قصص و روايات - قصص رومانسية :

رواية أسير عينيها الجزء الرابع للكاتبة دينا جمال الفصل مئة وخمسة وعشرون

رواية أسير عينيها الجزء الرابع للكاتبة دينا جمال الفصل مئة وخمسة وعشرون

رواية أسير عينيها الجزء الرابع للكاتبة دينا جمال الفصل مئة وخمسة وعشرون

- هقتلك يا سارة، أنا هموتك، هقتلك، هقتلك
حسام حسام أنت يا ياض رد عليا.

شهق بعنف وكأنه كان يغرق في بحر من الافكار السوداء كاد يموت غرقا فيها لولا أن انقذه أحدهم قبل لحظة النهاية ابتلع لعاه الجاف ارتجف جسده لينظر لشاشة التلفاز أمامه، كان يشاهد احدي الافلام العربية القديمة، مشهد زفاف وقتل العروس لأنها آثمة كما ظنوا بها الظنون، لا يعرف ماذا حدث بعدها هل نام وما رآه كان حلم لا يتذكر أنه غفي ربما هي هلاوس احلام يقظة تأثر فيها بلقطات ذلك الفيلم الغريب، تسارعت أنفاسه يلهث بعنف وضع يده علي صدره يشعر بدقات قلبه تتضارب داخل قفصه الصدري، حلم كان يحلم او ربما يهذي، تنفس بعمق يحاول أن يهدئ التفت برأسه جواره حين سمع جدته تهمس له قلقة:.

- مالك يا حسام أنت كويس يا ابني، اكلم أبوك
ابتسم لها في شحوب يحرك رأسه بالنفي سريعا، امسك كف يدها يقبله يهمس لها في هدوء زائف:
- لا ما فيش داعي أنا بخير الحمد لله، هطلع اخد دش حاسس اني غرقان في عرقي.

قبل رأسها، قبل ان يتحرك لأعلي حيث غرفته، مر في طريقة علي الجناح الشرقي والاصوات المزعجة القادمة منه نتيجة هدم الحوائط الفاصلة بين غرفه ابتلع لعابه مرتبكا حين تذكر أن كاد يخنقها بيديه، ليتوجه إلي غرفته سريعا يبحث عن هاتفه، طلب رقم زيدان مرة واخري واخري دون رد، القي الهاتف علي الفراش بعنف يتحرك في الغرفة بغير هدي يشد بيديه علي خصلات شعره وقف فجاءة في منتصف الغرفة يتنفس بعنف يحادث نفسه حانقا:.

- ما تهدي كدة يا حسام في ايه دا حلم هلاوس من الفيلم المتخلف اللي كنت بشوفه، ايوة صح بعد فيلم سوبر مان حلمت أن أنا بطير بالفانلة الحمالات، حلم هلاوس حلم مالهوش معني، أنا هروح لزيدان...
توجه سريعا الي المرحاض ليغتسل ويبدل ثيابه متوجها إلي منزل صديقه.

- لينا استني يا لينا يا لينا.

همس بها زيدان حانقا يحاول اللحاق بزوجته التي يكاد يقسم أنها لو اشتركت في مسابقة العدو لفازتها فقط وهي تمشي، منظره أمام الجميع بائس وهو يحاول اللحاق بزوجته المصون التي اندفعت لخارج المكتب ما أن رأت اسم انجيلكا علي سطح الشاشة، أسرع في خطاه ليمسك برسغ يدها حاولت نزع يدها من يده كادت أن تصيح فيه أن يتركها لولا تلك الأعين التي تنظر لهم في استنكار لذلك شدت علي أسنانها تهمس له بصوت خفيض غاضب:.

- سيبني احسنلك بدل ما اعملك فضحية في القسم
اقترب منها أكثر حتي سحق تلك المسافة الضئيلة التي ينتفس منها الهواء، نظر حوله سريعا ليعاود النظر إليها يهمس لها حانقا:
- يا لينا ما ينفعش اللي بتعمليه دا، مجرياني وراكي في القسم، هفهمك كل حاجة والله بس تعالي معايا المكتب.

ضيقت حدقتيها ترميه بنظرات حادة غاضبة تنهش الغيرة حدقتيها الحية لازالت تسعي خلفه ستريهما معا من هي ابنة عائلة السويسي، نزعت يدها من يده بعنف ترفع رأسها لأعلي في إباء تحركت عائدة إلي غرفة مكتبه، ليتنهد تعبا يهمس في نفسه:
- مجنونة قسما بالله.

تحرك عائدا لغرفة مكتبه دخل إليها ليراها تقف في منتصف الغرفة تحرك ساقها اليسري بسرعة تعبر عن غضبها تكتف ذراعيها أمام صدرها تنظر له وكأنه وغد دنئ حاول سرقة حقيبتها الجديدة، ابتسم ساخرا ليتحرك إليها أمسك ذراعيها بين كفيه بهدوء يحادثها:
- يا لينا يا حبيبتي مش أنا اللي مسجل اسمها علي الموبايل ومخدتش بالي خالص من حكاية القلب دي صدقيني.

فكت عقدة ذراعيها تبعد يديه عنها اقتربت منه تضيق عينيها شرزا قبضت علي تلابيب ملابسه تهمس له حانقة:
- دي حاطة قلب أحمر وعلامة لا نهاية، حب للأبد يا زيدان باشا.

رفع حاجبه الأيسر ينظر لكف يدها الذي يقبض علي تلابيب ملابسه مستهجنا ما تفعل ارتفع جانب فمه بابتسامة خبيثة ليتحرك للامام وهي تقبض علي تلابيب قميصه توترت حدقتيها للحظات مما فعل قبل أن تحمحم بعنف تحاول إستعادة ثباتها الغاضب نظرت لحدقتيه الماكرة حين مال برأسه يهمس لها جوار اذنها متوعدا:
- سيبي القميص بدل ما نتمسك فعل فاضح جوا القسم.

احمرت عينيها غضبا هل هذا وقت وقاحته لا ابدا هي غاضبة وستظل كذلك تركت قميصه بعنف تحركت لتغادر المكان تتمتم حانقة:
- أنا غلطانة اني سمعت كلامك وجيت معاك المكتب...
تحرك سريعا يلحق بها قبل أن تغادر امسك برسغ يدها يجذبها إليه التفتت له تنظر لحدقتيه في غيظ في حين صاح هو حانقا:.

- لينا بطلي شغل العيال دا واسمعيني المفروض يبقي في بينا ثقة اكتر من كدة، أنا حلفتلك أن مش أنا اللي سجلت اسمها وماخدتش بالي اصلا من موضوع العلامة والقلب، اعمل ايه تاني عشان تصدقي.

صمت ينتفس بعنف، نظرت لوجهه تعلم أنه صادق ولما سيكذب من الأساس ولكن ما يغضبها حقا أن تلك الحية لازالت علي اتصال به إلي الآن، لما، ألم ينتهي كل شئ، وتبدد خلافهما للأبد لما لا تزال الحية تتواصل معه، توجهت ناحية مكتبه تمسك بهاتفه اشهرته أمام وجهه علي اسم انجيلكا تصيح في غيظ:.

- ماشي أنا مصدقاك مش أنت اللي مسجل الاسم، ممكن أعرف بقي ليه ست انجليكا هانم لسه بتتصل بيك لحد دلوقتي، أنا مراتك ومن حقي اعرف جوزي بيكلم الهانم دي ليييه
زفر أنفاسه حانقا من عنادها اقترب منها يقف أمامها من جديد رفع سبابته امام وجهه عقد ما بين حاجبيه يتمتم محتدا:
- وطي صوتك يا لينا احنا بتناقش مش بنتخانق...
صمت يتنهد بعمق قبل أن يردف في هدوء:.

- أنا وانجليكا بقالنا فعلا شهور ما بنتكلمش من ساعة ما رجعت روسيا وأنا ما حاولتش اتواصل بيها بأي شكل من الأشكال وما اعرفش حتي هي متصلة بيا دلوقتي ليه...
اولاها ظهره يدس يديه في جيبي سرواله يغمغم في سخرية:
- المفروض يبقي في ما بينا ثقة عن كدة يا لينا، مش معاملة الزوج الخاين اللي اتقفش
بالجرم المشهود.

زفرت أنفاسها في غيظ ماذا تقول له كدت أن اتميز غظيا فقط من رؤية اسمها صوتها المائع وهي تصيح باسمك يشعل دماء الغيرة في عروقي يدفعني لتمزيق عنقها ونزع لسانها من مكانها لتتوقف عن نطق اسمك، تنهدت قبل أن تتحرك ناحيته التفت حول مكتبه لتصل إليه وقفت أمامه مباشرة تنظر إليه فحين تحاشي هو النظر إليها، ابتسمت في خبث لتضع رأسها علي صدره تهمس له في هدوء ناعم:
- أنا بغير عليك يا زيدان ومن حقي اغير علي جوزي.

رفع حاجبيه في سخرية ابتسم في خواء يحادثها:
- دي مش غيرة يا لينا دي قلة ثقة، في فرق كبير اوي بينهم
تنهدت حانقة من عناده رفعت رأسها له تنظر لقسمات وجهه الغاضبة عينيه التي ترفض النظر إليها أنفاسه الحادة المتسارعة كانت علي وشك قول شئ حين انفتح الباب فجاءة ودخل حسام! منه توسعت عيني حسام ما أن رآهم ليصيح غاضبا:.

- يا نهار ابوكوا أسود دا التار ولا العار بقي، قولت تيجوا القسم وتتمسكوا فيه، بدل ما تتقفشوا برة ومشوار وعطلة
ابتسم زيدان ساخرا في حين انتفضت لينا بعيدا عن زيدان تنظر لاخيها حانقة اقتربت منه ابتسمت تردف في استفزاز ساخر:
- مالكش دعوة يا حقود وبعدين إنت ازاي تدخل من غير ما تخبط علي الباب وفين العسكري اللي واقف برة.

اغتاظ حسام منها ليخطو تجاهها امسكها من تلابيب ملابسها من الخلف يحركها للأمام وللخلف يتمتم في غيظ:
- يا بجحة يا شبر ونص، لو انتي مرات الواد دا بقالك سنة بالكتير فأنا صاحبه من خمس سنين كل اللي في القسم هنا يعرفوني، يعني أنا ارميكي برة لو عايز
اطاحها ناحية زيدان ليمسك بها الأخير سريعا قبل أن تسقط التقت أعينهم للحظات اسبلت جفنيها تنظر له برقة قبل ان يشيح بوجهه عنها ينظر لحسام يحادثه حانقا:.

- حسام بطل هزار البوابين بتاعك دا
اشار حسام بسبابته ناحية لينا باشمئزاز يتمتم بترفع:
- طلع السحلية دي برة عشان عاوزك في كلمتين لوحدنا.

توسعت عيني لينا في غيظ احمرت حدقتيها غضبا كادت أن تخلع حذائها ذو الكعب الرفيع وتدق رأسه به، الا انها تذكرت انها ترتدي اليوم حذاء أرضي دون كعب مناسب للذهاب للجامعة فمن سترتدي حذاء طو كعب رفيع وهي في طريقها للجامعة، كورت قبضتها في غيظ تتوعد له فئ نفسها، سمعت في تلك اللحظة صوت زيدان يحادثه:
- خد اختك واستنوني في العربية هودي الملف دا لخالي محمد واجي.

تحرك هو أولا يجذب سترته وهاتقه ظلت للحظات تقف تنظر في اثره غاضبة منه ومن نفسها، تحرك حسام ناحيتها يحادثها:
- يلا يا لينا.

التفتت له تبتسم في خبث حركت يدها علي رقبتها وكأنها تتوعده بالقتل توجست نظراته مما فعلت خاصة حين تحركت تمشي أمامه في هدوء تام وكأنها لم تفعل شيئا توجه حسام لسيارته في حين انتظرت هي زوجها العزيز الغاضب في سيارته، لحظات ورأته يتوجه إلي السيارة، استقل المقعد المجاور لها ادار محرك السيارة ليتمتم بجملة واحدة قبل أن يغادرا:
- علي فكرة خالي خد اجازة وخد ماما وسافروا الساحل.

توسعت عيني لينا في دهشة تبتسم رغما عنها والدها لن يتغير ابدااا.

بعد طريق طويل وصلت سيارتهم أخيرا إلي منزل الساحل، ذلك المنزل الصغير الذي جمع خيوط عشقهم منذ عودتها إليه من جديد أوقف السيارة ينظر لوجهها وهي نائمة يبتسم، قلبه يخفق بعنف، سنوات مرت بسرعة البرق لما يجب أن يركض العمر بتلك السرعة، تنهد يمسح بكفه علي حجابها، نزل من السيارة ينزل الحقائب يدخلهم إلي البيت، أضاء المنزل المظلم ليعود إليها من جديد يمسح علي وجهها برفق يحادثها هامسا:.

- لينا، اصحي يا حبيبتي، لينا
اطلت عليه بينوبع مياة عشقه تبتسم له ناعسة تثأبت تسأله بصوت متحشرج ناعس:
- وصلنا؟

حرك رأسه بالإيجاب يبتسم لها، لتقبل وجنته فتحت الباب المجاور لها تنزل من السيارة كادت ان تدخل الي المنزل حين جذب عينيها مشهد غروب الشمس وهي تسقط علي موج البحر عادت إدراجها وقفت علي رمال الشط خلعت حذائها تستشعر موج البحر يداعب قدميها، نظرت حولها لا أحد من الجيد أن المكان فارغ الآن مدت يدها تنزع حجاب رأسها تسدل خصلات شعرها لتبتسم تنظر لضوء الشمس عند غروبها لتمسك بخصلة حمراء من شعرها تشبه شمس الغروب، اجفلت حين شعرت به يلف ذراعه حول كتفيها اسندت رأسها الي صدره ينظران معا لغروب الشمس، تنهدت تهمس له:.

- شكرا أنك موجود في حياتي يا خالد
ابتسم لها يشدد من احتضانها لصدره هي تنظر لها تنهد بحرارة يهمس لها:
- شكرا انك كل حياتي يا لينا.

التفتت له ليصبح وجهها مقابلا له ينظر لعينيها وتغوص في مقلتيه تسبح معه بين أمواج العشق وشمس الغروب تلون امواجهم بلهب القلب النابض عشقا حتي النهاية، ابتعدت عنه تتحرك ناحية المياة التي لامست ركبتيها انحنت قليلا تنظر له تبتسم في براءة لتقذفه فجاءة بالماء صدحت ضحكاته العالية ليتحرك إليها يحملها بين ذراعيه فجاءة يردف من بين ضحكاته المتشفية:
- بترمي عليا ماية دا أنا هعملك طعم اصطاد بيه السمك.

ضحكت عاليا تتعلق بعنقه هنا بين امواج ضحكاتهم لا نهاية لها.

حين وقفت السيارة في حديقة منزل زيدان نزل منها دون كلمة واحدة، استشاطت غضبا من تجاهله، نزلت تلحق بهم لتجد شقيقها يقترب منه همس له ببضع كلمات لم تسمعها في حين حرك زيدان رأسه بالإيجاب نظر ناحية لينا يحادثها في هدوء جاف:
- حضرلينا العشا علي ما اتكلم مع حسام
رفعت حاجبها الأيسر مستهجنة ما يقول كتفت ذراعيها أمام صدرها تتمتم ساخرة:
- امرك يا سي السيد.

التفت ترحل غاضبة في حين ابتسم زيدان يأسا، امسك بيد حسام دخل معه إلي حجرة مكتبه، تهاوي حسام علي اول أريكة قابلته يخفي وجهه بين كفيه نظر زيدان له قلقا جلس جواره يربت علي ساقه يسأله:
- مالك يا ابني فيك، احكيلي.

رفع حسام وجهه ينظر لصديقه بأعين شاردة خائفة متوترة تنهد بعنف يزفر أنفاسه الجاثمة علي قلبه تتغلغل فيه كالنيران حين تأكل اللحم الحي، عاد يزفر مرة واخري واخري وكأنه يحاول أن يهدئ، ابتلع لعابه يغمغم فجاءة:
- هحكيلك بس ما تقاطعنيش
حرك زيدان رأسه ليبدأ حسام يسرد عليه ما رآه في حلمه او في هلوسته، هو حقا لا يعرف ماذا حل به، انهي كلامه ينظر لصديقه متوترا في حين ضحك زيدان رغما عنه يردف بذهول من بين ضحكاته:.

- حسام أنت بتهزر صح كل اللي أنت فيه دا، بسبب تخاريف حلم من فيلم عربي قديم
هنا هب حسام واقفا يفرك يديه تارة يجذب بها خصلات شعره تارة بتحرك بلا هدي في انحاء الغرفة تارة وقف فجاءة ينظر ناحية زيدان لينفجر صائحا يخرج ما يجيش بقلبه من قلق:.

- يا زيدان افهمني وبطل ضحك، أنا خايف، خايف علي سارة مني، أنت عارف اني بعاني من النوبات اللي بتجيلي، مش عارف ليه أنا حلمت الحلم دا ولا افتكرت الموقف دا أنا كنت نسيته تماما، أنا واثق أن سارة ما تغلطش، مش كدة يا زيدان سارة ما تغلطش الغلطة دي صح.

تفهم زيدان خوف صديقه في تلك اللحظة كم شعر بالندم لأنه استعان به هو تحديدا لو كان فقط يعلم بأنه سيكون هو زوجها لما استعان به أبدا، هو من ادخل الشك لقلب صديقه دون قصد منه ابداا، وقف اقترب من حسام وضع يده علي كتفه يحادثه برفق:.

- اهدا يا حسام، الموضوع مش اكتر من حلم هلاوس بيحاول الشيطان يزرعها في عقلك، عشان ينكد عليك فرحتك، أنت واثق قبلي أن سارة شخصية حساسة وبريئة وبيور ما تعملش غلطة زي دي أبدا، ما تخليش الشيطان يلعب بعقلك يا صاحبي...

تنهد حسام بعنف يمسح وجهه بكفي يده يحرك رأسه بالإيجاب دون توقف يؤكد علي كل كلمة قالها صديقه يطرد بها وساوس شيطان اقتحم عقله ليؤرق نومه ويزرع الشك في قلبه، في اللحظة التالية كانت تفتح لينا باب غرفة المكتب بعنف نظرت لهما معا تضيق عينيها تحاول أن تعرف فيما كانا يتحدثان رسمت ابتسامة صفراء علي شفتيها تغمغم ساخرة:
- العشا يا سي زيدان.

ضحك حسام رغما عنه في حين ابتسم زيدان ساخرا، ربت علي ظهر حسام الواقف جواره يحثه علي التحرك معه لغرفة الطعام اخفض صوته يهمس له ساخرا:
- خد بالك هتلاقيها حاطلنا سم في الأكل.

توسعت عيني حسام في توجس لا يستبعد أن تفعل شقيقته المجنونة ذلك توجهوا جميعا إلي غرفة الطعام قبل أن يصل زيدان اتاه اتصال من محمد وقف في صالة المنزل يجيبه، تقدم حسام لصالة الطعام لمح لينا تضع شيئا علي المعكرونة التي في طبقه هو!، عض شفتيه متوعدا لها، دخل إلي الغرفة في هدوء كأنه لم يري شيئا، ابتسمت لينا له ببراءة خبيثة جلس في مقعده كادت أن تجلس حين شهقت فجاءة تتمتم:
- نسيت السلطة.

هرولت لخارج الغرفة ابتسم حسام في خبث لا يقل عنها مثقال ذرة أبدل طبقها بطبقه، لحظات والتف الجميع حول المائدة ابتسمت لينا في انتصار تغمغم بخيلاء:
- باستا بالوايت صوص واستيك بالمشروم صوص وسيزر سلاد
ابتسم حسام ساخرا يعدل ما تقول بطريقته:
- مكرونة ناية ببشاميل خفيف ما يبتلعبش ولحمة نص سوا عليعا مشروم محروق، وطبق سلطة عليه صدر فرخة بايتة.

ختم كلامه بابتسامة كبيرة صفراء مستفزة لتطحن لينا أسنانها في غيظ تنظر له بتشفي الآن فقط ستنتقم من شقيقها الاحمق علي إهانته وسخريته منها، جلست تأكل من طبقها باستمتاع تختلس النظرات إليه بين لحظة واخري تنتظر إلي أن تظهر علامات الألم علي وجهه، لكن بدلا من ذلك بدأت تشعر هي بألم غريب غير مبرر يطحن امعائها نظرت ناحية شقيقها لتري ابتسامته المتشفية غمزها بطرف عينيه يهمس لها ساخرا:
- تعيشي وتاخدي غيرها.

سبته لينا بغيظ لتهرول إلي خارج الغرفة إلي المرحاض قطب زيدان جبينه قلقا نظر لحسام يسأله:
- هو في ايه، ايه اللي حصل
تحرك حسام من مكانه يمسك بطبق الطعام الموضوع أمام لينا توجه به إلي سلة المهملات في يلقي ما فيه داخلها نظر لزيدان يتمتم ضاحكا في تشفي:.

- لينا هانم كانت حطالي ملين في الأكل فأنا بدلت طبقي بطبقها، وضع الطبق علي الطاولة من جديد اخرج قلمه من جيب سترته يبحث عن ورقة صغيرة إلي أن وجد واحدة خط عليها اسم نوع دواء معين أعطاه لزيدان يغمغم مبتسما:
- اتصل بأي صيدلية خليهم يجبولك البرشام دا ليها، أنا ماشي يا صاحبي سلام.

رحل حسام في هدوء تام وكأنه لم يحدث كارثة، سريعا كان يطلب حسام اقرب صيدلية له يخبرهم باسم الدواء، صعد لأعلي يبحث عنها دخل الي غرفتهم ما ان خط داخلها رآها تخرج من باب المرحاض وجهها شاحب تمسك تبسط يدها علي معدتها هرول إليها سريعا لترتمي علي صدره تأن من الألم، مسح علي رأسها بخفة يهمس لها قلقا:
- دقايق والعلاج هيجي، حد يعمل الجنان دا بردوا يا لينا.

تأوهت من جديد من ألم امعائها الطاحنة، شدت علي أسنانها تهمس له في غيظ:
- كنت عايزة انتقم منه عشان اتريق عليا. في القسم وفضل يمطوح فيا ولا كأني لعبة وكان هيوقعني.

ضحك زيدان يأسا يمسح علي شعرها برفق كاد أن يقول شيئا الا أنها دفعته تسرع للمرحاض من جديد، في تلك اللحظات دق جرس الباب نزل زيدان سريعا يأخذ الدواء من عامل التوصيل التابع للصيديلة صعد إليها ليراها تخرج من المرحاض مرة أخري، قدم لها قرصين وبعض الماء، ارتشفتهم بوهن لتسقط علي صدره من جديد دقائق وشعر بأنفاسها تنتظم، لينا نامت وهي واقفة تسند رأسها علي صدره، حملها برفق يتوجه بها الي الفراش وضعها يجذب الغطاء يدثرها به في الصيف!، تسطح جوارها يشتم حسام في سره كلما تشنجت قسمات وجهها من الألم.

لما تمر الأيام السعيدة بسرعة الضوء سرعة فقط تحسبها ولا تشعر بها تلفك بالكامل تغرقك داخل امواجها، يقال أن العقل البشري يتمتع بقدرة مذهلة علي الاحتفاظ بالذكريات السيئة بكافة تفاصيلها المزعجة وتبقي ذكرياتنا السعيدة ومضة صغيرة تظهر في فلاش كاميرا قديمة لصورة فتاة تضحك، قناة ذات أعين زرقاء وشعر أشقر يحمل ألوان الشمس من شروقها إلي الغروب، علي شط البحر الهادئ امامهم جلست لينا تفرد ساقيها امامها في حين يتسطح خالد علي الرمال الرطبة يضع رأسه علي قدميها تخلل خصلات شعره بأصابعها خرجت تنهيدة حارة من بين شفتيها تهمس له مبتسمة:.

- الأيام بتجري بسرعة أوي فاضل أسبوع علي فرح سارة وحسام، لازم نرجع يا خالد ما ينفعش نرجع ليلة الفرح...
ابتسم يحرك رأسه بالإيجاب يوافقها علي ما تقول ليغمغم مبتسما في هدوء:
- بكرة يا حبيبتي هنرجع.

زفرت بارتياح اخيرا وافق علي العودة رغم أن الأيام الماضية كانت حقا لا تنسي تقسم أنها من أسعد أيام حياتها، ارتسمت ابتسامة حنين علي شفتيها حين مر أمام عينيها ذكري قديمة للغاية خرجت ضحكة مرحة من بين شفتيها فجاءة ليقطب ما بين حاجبيه يتمتم مبتسما:
- ضحكيني معاكي طيب
حركت رأسها تتمتم مبتسمة:
- فاكر لما كنا بنسافر زمان المصيف وما كنتش بترضي تخليني آكل في الطريق.

ارتسمت علي شفتيه هو الآخر ابتسامة حنين حين مرت تلك الذكري أمام عينيه همهم يردف مبتسما:
- ايوة عشان كنتي بترجعي وبتتصفي في الطريق، كنتي طفلة مقرفة، بترجعي عليا أنا بس، دا أنا كنت بسافر بأعفن هدوم عندي بسببك
انفجرت في الضحك حتي أدمعت عينيها من الضحك ليعتدل هو جالسا جوارها يشاركها في الضحك، لتردف من جديد من بين ضحكاتها:.

- طب فاكر مرة واحنا صغيرين لما خرجت من باب المدرسة وما لقتكش وجت ست غريبة قالتلي انتي بتدوري علي مين، قولتلها اسمك قالتلي ايوة ايوة دا مستنيكي علي اول الشارع تعالي معايا.

عض علي شفتيها غاضبا حين مرت أمام عينيه تلك الذكري الحمقاء كانت ستذهب ببساطة مع احدي خاطفي الأطفال لولا أنه رآها مصادفة صاح باسمها لتتركها السيدة وتركض قبل أن يلحق بها، نظر للينا التي تجلس جواره تضحك ليمد يده يمسك بطرف اذنها يتمتم في غيظ:
- قايلك بدل المرة عشرة ما نروحش مع اي حد يقولك تعالي اوديكي لماما، لو ما كنتش شوفتك ساعتها يا عالم كان هيحصل ايه.

ضحكت تبعد اذنها عن يده كانت طفلة صغيرة بلهاء سهل خداعها، هدأت من سيل ضحكاتها قليلا تحاول التقاط أنفاسها صمتت للحظات قبل أن تصفق بيديها حين تذكرت احدي ذكرياتها من جديد لتتمتم في حماس:
- طب فاكر لما عمو محمود ضربك عشان كنت ساقط في الامتحان وزورت امضته علي الشهادة
ضيق عينيه ينظر لها شرزا مسح وجهه بكف يده يردف حانقا:
- ما خلاص يا لينا ايه حقيبة الذكريات العرة اللي فتحتيها فجاءة دي.

ضحكت علي غيظه لتمد يديها تقرص خديه بأصابعها تبتسم في براءة تردف وكأنها تحادث طفل رضيع:
- حبيبي يا ناس بيتضايق من ذكرياتنا السعيدة
- سعيدة دي تبقي خالتك
غمغم بها في برود يبتسم في براءة، لتضيق حدقتيها تنظر له مغتاظة توسعت ابتسامة الخبيثة حان وقته هو ليتولي دفة الذكريات ابعد يدها عن وجهه يتمتم في خبث:.

- طب فاكرة لما كانت بتقع سنانك وتحطيها تحت المخدة قال ايه ال جنية الاسنان هتيجي تاخدهم وتديكي فلوس، وكنتي بتكتبيلها علي ورقة ( خدي سنة الجاموسة وهاتي فلوس اجيب عروسة ) يا جاموسة
ختم كلامه بضحكة عالية صدحت من فمه اهتزت لها احباله الصوتية بالكامل في حين أحمر وجهها هي غيظا تحاول الا تضحك علي ما كانت تفعل وهي صغيرة كورت يدها تصدمه علي ذراعه بعنف تصيح فيه:
- بس يا خااااالد.

هدأت ضحكاته يضع يده قرب فمه كأنه يخبرها ها أنا توقفت عن الضحك، صمت للحظات أخري قبل أن تتسع ابتسامته يردف ساخرا:
- طب فاكرة لما كنا مسافرين كلنا في أسوان وفضلتي واقفة ساعة تعيطي عشان عايزة تلوني جدران المعبد بألوان خشب، ولا لما كنا بنشتري هدوم وفجاءة اختفيني وقلبنا عليكي الدنيا وفريدة تصوت وامي تعيط وفي الآخر ونلاقيكي قاعدة في محل الكشري اللي قدام محل الهدوم بتضربي كشري عادي ولا بتعزمي عليا كمان.

صااااحت من الغيظ من سيل ذكرياتها المقززة، اندفعت ناحيته تضع كفيها سويا علي فمه تصيح فيه حانقة:
- بس خلاص بسسس، ما فيش ذكريات تاني تتقال وبعدين الكشري كان ريحته حلوة وانتوا عمالين تقولولي لما نخلص شرا هدوم نبقي نروح ناكل.

صدحت ضحكات خالد العالية ليسقط علي ظهره أرضا يضحك بعلو صوته حتي بدأ يسعل توقف عن الضحك يحاول تنظيم أنفاسه نظر لها وهي تجلس جوارها تكتف ذراعيها غاضبة خصلات شعرها تتطاير حوله دعاها إلي أحضانه مبتسما جذب يدها برفق لتسقط رأسها علي صدره ابتسمت تغمض عينيها في راحة في حين تنهد هو بعمق يهمس لها:
- كل ذكري من الذكريات دي كانت نفس عيشت عليه في غيابك يا لينا، ربنا ما يحرمني منك ابداا.

دعت بالمثل لتغرق رأسها في صدره يشاهدان الشروق وهو يضئ بنوره علي المكان يشرق بشمس عشق جديدة.

الفصل التالي
جميع الفصول
روايات الكاتب
روايات مشابهة
الإعجاب، المشاركة والتعليقات على الرواية
W
لتصلك الفصول الجديدة أو الروايات الجديدة
اعمل متابعة للصفحة (اضغط لايك للصفحة)