قصص و روايات - قصص رومانسية :

رواية أدمنت قسوتك للكاتبة سارة علي الفصل السابع عشر

رواية أدمنت قسوتك للكاتبة سارة علي بجميع فصولها

رواية أدمنت قسوتك للكاتبة سارة علي الفصل السابع عشر

في صباح اليوم التالي...
وقفت مايا امام السرير تتأمل كريم النائم بعمق بعد ليلة طويلة قضوها سويا يتبادلان الحب بشغف تشعر به لأول مرة...
احمرت وجنتاها خجلا وهي تتذكر ليلة البارحة وما حدث فيها...
جلست على السرير بجانبه تتأمله عن قرب، تعبث بخصلات شعرها تارة وبلحيته تارة اخرى...
ابتسمت بشغب حينما وجدت الانزعاج واضحا على ملامحه...
فتح عينيه اخيرا ليبتسم بسرعة ما ان رأها أمامه...

اعتدل في جلسته وقال:
- صاحية بدري ليه؟!
هزت كتفيها وقالت:
- منمتش اصلا...
- بالبساطة دي؟!
- ايوه...
صمت لوهلة قبل ان يقول:
- جعانة ..؟!
اومأت برأسها ثم أجابته بإبتسامة:
- اوي.
- تحبي نطلب الاكل هنا ولا ننزل تحت؟!'
أجابته بعد تفكيرر:
- ننزل تحت...

نهض من مكانه بحماس وقال:
- يلا نغير هدومنا عشان ننزل تحت نفطر...
وبالفعل نهضت من مكانها وجرت نحو الخزانة لتخرج ملابس خروج لها...
غيرت مايا ملابسها بسرعة قياسية وكذلك كريم...

هبط الاثنان من الجناح الخاص بهما ليتجها الى المطعم الملحق بالفندق ليتناولا طعام افطارهما سويا...
جلس الاثنان على احدى الطاولات حيث جاء النادل لهما بفطور خاص للعرائس...
بدئا يتناولان طعاميهما حينما لمحت مايا احدهم يجلس على الطاولة الاخرى فتجمدت كليا...
كان سعد يجلس على الطاولة المقابلة لهما مقابل مايا ويبتسم لها بخبث...

بالكاد استطاعت مايا ان تبتلع اللقمة بينما شعر كريم بأن هناك خطب مايا فإلتفتت للخلف وشاهد سعد أمامه...
احتدت ملامحه لا اراديا ووجد نفسه ينهض من مكانه بنية الانقضاض عليه لكن مايا ركضت نحوه وأوقفته قائلة بترجي:
- سيبه يا كريم ارجوك...
اخذ سعد يضحك عاليا بشكل جذب انتباه الموجودين اما كريم فوجد نفسه يدفع مايا ويتجه نحوه بملامح تشع غضبا...
- انت بتعمل ايه هنا؟!

سأله كريم بنبرة خطيرة ليجيبه سعد بإستفزاز:
- انا بايت من امبارح هنا، جمب جناحك، حتى أصواتكم كانت باينة عندي...
جذبه كريم من قميصه وأوقفه ثم لكمه بقوة جعلته يتراجع الى الخلف عدة خطوات...
شهقت مايا بصدمة بينما اتجه سعد نحو كريم بعدما مسح الدماء التي تخرج من فمه ولكمه بدوره...
بدأ الطرفان يتبادلان اللكمات حتى تدخل رجال الأمن بينهما محاولين أن يفضوا هذا النزاع القائم...
ابتعد كريم عن الرجال واقترب من مايا وقبض على يدها جارا اياها خلفه متوعدا في داخله لذلك الحقير...

دلف كريم الى جناحه وهو يكاد ينفجر من شدة الغضب، حرر مايا من من قبضته واخذ يدور في ارجاء الغرفة بطريقة تدل على مدى عصبيته وغضبه...
تطلعت مايا اليه بنظرات قلقة، لم تعرف ماذا يجب عليها ان تفعل، هل تقترب منها وتتحدث معه؟!
أم تتركه حتى يخف غضبه ويهدأ؟!
قررت الاقتراب منه والحديث معه لكنها ما ان سارت نحوه حتى وجدته يقول بغضب وهو يلوح بيده امام وجهها:
- مش عايز اسمع صوتك يا مايا...

ارتعدت مايا كليا عندما سمعت ما قاله لكنها تماسكت وهي تهتف به بجمود من بين أسنانها:
- على فكرة ملوش لزمة تكلمني بالطريقة دي، انا كنت عايزة اهديك مش اكتر...
رد بنبرة يملؤها الغضب:
- وانا مش محتاج حد يهديني...

ثم قال ببرود:
- حاولي متتكلميش معايا وانا بالشكل ده يا مايا والا هتسمعي كلام مش هيعجبك...
تحركت مايا خارج الغرفة وهي بالكاد تخفي دموعها، هاهو يحملها ذنب ما حصل من جديد، يقسو عليها...
سحقا له ولمشاعرها التي بدأت تتحرك نحوه، هو لن يتغير، مهما حدث سيظل كما هو لا يختلف عما عرفته...

خرج كريم من الغرفة بعد مرور اكثر من ساعة، كان يبدو هادئا بشكل مريب، اقترب من مايا الواجمة وجلس مقابلا لها وقال بأسف:
- مايا انا اسف، انا مقصدتش حاجة من كلامي، انا بس مكنتش طايق نفسي ولا طايق حد...
ردت مايا بعصبية تمكنت منها:
- ده كله ميدكش الحق انك تعاملني بالشكل ده، انا مراتك، والمفروض اني من الطبيعي اشاركك فكل حاجة، مينفعش تقولي مش عايز اسمع صوتك...

قاطعها بنبرة ناعمة محاولا امتصاص غضبها:
- انا عارف ده، ومتفهم كلامك، بس حقيقي مكنتش واعي لتصرفاتي، انا لما بغضب مش بكون واعي لأي حاجة، بتصرف بكون وعي...
أشاحت مايا وجهها بعيدا عنه بضيق حقيقي ليقترب كريم منها ويجلس بجانبها ويقبض على ذقنها بأنامله مديرا وجهها ناحيته قائلا:
- لسه زعلانة مني؟!

أجابته وقد تحركت العبرات داخل عينيها:
- انت مشفتش نفسك عاملتني ازاي...
مسك كف يدها وطبع قبلة عليه قبل ان يهتف بترجي:
- انا اسف يا مايا، سامحيني ارجوك...
مسحت عينيها بأناملها برقة ثم قالت بنبرة رقيقة أذابته كليا:
- اسامحك بس بشرط، بلاش تعاملني بالطريقة دي مرة تانيه...
طبع قبلة اخرى على كف يدها وقال:
- حاضر، أي أوامر تانية؟!

اومأت برأسها ليعقد حاجبيه متسائلا:
- ايه كمان؟!
اجابته بجدية:
- توعدني انك تشاركني بكل مشاكلك، فوقت غضبك وضيقك، مش عايزة احس اني بعيدة عنك، فاهمني...
زفر كريم أنفاسه وقال:
- فاهمك يا مايا، فاهمك اووي ..
نهض من مكانه وقال بحماس:
- يلا قومي غيري هدومك، هنخرج نتعشى بره...

سألته بإستغراب:
- هو احنا مش هنرجع الفيلا الليلةة؟!"
اجابها نفيا:
- تؤ، احنا هنفضل هنا الليلة كمان...
ابتسمت بإنشراح ثم قالت بحماس هي الأخرى:
- هغير هدومي بسرعة...
- خدي راحتك عالاخر...

اخرجت مايا فستان زهري اللون قصير يصل الى ما بعد ركبتها...
ارتدته وهي تشعر بسعادة غريبة تسيطر عليها...
تأملت نفسها بالمرأة لتجد السرور واضحا على ملامحها مما زادها رقة وجاذبية...
بدأت بتسريح شعرها الناعم الطويل ووضع المكياج على وجهها...

انتهت من هذا لتتأمل جمالها بملامح مسترخية، قاطعها رنين هاتفها لتحمله فتجد سعد المتصل، حملت الهاتف بسرعة بعدما أخفضت الصوت ثم اتجهت الى الحمام وأغلقت الباب خلفها وأجابت على المكالمة بعدما فتحت صنبور الماء:
- نعم، عايز ايه؟!

جاءها صوت سعد الساخر:
- عايز مكافئة عاللي عملته النهاردو يا عروسة...
مايا بقرف:
- انت فاكر اني مبسوطة باللي عملته؟! انت مين قالك تعمل كده؟!
تطلع سعد الى هاتفه بتعجب ثم قال مبررا:
- انا قلت احرق دمه شوية بدل ماهو حارق دمنا على طول...

زفرت مايا انفاسها على مهل ثم قالت:
- اسمعني يا سعد، انا مش هستمر فحكاية الانتقام دي...
- يعني ايه؟!
سألها سعد مصدوما لترد ببرود:
- يعني مش عايزة انتقم منه خلاص، واعتبر كل الاتفاق اللي بينا منتهي...
- انتي تجننتي يا مايا، ايه اللي تغير ..؟!

هدرت به:
- متعليش صوتك عليا، ثانيا انا حرة انتقم، منتقمش، براحتي...
اغلقت الهاتف لي وجهه ليتطلع اليه سعد بصدمة قبل ان يقول بتوعد:
- طيب يا مايا، انتي اللي ابتديتي...
اما مايا فقد خرجت لكريم...

تأملها وهي تقف أمامه بهذا الثوب المهلك، كانت احلامه تتجسد بها، بها فقط يموت ويحيا، يتنفس ويختنق، بها ملاذه، أمانه، روحه التي ظن يوما انه فقدها...
اقترب منها وطبع قبلة على وجنتها، اما مذاق وجنتيها فكان شيئا أخر، شيء يضاهي مذاق شفتيها...
قبض على كف يدها وسار بها خارج الجناح متجها بها الى المطعم...

الفصل التالي
جميع الفصول
الآراء والتعليقات على الرواية