قصص و روايات - قصص هادفة :

حكايات منار 6 بعنوان رحمة

حكايات منار بقلم منار محمود

حكايات منار 6 بعنوان رحمة

على سطح عمارة فى اسكندرية

رحمة :انت هتعمل ايه متنطش حرام عليك كده هتخسر اخرتك عالفاضى مفيش حاجة فى الدنيا تستاهل تخسر اخرتك علشانها
ادم :انتى مش فاهمة انا...
رحمة قاطعته :صدقنى من غير ما افهم ايا كان اللي متضايقك او واجعك ومخليك هتعمل كده صدقنى ميستاهلش تعمل كده علشانه
ادم :انتى مش عارفة انا..
رحمة :طيب ايه رايك تنزل وتعرفنى انت

انزل من عالسور واحكيلى فى ايه مخليك هتنتحر علشانه
ادم وهو بينزل :انا مش هنتحر
رحمة بصدمة :مش هتنتحر امال واقف الواقفة دى بقالك ربع ساعة ليه
ادم :عرفتى منين انى واقف الواقفة دى بقالى ربع ساعة
رحمة :شفتك من شباك اوضتى انا عمارتى قريبة من العمارة دى
ولما لقيتك واقف كده وبتفكر وشكلك حزين قلت انك اكيد هتنط جيت جرى امنعك
معرفش انك واقف تشم الهوا عالسور وقعت قلبي عالفاضى

ادم :انتى رايحة فين
رحمة :همشى
ادم :ليه
رحمة :وافضل ليه خلاص انا كنت جاى امنعك وانت طلعت اصلا مش هتنتحر
ادم :خليكى متمشيش
رحمة :ليه
ادم :علشان انا عايز اتكلم مع حد علشان انا عايز اتكلم اصلا علشان عايز انام انا بقالي اسبوع مبنمش دماغى هتنفجر
رحمة :ايه اللي جرا عمل فيك كل ده
ادم :ابويا مات

رحمة :الله يرحمه
ادم:وانا مش عارف اعمل ايه مش عارف انام مش عارف اكل مش عارف اتكلم مش لاقى حد اتكلم معاه اساسا
حاسس بحجر على قلبى ومش عارف اتنفس
رحمة :جربت تعيط
ادم :اعيط
رحمة :اه تعيط العياط بيريح انت ابوك مات وطبيعى تعيط
ادم :بس هو قالى ان الرجالة مبتعيطش
رحمة :ليه مبيحسوش ولا معندهمش قلب
ادم :مش عارف اعيط الدموع مش راضية تنزل

رحمة :انت ابوك مات عارف يعنى ايه ابوك مات يعنى مبقاش ليك ضهر يعنى مبقاش فى حد تتسند عليه
وتفوت في الحديد علي حسه وتعمل مهما تعمل وانت عارف انه في ضهرك يعنى هتضرب علي بطنك لما هتشبع لان اللى ملوش ضهر بيضرب علي بطنه وانت خلاص مبقاش ليك ضهر عيط بدل ما تموت بقهرتك عيط وافتكر انه مش موجود علشان يقولك ان الرجالة مبتعيطش لانه مات خلاص مات ومش هيقولك كده تانى لانك مش هتتكلم معاه تانى ولا هتشوفه تانى لانه مات راح للي خلقه وسابك
ادم وهو بيعيط :ابويا مات مات خلاص ومش هشوفه تانى

وعيط كتير اوى فضل نص ساعة بيعيط وانا واقفة ساكته
وبعد ما خلص عياط انا كنت همشى
ادم :رايحة فين
رحمة :همشى مش انت بقيت احسن والحجر اللي على قلبك اتحرك شوية وحاسس انك عارف تتنفس
ادم :اه بقيت احسن شوية
رحمة :يا بختك فى ناس الحجر اللي علي قلبها مبيتحركش مهما تعيط
ربنا يرحم والدك ويصبركم على فراقه
ادم :اللهم امين
بس انتى هتمشي ليه
رحمة :وافضل ليه
ادم :علشان ...ااا..علشان ...علشان اشكرك

رحمة :مش محتاج تشكرنى
ادم :بس انتى قلتى الكلام اللي قلتيه ده ليه
رحمة :علشان اواجهك بحقيقة الوضع اللي بقيت فيه واللي واضح ان عقلك مش مستوعبه وقلبك بينكره
انا امى ماتت ولما ماتت انا معيطش فضلت اسبوعين مبعيطش ولا اي حاجة لحد ما فى يوم فاتنى امتحان
كان اول امتحان فى امتحانات اخر السنة فى تانى سنة ليا فى الكلية
وفاتنى لانها مصحتنيش وانا مكنش غيرها بيصحينى ساعتها لقتنى بقول انا امى ماتت كأنى لحظتها بس اقتنعت انها ماتت وخلاص مش هتصحينى لامتحاناتى تانى
وعيطت كتير عيطت كتير اوى

ادم :ربنا يرحمها ويصبرك على فراقها
رحمة :اللهم امين
البقاء لله فى والدك
انا همشى
ادم :هشوفك تانى ازاى
رحمة :وانت عايز تشوفنى تانى ليه
ادم :مش عارف بس انا حاسس انى عايز اشوفك تانى
رحمة :مش كل حاجة بنعوزها بنعرف نعملها
سلام

 

بعد اسبوعين
رحمة :يا مجنون انت بتعمل ايه بقالك عشر ايام بتقف نفس الوقفة دى عالسور هيبقي كويس اوى لما تقع
ادم :ادم
رحمة :افندم
ادم :اسمى ادم

رحمة :حصلنا الرعب والتهديد يا استاذ ادم
ممكن اعرف حضرتك بتقف الواقفة دى ليه
ادم : علشانك علشان تيجى واشوفك تانى
رحمة :بتخاطر بحياتك علشان تشوفنى تانى هي حياتك رخيصة اوى كده فى نظرك
ادم :لا طبعا هى حياتى مش رخيصة بس يعنى هو كل اللي بيقفو عالسور بيقعو
انا بقف كده من زمان انا مبخفش من المرتفعات
كمان كان لازم اشوفك تانى
فضلت اربع ايام بطلع هنا وببص من البلكونة وبركز مع اللي رايح واللي جاى في الشارع بس ملقتكيش ومعرفكيش
واضح انك ناقلة هنا جديد
لما يأست قلت يمكن لما اقف تانى عالسور تيجى تانى
رحمة :وعايزنى اجى ليه

ادم :علشان ..ااا..علشان ...علشان اقولك انى نمت
بعد ما مشيتى نزلت نمت فضلت يوم ونص نايم
رحمة :بس كده
ادم :اه هى دى حاجة بسيطة
رحمة : مش حاجة بسيطة وكويس انك عرفت تنام
بس بقالك اسبوعين بتدور عليا وعشر ايام بتقف عالسور علشان تقولى انك نمت
ادم :انتى اسئلتك صعبة ومربكة ليه كده
انتى اسمك ايه

رحمة :وده ايه علاقته بكلامنا
ادم :ملوش علاقة بس انا عايز اعرف اسمك
رحمة :اسمى رحمة
ادم :ساكنة هنا مع مين يا رحمة ونقلتى هنا امتى وكنتى عايشة فين قبل ما تيجى هنا
رحمة :اسئلتك كتير وما شاء الله مش من حقك تسال ولا سؤال واحد فيهم
ادم :يعنى مش هتجاوبينى
رحمة :واجاوبك ليه
ادم :علشان انا عايز اعرف الاجابة محتاج اعرفها ومحتاج اعرفك ومحتاج وجودك
رحمة :بتقول كلام كبير اوى
ادم :لانى حاسه اول مرة احس انى محتاج حد
رحمة :ويوم ما تحتاج تحتاجنى انا حظك وحش اوى
ادم :ليه بتقولى كده

رحمة :علشان دى الحقيقة انت مينفعش تحتاجنى ولا تبقي عايز تعرفنى
ادم :لا انا شايف انك الشخص المناسب انا اول مرة احس كده تجاه حد ومتاكد جدا من احساسي
رحمة :الاحساس ساعات بيخون
ادم :وانا احساسي ميخونيش ابدا
رحمة :انا ساكنة هنا مع خالتى كنت عايشة قبلها فى القاهرة وجيت هنا من تمن شهور
ادم :من تمن شهور ومشوفتكيش غير من اسبوعين
رحمة :انا مبخرجش من البيت
ادم :ليه
رحمة :وانت مالك
ادم :نعم

رحمة :وانت مالك انا مش هجاوب غير الاسئلة اللي اعوز اجاوبها ومش هعرفك عنى غير اللي انا عايزاك تعرفه
قبلت براحتك مقبلتش همشي وخلاص
ادم :لا خلاص ايه انا موافق
طيب ممكن اعرف انتى عندك كام سنة
رحمة :تلاتة وعشرين
وانت
ادم : اربعة وتلاتين
انتى بتدرسى ولا خلصتى
رحمة :خلصت دراسة انا كنت كلية تجارة
ادم :وانا كمان انتى بتشتغلي
رحمة :لا
ادم :لو تحبي ممكن تيجى تشتغلى معايا انا عندى مكتب محاسبة
رحمة :لا انا مش عايزة اشتغل
ادم :ليه

رحمة :انا هقوم امشى
ادم :لا خلاص اعتبرينى مسالتش
بصى لما اسال على حاجة وتبقي مش عايزة تجاوبى غيرى الموضوع او حتى قوليلي وانت مالك بس متقوميش تمشى
رحمة :انت متمسك بالكلام معايا اوى كده ليه
ادم :علشان مرتاح ودى حاجة انا اول مرة احس بيها
انا ماليش حد اتكلم معاه
رحمة :معندكش صحاب

ادم :عندى بس مش صحاب لدرجة احكيلهم حاجة مضايقانى صحاب عاديين يعنى وممكن نفضل شهر منشوفش بعض ومبنكلمش بعض فى الموبايل اساسا غير فى الضروريات وهما انشغلو فى بيوتهم وولادهم وحياتهم
رحمة :انت مش متجوز
ادم :كنت متجوز
رحمة :وايه اللي حصل
ادم :ماتت عملت حادثة وماتت هى وابنى
رحمة :الله يرحمها انت كان عندك ابن
ادم :كان هيبقي عندى هى كانت حامل
رحمة :ربنا يعوض عليك
انت عايش لوحدك
ادم :لا عايش مع امى

اخواتى البنتين اتجوزو واخويا اتجوز وسافر السعودية عايش هناك وبيشتغل بينزل اجازة كل سنتين نشوفه هو وولاده حتى لما بابا مات جه تلت ايام لوحده من غير مراته وولاده ورجع تانى علشان شغله
وانتى عندك اخوات
رحمة :لا معنديش
ادم :عايشة مع خالتك ليه
رحمة :مراتك اتجوزتها عن حب ولا جواز تقليدى
ادم :بتغيرى الموضوع تمام
لا كان جواز تقليدى كانت بنت عمتى ومن صغرنا ومعروف ان ادم لفاطمة وفاطمة لادم
ولما كبرنا امى وعمتى كانو دايما بيكلموها عن اننا هنتجوز وانها ليا ومش لغيرى وهى كانت فرحانة بكلامهم
رحمة :وانت

ادم :انا كان عادى يعنى فاطمة او غيرها مش فارق
رحمة :وحياتك مشيت عادى بعد ما ماتت
ادم :زعلت عليها احنا اتجوزنا سنتين وهى بنت عمتى قبل اي حاجة
وزعلت اكتر علي ابنى اللي مات قبل ما اشوفه
بس مع الوقت الحياة رجعت زى الاول
الحياة مبتقفش على حد
رحمة :لا بتقف وساعات بتدوس علينا بعد ما نخسر ناس معينة
الوقت اتاخر انا همشى
ادم :هشوفك تانى

رحمة :اه تمام
ادم :امتى
رحمة :انت عايز تشوفنى امتى
ادم :انا مش عايزك تمشى اصلا
خليها بكرة
رحمة :ماشى
ادم :هتيجى بجد
رحمة :اه هاجى بجد
تانى يوم
رحمة :ايه كل ده

ادم :كنت عايز اجبلك شيكولاتة ومعرفش انتى بتحبى اى نوع
رحمة وهى بتضحك :تقوم تجيب كل الأنواع وكل الاحجام كده يا سيدى انا بحب كل الانواع عادى المهم انها شيكولاتة
بس مدام جبتهم يبقي حلال عليا وهاخدهم كلهم
انت جايب شيكولاتة ترشينى بيها
ادم :اه علشان اضمن انك تيجى تتكلمى معايا
رحمة :بس مفيش حاجة تضمنلك ده
ادم :ليه

رحمة :تاخد واحدة انا كريمة وهديك واحدة بحالها وهاخد الباقى
ادم :بتغيرى الموضوع ماشى
لا يا ستى انا مبحبش الشيكولاتة
رحمة :ايه ده وعايش ازاى بتعمل ايه لما تكون متضايق
ادم :قبل كده كنت بقف عالسور
ودلوقتى بقيت بكلمك
رحمة :الشيكولاتة احلى صدقنى فايتك كتير
ادم :المهم انك بتحبيها اول مرة تضحكى من يوم ما شوفتك
رحمة :والدتك عاملة ايه

ادم :بقت احسن شوية صحتها اتدهورت لما بابا مات
بس انا كلمتها كتير عن ان ده قضاء ربنا وانى مليش غيرها فى الدنيا وانها لازم تخلى بالها من نفسها علشانى
وخدتها وروحنا عملنا خير كتير صدقة علي روحه
وبقيت بديها ادويتها بنفسي وبهتم باكلها
ناوى كمان اخدها ونروح نعمل عمرة اكيد زيارة بيت الله هتفرحها وتهون عليها
رحمة بابتسامة :اكيد ربنا يباركلكم فى بعض
انا همشى دلوقتى وقبل متقولها نتقابل بكرة تمام
سلام

 

بعد شهر
ادم :اتفضلى
رحمة :جايبلى شاورما ليه
ادم :جربتها من محل فتح جديد وعجبتنى وكنت عايزك تاكليها وعارف طبعا انك مش هتقبلى تيجى معايا ناكلها سوا ولا هترضى تروحى لوحدك تاكليها اساسا لانك مبتخرجيش من البيت مش فاهم ليه
فقلت اجيبهالك لحد عندك وامرى لله
رحمة بابتسامة :عارف بحس ان انت نقطة اتصالى بالعالم اللي بره كل معايا انا مش هاكل كل ده لوحدى
ادم :حاضر انا جعان اصلا

انتى بتعرفى تطبخى يا رحمة
رحمة :اه بعرف بس ليه بتسال
ادم :عادى سؤال جه فى دماغى
يا ترى اكلك طعمه ايه امى بتقول ان مفيش ست اكلها يشبه لاكل ست تانية
رحمة :ممكن يكون والداتك عندها حق لانى عمرى مكلت اكل زى اكل امى من ايد حد ولا حتى اكلى طعمه يشبه لطعم اكلها
ومعتقدش ان هيجى يوم تعرف فيه طعم اكلى ايه
ادم :ليه

رحمة :تفتكر ايه احتمالية انك تيجى تتغدى معايا انا وخالتى في بيتها
ادم :احتمالية ضعيفة
رحمة :احتمالية مستحيلة يا ادم
ادم :وهو يعنى لازم لما ادوق اكلك يكون فى بيت خالتك
رحمة :انا عمرى مهكون فى بيت تانى غير بيتها
يومك كان عامل ازاى النهاردة فى المكتب
ادم :مفيش جديد زى كل يوم
لولاكى كانت كل ايامى هتبقى شبه بعض انتى الحاجة المختلفة فى يومى يا رحمة انتى وبس

بعد تلت شهور
ادم :رحمة هو انتى مبيتقدملكيش حد
رحمة :ايه اللي طلعه فى دماغك السؤال ده
ادم :اصل عمرك مقولتيلي ان حد اتقدملك او طلب ايدك زى ما البنات بتقول
رحمة :لا من الناحية دى فانا عمرى ما هاجى واقولك كده
ادم :ليه يعنى محدش بيتقدملك

رحمة :مبقاش حد يتقدم لما سبت بيتنا
وهنا محدش يعرفنى ولا بيشوفنى لانى مبخرجش
ادم :انتى مش عايزة تتخطبي وتتجوزى
رحمة :مبقاش ينفع ولا انا عايزة اتخطب تانى
ادم :هو انتى كنتى مخطوبة اولانى
رحمة :جبت تزاكر العمرة ولا لسه
ادم :متغيريش الموضوع
رحمة :متسالش انت فى حاجة متخصكش ده لو عايز تفضل تشوفنى ونتكلم
انا همشى

ادم :خلاص مش عايز اعرف بس متمشيش
رحمة :لا همشى
ادم :طيب هشوفك بكرة
رحمة :مش عارفة
ادم :رحمة متقفشيش بقي قلتلك خلاص مش عايز اعرف
لو مجتيش هقف عالسور

رحمة :ولا يهمنى متقف
ادم :قلبك جمد يعنى طب خلاص هقعد
رحمة :خفت انا كده
ادم :حيث كده بقي فانا هضطر انام عالسور وامرى لله
رحمة وهى بتضحك :خلاص خلاص هاجى يباى عليك لما تحط فى دماغك حاجة
اشوفك بكرة
ادم :هتمشي برضه
رحمة :اه همشى سلام
بعد شهرين

ادم :امى مصرة اشوف ناريمان بنت خالتى ولو مش ناريمان فمنى جارتنا كويسة ومتتعيبش ولو مش منى فعلياء بنت صاحبتها تمام ومفيهاش غلطة
وحاجة كده شبه اختر مما بين القوسين
وانا مش فاهم هى مصرة اوى كده ليه
رحمة :علشان بقي عندك خمسة وتلاتين سنة يا ادم
عايزة تطمن عليك وتفرح بيك وتشيل عيالك
ادم :وانتى مش عايزة تفرحى وتجيبي عيال
رحمة :
ادم :مش عايزة يتقالك ماما مش عايزة يبقى عندك بيت
ويبقالك اسرة مش عايزة يبقى عندك عيلة يا رحمة

رحمة :
ادم :رحمة ردى عليا
رحمة :لا مش عايزة
ادم :مش عايزة ازاى يعنى
رحمة :مش عايزة يعنى مش عايزة يا ادم
ادم :رحمة انا مش عايز اشوف العرايس اللي امى جايبهملى
رحمة بتوتر :واا...واناااا مالى
ادم :لا مالك المرة دى مالك ونص وتلت اربع
رحمة انا عايز اتجوزك
رحمة :مش هينفع

ادم بحزن :ليه علشان انا اكبر منك بحداشر سنة
ولا علشان كنت متجوز وهخلف
رحمة :انا لازم امشى
ادم :ردى عليا ومتهربيش
رحمة :انا مش عايزة ارد ومش هرد انت مش هتجبرنى
ادم :لا انا حقى اعرف رفضانى ليه
عايزة حد احسن منى ولا انتى ايه حكايتك
رحمة :انا مينفعش اتجوز لا انت ولا غيرك
ومش سنك المشكلة ولا انك كنت متجوز وهتخلف
ممكن امشى بقى

ادم :ليه مينفعش تتجوزى
رحمة :وانت مالك
ادم :رحمة ردى علي سؤالى
رحمة :لا مش هرد انا جاوبتك فى اللي يخصك
غير كده ملكش فيه وميخصكش
ادم :رحمة متهربيش
رحمة وهى تمشى ناحية باب السطح :انا حرة اهرب ولا مهربش انت ملكش دخل
ادم وهو بيمسك ايدها بغضب :تعالي هنا انتى رايحة فين جاوبى سؤالى الاول لما رفضك مش بسببى يبقي ايه سبب رفضك
رحمة :سيب ايدى

ادم بصوت ضعيف : ردى عليا يا رحمة ريحينى حرام عليكى تعملى فيا كده
مش انتى بتعتبرينا صحاب وواضح انك مش شايفانى اكتر من صاحب بحق صداقتنا اتكلمى وريحينى
رحمة :مش هتتحمل اللي هتسمعه صدقنى انت مش عايز تعرف الاجابة مش هتقدر تتحملها متعملش فيا انا كده وتخلينى اتكلم واحكيلك وسبنى امشى
ادم :لا انا عايز اعرف اتكلمى

رحمة :بلاش يا ادم هتندم على كلامك ده
ادم :انا متاكد انى عايز اعرف اتكلمى
رحمة :بابا كان بيحب ماما اوى
لما ماتت اهمل في شغله وبقي بيشرب حشيش واتعرف علي ناس فاسدة مكنش يعرفهم لما كانت عايشة
مع الوقت الحشيش بقي مش بس بره البيت لا بقى جوا كمان وبعدين بقي مش بس حشيش بقي مخدرات هيروين وكوكايين وقدامى بيشربهم
انا كنت مخطوبة وخطيبى سابنى علشان بابا طرده من البيت ورماله شبكته

وبعدها كل ما حد يتقدم بابا كان بيرفض
بابا بقي بيبصلى بصات غريبة مش مريحة
بصاته كانت بتخوفنى تخيل لما ابقى بخاف من بصات ابويا ليا
كان بيبصلى كده وهو واخد مخدرات ومش في وعيه بس وهو فايق مكنش بيبصلى كده
بس مع الوقت بقي تقريبا طول اليوم مش فى وعيه

انا كنت خايفة منه بقفل الباب على نفسي بالمفتاح قبل ما انام وبقيت بنام من العشا ببقي فى الأوضة صاحية بس قافلة علي نفسي لانى خايفة يدخل عليا بالليل وملحقش اصوت او الناس متسمعنيش لانهم نامو
خلصت كلية وطبعا هو رفض انى أشتغل
المشكلة انى مكنش ينفع اروح اعيش مع حد من قرايبنا
لانهم عندهم ولاد شباب او مش هيتحملونى في بيتهم

مين هيقبل يعيش معاه واحدة في البيت بشكل مستمر او علي الاقل لفترة طويلة مش معروف هتخلص امتى
ففضلت عايشة مع ابويا ومحكتش لحد لان اصلا مفيش حد احكيله جدى وجدتى ماتو من زمان وبابا ملوش اخوات
لحد ما فى يوم ابويا شرب مخدرات كتير اوى
جه عند باب اوضتى حاول يفتح الباب لقاه مقفول
فضل يخبط فى الباب لحد ما كسره والباب اتكسر لانه جسمه قوى ودخل عليا وبدء يحاول يتهجم عليا ابويا بيتهجم عليا
هو كان شايفنى ماما لانى شبهها اوى

فضلت اصرخ واقوله انى مش ماما حاولت افوقه بس هو مكنش سامعنى من اصله
اغتصبنى ابويا اغتصبنى
الايد اللي كان المفروض تغطينى وانا نايمة لو نترت الغطا الايد اللي المفروض تكسر عضم اي واحد يفكر يعاكسنى او يحاول يلمسنى
هى الايد اللي عرتنى هى الايد اللي ضربتنى علشان ابطل صريخ هى الايد اللى كتمت بوقى علشان صوتى ميطلعش
لما فاق وشافنى وفهم هو عمل ايه
فضل يبوس فى ايدى ورجلى ويتاسف
وانا ساكتة مبردش

وبعدين بص لصورة ماما وقالها سبتينى ليه
انا خونت الامانة اللي سبتيهالي انا ضيعت بنتنا بإيدى
وطلع سلاح كان مخليه فى البيت علشان يحمينا
بص لصورة ماما وبصلى وحط السلاح على دماغه وضغط عالزناد
انتحر عمل فيا كل ده وانتحر
مبقتش عارفة اكرهه ولا اسامحه ولا ادعيله بالرحمة ولا اعمل ايه أحزن انى ابويا انتحر مات قدام عينى
ولا افرح وارتاح ان اللي اغتصبنى مات راح لربنا يحاسبه وياخدلى حقى منه
لبست هدومى لما لقيت الناس بتخبط علي بابنا لما سمعو صوت الرصاصة كسرو الباب دخلو لقونى واقفة بصا لجثة بابا وبعيط بس حاولو يكلمونى منطقتش
طبعا بصماته كانت عالسلاح والسلاح فى ايده
وكان واضح انه انتحر

وانا مكنتش برد علي حد فكرونى انى بقيت كده من صدمتى لانهم توقعو انى شفته وهو بينتحر
خالتى جات قعدت معايا في البيت اربع شهور هى ابنها كان اتجوز وهو كان اخر ولادها
كانت بتحاول تتكلم معايا بس مكنتش برد
لحد ما قالتلي انها لازم ترجع بيتها طلبت منى اجى اعيش معاها وطبعا وافقت
وجيت عشت معاها فضلت اربع شهور مبتكلمش
وبعدين بدات اتكلم البيت مفيش فيه غير انا وخالتى لان جوزها مات وولادها قليل لما بيزوروها ولو زاروها ملهمش كلام معايا
مكنتش بعمل حاجة فى يومى غير انى في البيت وبتفرج على الناس مش شباك اوضتى لحد ما شفتك وانت واقف عالسور خفت تكون هتنتحر خفت اشوف حد بيموت قدام عينيا تانى

خفت تعمل الحاجة اللي نفسي اعملها من يوم ما ابويا عمل فيا كده واللي مانعنى انى كده هخسر اخرتى هيبقي دمرلى دنيتى بايده وانا بايدى هخسر اخرتى
علشان كده جريت امنعك دى كانت اول مرة اخرج من بيت خالتى من يوم ما دخلته
انت عارف انا بحلم كل يوم بكوابيس فيها ابويا وهو بيعمل فيا كده وفيها نظرته ليا قبل ما يضغط عالزناد
لما اتكلمت معاك كانت اول مرة اتكلم مع حد غير خالتى

لما ولادها بيجو انا مبخرجش من اوضتى اساسا
من يوم اللي حصل وانا مبتكلمش مع حد ومبخرجش من البيت اصلا
وبعد ما مشيت قررت انى مش هشوفك تانى وانت متعرفش انا مين ومش هتعرف انا مين بما انى مبخرجش من البيت اصلا
وشوفتك وانت بتدور عليا فى الشارع بتحاول تشوفنى وشوفتك وانت واقف فى بلكونة بيتكم بتبص علي العمارت اللي حواليك
وشوفتك من اول يوم وقفت تانى عالسور
كنت عارفة انك مش هتنتحر وانك بتعمل كده علشان انا اجى حاولت امنع نفسي مفرحش باهتمامك فضلت تسع ايام مانعة نفسي بس في اليوم العاشر لقيت رجلى جايبانى لحد عندك

اصرارك عالكلام معايا وفرحتك وراحتك مقدرتش ارفضهم
وقلت انك اكيد مش هتحبنى هتحب ايه انت تعرف عنى ايه وخدت قرار انى مش هحبك هتفضل حلم مش ممكن يتحقق
وانت مخلصكش فكرتنى بكل اللي كنت بحاول انساه
كلمتنى عن احلام مبقاش ينفع احققها
وعن مشاعر مبقاش حقى احسها
ارتحت دلوقتى

هتعمل ايه بقي هتسبنى امشى ولا هتقولى انك مصدقنى ومش هتبعد عنى وهتنسي وهتنسينى كل اللي حصلى
وفي الاخر تكتشف انك مش هتقدر
قلتلك انك مش هتتحمل الاجابة
انا همشي وانت انسانى يا ادم وشوف ناريمان او منى او علياء شوف واحدة تقدر تبنى معاها بيت وتكون معاها عيلة وتشاركها مستقبلك
انما انا مقدرش اقدملك اى حاجة من دول
ولا انت ولا اي حد فى الدنيا هيقدر يقدملى اي حاجة من دول
اتجوز وفرح قلب والدتك اتجوز وهات ولاد يعوضوك عن ابنك اللي مات
ادم :رحمة

رحمة :متقولش حاجة يا ادم
صدقنى انت مش محتاج تقول حاجة
وانا لا هشوفك ندل ولا جبان
الوضع اللي انا فيه محدش يقبله ولا حد يقدر يتحمله
انا عارفة انك انسان كويس
ربنا يوفقك في حياتك

 

ومشيت سبته ومشيت ورجعت اوضتى فضلت اعيط طول الليل ورجعت من تانى مبخرجش من البيت
وبعيط كتير فى اوضتى كنت بشوفه واقف عالسطح كنت بشوفه محتار وحزين ووحيد بس كنت عارفة انه مسيره ينسانى
بعد شهر لقيت خالتى بتقولى ان في حد كلم ابنها وطلب منه ميعاد يجى يتقدملى فيه
سالتها عليه قالتلي انه جارنا وانه اسمه ادم جمال
وقالتلى انه هيجى كمان يومين يشوفنى

فضلت طول اليومين بفكر خايفة افرح ومش عارفة ايه اللي ممكن يحصل
وعدو اليومين وجه ادم وابن خالتى جه يومها علشان يكون موجود وانا قاعدة معاه
وسابونا لوحدنا علشان نتكلم
رحمة :عملت كده ليه يا ادم
ادم :علشانك وعلشانى يا رحمة
انا مقدرتش اتحمل بعدك الحياة صعبة اوى من غيرك
رحمة :وهتنسي اللي عرفته ومش هتعايرنى بيه في يوم ومش هتشك فيا
صعب يا ادم صدقنى صعب متعشمنيش ببيت وامان وفرحة وولاد انت مش هتقدر تقدمهملي
لانه صعب اللي حصلى صعب تتحمله وتنسي انك عرفته ومتحطوش فى فكرك وميبقالوش اعتبار
ادم :هو صعب وده اللي خلانى شهر بفكر ومش قادر اوصل لقرار

بس الاصعب منه الحياة من غيرك
انتى ليه محملة نفسك ذنب اللي حصل انتى ضحية يا رحمة
رحمة :فى زمانا الضحية هى اللي بتدفع التمن يا ادم
الجانى حياته بتمشى والضحية هى اللي حياتها بتقف
والعدل عند ربنا فى الاخرة

صدقنى انت بتقول كده علشان مشاعرك وخداك بس
انما لما ابقي جنبك وتضمن وجودى ومتخفش من بعدى
هتجرحنى يا ادم وانا مفيش في قلبي مكان لجرح ولا روحى هتتحمل وجع اكتر
ادم :مش هعمل كده وعد منى عمرى معهمل كده
رحمة :ده بالنسبالك انت طيب ووالدتك واخواتك
ادم :امى واخواتى مش هيعرفو غير انك الانسانة اللي رجعتنى تانى افكر انى افتح بيت واكون عيلة بعد ما كنت شلت الموضوع من دماغى
رحمة :واللى حصلي

ادم :ميخصش حد غيرنا انا وانتى
ومش هنتكلم فيه تانى ان شاء الله خلاص اتكلمنا فيه كفاية
نتكلم بقي عن بيتنا وولادنا اللي هنجبهم نتكلم عن حياتنا سوا
وعد يا رحمة هكون عوضك وانتى هتكونيلي عوضي
ومش هتندمى لحظة انك وافقتى
رحمة :وانا هصدقك يا ادم لانى عارفة انك مبتكدبش
ولانى تعبت من شيل حملى لوحدى ومحتاجة حد يشيل معايا ربنا يجعلك عوضى لانى والله مهتحمل انك تبقي وجع وخيبة امل في حياتى
ادم :وانا عمرى مهكونلك غير عوض

واتجوزنا انا وادم وعشت معاه هو ووالدته
وخليته باع شقتنا فى القاهرة
عملتله توكيل وهو باع بيتنا
لانى ورثته من بابا وخليته باع المحلات كمان
بابا مكنش ليه وريث غيرى
طبعا مكنتش هتحمل ادخل بيتنا تانى وادم مطلبش منى اروح معاه ولما قلتله انى هعمله توكيل ويبيع هو البيت والمحلات وافق

وخلفنا انا وادم على وعمر وعبدالله ربنا عوضه بتلت ولاد عن ابنه اللي مات
وعوضنى بادم اللي بقالى زوج واب وصاحب
وعوضنى بامه عن امى والدة ادم طيبة اوى

وفكرة انى خليت ادم يفكر فى الجواز من تانى خليتها فرحانة بيا اوى وكمان انى مطلبتش نعيش بعيد عنها
ولما بقيت حامل الفرحة مكنتش سايعاها انه هتشيل ولاد ادم قبل ما تموت
وعوضنى بولادى عن كل لحظة حسيت فيها انى عمرى مهتجوز واخلف عن كل لحظة يأست فيها من رحمته
ونسيت ان لو البشر فى الدنيا مش عادلين ومفيش فى قلوبهم رحمة
فرب البشر رحيم وعادل وكريم
وكرمنى وعوضنى باكتر من احلامى كمان

انا مقدرتش اسامح بابا بس مبقتش بشوفه فى كوابيس
ومبقتش بكرهه وبقيت بفكر فيه اقل بكتير اوى من الاول
وبقيت بحب نفسي لانى بعد اللي حصلى كنت بقيت بكره نفسي

رجعت احب نفسى واحب حياتى واحب ادم وولادنا وبيتنا والامان اللي عايشة معاه فيه رجعت احلم من تانى بعد ما كنت مفكرة انى مبقاش من حقى احلم
واللى حصلي بقا سر ميعرفوش غيرى انا وادم سر دفناه
ونسيناه ومتكلمناش عنه تانى
على ايد ادم رجعت اعيش من جديد
وحظى من اسمى خدته كله من ادم
اللي كان رحمة ربنا بيا عالارض

الآراء والتعليقات على القصة