قصص و روايات - روايات صعيدية :

رواية أباطرة العشق الجزء 2 للكاتبة نهال مصطفى الفصل السادس

رواية أباطرة العشق الجزء الثاني للكاتبة نهال مصطفى

رواية أباطرة العشق الجزء الثاني للكاتبة نهال مصطفى الفصل السادس

ستصلك الرساله التى تنتظرها .. ولكن فى الوقت الذي ستتوق فيه عن انتظارها , ستقرأها وتبتسم وتُكمل وكأنك لم يكن كل ما رجوته يومًا .. - احمد خالد توفيق

- انا قولتلك ياسليم .. ناسي وانا عرفاهم مش هيعدوها ..
جمله لحقت بآذان سليم وهو يتجه نحو الشرفه ليتفقد مصدر الصوت اللعين الذي يعرف حقيقته جيدا .. ظل يراقبه لبرهه ويرى تصرفات ادهم المشحونه بالغضب وهو يهذى بثرثره تفصح عن جبروت الشر بجوفه ..
وقفت وجد خلف سليم وهى تضع كفها على كتفه بوهن
- هتعمل ايه ياسليم ..

سألها سليم بفضول: مين اللي ورا ادهم دا ؟!
تعمدت ان تطيل انظارها للخارج وهى تقف على طراطيف اصابعها قليلا
- دا حسن ولد ابو قبيل .. بس هو طلع من السجن ميته ؟!
اسقط ستار الشرفه ثم استدار اليها قائلا بثبات
- طاب زين  .. هطلع اشوفهم عاوزين اى  !
- خليك متأكد انى مش هقبل اى حاجه تبعدنى عنك تانى ..

طبع قبلة سريعه على رأسها ثم اتجه صوت صندوق خشبى موضوع فى ركن الغرفه ليخرج مسدسا ويضعه داخل سترته .. فزعت وجد فادرفت
- مالهوش لازمه ياسليم .. الحكومه برا متدخلش نفسك فى س وج ..
اومأ ايجابا كي يطمئنها ثم تأهب للذهاب سريعا تحت انظارها التى ترسل ادعيه مناجيه للسموات السبع
- هات العواقب سليمه يارب ...
ثم ركضت خلف الشرفه مرة اخرى لتتابع المعركه التى تخشي اثارها

- وطالما عتفهم فى الاصول وخايف قوى من كلام الناس محدش قالك انى زيارة العرسان تبقي بالدبايح والطبل  ومش بالبلطجه والقتل ..
قوة صوت سليم جعلت ادهم يلتفت يسارا على مصدر الصوت ولكنه لم يمتلك اى تصرف غير ان يتبسم ابتسامه ماكره عندما راي منزل الهوارى يمتلا برجال الشرطه .. دنى سليم منه وهو يوصل حديثه بغمز
- بذمتك دى دخله تدخلها على عرايس فى ليلهم دخلتهم !
ثقب كبريت اخر مشتعل القاه سليم فى جوف ادهم الممتلئ ببترول الشر .. فحاول قدر الامكان تمالك تصرفاته وهو يشق ثغره بضحكه تخفى براكين الشر ليقول
- لا عداك العيب فى دي ! وماله عريس طبعا وحقك تقول اللى عاوزه ..

ثم كور قبضة يده مما ساهم فى بروز عروقه التى اختزل بها صليد الشر .. اطال الاثنين النظر فى عيون بعضهما يتبادلان نيران الحقد .. ففاجئ ادهم سليم بضرب عنيفه من يده الحديديه فكان اثرها اختلال اتزان سلييم ورجوعه للخلف قليلا .. وهو يقول
- فكرك هخاف من الحكوومه ياسليم .. دانا ادفنك حى
ارتعد قلب وجد الواقفه بعيدا خلف شرفتها وعلى حده صدر صوت عويل وصراخ السيدات الاتى يترقبن الحدث من اعلى .. احتشد جمعوا العساكر حول ادهم فلم يكتفوا تلم المره بمحاصرته من بعيد .. ومن الخلف جهر صوت اخر لفت اذان الجميع .. اذًا بعماد جاهر وهو يخرج من بوابه المنزل
- وانت محدش قالك انى ممكن اخلص عليك دلوق ومش هاخد فيك ليله بنهارها !

تقدم عماد اخوته فلحق به صوت محمد الذي سنحت له الفرصه على طبق من ذهب
- وشكلك مش واخد بالك ان اللي يمد يده على سليم الهوارى نقطعاله !
ليواصل مجدى صوته بنفس القوه والهيئه الملفته التى تقرع لها القلوب رعبا
- انا مش عارف اي البجاحه دي ؟! وكمان جاى اهنه برجليك ومتحامى فى شويه خرفان ! عاوز ين ايه تانى يااحفاد العتامنه ...
هجم عساكر الشرطه ليقيدوا ادهم من ذراعيه ولكن اشار لهم عماد بأن يتركوه قائلا
- ده ضيف بردك .. عيب مايصحش ! هات اللي عندك
صرخ ادهم قائلا.

- عاوز بت عمى الللى خطفتوها ياهوارة
سليم ببرود: اااه تقصد مرتى ! اسكت مش انا خدتها وقفلت عليها وحلفت ماهى شايفه الشارع تانى .. وحتى هى باعتالكم رساله تبلغها بكل ناسكم  وجد سليم الهواري بقيت خلاص منينا وعلينا واللي بيجرى فى عروقها دلوق دم هوارة يعني ماعاوزاش تشوفكم تانى
قهقهه ادهم ساخرا بشر وهو يعلو بصوته اكثر
- خليك فاااكره ياوجد انك لعبتى في عداد عمرك .. والحكومه الي متنتوره دي هتيجى تاخدك من نص بيت جوزك اللي بعتى الكل واولهم مستقبلك عشانه ..
شهقت وجد بقلق عندما سمعت كلمات ادهم وفهمت ما يشير اليه من فيديوهات وهى تعد المخدر .. فوضعت اناملها المرتعشه على ثغرها
- انا ازاى معملتش حساب للموضوع ده !

محمد بتهديد: صوتك لو على تانى في بيت الهوارة هكتمهولك .. وبعدين وجد فى حمايتنا دلوقت وياويله اللي يفكر يمس شعره من حاجه تخصنا .. فبلاش تصطاد ف الميه العكره ومستني تتغدى سمك ..
القي ادهم نظره على حسن الواقف خلفه وهو يحك ذقنه بتوعد
- طااب احنا عاملنا اللي علينا وباركلنا .. وجيت بس افهم وجد انا قصدى اييييه .. يلا فوتكم بعافيه ؟
مجدي: بالسلامه ماتقطعش الجوابات .. ومستنياك تعود يمكن تفتكر حاجه شكل رجلك خدت على المكان ..

التوى ثغر ادهم ضاحكا: الطلعه الجايه تكونوا انتوا اللي عندينا وعتحبوا على يدى وراسي ورجلى كمان ..
كانت اخر جمله القاها ادهم وهو يلتفت ويرتطم باحد العساكر الذي اشار لهم عماد بتوقف عن اى فعل مقيد للحريه .. تسلل ادهم ورجاله خلف بعضهم بعد ما القى قنبلته التى قلبت حاضر وجد لجحيم ..
نحرت عفاف من اعلى
- يارب تكون راضي عن كل المصايب دى اللي وقعتنا فيها ياسليم ..

مسح سليم على وجهه وهو يلتقط نفسا عميقا .. فرتب عماد على كتفه قائلا
- متخافش كلنا فى ضهرك ..
شعور غريب احتل قلب سليم منحه قوة جباره وبث الطمأنيه بجوف فاستدار ليحضن اخيه بامتنان فرتب مجدي على كتفه قائلا
- بارك للواد محمد عملها قبلنا ابن اللعيبه وهيجيبلنا ولى العهد قريب ..
ابتعد سليم عن عماد وهو يتلقى كلمات مجدى بثغر باسم ويفتح ذراعيه ليحتضن اخيه الذى ضمه اليه بقوه قائلا باسف
- تزعلش منى ياولد امى وابوي .. انت عارف غلاوة الهوارى عندى ..
ربت سليم على ظهره بصوت مسموع قائلا
- متقولش كده ياعبيط احنا ملناش غير بعض ...

ثم ابتعد عنه ممازحا
- سيبك انت مبروك ياعم .. طلع مايتخافش عليك .. الواد غلفنا كلنا وسابنا غرقانين فى الدم وهو لوحده خد كل العسل .. هنيالك ياعمم
ضحكوا الاربعه سويا بصوت عال كأنهما لم يروا الحزن قط .. فأكمل مجدي قائلا
- تصدق فتح نفسي على العسل كله .. لالا نشد يا الهواره احنا عاوزين رجاله تشد بره وجوه البطء دا ماينفعش  ..
ثم ضرب على كتف محمد بمزاح: مش عاوزين عيل زي دا يشمت فينا ؟!
عماد بضحك: طيب يلا نسيب العريس يشوف عروسته .. احسن بكره يجيبها فينا ويقول انتوا السبب اخرتونى ..
سليم: وربنا انت الوحيد اللي بتفهم ف العيال دى .. يلا فوتكم بعافيه انا ..

كاد سليم ان ينصرف ثم نداه عماد قائلا
- سليم للمره العشره هقولهالك اخواتك فى ضهرك دايما ..
نظر لهم بامتنان: وهو ده العشم بردك ...

 

دخل سليم منزله الاشبه بجنته على الارض وهو يخرج سلاحه ويضعه جنبا بتسقط عيناه على وجد التى تجوب غرفتا ذهابا وايابا بقلق يقرضها من الداخل
- مالك يابوومه وشك مقلوب ليه ؟!
تأوهت بمراره: مصيبه ياسليم .. مصيبه !
دنى منها متعجبا: اوعى يكون قلقوكى الشويتين اللي عملهم ادهم دول .. ولا ياكلوا معاكى دا اخره شويه رجاله وصوت عال ..
- ياريته كانت دى الحكايه .. سليم ادهم ماسك عليا حاجات هتودينى في ستين داهيه ..
- حوصل اي ياوجد ..
فركت كفيها بقلق وهى تظر له بخجل فكيف تخبره بان اهلها تجار ممنوعات وهى كانت ستشترك معهما ؟!
- اوووف بس طول بالك للاخر ؟!

- حبلى ! طب كيف وازاااى ! هو دا كلامى ليك .. دانا محذراكى يابت بطنى .. انا عحاول اخلصكم وانت تشبيكينا ؟! عملت فيكى ايه انا ؟!
دفعت ثريا ابنتها  بقوة داخل غرفتها وهى تنظر خلفها لتطمئن من ان لا احد يراها صارخه في وجهها .. تلفظت يسر انفاسها بصعوبه وهى ترتعد
- هو يعني فين الغلط اللي ارتكبته مش فاهمه !
جذبتها من شعرها فاطلقت صرخه مكتوبه: تسلمى نفسك لولد عفاف وتقوليلي معملتش حاجه ! عاوزه تفرحى عفاف في ! ليييه يابتى لييييييييييييه تعملى في اكدده..

تأوهت يسر الما تحت رحمة امها التى لم تشفق بحالتها .. ظلت تستجمع قوتها لتتحرر من ضربها المبرح على معالم جسدها .. وبعد عذاب استطاعت يسر فك قيود امها راكضه نحو الباب وهو تجهش ببكاء مكتوم .. ظلت تندب ثريا على وجهها كثير ثم ركضت نحو هاتفها لتجرى مكالمه وبعد برهه اردفت بنواح
- الحقنى ياحيدر انا فى نصيبه !
يجلس حيدر في غرفه مكتب احد الظباط لقضاء مدة حبسه الاحتياطى .. فتراجع للخلف وهو يتكأ على الاريكه
- انا عاوز اللي يلحقنى ياثريا ..
- مالك يانضرى .. فيك ايه ..
- هخلص من اللي انا فيه وهكلمك لازما نتقابل عشان كل اللي فات دخان واللي جاي نار .. عاوزك تجهزى لاي حاجه وكل حاجه جايه ياثريا ..

- انا مبسوطه جدا على فكره باللى عملته .. ايوه كده هو دا عماد العاقل اللي انا اعرفه !
فى مكتبه عماد الفخمه يقطن بها بصحبه نورا ليقرا بأحد كتب يوسف السباعى .. فاردفت نورا جملتها بفخر وهى تقف امام المكتبه الخشبيه وبيدها احد الكتب ..
رد عليها عماد قائلا: معلش بقي لازما تستحملينى في كل حالاتى .. مش بيقولوا وقت الغضب يعمى البصر ! انا عاوزك عيونى اللي اشوف بيها فى غضبى ..

اكتفت بارسال ابتسامه مستشرقه اليه ثم استدارات لتكمل البحث عن كتاب تقرأه .. ظل يراقبها بعيون حاده كالصقر الذي يراقب فرائسه بعنايه .. كانت تقف امامه كالطفل المدلله اللي تتمايل امام كل كتاب لتأثره للحظات مطلعه على افكاره الرئيسيه .. جثت امام عينيه على ركبيتها لتمسك بكتاب اخر تكتشف محتوياته في حين ان دلالها الغير مقصود امامه كشف له بدرا في ليله امامه .. جسدا جذابنا كعقد من الماس كل لؤلؤته موضوعه بعنايه فى مكانها المظبوط .. لوهله تذكرت كل غدده الصماء مهامها التى يتجاهلها كثيرا .. فقل مابيده قائلا فى سره
- معلش بقي ياعم يوسف .. عندنا طلعه مهمه زي ماكنت بتقول كده العمر لحظه وشكلها دقت ..

كانت نورا تقف على طراطيف اصابعها محاوله تناول الكتاب من الرف العلوي وهى تطلق انفاس مسموعه .. فسبقتها يد عماد بقامته العاليه ليحضره لها بعد ما اصبحت تحت حصاره ..
- طيب ما تقولى وانا اجيبهولك بدل الشعلقه دي ..
لوهله شعرت ان قلبها سقط منها وهى تتطوق بعبير انفاسه الذى عقدت حساب كبيره حولها ... فدارت بجسدها بتثاقل وهى تحاول ان تقنع نفسها بأن ذلك وهما الا انها ارتطمت بنزنزانه صدره التى تود الاستلقاء عليها عمرا .. فرفعت عينياها بتثاقل شديد كأن صخره فوقهم مردفه بصوت خافت
- عماد !

اخفض انظاره لتلك الحوريه التى تصل لقلبه تحديدا قائلا
- ايوه ! هو في حد غيرنا هنا اصلا ؟! ولا حد يستجرى يقف قصادك كده غيرى !
تعالت انفاسها ودقات قلبها وهو يدنو منها خطوة اخرى سلحفيه فظلت تبلل حلقها عدة مرات
- مش قصدى ..اصلك كنت قاعد هناك وانا عارفه انا بتحب يوسف السباعى جدا ولما بتقراه بيخطفك عن الدنيا ..
غمز لها بطرف عينه قائلا
- بس شكلوه كده جيه اللي هينافس يوسف ويبقي الترياق ضد اى حاجه تخطف قلبي غير ليها ..

القت نظره عاليه علي الكتاب الذي بين اصابعه ومستندا به فوقها فقالت
- انت جيت عشان الكتاب .. هاته بقا ..
هز راسه مع صدور صوتا نافيا هائما فقال
- اصلى قريت مشهد ليوسف وحابب اقولولك حالا ..
- واحنا وكده ؟!
- هو ماينفعش تقال غير واحنا كده ..
شرعت ان تتفوه ولكنه سبقها قائلا
- المشهد كان بيوصف فيه البطله وصف دقيق جدا وكان مشبهها بحوريات البحر اللي تخطف الكيان كله ليها .. وكانت واقفه تدلع قصاد عيون حبيبها .. وتقريبا كانت اجمل مره عيونه تشوفها فيها ..

نوره وهى تحت تاثير كلماته: هى مين دى ؟!
ازاح الخصله الهاربه من تحت قطعه القماش الملقاه على راسها بطريقه عشوائيه قائلا بهيام
- دى البطله !
بللت حلقها مجددا فاكمل عماد قائلا
- كان فيها كل حاجه كفيله انها تدغدغ القلب بس البطل كان لسه واخد باله منها حالا وقرر انه يستغل الفرصه .. ومايسبهاش تهرب منه تانى زى ماكانت هربانه زمان .. تعرفى ان لون عيونك حلوين اوى ؟!
نورا بغباء: يوسف السباعى هو اللى بيقول كده ؟!
- تؤ دا عماد الهوارى .. انااا ..!

اتسعت ابتسامتها الساحره التى جذبته من ياقته ليتذوق تلك البسمه التى بث بقلبه دقه شوق لم يستطع الالتفات عنها .. مع اصوات انفاسهم المتصاعده وعيونهم المتقابله التى لم تغمض للحظه .. وبطريقه ساحره طبع عماد شفتيه على ارنبة انفها ليقلى قُبله حب جعلت كل ما بها يتنشي ..
انتصب عود عماد مره اخرى فسقط الكتاب من يده مصدرا صوت مربكا ولكنه مقارنه بضجيج قلوبهم فهو هواء .. اقترب منه بعضلات صدره قائلا بتساؤل
- بتترعشي ليه ...
- هاااااا !
- دانت مش معايا خالص ..

نحنحت بصعوبه كأنها تستجمع صوتها مرة اخرى فرفعت كفها بعشوائيه لتشير على الكتاب .. فاستغل عماد الفرصه ليقبض عليه ويرفعه الى اعلى بكفه الكبير مقارنة بكفها الرقيقه قائلا
- بتهرب من اى عاوز افهم ..
- انت مالك النهارده .. عماد لو سمحت ابعد افرض حد دخل علينا مايصحش ..
شق ثغره بضحكه هادئه وهو يطيل النظر في عينيها قائلا
- هو ايه دا اللى مايصحش .. هو انا لسه عملت حاجه !
- هاااااا ..

اقترب منها مجددا ولكن تلك المره يحدد هدفه جيدا .. خدرت بأنفاسه قبل لمساته فلم تتمالك نفسها تحت حصاره فتشبث كفها الاخر بسترته مستقبله منه شهد حبه الذى سكبه على ثغرها .. كانت قبلة طويله حد ارتواء الروح اكتفت بالاستسلام لكل تصرفاته المبهجه التى دبت الحياه بقلبها مرة اخرى .. تغيب عماد عن وعيه حتى تناسي الزمان والمكان فكل مايريده ويفهمه الان  هى  فقط .. طوق خصرها حتى اصبح ملاصقه به تماما ذائبه فى شهد قربه حتى طرق سليم باب المكتب فجاة مناديا
- عماد ! ياااعماد ..
فاق الاثنين من كُسرهم المرغوب فدارت نورا بجسدها سريعا لتختبىء من عينيه بعدما ما لُطخ وجهها بدماء الخجل .. رتب عماد ملابسه وهو ينطق
- تعالى ياسليم ..
فتح سليم باب المكتبه ناظرا لاخيه بعيون يملكها القلق
- عماد .. عاوزك ضروري ...
نورا ارادت ان تهرب من سطو نظرات عماد قائلا بارتباك
- طيب هسيبكم انا .. بعد اذنكم ..

بعد مرور نصف ساعه من حديثهم
تنهد عماد بحماس
- متقلقش ياسليم احنا كده لقينا مربط الفرس !
- بتفكر فى ايه ياخوى ؟!
- بص انا ليا فترة بدور وراه وبكده عرفنا احنا هندور على ايه بالظبط !
- يعنى ؟
- يعنى قول لمرتك متقلقش لان تسجيله من غير اذن نيابه يعنى ملهوش اى لازمه .. فيبله ويشرب ميته .. وليا قعده مع وجد بس اكيد مش دلوقت ياعريس ..
ابتسم سليم بارتاح
- طمنت قلبى ياعماد .. روح ربنا يريح قلبك ..

ربت عماد على ركبته بثقه
- قولتلك ماتقلقش يلا قوم متسبش مرتك لحالها ..
سليم بعفويه: هطلع اطمن على ماجده الاول .. واسيبك انت عاد ومتنساش تمسح الروج .. - ثم غمز له - دا عشان الحسد بس !
بتلقائيه وضع عماد انامله على شفتيه وهو يحكها بعنف قائلا بعتب
- وساكت من الصبح !

ضحك سليم بصوت عال وهو ينهض قائلا بمزاح
- يعنى نظرينى طلعت صح ! عموما بلاش الحركات دى فى القصر ياروميو .. وبالمناسبه مافيش روج ولا حاجه .. هى ماجده بتحط مكياج اصلا ؟! ..
القى عماد المطفئه البلاستيكه على ظهر سليم الذي اوقع اخيه فى شر اعماله قائلا
- عيل ماشوفتش ب ٣ جنيه تربيه .. كل تفكيرك قذر .. اختفى من وشي عشان مش طايقك...
غمر له سليم ضاحكا: ما طبيعى .. عريس عاد وكده
غادر سليم المكتبه فوثب عماد قائما بحماس
- هى راحت فين دى كمان ؟! ياانا ياهى الليله ...

وصل سليم لغرفه ماجده وفتح بابها بهدوء وهو يرسم ابتسامه هاديه
- عامله ايه دلوق يابت عمى ؟!
حاولت التعكز على كفها لتنهض فاسرع سليم اليها ليساعدها ويضع وساده خلف ظهرها برفق .. فجلس امامها قائلا
- احسن مش كده ؟!
بللت حلقها بيأس: اه الحمد لله ..
سليم بأسف: ماجده .. انا اسف
- محصلش حاجه ياسليم .. روح جاى عندى ليه .. روح شوف عروستك ..
- ينفع تخرجيها خالص من حديتنا .. وجد حاجه وانت حاجه تانيه خالص
- جيت ليه ياسليم ..

- جيت اطمن عليكى يابت عمى !
- لا فيك الخير .. متشكره لاهتمامك اللى مش مجبر عليه ..
- ماجده .. ينفع نتكلموا شويه ؟!
التزمت ماجده صمتها وهى تستمع لحديثه باهتمام .. اكمل سليم كلامه قائلا
- انت متأكده انك حابه سليم وعشقاه ؟!
جحظت له كلتا عينيها باستغراب ..  فاشار لها سليم بعدم مقاطعتها.

- اسمعينى ياماجده يمكن هقسي عليكى بكلامى بس لازم تسمعيه يابت عمى .. انت اكيد عارفه انى عحب وجد من سنين كتير يمكن من قبل ماتعرفى ان ليكى ابن عم اسمه سليم .. فتحت عينى على الدنيا ملقتش غيرها لحد مابقيت هى بالنسبالى الدنيا .. فمستحيل اسيبها مستحيل اقتل نفسي بالحييا واقتلها معاى ... انت بت عمى وعلى راسى وجوه عني كمان ومرتى قدام الناس .. وانا عمرى ما طلبت منك حاجه تحملك فوق طاقتك .. ماجده انت عارفه جوازنا بدا كيف ومصيره ينتهى بس على كل حال انت ملزمه منى لاخر نفس فيا لحد مااسلمك للشخص اللى يستاهلك ويحبك ويعوضك عن اللى لو عاش سليم عمره كله معاكى مايقدر يدهولك ..
ماجده بحزن: مكنتش عاوزه غير تبقي جوزى وبس ياسليم ..

- تظلميش قلبك ياماجده .. من حق قلبك يتحب ويترعرع ويدق .. خليكى انانيه واتعلمى تاخدى كل الحلو من الدنيا .. بلاش تهونى نفسك ..
مش طول عليك هسيبك تفكرى مع نفسك وتساليها كل يوم
-  اذا كانت فعلا بتحب سليم ولا لا  وهستنى من قلبك رد ..

 

- بصى قدامك 5 د وتكونى قدامى والا هطلعلك انا ..
كانت تلك الرساله التى وصلت لصفوة على هاتفه فزادت ضربات قلبها رعبا ..
طافت غرفتها ذهابا وايابا ثم ركضت نحو النافذة لتراه يصف بسيارته جانب القصر ففرت دمعه من عينيها باختناق
- اعمل ايه بس ياربى !
ثم فزعت صوت قفل باب غرفتها بالمفتاح نتيجه لما فعله مجدى وتصرفه الغير متوقع .. ظلت ترمقه بنظرات متارجحه على حبال الخوف والقلق .. رفع مجدى حاجبه جاهرا
- اي ! متقلقيش دا حساب قديم وهيتصفى !

تشبثت بستار الغرفه وهى تنظر له بتوسل
- مجدى فى ايه .. انت مالك وبتقفل الباب ليه ..
خلع مجدى شاله الصوف والقاه ارضا .. ثم اقترب منها بخطوات متثاقله
- هو انا مش لسه قايل حساب قديم ؟!
اختبئت خلف ستار التظاهر بالقوة وهى تقول
- بقولك اي الحركات دى انا متفرقش معايا يابابا .. احسنلك بلاش تلعب فى عداد عمرك معايا !

ضحكه ساخره التوى لها ثغر مجدى فاردف
- طيب قربى هنا وتعالى نتكلم راجل لراجل بدل ماانت مستخبيه كده
- انت عاوز ايه ! انسي اللى فى بالك دا .. مستحيل  .
- ومستحيل ليه .. ؟! احنا هنلحد ولا هنعمل حاجه عيب لسمح الله .. دانا بس كنت عاوز ارد على اتهاماتك العبيطه ..
انتهى مجدى من جملته ومعها انتهى من خلع جلبابه واقترب منها اكثر .. ركضت صفوة سريعا لتختبىء خلف الكرسي الخشبي قائله بصرااخ
- انت هتعمل ايييييه ! بقولك اى اعقل كده وبلاش تتصرف تصرف اخليك تندم عليه عمرك كله ..
مجدى ببرود: لا منا بحب اندم ..

اوشك ان انقض عليها ولكنها ركضت سريعا لتقف فوق السرير هاربه منه .. فأكملت ركض حتى وصلت الى باب الغرفه محاوله فتحته ولكن سرعان ما فشل مخططها عندما طوق مجدى خصرها وحملها قائلا بانتصار
- متحاوليش .. خلاص مش ورايا غيرك ..
ظلت تركله وضربه بصدره وساقيه محاولة التخلص من حصاره الذى انتوت ان تدمره .. وصل مجدى الى ركن صغير فى الغرفه بين الحائط وعمود الخرسان البارز ليقفها امامه محكم اقفال كل الجهات لم تمكنها من الهرب ..
مجموعه من الضربات المتتاليه التى كانت من نصيب صدره حتى فاض صبره منها فكبل كفيها بكفه قائلا
- ما بلاش حركات العيال دى .. خلاص اتكشفتى قدامى واحسنلك بلاش تعاندى ..

- انت بتوهم نفسك بكلام وعاوز تصدقه كمان .. يامجدى افهم انا مش عاوزاك وحل عن سمايا بقي ..
كانت تعاند امامه كالطفل المشاغبه .. لسانها يثرثر بكلام اما عينيها تنفيه تماما .. فاطرق مجدى قائلا ببرود
- متاكده؟!
- بقولك ابعد عنى ياخى هو بالعافيه .. اتفرضت عليا وقولنا ماشي وكمان عاوز تفرض نفسك على قلبى .. انت مابتفهمش ؟!
- مجدى الهوارى يعمل اللى عاوزو ومحدش يقدر يعارضه وخصوصا انت ..
- مجدى الهوارى .. مجدى الهوارى .. كان يوم اسود يوم ماوفقت على المهزله دى ؟!

ضحك بثقه ثم اقترب منها هامسا فى اذنها
- خليكى شاطرة عشان احبك اكتر .. عشان هى كبرت فى دماغى ومن الليله القطه ماهتبقاش قطه .. ماشي ياقطه .. عشان مش مجدى الهوارى اللى يتهان ويسكت ..
حاولت التخلص منه بشتى الطرق وهى تدفعه بعيدا عنها ولكنه كالجبل الراسخ الذي لا يتاثر بالعاصفه مهما اشتدت .. غلت دماء الحب بعروقه فاقترب منها حد الالتصاق ليضع علامات حبه على وجهها المعاند المتمرد على قوانين العشق .. استمر مجدى فى تقبيلها واستمرت صفوة فى تغخنها المعاند المتمرد حتى استطاع ان يسر مخدر حبه بجسدها رويدا رويدا حتى خدرت كل اعضاء تمردها .. لاحظ مجدى هدوء المتدرج وخضوعها له ..

فهما تمرد الانسان على قلبه فلابد من ساعه تنهزم فيها جيوش التمرد، فالنصره دائما للقلب .. استمر مجدى فى مواصله مخططه بشغف اكثر من الاول وتحولت هى امامه لواحده متجرده من كل شيء يعاند ماعدا شيئا واحدا فقط وهو  قلب  يجذبه اليها اكثر فاكثر .. طفلته المشاغبه اصبحت تحت حصاره حبيبه متيمه منذ زمن .. استراح قلب مجدى لانه تاكد مما يشعر به ومما يقراه دوما فى عينيها .. فابتعد عنها تدريجا هامسا فى اذانها ببرود
- متقلقيش .. انا كده اتاكدت من اللى جاي عشانه .. مستنيكى تيجى لحد عندى ياست الدكتوره...

ثم ارسل اليها غمزه ليثير غضبها اكثر وهو يبتعد عنها ولكن ما جذب اذانه صوت رنين هاتفها المزعج .. فانحنى مجدى ليتناوله من الارض فوجده رقما غير مسجل .. فنظر اليها بتساؤل
- مين دا ..
كل ما خدر بداخله من قربه المرغوب اشتعل مره اخرى بسؤاله لها عن صاحب الرقم .. ظلت تنظر له بعيون منتفضه مرتعد وقلب يكاد ان ينخلع من موضعه .. فلم ينتظر مجدى اكثر فحرك زر قبول الاتصال مع تشغيل مكبر الصوت .. فصدر صوت كان اشبه بقنبله
- مش هفضل مستنى تحت كتير انا ياصافى !

فتحت وجد الباب وهى تلقى حجابها بعشوائيه ففوجئت بعفاف امام عينيها تقف وبداخلها جبروت كاف لخلع قلبها فوق ارتعاده .. فاردفت عفاف بحزم وقوه امام معالم وجه وجد الحائره
- عاوزه اتكلم معاك لحالنا ...

الفصل التالي
جميع الفصول
الآراء والتعليقات على الرواية