قصص و روايات - قصص رائعة :

رواية أسمى معاني الغرام للكاتبة هدى مرسي الفصل السادس والعشرون

رواية أسمى معاني الغرام للكاتبة هدى مرسي مكتملة

رواية أسمى معاني الغرام للكاتبة هدى مرسي الفصل السادس والعشرون

في الصباح استيفظت وعد ونزلت من غرفتها وجدت مديحه تجلس في البهو فاقتربت منها
وعد بابتسامه: صباح الخير.
مديحه بابتسامه: صباح الورد.
وعد: هخرج اتمشي شويه.

مديحه: اتفضلي يا حبيبي بس كنت عايزه اسالك سؤال؟
وعد: اتفضلي.
مديحه: انا شايفه حالة فادي النفسيه اتغيرت كتير عن الاول والحمد لله بس كنت عايزه اعرف حالة عنيه؟
وعد بتردد: بصراحه مقدرش اديكي رد دلوقتي بعد يومين كمان من الجلسات هقدر اعرف مدي استجابة العين مع العلاج.
مديحه: طيب يا بنتي علي ما تتمشي وترجعي اكون جهزت الفطار.

وعد بابتسامه: ان شاء الله.
واذا بفادي يخرج من غرفته وينادي علي وعد
فادي: وعد ممكن ثانيه بعد اذنك
فتوقفت والتفت اليه قائلة: خير في حاجه؟
فادي بابتسامه: ممكن اخرج اتمشي معاكي.
تفاجأة وعد وتوتر من طلبه قائلة: تتمشي معايا ازي يعني؟

فادي بابتسامه وكانه شعر بتوترها: كنت متضايق ومخنوق وعايز اخرج اتمشب معاكي لو هديقك بلاش؟
وعد بتوتر وتلعثم: هو طبعا مش هيضايقني بس...
قاطعها فادي قائلا: انا فاهم ايه اللي مضايقك وعندك حق طب ينفع نقعد في الجنينه علي ما الفطار يجهز لو مش هيضايقك

ابتلعت وعد ريقها وقالت بتردد: مفيش مشكله ان شاء الله نقعد في الجنينه.
فادي بابتسامه: متشكر ليكي جدا.
وعد بخجل: مفيش داعي للشكر ده شغلي.

تضايق فادي من ردها ولكنه لم يبدي لها الامر اما هي كانت تشعر بارتياح فهي كانت تشعر بخجل شديد كيف تخرج وتسير معه في الطريق وحدهم الي جانب ان هذا لا يجوز شرعا ان تخرج معه دون محرم تحرك فادي باتجاه الحديقه وكانت وعد تسير الي جوراه تراقبه كي لا يتعثر كان فادي يشعر بها وهي تسير بجواره رغم بعدها عنه بعض الشئ وشعر بسعاده فهذا ليس عملها انما هذا اهتمام كان يداري سعادته عنها حتي يتاكد من مشاعره وعندما وصلو الحديقه تعثرت قدمه ومال للامام فامسكته وعد بسرعه من ذراعه فاعتدل وابتسم قائلا:مشتكر ليكي انك لحقيتي قبل مااقع.

وعد بحرج بعد ان تركت ذراعه وابتعدت عنه خطوتين: مفيش داعي للشكر... امشي بس خطوتين كمان في الجنينه وهجيب كرسين نقعد عليهم.
فتحركا بخطا بطيئه وهي تراقبه بقلق حتي توقفا فدخلت بسرعه لتحضر كرسيين فبتسم فادي فهو شعر بهت وبقلقها عليه عادت واحضرت كرسيين وضعت واحد له قائلة: اتفضل اقعد الكرسي وراك.

ظلت تراقبه حتي جلس ووضعت الاخر لها علي بعد مسافه صغيره منه وجلست هي الاخري.
فادي بابتسامه: متشكر ليكي جدا بس ممكن اسالك انت ليه ديما تحطي الكرسي بتاعك بعيد عني كده.
وعد باحراج: عادي يعني عشان تكون برحتك لو حبيت تتحرك.
فادي بابتسامه: براحتي اه...

شعرت وعد باحراج شديد وخجل فتكلمت في شئ اخر
وعد باحراج: بتحس بفرق لما بتقعد في مكان زي الجنينه بتكون الشمس طالعه ونورها شديد.
فادي: مش فاهم قصدك من السؤال؟
وعد: اقصد في عنيك؟
فادي: اه فهمت بسيط زي ما تكوني في قبر مثلا وتحسي انك قربتي تخرجي.
صدمت وعد من تشبيه قائله: تشبيك غريب قوي هو في حد بيخرج من القبر.

تنهد فادي قائلا بالم: انا كنت حاسس اني في قبر ومكنتش عارف اخرج منه بس الحمد لله دلوقتي حاسس اني هخرج منه.
وعد بابتسامه حزينه: غلطان الحياه جميله رغم كل الالم اللي فيها بس لازم نعشها صح ونشكر ربنا عليها.
فادي: الحمد لله والشكر لله بس ليه ديما صوتك حزين ومليان بالالم رغم ان سنك لسه صغير؟

تنهدت وعد بالم قائلة: عشان هي الدنيا كده ديما تجرحنا وتوجعنا بس احنا لازم نصبر ونطلب من ربنا العون علي وجعها والمها ماهي الدنيا دار ابتلاء.
فادي بتعجب: ايه الكلام الكبير قوي ده واضح ان اللي اتعرضتيله من الم اكبر من احتمالك
انا احاسس في صوتك بالم شديد.

وعد بالم: هو فعلا الالم اللي جويا شديد بس من رحمة ربنا بينا انه بيدي الالم علي قد احتمال كل شخص.
فادي بتعجب: امال الناس اللي بتياس وتنتحر بتعمل كده ليه؟
وعد: لانهم فقدو ايمانهم بالله وان ديما ربنا له حكمه من كل شئ بيحصل لنا بس احنا اللي مش بيبقا عندنا صبر.
فادي بتفكير: في ديه عندك حق فعلا احنا اللي معنداش صبر.

سكت فادي ووعد للحظات حتي قطع الصمت صوت مديحه التي اتت اليهم قائلة: يلا ولاد الفطار جاهز.
فادي: حاضر يا ماما هنيجي.
قام فادي ووعد ليدخلا واذا بصوت من خلفهم فالتفت وعد ونظرت اذا به يزيد
يزيد بابتسامه: السلام عليكم
وعد بابتسامه: وعليكم السلام اهلا يا يزيد.

تضايق فادي عندما شعر بالسعاده في صوت وعد لمجئ يزيد
فادي بضيق يداريه: اهلا يا يزيد اتفضل.
يزيد بابتسامه: معلش اسف اني جاي بدري كده.
فادي بابتسامه فاتره: ولا يهمك هي بس ممكن تكون تعب عليك انت اكيد عشان تيجي في المعاد ده لازم تكون صاحي من الفجر.
يزيد بابتسامه: ده الطبيعي بتاعي بقوم من الفجر كل يوم اصلي واروح علي شغلي.

فادي: انا كمان كنت متعود علي كده قبل (وسكت للحظات) الحادثه واللي حصلي.
يزيد: بكره ان شاء الله تعدي المرحله دي وترجع لحياتك تاني وهتفتكرها وتضحك عليها كمان.
فادي بتعجب: واضحك عليها كمان انت متفائل قوي.
يزيد بابتسامه: اجمل شئ في الدنيا التفاؤل ربنا ينعم عليك بيه.
فادي بابتسامه: ماشي يا سيدي يلا تعالي.

وعندما راته مديحه ابتسمت قائله: اهلا بيك يا يزيد يا بني اتفضل تعالي تفطر معنا.
يزيد: انا فطرت بس بصراحه مقدرش ارفض دعوت حضرتك لاني من زمان مفترتش مع حد.
سعد فادي بكلامه فهذا يعني انه يتناول الطعام مع وعد وان العلاقه بينهم عمل فقط.
اقترب يزيد من فادي امسك ذراعه قائلا: يلا بينا ندخل سوي انجچيه مع بعض انا وانت.
فادي بابتسامه: يلا بينا.

وضع يزيد ذراعه في ذراع فادي وساري معا حتي وصلا الطاوله واتت وعد ايضا ومديحه وجلسو علي المائده مديحه علي راس المائده وبجوارها فادي ويزيد وبالجها المقابله لهم وعد
وبدأو في تناول الطعام.
يزيد بابتسامه مليئه بالشوق: ياه من زمان قوي مااكلتش مع حد وحشتني قوي اللمه علي الاكل وجو الاسره الجميل ده.

وتنهد بالم وامتلاءت عينه بالدموع تنهدت وعد
وابتلعت ريقها واغمضت عينها وفتحتها بالم شديد وحاولت ان تتمالك نفسها كي لا تسقط دموعها.
مديحه بابتسامه حزينه: وانا كمان وحشتني لمة العيله.(واكملت في عقلها) وحشتني قعدتي وستكم يا ولادي امتي نرجع نتلم تاني.
شعر فادي بالشوق والحنين للمة اخوته حوله ولكن المه جدا تصرفهم معه فاخذ نفس وزفره بغضب يحاول ان يداريه وساد الصمت للحظات وشعر يزيد انه تسبب في الالم للجميع مما اشعره بالاحراج الشديد.

قطع الصمت فادي قائلا: هو انت مش عايش انت ووعد في بيت واحد؟
يزيد: لاء طبعا انا عايش في شقتي لوحدي.
فادي: يعني وعد عايشه لوحدها؟

وعد بالم: لاء معايا الدادا انا خلصت اكل هطلع اجهز الحاجه عشان الجلسه ولما تخلصو وتكون جاهز للجلسه ابعتلي عن اذنكم.
قامت مسرعه وصعدت الي غرفتها ودخلت واغلقت الباب وجلست علي طرف السرير وهي تحاول ان تمنع دموعها من النزول.
شعر يزيد بالضيق انه تسبب في الم وعد وتضايق وقام وقف قائلا: انا كمان خلصت متشكر يا طنط علي الفطار الجميل.
مديحه: بالهنا والشفا حبيبي بس انت حتي مكلتش حاجه.

يزيد بابتسامه: اتعودت مخرجش من البيت من غير فطار.
قام فادي هو الاخر قائلا: انا كمان خلصت تعالي ندخل الاوضه نقعد فيها نشرب القهوه.
كان فادي يريد ان يساله ماذا فعل ولكنه فضل الا يشعره انه ملهوف لمعرفه الامر
يزيد: يلا وكمان عشان احكيلك اللي حصل وتقولي اعمل الخطوه التانيه ازي.
فادي: ايوه لازم تحكيلي الاول ايه حصل في الخطوه الاولي بالتفصيل وبعد كده نتكلم عن الخطوه التانيه.
يزيد بابتسامه: تمام يلا بينا.
فادي: ماما استأذنك خلي حد يبعت لنا القهوه.
مديحه بابتسامه: حاضر يا حبيبي.

امسك يزيد ذراع فادي ودخلا معا الي غرفة فادي وجلسا يتحدثان كانت مديحه تشاهد يزيد وهو ياخذ يد فادي وتالمت لانها كانت تتمني ان يكون اخوته معه وهم من يساعده صعدت الي غرفتها وهي حزينه دخلت واغلقت الباب جلست علي السرير بجوار الكومدينو وبدأت في البكاء فتحت درج الكومدينو واخرجت صوره محمد ونظرت لها.

مديحه ببكاء: وحشتني قوي يا محمد اه(بتنهيده بالم) شايف اللي وصلنا ليه الاخوات اتفرقو عذابك وعذابي راح علي الفاضي وبردو اتفرقو كنت عايز تجبلو اخوات يسندو اهم سابو وجه الغريب خد بايده وسنده اه قلبي وجعني قوي من اللي وصلنا ليه (بتنهيد )اه يا محمد محتجاك قوي جنبي تاخدني في حضنك وتطبطب عليا وحشتني قوي.

وازادت في البكاء وهي تحتضن صورة محمد واغمضت عينها وظلت مكانها لبعض الوقت.
كان فادي ويزيد دخلا الغرفه وجلسا يتحدثان وحكي يزيد لفادي كل فعله في الخطوه الاولي فقال فادي بسعاده: برافو عليك عملت الخطوه مظبوطه ايه ده استاذ يابني.

يزيد بضحك: تلميذك يا معلم قولي بقي الخطوه التانيه.
فادي: هقولك بس نشرب القهوه اللي جت دي.
فنظر يزيد اذا باحد الخادمات احضرت القهوه ووضعتها لهم شعر يزيد بسعاده فهذا معنها ان فادي بدأ يتغير ويتعود علي استعمال حواسه الاخري
يزيد بسعاده: فعلا القهوه جت.
فادي للخادمه: نادي لدكتوره وعد تيجي تعمل الجلسه.
الخادمه: حاضر.

خرجت الخادمه واكمل فادي ويزيد حديثهما
وصعدت لتنادي علي وعد وصلت الي غرفتها دقت الباب ردت عليها وعد من الداخل: ايوه مين
الخادمه من الخارج: استاذ فادي بيقولك تيجي تعملي الجلسه.
وعد من الدخل: حاضر روحي انت انا هحصلك.

كانت وعد تجلس مكانها منذ ان صعدت الي الغرفه وكانت الدموع تتصاقط من عينها رغما عنها فهي تشعر بالم شديد بداخلها اخذت نفس شديد واخرجته ومسحت دموعها وقامت اخذت ادوتها ونزلت كانت مديحه ماتزال بغرفتها قامت توضأت وصلت وجلست تدعي لمحمد وتترحم عليه وتدعي لابنأوه بالهدايه وصلاح الحال وصلت وعد الي باب غرفة فادي دقت الباب ودخلت فالباب مفتوح
وعد: استاذ فادي يلا عشان الجلسه.

فادي: طب اقعدي شويه الاول.
يزيد: كده خلاص انا فهمت وان شاء الله هنفذ الخطوه التانيه واجيلك بكره اقولك النتيجه.
فادي: تمام بس انا كنت عايز اتكلم معاك شويه بعد الجلسه ممكن؟
يزيد بابتسامه: اكيد طبعا.
قام فادي استلقي علي الاريكه وبدأت وعد في الجلسه.
يزيد بتعجب: انا معملتش جلسات زي دي ليه؟
وعد: حالتك كانت مختلفه.

يزيد بابتسامه: بس انت عرفتي منين انت اصلا مكنتيش موجوده وقتها.
وعد: لان ده شغلي انا دكتوره وعارفه الحاله اللي كانت عندك.
فادي: هو مش انت اللي عالجتي يزيد.
بدي علي وجه وعد الالم وامتلاءت عينها بالدموع وقالت: لاء مش انا.
فادي: انا فكرت انكو اتعرفتو وهو بيتعالج.

يزيد ليغير الحديث: ايه رايك تشتغل معايا في الشركه؟
فادي بتعجب: وهشتغل ازي وانا كده؟!
يزيد: هعلمك القرأه والكاتبه بطريقه بريم.
فادي بتفكير: لما اتعلم اقولك علي قراري انما واضح انك شاطر قوي في القرأه والكتابه بطريقة بريم.

يزيد بابتسامه: انا كنت بعلمها للناس من وانا في ثانوي.
وعد: انا خلصت الجلسه هسبكم وانا.
خرجت وعد وقام فادي وجلس
فادي: ليه بحس ديما في صوتك سعاده وانت بتتكلم عن الايام قبل ما يرجعلك بصرك.
يزيد بسعاده: لانها كانت اجمل ايام حياتي.
فادي: معقوله كنت سعيد مع الضلمه الفظيعه دي؟!

يزيد بسعاده: انا اتولدت فيها وامي الله يرحمها كانت ديما تقولي انت مميز وان الضلمه دي احنا اللي بنصنعها لنفسنا لكن الحقيقه النور في قلوبنا مش في عيونا.
فادي: اه نفس الكلام اللي بتقوله وعد.
يزيد: بس انا مقتنع بيه كان ديما جويا سؤال وكنت عايز اعرف اجبته.
فادي: سؤال ايه؟

يزيد: انه الاصعب انك تتولد في الضلمه وماتكنش شفت ابدا ومتعرفش شكل اي حاجه ولا انك تكون شوفت فتره وعرفت شكل كل حاجه وبعدين ماتشوفش.
فادي: سؤال صعب بس اعتقد انك تبقي عارف شكل الحاجه افضل من انك متبقاش عارف.
يزيد: ودي الاجابه اللي عرفتها لما رجعلي بصري كنت راسم صوره لكل شئ حوليا لكن الصوره اختلفت لما شوفت بعيني فهمت جمله كانت امي بتقولهالي ديما.

فادي: جملة ايه؟
يزيد بابتسامه حزينه: كانت ديما تقولي العين سعات بتخدع وتخلينا نشوف غلط لكن القلب بيشوف الصوره الحقيقيه وعشان كده انت بتشوف احسن منا.
فادي بتعجب: بتشوف احسن منهم وجة نظر غريبه قوي.
يزيد: لما رجعلي بصري كان في ناس بشوفهم شياطين لاني عارفهم علي حقيقتهم وعارف الشر اللي جواهم لما شوفتهم معرفتهمش شكلهم حلو مش ممكن تصدق انهم كذابين وان جواهم كل الشر ده.

فادي بتفكير: في دي عندك حق ده انا كمان شوفته بعنيا المحنه دي عارفتني مين اللي بيحبني ومين اللي بينافقني.
يزيد: فعلا المحن ديما بتكشف لنا الناس.
فادي: ممكن بقي تقولي ازي اسعد ايام حياتك هي اللي عيشتها قبل ما يرجعلك بصرك.
يزيد: ياه دي حكايه طويله.
فادي: لو مايضيقش احكيها.

يزيد: هحكيها يمكن الالم اللي جويا يخف شويه (تنهد) هجيب من البدايه لما اتولد كفيف امي لفت بيا علي كل الدكاتره اللي تعرفها واللي متعرفهاش ورغم ان ظروفها كانت علي قدها بس مقصرتش ولما ياست سكتت كان لسه الزرع ده مطلعش بس بدأت تعملني كل حاجه علمتني اعتمد علي نفسي والدي مات وانا عندي اربع سنين وكانت خايفه لو جري لها حاجه اتبهدل علمتني حتي اعمل الاكل لنفسي اغسل لبسي اكوي كل شئ ممكن انك تتخيله.
فادي بابتسامه: امك ست عظيمه وكانت خايفه عليك واللي عملته صح.

تنهد يزيد بابتسامه حزينه: فعلا ده صحيح وكل اللي علمته ليا نفعني دخلتني مدرسه اتعلمت القرأه والكتابه بطريقة برايم كنت اشطر واحد في المدسه كل المدرسين كانو بيحبوني جدا لاني ذكي وبفهم بسرعه وكانو كل زمايلي بيحبوني عشان كنت اعلمهم ازي يتعملو مع اللي حوليهم ويميزوهم ازي حاجات زي كده يعني وكنت سعيد جدا عمري ما حسيت اني عاجز (تلاشت البسمه من علي وجهه) الا يوم ما اتوفت امي كان يوم صعب قوي كنت وقتها في تانيه ثانوي عمري ما بنسي اليوم ده ابدا.

واغمض عينيه بالم شديد وبدأ يتخيل الامر كانه يراه
في شقه بسيطه مكونه من غرفتين كان يعيش يزيد هو ووالدته كان يزيد بغرفته وخرج يبحث عن والدته
يزيد بقلق: ماما انت فين ماما روحتي بدور عليكي مش لاقيقي ليه ماما ماما.
اتجه الي المطبخ بحث عنها لكنه لم يجدها خرج الي غرفتها وبحث بها لكنه لم يجدها.
يزيد بقلق وخوف: هي راحت فين بس معقوله تكون خرجت بس متعوده تقولي اه تكون راحت عند جراتنا ام عصام بس هي مش بتروح هناك بردو الا لما تقولي اروح اسال عليها عندهم وخلاص يمكن حصل حاجه وجريت بسرعه وملحقتش تقولي.

توجه نحو الباب فتح باب شقته ودق باب الشقه المجاوره له فتحت له جارته ام عصام
يزيد بحرج: معلش انا اسف هي امي عندكو مش لاقيه في البيت كله.
ام عصام بخضه: ازي يا بني امك عمرها ما بتخرج غير لما تعرفك عشان ماتقلقش عليها.
يزيد بقلق: طب ممكن تيجي تدوري عليها في البيت عشان مش لاقيها وخايف يكون حصل لها حاجه.
ام عصام بقلق: حاضر يا بني هجيب المفتاح واجي معاك.

دخلت احضرت المفتاح واتت ودخلت معه الي الشقه وهي تجري بحثت عنها في المطبخ والحمام ودخلت االي غرفتها فوجدتها واقعه علي مصليتها في الارض اسرعت اليها وامسكتها وهي تصرخ: ام يزيد ردي عليا ام يزيد قومي ايه اللي وقعك كده ام يزيد ام يزيد...

اتي يزيد مسرعا علي صوت صراخها وهو يتخبط ويتعثر في الاثاث وجلس الي جوار والدته علي الارض وامسك يدها ووضع يده علي وجهها يتحسسها فوجدها بارده جدا فبدأ يصرخ قائلا: ماما رودي عليا ماما ارجوكي رودي ماما انت مش بترودي ليه ها ماما فيكي ايه ماما.
وبدأ يهزها بيده ويحركها لكنها لا تتحرك ولا تنطق
فاصابته هستريا وبكاء: ماما رودي عليا ماما انت جسمك بارد كده ليه ماما اوعي تسيبني انا مليش غيرك ماما مااااااااااااامااااااااااا

ام عصام ببكاء: يا حبيبتي يا ام يزيد فيكي ايه ياختي ردي عليا طب ردي علي ابنك يزيد يلا قوم معايا نشلها بسرعه ونوديها المستشفي قوم يلا اصلب طولك كده وقوم.
يزيد بهتريا وبكاء: لاء لاء ماما ماما ردي عليا ماما متسبنيش ماما ماما ارجوكي انا مليش غيرك في الدنيا ماما ماما اااااااااا.
ام عصام ببكاء: طب انا هروح اخلي ابو عصام يجب دكتور وانت شلها حطها علي السرير.
يزيد ببكاء: حاضر هشلها احطها علي السرير.

خرجت ام عصام وذهبت الي شقتها وحمل يزيد والدته ليضعها علي السرير ولكنه فقد تركيزه فلم يعرف اين السرير فظل يحملها علي يده ويلف مكانه وكانه ضائع في الطريق اتت ام عصام وجدته يلف بها مكانه ففهمت انه لا يعرف مكان السرير فوجهته الي السرير وضعها عليه وقامت هي بتغطيتها ظل هو بجوارها يبكي حتي اتي الطبيب وكشف عليها
الطبيب بحزن: البقاء لله.
يزيد ببكاء: لاء لاء ماما ماما مليش غيرك في الدنيا مامااااااااااا (وازدادا في البكاء).

الطبيب الي ام عصام: هو ده ابنها؟
اشارت ام عصام براسها نعم وهي تبكي
الطبيب بحزن: معلش يا بني البقاء لله لازم تقوم دلوقتي تخلص الاجراءت عشان تلحق تدفنها قبل العصر احنا قربنا علي الظهر.
يزيد ببكاء: قولي ايه الاجراءت وانا هعملها.
الطبيب: انا هكتب التقرير لكم دلوقتي وروح علي مكتب الصحه.

ام عصام ببكاء: اكتب وانا هخلي ابو عصام يعمل هو الاجراءت هو اكيد مش في وعيه دلوقتي ومش هيعرف.
الطبيب: طيب خلاص.
كتب الطبيب التقرير وقدمه لام عصام ومد يده ليعزي يزيد لكنه لم يرها فهو كفيف
ام عصام: مد ايدك يا يزيد الدكتور مداد ايده يعزيك معلش يا دكتور.
الطبيب:هو كفيف؟

ام عصام ببكاء اومأة براسها نعم
الطبيب: انا اسف مكنتش اعرف البقاء لله.
خرج الطبيب هو وام عصام لتعطي الورقه لزوجها
يزيد ببكاء شديد: مبقتش شايف يا امي اول مره احس اني اعمي مش شايف الدنيا ضلمه قوي يا امي ضميني يا امي عشان النور يرجع تاني لعيوني امي امي اروجكي متسبنيش يا امي.

وازداد في البكاء عادت ام عصام وقفت الي جوار يزيد وربطت علي كتفه قائلا ببكاء: ربنا يصبرك يا بني كانت ونعم الام ونعم الجاره ست ملهاش زي اهي دي اللي يتحزن عليها العمر كله اه يا حبيبتي يا ام يزيد.
يزيد ببكاء: انا مش عارف ايه الاجرأت اللي بتتعمل معلش انت كنتي زي اختها بالظبط اعملي انت الاجراءت وهاتي مغسله... وكفن... اه يا امي اه...
ام عصام ببكاء: حاضر يابني ان مكنتش اعمل لامك اعمل لمين.

فتح يزيد عينيه وهو يبكي بكاء شديد ونظر الي فادي قائلا: عمري ما حسيت بالالم ده الا يومها اول مره احس ان الدنيا ضلمه كنت موجوع قوي فضلت موجود في الاوضه لحد مغسلوها وكفنوها مكنتش دريان بالدنيا كنت زي العيل التايه مش عارف بعمل ايه لحد ما جه راجل كبير جارنا ربنا يباركله لاحظ حالي قعد جنبي وطبطب عليا وقلي كلمتين فوقوني وخلوني رجعت تاني اقف علي رجلي واكمل باقي حياتي قالي اوعي يا بني تضيع تعب امك هدر اوعي تبوظ اللي قعدت سنين تزرع فيه عشان لحظة ضعف او انكسار افتكر كل شئ علمته لك وافتكر انك انت امتداد عملها متخلوهش يقف وتخصر كل شئ.

فادي ببكاء: عنده حق اوعي تعمل زي وتضيع كل شئ في لحظة ياس اوعي تخصر كل حاجه مش عارف ليه حاسس ان الكلام ده موجه ليا انا.
يزيد ببكاء: لان الكلام ده موجه لكل انسان مش عشان لحظة انكسار يضيع كل شئ الرجل الصح لما يقع يقوم يقف تاني ميفضلش علي الارض مش كده ولا ايه.

فادي وهو يمسح دموعه: كده عندك حق.
يزيد وهو يمسح دموعه: من بعدها فوقت ورجعت تاني لحياتي والسنه اللي بعدها طلعت الاول علي الثانويه العامه ودخلت كليه تجاره.
فادي بتعجب: تطلع الاول تدخل تجاره ليه؟

يزيد: عشان الاقي وقت اشتغل مع الدراسه ماهو معاش والدي صغير ماينفعش وكمان عشان كنت بروح اعلم بعض فاقدي البصر القرأه والكتابه بطريقة برايم وفضلت كده لحد لما اتخرجت واشتغلت في الشركه اللي انا مديرها دلوقتي كنت بروح كل يوم بعد الشغل علي دار رعايه تبع الشركه اعلم فيها الناس اللي هناك القرأه والكتابه وهناك اتعرفت علي حب عمري كله اجمل انسانه ممكن تعرفها وتشوفها ضحي ملاك نازل من السما.

تنهد يزيد وسكت للحظات ثم نظر بساعته قائلا: معلش بقي لازم امشي وهاجي بكره اكمل.
فادي بابتسامه: وانا هستناك اوعي تتاخر.
يزيد: لاء مش هتاخر وهجبلك معايا هديه.
فادي: هدية ايه؟
يزيد: مش هقولك هسيبك متشوق لبكره سلام.
فادي: مع السلامه.

خرج يزيد كانت وعد ومديحه تجلسان في البهو القي عليهم التحيه
يزيد: سلام عليكم انا ماشي.
مديحه: ما تقعد يا بني تتغدي معنا.
يزيد: معلش عندي شغل مره تانيه ان شاء الله.
وعد: مع السلامه.
يزيد: اه افتكرت هجبلك بكره ورق تمضيه ماشي.
وعد: ماشي يا سيدي ما دمت مصر.

ذهب يزيد وقفت وعد وامسكت حقيبتها ونظرت الي مديحه قائلة: هدخل اعمل فحص لعين استاذ فادي عشان اشوف نتيجة الجلسات.
ذهبت الي غرفة فادي دقت الباب ودخلت
وعد: استاذ فادي تسمحلي اشوف عنيك.
كان فادي شارد وافاق علي صوتها قائلا: ها اه اتفضلي.
اقتربت وعد منه لتبدأ الفحص
فادي بتردد: مين ضحي؟
صدمت وعد من السؤال ووقعت من يدها الحقيبه
في الارض وارتبكت...

الفصل التالي
جميع الفصول
روايات الكاتب
روايات مشابهة
الآراء والتعليقات على الرواية
W