ) واخسرك.
ابتسم ووضع يده على وجنتها قائلا: انا وثيق فيكى حبيبتى، ومتاكد انك تقدرى.
حاولت ان تبتسم لكنها لم تستطع قائله: طب ادينى فرصه كام يوم ادبر امورى هنا.
ابتسم قائلا: معاكى وقت اللى تحتاجيه مش استعجلك..

فهزت راسها بالموافقه دون كلام، فضمها اليه فاغمضت عينها، تحاول ان تمنع دموعها من النزول، ولكنها لم تستطع وتساقطت منها رغما عنها، فمسحتها بسرعه قبل ان يرها، وابتعدت عنه وهربت منه مسرعه وهى تقول: هروح الحمام..

فهم انها تهرب منه، فهى من ربكتها ذهبت الى الغرفه المجاوره، ولم تذهب الى الحمام، فلحق بها وامسكها وكانت تبكى بحرقه فضمها اليه وربط على ظهرها قائلا: انت بتخبى دموعك عنى؟! ان مكنتش انا اللى امسح دموعك مين يمسحها، حبيبتى انا مش هجبرك على حاجه، لو مش عايزه نسافر خلاص، مش نسافر بس بلاش الدموع دى، مش اقدر شوفها اوجعنى دموعك..

نادين وهى تحاول ان تتوقف عن البكاء: انا اسفه مش قادره، فكرة انى ابعد عن هنا صعبه عليا، مستحملتش دموعى غلبتنى، اسفه حبيبى هى فتره بس وان شاء الله كل شئ يتحل.
مسح دموعها بيديه قائلا: بامر الله بلاش دموع.
ونظر الى عينها فهزت راسها وعينيها مليئه بالدموع، ابتلعت ريقها وهى تحاول عدم البكاء قائله: حاضر مش هعيط تانى..

اتى صوت بكاء عبدالله من الداخل، فاسرعا الاثنان اليه، حملته نادين وجلست على السرير تحاول اسكاته، ظل مصطفى يراقبها وهى تحاول منع دموعها من النزول، ولكنها تغلبها وتنزل رغما عنها، وفهم ان الامر اصعب بكثير مما توقع، ولكنه لن يتراجع عنه.

فى شقة ناديه
دخل معتز وجد ناديه تجلس على احد الكراسى، فى البهو تنتظره، فتعجب قائلا: خير يا ماما فى حاجه؟!.

نظرت اليه بغضب قائله: قولتلك مية مره متقولش يا ماما، (اشارت عليه بيدها)انا ام كل ده؟
تضايق قائلا: ما طول عمرنا بنقولك يا ماما ايه اللى اتغير؟
ناديه: الاول كنتو اطفال لكن دلوقتى بيقتو شحوطا ومخلفين كمان عايز الناس تعرف انى جده.
معتز: طب وهى دى حاجه تزعل؟!
نفخة فى زهق قائله: يوه قفل على الحوار ده وبلاش مناقشه كتير، قولى يا ناديه يا نونا اللى يعجبك بس بلاش ماما دى تمام.
معتز: تمام..

ناديه: عايزك تحجزلى اسافر الاسبوع الجاى المانيا، كلمت مركز تجميل وهسافر هيعملى عمليه يظبتلى وشى ويرجعنى شابه صغيره كمان.
معتز بغضب: انت مزهقتيش كل شويه تروحى لدكتور ويضحك عليكى، واخرتها عايزه تسافرى بره كمان.
نظرت اليه بحده قائله: مش من حقك تزعق ولا مديحه علمتك قلة الادب، انا اطلب اللى عاوزه وانت تنفذ مفهوم..

زاد غضبه من كلامها عن مديحه، لكنه حاول تهداة نفسه فهى فى النهايه والدته، فقال وهو يجز على اسنانه: اسف مقدرش احجزلك حاجه، كلمى مازن، هو اللى مسؤل عن الحسابات، انا زى زيك باخد مرتب كل شهر.
نظرت اليه بغضب: ومتكلموش انت ليه؟
اخذ نفس وزفره قائلا: عشان هو ابنك، كلميه انت وطلبى اللى انت عاوزه، لان فلوسك كلها خلصت، والسفر لالمانيا هيتكلف كتير، فهو اللى يقدر يقرر ان كان ينفع ولا لاء..

اشحات وجهها بعيدا عنه وقد زاد غضبها: خلاص غور مش عايزه منك حاجه ومتجيش هنا تانى فاهم.
معتز: حاضر انا ماشى كنت جاى اطمن عليكى واشوف لو محتاجه حاجه بس.
ناديه: مش عايزه منك حاجه يا كلب مديحه يلا غور مش عايزك اصلا ياترنى مخلفتك اصلا..

غضب جدا من كلامها، وشعر انه لو بقى لانفجر بها، فخرج مسرعا، امسكت الهاتف واتصلت برقم مازن، لكنه لم يجيب عليها، فأعادت الاتصال به لكنه لم يجيب، فاتصلت بمعتصم الذى اجابها قائلا: ايوه يا ماما فى حاجه؟
غضبت قائله: يوه ماما وقرف .
تذكر قائلا: اسف يا ناديه نسيت.
ناديه: حصل خير كلم اخوك الزفت مازن قوله يحجزلى عشان اسافر المانيا عشان اتعالج هناك.
معتصم بضيق: تانى انت مزهقتيش من العمليات دى؟!.

ناديه: لاء مزهقتش خلص عايزه حجز فاسرع وقت مفهوم.
معتصم: هكلمه واشوف وارد عليكى.
ناديه: بسرعه عشان الحجز ميروحش عليا يلا باى.
انها معها المكالمه ووضع الهاتف وهو يقول فى عقله: بكره ابقى اتكلم مع مازن اشوف هيقول ايه؟ وربنا يستر ويوافق بدل ما تعمل لنا فضايح..

الفصل التالي
جميع الفصول
روايات الكاتب
روايات مشابهة
الإعجاب، المشاركة والتعليقات على الرواية
W
لتصلك الفصول الجديدة أو الروايات الجديدة
اعمل متابعة للصفحة (اضغط لايك للصفحة)