قصص و روايات - قصص رومانسية :

رواية أسير عينيها الجزء الرابع للكاتبة دينا جمال الفصل مئة واثنين

رواية أسير عينيها الجزء الرابع للكاتبة دينا جمال الفصل مئة واثنين

رواية أسير عينيها الجزء الرابع للكاتبة دينا جمال الفصل مئة واثنين

- أنا بحبك، بحبك اوي يا زيدان!

نطقتها ليلتحم زرقاء عينيه الهادرة ببندق عينيها المحلي بعشقهم، لحظات طويلة توقف فيها الزمن، توقفت عقارب الساعة ثبتت حركة الكرة الأرضية حين التقت السماء بالأرض واندمج موجه الهادر بنعومة عينيها الذائبة كالقهوة مرة في البداية ذات نكهة خاصة تجعلك مدمن لها رغم أنفك ستقع في النهاية صريع عشق رشفة واحدة منها، عناق حار جمعهما في عقلها فقط!، هي لا تزال تقف عند نهاية السلم تنظر له بعد أن اخذ شقيقها سارة الصغيرة وغادر وهي تقف هناك فقط تتخيل ما يمكن أن يحدث، ما أرادت أن تفعل ولكنها تراجعت في اللحظة الأخيرة خوفا من الرفض! تهربت بمقلتيها بعيدا للحظات لتختلس النظر إليه، تراه إن كان ينظر إليها كعادته، وكانت الصدمة كان ينظر في ساعة يده قبل أن يتوجه إلي غرفة الضيوف، دون أن يلقي عليها نظرة واحدة، توسعت عينيها ألما تشعر بخنجر قاسي وصمه جفاءه في قلبها، وقفت للحظات تستعيد شتات ثباتها المبعثر، تحركت هي الأخري تجاه غرفة الضيوف حيت الجميع بابتسامة صغيرة، تبحث بين المقاعد عن مقعد فارغ لها، توجهت لذلك المقعد الفارغ والذي للمصادفة الغريبة! قريبا منه للغاية، جلست علي المقعد تنظر للجمع أمامها تراقب في صمت ضحكات والدها وعمها مع أدهم، تلك السيدة العجوز تشاركهم في الضحك، أما ذلك الشاب الجالس هناك علي قدميه طفلة صغيرة يجلس صامتا ينظر لهم متوترا وكأن علي رأسه الطير، توجهت عينيها مباشرة صوب الطفلة الصغيرة تنظر لها عن كثب تراقب حركاتها الطفولية البريئة، لم تشعر بتلك الدموع التي غزت مقلتيها، رفعت كف يدها تلقائيا تضعه علي بطنها برفق، تتذكر هنا كان لديها طفل صغير، طفل قتله غبائها، عنادها وذلك الشيطان نائل، رفعت يدها سريعا تمسح قطرات دموعها قبل أن يراها أحد، لم تشعر بما تفعل وهي تتحرك من مكانها تتوجه صوب مراد مباشرة، تنظر للطفلة تبتسم في توتر:.

- ممكن اشيلها.

قطب مراد جبينه في عجب شعر بالقلق علي ابنته من تلك الفتاة ولكنها تبدو من أهل البيت ابتسم لها مرتبكا يحرك رأسه بالإيجاب لتسرع لينا بحمل الفتاة برفق بين أحضانها، تعود بها إلي مقعدها من جديد، تمسد علي وجنتيها الناعمة تقبل جبينها بحنان فطري، أسرت قلبها، ساد الصمت للحظات الجميع ينظر للينا، نظرات تتراوح بين التعجب والشفقة والحزن والألم!، نظر خالد لابنته وهي تحمل الصغيرة علي المقعد المجاور لها يجلس زيدان الصورة مكتملة، أب وأم وطفلتهما، صورة من يراها من بعيد يظن انهما أسرة صغيرة سعيدة، ومن يعرف ما خلف فلاش الكاميرا سوي صاحب الابتسامة الزائفة، أبعد خالد عينيه عن ابنته حين ربت حمزة علي كتفه يبتسم له برفق كأنه يخبره بأن كل شئ سيصبح علي خير ما يرام، الجميع انشغل في الحديث من جديد عداه هو، كان يراقب كل حركة همسة، نفس صغير يصدر منها يختلس النظرات إليها من البداية، رأي دمعات عينيها التي تغزو مقلتيها حين ظنت أن لن يراها أحد، يشعر بما تشعر به وهي تحمل تلك الصغيرة، فذلك الملعون نائل حين سقط تحت يديه تفاخر أمامه أنه السبب هو من قتل طفله الصغير قبل أن يري نور الدنيا صحيح أنه ظل يضربه الي أن ادمي جسده كاملا، ولكن نيران الانتقام لم تنطفئ بعد، تنهد يستعيد سيطرته الواهية، اجفل علي جملة حمزة التي وجهها له مباشرة:.

- وأنت بقي يا عم زيدان مش ناوي تتجوز ولا ايه
نطق حمزة الجملة بمكر هادئ يوجه انظاره ناحية لينا، ذلك الثنائي يحتاج الي من يشعل شرارة العشق بينهم من جديد وهو سيكون أكثر من سعيد لفعل ذلك، ابتسم زيدان ببساطة يتمتم بهدوء تام:
- إن شاء الله يا خالي قريب، انا سني بيجري زي ما أنت عارف.

لم تتغير ابتسامة حمزة الواثقة يراقب بهدوء شديد رد فعل لينا، كفيها المنقبضة جبينها المعقود، تنفسها السريع، لينا تشبه والدها لا تستطيع إخفاء غضبها، خالد حين يغضب ينفجر وابنته تشبهه، عاد ينظر لزيدان يحادثه مبتسما:
- كلامك دا بيقول أنك حاطط عينك علي واحدة بعينيها، ها يا سيدي حد نعرفه.

انتظرت إجابته بفارغ الصبر قلبها يتلظي بلهيب عشقهم القاتل، انتظرت أن تستمع الإجابة ولكن بدلا من أن تستمع الي إجابته صدح صوت زغاريد عالية تأتي من ناحية باب الغرفة رفعت وجهها سريعا تنظر لهم لتري مايا ابنه عمها تدخل إلي الغرفة تحمل صينية كبيرة عليها قطع الحلوي، وبدور زوجة عمها تحمل صينية أخري عليها المشروبات، تطلق الزغاريد العالية، ووالدتها تدخل خلفهم تحمل صينية أخري عليها قطع شوكولاتة، ارتسمت ابتسامة صغيرة علي شفتيها حين رأت سعادة مايا، ونظرات أدهم الحالمة الذي هب واقفا يلتقط الصينية من يد مايا يضعها علي الطاولة.

يبتسم إبتسامة واسعة بلهاء تغطي وجهه بالكامل، ينظر لها بعشق جارف قبل أن يجذبها حمزة لتجلس جواره ينظر لادهم يرفع حاجبه الأيسر يرميه نظرة ساخرة تحمل معني « الا تراني »، ضحك ادهم بخفة يعبث في شعره يشعر بالحرج كأنه طفل صغير عاد يجلس مكانه من جديد، بينما لينا الشريف تجلس جوار زوجها، ليسمك خالد كفها يشبكه في كفه برفق، نظرت له وابتسمت ليقابلها بابتسامة عاشقة لن تتغير ابدا، جلست بدور علي مقعد قريب منهم، حين جاءت العروس نظر أدهم لأخيه متوترا يخبره بعينيه أن يتحدث ليبتسم مراد في توتر خائف من أن يفسد سعادة أخيه، حمحم بخشونة يجلي صوته يستعد للحديث، وجه انظاره ناحية حمزة يتمتم في رزانة غير معهودة بالمرة:.

- حمزة باشا، طبعا حضرتك عارف احنا جايين ليه النهاردة
مد يده يربت علي ساق أخيه يكمل حديثه مبتسما:
- وطبعا أدهم إنت أدري بيه من أي حد تاني، اللي أنا عايزة اقوله في الفترة اللي عيشتها مع أدهم عرفت بجد هو بيحب بنتك قد ايه ومستعد يعمل أي حاجة عشانها واحنا طبعا تحت امركوا في أي طلبات...

حرك حمزة رأسه إيجابا حقا أعجب بطريقة شقيق أدهم في الحديث ذلك الفتي يبدو ذكيا ربما يكون هناك تعاون قادم بينهما، يستعين به فيما بعد، نظر حمزة لابنته ليراها تبتسم كلعبة بلهاء تنظر لادهم تسلط مقلتيها عليه، امسك بذقنها برفق يبعد وجهها عنه قرب رأسه منها يغمغم ساخرا بصوت خفيض:
- ما تتقومي تتحرشي بيه أحسن، أنا كنت المفروض هسألك موافقة ولا لاء، بس واضح أن المفروض اسأله هو.

زمت مايا شفتيها بضيق تنظر لوالدها في غيظ أحمق، رفع حمزة وجهه ينظر لادهم يغمغم مبتسما في حبور:
- رغم رفضي الأول لفكرة الجوازة دي، بس أنا واثق أن أدهم هيحافظ علي مايا، ويا سيدي احنا مالناش طلبات، هي بس الشبكة و الشقة والعفش والادوات الكهربائية، واوض النوم والسفرة والضيوف والليفنج واحنا علينا الباقي.

- مش عايز تنازل عن كليته بالمرة، نطقتها منيرة في سخرية لاذعة، لتتعالي ضحكات حمزة ينظر لادهم في مرح، مال بجسده ناحيته يربت علي كتفه يغمغم ضاحكا:
- أنت شكلك هتبقي حما صعبة اوي يا ست منيرة ولا ايه يا ادهم
نظر أدهم لجدته يبتسم في سعادة ليعاود النظر لحمزة حرك رأسه نفيا يغمغم:
- ابدأ والله دي ما فيش أطيب منها...
ابتسم حمزة متفاخرا وهو ينظر لادهم ابتسم يربت علي وجه أدهم برفق:.

- وأنا يا سيدي بهزر، وبعدين أنت ابني، يعني لما تتجوز، حقك عليا أن أنا اللي اجهزلك دنيتك، يعني بالبلدي كدة أنا بجهز فرح ولادي هي صحيح جوازة مريبة شوية، بس انتوا ولاد كلب بتحبوا بعض اعمل إيه
تعالت ضحكات كل من في الغرفة بينما ادمعت عيني أدهم، حرك رأسه نفيا بخفة يغمغم في اصرار:.

- أنا ابنك دي ما فيهاش نقاش، بس أنا اللي هجهز كل حاجة اديني شهر واحد وهتكون الشقة جاهزة من كله ونعمل شبكة وكتب كتاب وفرح مع بعض
ضحك حمزة بخفة يحرك رأسه إيجابا دون تردد:
- ماشي يا سيدي معاك شهر، عارفة لو اتأخرت عن شهر، هنستناك عادي بردوا وتتعالي الضحكات من هنا وهناك، الجميع سعيد، او ربما يحاول أن يكون كذلك...
- طب نقرا الفاتحة بقي ولا ايه.

خرجت تلك الجملة من بين شفتي خالد ليرفع الجميع أيديهم يقرأون الفاتحة، أدهم يحاول اختلاس النظرات لمايا وهي تفعل المثل، ابتسامة واسعة تزين ثغر كل منهم، سعيدة كلمة قليلة عن ذلك الشعور المخملي الذي يجتاح قلوبهم...

بينما هناك بعيدا تجلس هي تنظر للسعادة الصارخة علي وجوههم بأعين حزينة مشتاقة، كانت السعادة بين يديها ولكنها اضاعتها رغما عنها، كانت ضحية خدعة كبيرة، حاولت اختلاس النظرات إليه لتري عينيه الشاردة ينظر لوجه أدهم بابتسامة شاحبة ربما يتذكر ليلة عقد قرانهم وسعادته التي تشبه سعادة أدهم الآن، وسط تلك اللحظات الجميلة الملئية بالسعادة، قطبت لينا الشريف ما بين حاجبيها تنظر للحاضرين في عجب تسألهم :.

- هو حسام فين؟!
توسعت عيني خالد وحمزة ينظران لبعضهما البعض نظرات مرتعبة فزعة ليصحيا معا:
- حسام / سارة
تحرك حمزة يهرول لخارج الغرفة وخلفه خالد التفت حمزة لأخيه يصيح فيه:
- عمر هيولع في أبنك، تفتكر عملها حاجة
توسعت عيني خالد في فزع يهدر قلقا:
- عملها حاجة!، دا زمانه جاب منها عيلين، ابن الكلب لما أشوفه هقتله، حسام إنت فين يا زفت.

صعد حمزة يبحث بين الغرف في الأعلي بينما خرج خالد إلي الحديقة يبحث عن ابنه يتوعد لحسام بأن يمزق عنقه أن مسها بسوء، خرج إلي الحديقة لينتفس الصعداء حين رأي حسام يجلس علي مقعد حول طاولة وسارة تجلس علي الإتجاه الآخر أمامها كوب عصير وقطعة كعكعة كبيرة، توجه إلي إن بات بالقرب منهم جذب المقعد الفارغ المجاور لسارة جلس عليه يرمي حسام بنظرات سوداء قاتلة، التفتت بوجه ناحية سارة ابتسم لها برفق يردف:.

- ايه يا حبيبتي اللي مقعدك هنا، ما دخلتيش جوا ليه
مال برأسه قليلا ناحيتها صك أسنانه يهمس لها بصوت خفيض:
- الواد دا عملك حاجة
نظرت ناحية حسام نظرة خاطفة لتعاود النظر لخالد ابتسمت متوترة تحرك رأسها نفيا حمحمت تجلي صوتها لتهمس في توتر ظاهر:
- ااانا كنت مخنوقة فقولت اقعد هنا في الجنينة شوية، دكتور حسام لما لاقني هنا جه يقعد معايا.

ابتسم حسام في براءة شديدة ينظر لوالده ليقابله الأخيرة بنظرة حادة، سارة تكذب وحسام يعلم أن خالد سيعلم أنها تكذب، ذلك الفتي يكره كونه يشبه في التصرفات لتلك الدرجة، قام من مكانه يجذب يد إبنة أخيه يحادثها مبتسما:
- طب تعالي يا حبيبتي نقعد جوا الجنينة برد دلوقتي.

ابتسمت سارة مرتبكة تتحرك بصحبة خالد للداخل ما أن ابتعدوا بضع خطوات التفت خالد برأسه ينظر لحسام يرميه بنظرات قاتلة يتوعد له بالأسوء في حين لم تتغير ابتسامة حسام درجة واحدة، يتذكر ما حدث قبل قليل
Flash back.

لم يصدق حقا أنه يراها أمام عينيه أشتاق لها لدرجة مؤلمة وهو قد رآها قبل قليل فقط كيف يحدث ذلك، بات لا يرغب سوي في رؤيتها، لم يشعر بنفسه سوي وهو يتحرك من جوار شقيقته يجذبها لخارج المكان بأكمله، متوجها بها إلي صالة الرياضة الملحقة بالمنزل، ادخلها ودخل خلفها، ترك باب الصالة مفتوح حتي لا تُفزع منه، التفت ينظر لها، ليري حدقتئ عينيها المضطربة قلقا، لما تخافه لذلك الحد صحيح أن تصرفاته غريبة مندفعة ولكنه ليس مبرر لأن تخافه كما يري هو!، ارتسمت ابتسامة صغيرة علي شفتيه يتذكر كلام لينا زوجة والده، حين علمت بعشقه لتلك الماثلة أمامه.

« حسام سارة حساسة جدا ومرت في حياتها بموقف بشع أكيد مأثر فيها، فما تبقاش عصبي ولا مندفع في تعاملك معاها، ما تعملش زي خالد، أبوك مرة زمان عشان يقنعني اني اتدرب عشان أعرف ادافع عن نفسي قفل علينا الصالة وفيلم رعب عمله جوا، لو كان قالي أنا عايزك تتدربي والله ما كنت هقوله لاء، اتناقش مع سارة في اي، ما تاخدش قرار كدة وتفاجئها بيه، ما تجبش للبت صرع ».

تعالت ضحكات حين تذكر جملتها الأخيرة لينا حقا سيدة مثالية، لا يعرف كم يمكنها أن تحب الجميع بذلك القدر الفائض، هي حقا مميزة، عاد ينظر للواقفة أمامه يهمس مع نفسه:
- دكتورة لينا عندها حق، هي شكلها مخضوض مني فعلا.

حمحم بخفة يشير لها لمقعد قريب يخبرها مبتسما أن تجلس، حركت رأسها إيجابا سريعا في توتر، تحركت تجلس علي المقعد، ليجذب هو مقعد آخر جذبه ليصبح بالقرب منها بعيدا عنها بالقدر الكافي لكي لا تفزع منه، ابتسم ينظر لقسمات وجهها للحظات طويلة قبل أن يتشجع ويخبرها بما يريد أن يقول:.

- سارة، أنا بحبك، اعتقد أنا قولتلك دا قبل كدة، وهقولهالك تاني وتالت وعاشر، بس مش في الضلمة، حبي ليكي مش غلط، أنا هاجي اتقدملك، بس قبل كدة، عايز اعرف أنتي كمان بتحبيني ولا أنا فارض نفسي علي حياتك
رفعت وجهها له ليري حدقتيها تضطرب بسرعة وجنتيها تشتغل بلهيب نيران خجولة اخفضت رأسها سريعا تنظر أرضا، تفرك يديها بعنف، التقطت أذنيه نبرة صوتها الضعيفة المتوترة:.

- اااناا، ككنت الأول بخاف منك، عشان كنت علي طول متعصب، بس بعد كدة يعني
- حبتيني صح صح، قولي صح
قاطعها يغمغم بها بتلهف لتضحك خجلة تشيح بوجهها بعيدا عنه، هبت واقفة تتحاشي النظر لعينيه تغمغم مرتبكة:
- عن إذنك أنا جاية لمايا.

تحركت لتغادر لتجده يقف سريعا يقف حاجزا بينها وبين الباب توسعت حدقتيها تنظر له مذعورة ليتذكر هو سريعا جملة لينا وهي تصرخ فيه « ما تجبش للبت صرع »، تنحنح ينتحي سريعا عن الباب يغمغم مبتسما:
- ايه رايك نقعد في الجنينة الجو حلو دلوقتي وهنبقي قريبين منهم، نتكلم في اي حاجة.

ابتسمت مرتبكة توما برأسها في خجل، لتتوسع ابتسامته يعبث في شعره كمراهق أحمق رأي معشوقته خلسة دون أن يعلم والدها، تحركت هي أولا وهو خلفها وصلا إلي الطاولة ليجذب لها مقعدها جلست عليه ليبتسم لها يغمغم سريعا:
- ثواني وجاي.

تحرك بخطي سريعة مهرولة ناحية المنزل غاب تحرك بخفة حين وصل لغرفة الصالون مرورا بالمطبخ كي لا يراه أحد، جلب كأس عصير وقطعة كعك ووضع قطعة أخري في فمه، تحرك من باب المطبخ الخلفي المطل علي الحديقة عائدا إليها وضعهم أمامها يغمغم مبتسما:
- اتفضلي.

جلس علي المقعد المقابل لها، ليلاحظ انها تحاول إخفاء ضحكاتها قطب جبينه مستنكرا ما تفعل لتشير بأصبعها إلي فمه، اخرج هاتفه ينظر في الكاميرا الامامية لتتوسع عينيه للحظات سرعات ما انفجر هو الآخر في الضحك الكثير من صلصلة الشوكولاتة تتنشر حول فمه ويصعد منها القليل الي أنفه، مدت يدها في حقيبتها تخرج منديل ورقي تعطيه له، التقطه منها ليخرج قلم من جيب سترته امسك المنديل يخط عليه بضع جمل يثنيه أعطاها لها يغمغم مبتسما:.

- افتحيه لما تروحي، ممكن واحد تاني معلش
ابتسمت تحرك رأسها بالإيجاب تعطيه منديل آخر تأخذ منه المنديل في يده تدسه في حقيبتها سريعا، وكان ذلك آخر ما حدث قبل أن يخرج خالد الي الحديقة
Back.

حين عاد من شروده رأي أدهم ومن ومعه يخرجون من المنزل صافح أدهم يودعهم، دقائق أخري وخرجت سارة هي الأخري يمسك حمزة يدها كأنها طفلة صغيرة ستهرب، نظر حسام لحمزة في غيظ ليقابله حمزة بابتسامة واسعة، اقترب حسام منهم سريعا يغمغم متلهفا:
- أنت مروح يا عمي، طب عنك سارة أنا هروحها بدل ما تروح مع السواق
كاد حسام أن يمسك بيد سارة ليمسك حمزة بيده يمنعه من فعل ذلك نظر حسام له ليبتسم حمزة في اصفرار يردف:.

- هروحها في طريقي ما تتعبش نفسك يا دكتور...
زفر حسام حانقا ينظر لحمزة في غيظ ليقابله الأخير بنظرات ثابتة ساخرة، رفع يده يطوق كتفي سارة بذراعه يغمغم مبتسما:
- يلا يا حبيبة عمك عشان اتأخرنا
تحرك بصحبة سارة للخارج ووقف حسام يشتعل بنيران غيرته هنا، توجه للداخل بعد أن انفض الجمع، ارتمي بجسده علي الأريكة يحرك ساقه اليسري في سرعة متوترا يغمغم في نفسه حانقا:.

- ما أنا هتجوزها يعني هتجوزها ما فيهاش نقاش دي، يا حبيبة عمك نينيني، هتنقط، طب أروح اخطفها واكتب عليها، وبعدين بقي في العيلة بنت المجانين دي، ما فيش جوازة فيها بتم سلكة ابداااااا
اجفل حين شعر باحدهم يتهاوي جواره نظر للفاعل ليجده زيدان، التفت حسام بوجهه ناحيةة زيدان حين غمغم الأخير بنزق:.

- أنا مسافر رايح البلد، عمي عمال يتصل بيا كل يوم يقولي ستك تعبانة وعايزة تشوفك، ما تيجي معايا أنا ما بحبش أشوف خلقهم
ولما لا حرك حسام رأسه إيجابا سريعا يغمغم مبتسما:
- اشطة، اهو منها نغير جو، واحرق دم عمك اللي شبه فزاعة الغيطان دا، حبيبي دا بحبه حب الأرملة السوداء لجوزها وهي بتقتله.

ضحك زيدان عاليا يتذكر قديما اخذ حسام معه في زيارة سريعة لمنزله هناك، كاد عمه إن يطلق عليه الرصاص من كلمات حسام المستفزة فقط، تعالت ضحكات حسام هو الآخر قبل أن يصمت تماما حين تهاوي كف والده علي رقبته من الخلف تاوه متالما ليغمغم خالد في حدة:
- بتضحك يا بيه دا أنا هولع فيك، فكراني قرطاس، عارف لو كنت قربت من البت في الصالة كنت سحلتك.

الأحمق لا يعرف أن صالة الرياضة بها كاميرات مراقبة رأي خالد ما فعله ولده العزيز، تحرك خالد يجلس علي الأريكة المقابلة لهم نظر ناحية زيدان يحادثه:
- هتسافر بكرة بليل مش كدة
حرك زيدان رأسه بالإيجاب يشير لحسام الجالس جواره:
- وحسام هيجي معايا
ابتسم حسام في براءة يلوح لأبيه ليبتسم خالد ساخرا:
- أحسن اهو يبعدنا عن مشاكله هو وعمر يومين...

- ايه دا حسام رايح فين، جاء الصوت من خلفهم مباشرة من لينا ابنه خالد، تقدمت تجلس جوار والدها تنظر لحسام تسأله بعينيها توتر الأخير لم يعرف بما يجيب، تولي خالد مهمة الرد بهدوء تام:
- حسام مسافر مع زيدان، جدة زيدان تعبانة وهيروح يشوفها
ابتسمت لينا متوترة تنظر لوالدها مرتبكة اقتربت منه تهمس له بخفوت:
- هو أنا ممكن أسافر مع حسام أغير جو.

رفع خالد حاجبه الأيسر ساخرا، هل تظن لينا حقا أنه بتلك السذاجة، ولكن ذلك لا يهم الآن، لن يوافق بالطبع لينا، إن ذهبت لهناك ستعرف أن ما حدث لم يكن حلما كما حاول اقناعها قبلا هو وزيدان حرك رأسه نفيا بخفة يغمغم بنبرة قاطعة:
- لاء ما ينفعش انتي لسه جاية من سفر، خليكي هنا وغيري جو زي ما انتي عايزة
ابتسمت لينا يآسة تقترب برأسه أكثر لتهمس جوار إذن والدها بخفوت:.

- أنا عارفة أن اللي حصل هناك ما كنش حلم زي ما اتفقت مع زيدان تقنعوني
شخصت عيني خالد في ذهول كيف عرفت ابنته بتلك الحكاية، لتندفع الأحرف من بين شفتيه بلا وعي:
- عرفتي إزاي
نظرت بطرف عينيها ناحية زيدان لتعاود النظر لوالدها، هل تخبره أن زيدان هو من أخبرها في شهر عسلهم القصير، تنهدت تتمتم:
- عرفت يا بابا وخلاص، لو دا الموضوع اللي قلقك من السفر، فأنا عارفة، ينفع بقي اسافر.

- ما فيش مشكلة يا خالي، كدة كدة انجيلكا جاية هي كمان لو لينا حابة تيجي عشان ما تبقاش قلقان عليها
نطقها بهدوء تام قاتل للأعصاب، اشتعلت أنفاسها غضبا الشقراء قادمة، ستغرقها داخل المياة وتخبرهم أن نداهة الحقول هي من فعلت ذلك لأنها تقززت من لطافتها المفرطة، ابتسمت في شر، ستستمع كثيرا وهي تقتل الشقراء وتنتقم من سيدات المنزل علي ما فعلوه بها قديما، تقسم أنها ستسمتع.

في صباح اليوم التالي علي صعيد بعيد، بعيد للغاية في الجونة
تحديدا في غرفة الفندق الخاصة بعثمان وسارين، وقفت سارين أمام مرآة الزينة تنظر لملابسها التي ارتدها استعداد لقضاء اليوم بأكمله علي الشاطئ بصحبة عثمان كما كان في الأيام الماضية كانت حقا نعيما لم يقلقه سوي تذمر عثمان الدائم علي ملابسها، يراها جميعا قصيرة وهي تغطي كاحلها، وضيقة وشفافة وعدة مسالب تشعرها بأنه ينظر لاخري وهو ينتقد ملابسها...

خرج عثمان من مرحاض الغرفة يجفف خصلات شعره بمنشفة صغيرة، ابتسمت سارين ما أن رأته أبعد هو المنشفة عن رأسه ينظر لها لتختفي ابتسامته فتنهدت هي ضجرة عثمان لن يعجبه ما ترتدي تعرف تلك النظرة جيدا، تقدم ناحيتها ينظر لملابسها نظرة شاملة يغمغم محتدا:
- البنطلون ضيق والبلوزة ضيقة والجاكيت اللي عليهم قصير، البسي فستان احسن يا سارين.

تخصرت تزفر أنفاسها في ضيق ما باله عثمان بات متحكما بشكل لا يحتمل، عادت تنظر للمرأة تحادثه من خلال انعاكسها بنزق:
- البنطلون واسع، البلوزة طويلة، واكبر من مقاسي كمان أنت اللي مختارها، والجاكت معدي البلوزة، حقيقي يا عثمان أنا زهقت مش كل يوم خناق علي اللبس اومال لما اروح الجامعة هتعمل ايه...
رأته من خلال المراءة يتقدم ناحيتها الي أن صار خلفها مباشرة ابتسم لها يغمغم بحنو:.

- يا حبيبتي، أنا بحبك وبغير عليكي ومش عايز اي حد يبصلك بصة مش كويسة، ويكون في علمك لما نرجع هنعمل فرز كامل لدولاب هدومك، وفي فيديوهات أنا نزلتها علي موبايلي لما نرجع بليل ابقي شوفيها هتغير فكرتك في حاجات مهمة أوي
ابتسمت له تحرك رأسها بالإيجاب، لتلتقط حقيبة يدها تحادثه:
- طب يلا بقي ننزل.

شبك كفه بكفها ينزلان لأسفل توجها مباشرة إلي المطعم جلست امامه يطلبان الطعام يتحدثان عن خططهم اليوم، إلي أن جاء الطعام بدأ يأكل وهي معه إلي أن توقف فجاءة عن الطعام حين رآها تأتي من خلف سارين تتقدم ناحيتهم، اقتربت منهم مباشرة مالت تقبل وجنته برقة تنظر لعينيه مباشرة تغمغم بنعومة قديمة يعرفها:
- وحشتني يا صياد، وحشتني أوي، كدة تتجوز واحنا لسه مخطوبين!

استيقظت اخيرا تشعر بثقل مؤلم في قدميها حسام أخبرها بأنه أمر طبيعي والا تقلق، ما إن كادت تتحرك من فراشها شعرت بدوار حاد ورغبة ملحة في التقئ تحركت تهرول ناحية المرحاض لتتقئ جسدها يرتجف بعنف مخيف، شعرت بأنها علي وشك أن تسقط حين سمعت باب الغرفة يفتح سريعا وسمعت خطوات سريعة تهرول ناحيتها ظنته والدها، ولكن تلك الرائحة التي تسللت لانفها أخبرتها بالعكس تماما، تقدم جاسر منها سريعا يسند جسدها بذراعه يعيدها للفراش، ما إن جلست عليه دفعت يده بعيدا عنها بضعف قطب جبينها تسأله محتدة:.

- أنت إيه اللي جابك هنا
ارتسمت ابتسامة واسعة بريئة علي شفتيه اشار لنفسه تنهد بحرارة يغمغم مبتسما:
-هقولك يا ستي، اتخانقت مع عمك راشد فراح طردني من البيت، جيت عند عمك خالد راح طردني من البيت، لسه همشي اعيط واقول جئت لا أعرف من أين جئت ولكني أتيت لقيت بيتكوا في وشي، قومت داخل، ابوكي راجل عسلية صراحة قرر يستضفني عنده المدة البسيطة الجاية يعني حوالي خمس ست سبع تمن سنين مش كتير يعني.

توسعت عينيها في دهشة، خاصة حين ارتمئ بظهره علي فراشها يغمغم ناعسا:
- سريرك مريح اوي يا سهيلة، اطفي النور بقي عشان عايز أنام وشدي الباب وراكي وأنتي خارجة، آه علي فكرة أنا رصيت هدومي في دولابك، حسيته مريح بردوا، ارتحتله نفسيا جداا، يلا يا حبيبتي تصبحي علي خير!

الفصل التالي
جميع الفصول
روايات الكاتب
روايات مشابهة
الإعجاب، المشاركة والتعليقات على الرواية
W
لتصلك الفصول الجديدة أو الروايات الجديدة
اعمل متابعة للصفحة (اضغط لايك للصفحة)