قصص و روايات - قصص رائعة :

رواية أشلاء للكاتب علي اليوسفي الفصل الثامن والعشرون

رواية أشلاء للكاتب علي اليوسفي الفصل الثامن والعشرون

رواية أشلاء للكاتب علي اليوسفي الفصل الثامن والعشرون

أطلّت الذهبية بحرارة كما كلّ يومٍ صيفي، استيقظت أميرة مبكراً وجهزت نفسها للذهاب إلى الشركة، ارتدت قميصاً رسمياً باللون الأزرق الشاحب وتنورة قماشية سوداء تلامس ركبتيها، ربطت شعرها على هيئة ذيل حصان وحررت خصلتان على جانب وجهها، فأعطتها هيئة طفولية مُحببة، و تركت وجهها على طبيعته دون أي مساحيق تجميل.

وقفت أمام المرآة تتفقد هيئتها قبل أن تحمل حقيبتها مُتجهةً نحو الأسفل، وجدت يوسف جالسا وحيداً في الصالة الكبيرة، رفع رأسه إليها يتأملها بحب وابتسامةٍ حقيقية، اتجهت نحوه راسمةً ابتسامة لبقة على شفتيها مُرددةً: صباح الخير.
وقف قبالتها فبان الفرق بين طوليهما حيث كان يوسف أطول منها ببضعة بوصات، تأملها بإعجاب ثم امتدت يده ليتلمس إحدى الخصلات على جانب وجهها فارتدت تلقائياً للخلف.

كوّر قبضته وأسبلها بجانبه وقد تجهم وجهه، ازدردت ريقها بتوتر وهي لاتعرفُ حقاً لما فعلت هذا، كل ماتعرفه أنها لم تعد تتقبل لمساته لها مهما كانت بسيطة.
لاحظت امتعاضه فأجلت صوتها لتتحدث بابتسامة بلاستيكية: اسمع جو، لقد وكلت محامي والدي ليستخرج التصاريح اللازمة لإستخراج جثته استعداداً لدفنها.
شدّ ظهره وهو يقابلها بوجه جاد ليخبرها باقتضاب: لا داعي أميرة، فجثة والدك سيتم إخراجها بعد وقت قصير.

بدت علامات الذهول واضحةً على مُحياها، فيما استطرد حديثه بكل بساطة: لقد جهزتُ لكل شئ، سيتم دفنه فوراً بعد إخراجه.
رمشت عيناها لتسأله بحدة طفيفة: كيف فعلتها جو؟ ولمَ لم تخبرني؟
عقد حاجبيه باستغراب من هجومها عليه فأجاب بلا مبالاة: لقد أخبرتك قبلاً أنني سأتولى مسألة إخراج جثة والدك وودفنها، ولقد قمتُ بكافة الإجراءات منذ الأمس، فلمَ أنتي غاضبة؟
رفعت حاجبيها بدهشة مُجيبةً بتهكم: ربما لأنني ابنته؟

نفخ يوسف بضيق وهو يشيح بجسده عنها قائلاً ببرود: وإن يكن؟
هزت رأسها بيأس من تهميشه لها وكأنها لاتعرف كيف تتصرف، فهمست بثبات: لا حق لك بالتحكم في حياتي جو!
استدار نحوها مجدداً صائحاً باستنكار: أتحكم بحياتك؟
قابلته بصراخ: نعم تتحكم بحياتي، حتى أنك نصبتَ نفسكَ وصيّاً عليّ منذ وفاة والدي وابتعاد عليا عني، وكأنني طفلة صغيرة لاتفقهُ شيئاً.

تسارعت أنفاسه بغضب فأمسك معصمها يشدّ عليه بقسوة، ليقول وهو يجزّ على أسنانه: أميرة، الزمي حدّك معي ولا تصرخي في وجهي، أفهمتي؟
نفضت يده عنها لتصرخ به كمن فقد عقله: لا جو، بل أنت من يجب أن يلزم حدّه، لاتنفكّ تخبر الضابط براء بأنك خطيبي، أنجزت تصاريح إخراج جثة والدي حتى دون الرجوع إليّ أو إخباري، فماذا تسمي هذا كله؟

اشتعلت نار هوجاء في عينيه الزرقاء ماإن ذكرت براء، وقبل أن يردّ عليها كانت قد تحركت من أمامه لتخرج من القصر، تاركةً إياه يحترق كمداً مكانه، شدّ على كفّ يده بغيظ هامساً لنفسه بغلّ: لقد بدأتِ تخرجين عن سيطرتي أميرة، ونتيجة هذا لن تكون سارّةً أبداً.
تنفس بعمق وهو يدير رأسه لينظر للأعلى، إنها فرصته المثالية ليبحث في غرفتها براحته.

خرجت أميرة من القصر وجسدها يرتجف من فرط الغضب، لاتعرف لمَ تشعر بهذا الكمّ من العصبية غير المُبررة نحوه، فهو صديق عمرها، لا يجب أن تعامله بهذه الطريقة.
نعم تعلم أنه يحبها، ولكن هذا لا يعطيه الحق بأن يتحكم بحياتها أو أن يتجاوز حده معها.

وقفت بجوار سيارتها المُخصصة، استندت عليها بكفيها وهي تغمض عينيها لتسيطر على غضبها أثناء دخول سيارة براء إلى القصر، رآها هناك وهي تقف كالملاك بهيئتها الرسمية تلك، ابتسم بتلقائية ثم ترجل من سيارته مُتجهاً نحوها.
فتحت عيناها مجددا ونفخت بضيق ثم استدارت لتصطدم بوجود احد ما خلفها، شهقت بفزع وهي تضع يدها على صدرها ثم زفرت بارتياح وقد تعرفت عليه.

أما براء فقد ارتعب بشكلٍ فعلي عندما رآى خوفها، فهمس لها وهو يمدّ يده أمامها دون أن يلامسها: اهدأي أميرة، هذا أنا!
طالعته باستغراب طفيف وهي ترى لهفته عليها، وقرأت خوفاً حقيقياً في عينيه، فابتسمت بلباقة وهي تتمتم: لا عليك سيادة الضابط، انا بخير.
تأملها بشرود لبضع لحظات، كم كانت جميلة وهي على طبيعتها دون تكلف او اصطناع.

مالبث أن انتبه لنفسه فحمحم مُبتعداً عنها ليبتسم باقتضاب مُتسائلاً: إلى أين تنوين الذهاب؟
أليس من المفترض أن تستغرب سؤاله بل وتنهره لتدخله غير المُبرر في حياتها؟
حسناً هي لم تفعل، بل حافظت على ابتسامتها وهي تجيبه بفخر: لقد كنتُ مُتجهةً صوب الشركة.
هزّ رأسه متفهما لتردف هي بنبرة ثابتة: إذاً أخبرني سيادة الضابط، هل توصلتم إلى قاتل والدي؟

غابت ابتسامته ماإن سمع سؤالها، عاد خطوة للخلف وهو يهمس: لا آنستي، لم نعرفه بعد.
زوت مابين حاجبيها باستغراب من تقلبه المفاجئ، وفي هذه اللحظة وصلت إلى القصر عدة سيارات، كان في مقدمتها سيارة سمير الذي أحضر معه عادل وسلاف يتبعه رجلين آخرين.
نظرت إليهم باستفهام مُتسائلة بتوتر طفيف: مالأمر سيادة الضابط،؟ لمَ هذا التجمع هنا؟
تنفس بعمق متحدثاً بابتسامةٍ مقتضبه: إجراء اعتيادي، لا داعي للقلق.

حولت نظرها إليه لتطالعه بغموض لثوان، ثم تحدثت بصدق: أنا لاأقلق بوجودك أبداً.
ازدرد ريقه مُحافظاً على ابتسامته المُقتضبة، فلم تخفَ عنه تلك اللمعة الصادقة في مُقلتيها.
أخرجه من شروده صوت سمير والبقية، فاستأذنت لتركب سيارتها مُغادرةً تحت أنظاره الوالهة التي لم يخطأها صديقه.
انتبه على صوت عادل السائل وهو يطالع القصر: إذاً براء، هلّا أخبرتني مجدداً مالذي نفعله هنا؟

نظر إليه مجيباً بجدية: لنبحث مرة أخرى على أي دليل قد يوصلنا إلى القاتل الحقيقي.
عقد حاجبيه بدهشة صائحاً: لكننا بحثنا كثيراً ولم نجد أي شئ.
تحولت أنظار براء إلى القصر هاتفاً بشرود: لكنني مازلتُ على يقين أننا نغفل أمراً ما.
ثم تحرك من فوره، بينما كان عادل يتبادل النظرات المستغربة مع سمير، ثم لحقه الجميع.

خرج يوسف من غرفتها بعد بحثٍ مطول لكنه لم يجد مايفيده، يكاد يفقد صوابه لعدم إيجاده تلك الحقيبة اللعينة، خاصة وقد هاتفه أحد المسؤولين صباحا ليخبره بأنه سيتم إغلاق قضيه عمار في الغد، أي أنه سيتم إيداع عليا في السجن قبيل تقديمها للمحاكمة، ومن هناك يستطيع إخراجها أو تهريبها بمعنى أصح لتساعده في البحث عن الحقيبة، لكن سؤاله الأهم الآن هو هل سيصبر المجلس عليه حتى يفعل كل هذا؟

كان يهبط الدرج بشرود قبل أن ينتبه على صوت براء في الأسفل، عقد حاجبيه بريبة ثم تابع هبوط الدرجات بسرعه ليصطدم بوجوده مع رفاقه في غرفه عمار وقد تولى كل منهما ركناً معيناً للبحث فيه، تلاقت أنظارهما ليتأملا بعضهما لثوان، تقدم نحوه بعيون متفحصه قبل أن يسأله باهتمام: مالأمر سيادة الضابط؟ هل حدث أمر ما؟

طالعه لثوان دون إجابة، لا يعرف لم يشعر بالريبة منه ومن تصرفاته، عيناه فيهما وميضٌ غريب لا يستطيع تفسيره، اقترب منه عدة خطوات قبل أن يسأله بغتةً: أخبرني مُجددا سيد يوسف، متى قدمت إلى لبنان؟
اهتزت ملامحه لثانية كانت كافية ليراها براء قبل أن يسيطر على انفعالاته، ازدرد ريقه بارتباك وهو يجيبه بجمود: لقد كنت موجودا هنا ساعة وصولي إلى هنا، فلمَ تسألني مجددا؟
ضيق عينيه وهو يجيبه ببرود: مجرد سؤال عادي.

سكت لثانية مُضيفا: لقد أخبرتني يومها بأنك حضرتَ بطائرتك الخاصة قادماً من تركيا، أليس كذلك؟
شدّ يوسف ظهره وقد بدأ يشعر بالقلق من أسئلته الغريبة، فأجاب باقتضاب: نعم بالفعل، باستطاعتك التأكد من خلال السجل المدني في المطار.
أومأ براء بشرود وهو لا يشعر بالراحة نحوه بتاتاً، فباغته بسؤالٍ آخر: أخبرني سيد يوسف ماهو اسم والدك؟
ابتسامة ساخرة شقت ثغره مُردداً: هل اعتبر هذا تحقيقا سيادة الضابط؟

رمقه براء بتفحص جلي مجيباً: لا إنه مجرد سؤال عادي آخر.
امال رأسه للجانب مضيفاً: ماأعرفه أن والدك لبناني الأصل، لكنني لم أعرف اسمه؟
ربت يوسف على كتفه وهو يتمتم بتهكم: إذاً يجب أن تبحث أكثر سيد براء.
ثم استدار ليصعد إلى غرفته تاركاً براء وقد ومضت في ذهنه في ذهنه فكرة تبدو غريبة.

كان سمير يراقب ما يحدث بينهما باستغراب، فما إن ابتعد يوسف تقدم نحو صديقه ليهمس له: مالأمر براء؟ أرى أنك لا تشعر بالارتياح ناحية يوسف هذا؟
تطلع إليه براء بنظراتٍ خاوية، قبل أن يسأله: أتعلم ماهو اسم والد يوسف الحقيقي؟
ورغم غرابة سؤاله إلا أنه أجابه: بالطبع، اسمه سليم خاطر.

عقد حاجبيه اكثر بينما أضاف سمير: لكن يوسف هذا نُسِبَ إلى زوج والدته، لأن السلطات هناك رفضت بالاعتراف بزواج والديه لعدم اكتماله حينها.
ظلّ للحظات يرمقه بتفكير، لمَ يشعر بأنه سمع باسم سليم خاطر من قبل؟
لحظاتٌ مرّت قبل أن يستدير نحوه بجسده مُتحدثاً: أخبرني سمير، انت كنت في قسم مكافحة التهريب على الحدود مع سوريا، أليس كذلك؟

أومأ له بالإيجاب ليسأل مجددا: إذاً فأنت تعرف الكثير من المهربين الذي تم القبض عليهم، صحيح؟
أومأ مجددا ليتحدث بريبة: إلى أين تريد الوصول براء؟
سكت لثانية قبل أن يأمره بالتالي: اذهب لمقابلة هؤلاء المهربين وارهم صورة ليوسف وأخبرني بالنتيجة.
ظل سمير يطالعه بعدم فهم قبل أن يتحدث باستفهام: هل تشك في يوسف الآن؟
أشار له بالإيجاب مضيفاً: وأثق أيضاً بوجوده هنا ساعة حدوث الجريمه.

بدى الذهول واضحاً على وجه سمير الذي نطق هامساً: أتظنّ أنه دخل الى لبنان خلسةً ليرتكب جريمته ثم عاد إلى سوريا ومنها إلى تركيا؟
حرك رأسه موافقا ليضيف بثقة: تماماً، ومن ثم عاد ودخل إلى هنا بطائرته الخاصة ليوهمنا أنه وصل لتوه.
رمش سمير عدة مرات شارداً فيما وصل إليه براء، قبل أن يستفيق على صوته آمرا: تحرك سمير بسرعة وأنبأني بما بما تصل إليه.

مذ وصلت إلى الشركة واستلامها مهامها الإدارية كان أولى قراراتها هو نقل ملك من قسم الشحن وتعيينها في منصب مساعدة لها.
نفخت أميرة بضيق وهي ترمي قلمها على الطاولة الصغيرة أمامها، ثم فركت أعلى أنفها وهي تهمس بوهن: يكفي ملك ارجوك، لقد تعبت.
ابتسمت ملك باحترام وهي تلملم الأوراق أمامها لتهمس بصوت خفيض: لا بأس آنسة أميرة، بإمكاننا المتابعة غدا إذا شئت.

تنهدت أميرة بخفة وهي تخبرها بقلة حيلة: لقد أخبرتك من قبل، ناديني أميرة فقط، .
حافظت على ابتسامتها مجيبة: خارج الشركة نعم، لكن في العمل لا أستطيع، عليّ مناداتك بآنسة أميرة أحتراماً.
ضغطت على شفتيها بتفهم ثم وضعت يدها أسفل خدها وسردها بملك وهي ترتب الأوراق لتسألها بغتة: اخبريني قليلاً عن عائلتك ملك؟

وضعت مابيدها ثم اعتدلت في جلستها لتقابلها قائلة: أبي مُدرسٌ مُتقاعد يعيش مع والدتي في قريتنا الصغيرة، وانا جئت إلى هنا مع أختي الكبرى مذ كنتُ أدرس في الجامعة، أي منذ خمس سنوات تقريبا، وبقيت هنا بعد تخرجي وقبولي في شركة والدك، وأزور عائلتي باستمرار في أيام العطلة.
ابتسمت بحبور وهي تسألها مجددا: إذاً، فأنتِ تعيشين مع شقيقتكِ لوحدكما هنا؟

أشارت لها إيجابا لتكمل: نعم، شقيقتي مخطوبة الآن وستتزوج في نهاية الصيف.
ساد الصمت للحظات قطعته ملك بسؤال: وانتِ؟ أليس لديكِ أي أشقاء؟
تنفست بعمق لتجيب بابتسامة جذلى: لا، والدتي توفيت أثناء ولادتي، وقد رفض أبي الزواج من بعدها.
أشارت لها بإعجاب لتردف: إذاً، ألم يعرف المحققون شيئاً عن القاتل؟
اختفت ابتسامتها وهي تشير بالنفي، لتنتبه ملك إلى حزنها فهمست: ، أنا آسفة لم اقصد...

قاطعتها بإشارةٍ من يدها متحدثة: لا داعي لاعتذارك ملك أنتِ لم تخطأي.
ضغطت ملك على شفتيها ندماً على تذكيرها بوالدها، ساد الصمت لثوان حتى أخبرتها أميرة بوجه متعب: دعينا نتابع بقية الأوراق..

قلبَ غرفة عمار ومكتبه رأساً على عقب ولم يجد أي شئٍ مريب، لكن مازال إحساسه بأنه أغفل شيئاً مهماً يتعاظم داخله، وقف أمام الغرفة يطالع الرواق الفارغ، عاد إليه ذاك الشعور بأنه مُراقب ولكن لا أحد سواه هنا، استدار يريد الدخول إلى الغرفة عندما استوقفه منظر تلك اللوحات المجاورة للباب.

لوحتان متماثلتان بالشكل ومختلفتان بالألوان، وقف يطالعهما بعينٍ متفحصة، أمال رأسه للجانب وهو يلمح ثقباً صغيراً في إحداهما، تقدم نحوها يدقق النظر في ذلك الثقب الصغير.

في أثناء ذلك كان يوسف قد أبدل ثيابه ونزل يريد الذهاب إلى الشركة لإحضار أميرة، فقد تمّ تجهيز كل شئ خاص بدفن جثة والدها بعد أن أفرج عنها القسم الجنائي، لكنه تجمد مكانه عندما لاحظ وقوف براء أمام باب غرفة عمار، توارى في إحدى الزوايا و ضيق عينيه بتركيز شديد مُراقباً لما يفعله براء.
حضر عادل إلى براء ليخبره بأنهم قد انتهوا، ليلاحظ شروده في تلك اللوحة، عقد حاجبيه وهو يقترب منه متحدثا: مابكَ براء؟

لم يجبه بل امتدت يده ليمسك باللوحة بكلتا يديه ثم رفعها حتى أزالها عن الحائط.
حبس يوسف أنفاسه وهو يظنّ أنّ خلف تلك اللوحة سيجد براء الحقيبة، ولكن ماوجده كان غير متوقعاً أبدا.
ظهر خلف اللوحة ثقب كبير في الحائط وياللمفاجأة!
كاميرا تسجيل مثبته فيه، اتسعت عينا يوسف وعادل بصدمة قوية مع اختلاف الدوافع، وابتسامة ماكرة شقت ثغر براء وهو ينظر إلى عادل يرمقه بانتصار قائلاً: والآن، لقد وجدنا الشئ المفقود.

فتح براء عيناه و هو يتنهد بتعب شديد، استمع لصفير طويل صدر عن جواد الذي قال مُبدياً إعجابه بذكائه؛ ياألهي براء، إنك خطرٌ للغاية!
ابتسم بخفه وهو يفرك رقبته التي تشنجت من جراء الجلوس لساعات على وضعيةٍ واحدة.
استقام من مكانه وهو يحدث جواد: لقد تعبت اليوم، دعنا نكمل غداً.
وقف جواد قبالته وهو يربت على كتفه متحدثاً بدعم: طبعا كما تشاء، أذهب واسترح.

لم يعلم جواد أن براء كان يحاول الهرب من رؤية والده أو زينب، فقد خشيَ أن يعودا إلى المنزل في أيةِ لحظة، فيشاهدا وجهيهما المشوهان، لم يكن ليرغب بأن يرى نظرات الاتهام في أعينهما، فلا ذنب لجواد سوى أنه يحاول مساعدته، وياليتهم يعلمون أن ما من أحد في الكون يسعه مساعدته سواها.
هي شفاء قلبه وبلسم روحه.
هي وحدها.
أميرة.

الفصل التالي
جميع الفصول
روايات الكاتب
روايات مشابهة
الإعجاب، المشاركة والتعليقات على الرواية
W
لتصلك الفصول الجديدة أو الروايات الجديدة
اعمل متابعة للصفحة (اضغط لايك للصفحة)